ابنى سيف

لمحة نيوز

ابني سيف عنده سبع سنين، ومن يوم ما أخته الصغيرة فريدة اتولدت، وهو بقى يتصرف بطريقة غريبة جدًا.
في الأول افتكرت إنه فرحان بأخته وعايز يفضل قريب منها.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أخاف.
فريدة كانت لسه مولودة، والدكاترة بلغونا إنها اتولدت بمتلازمة داون، ومن أول يوم رجعنا فيه البيت، حياتنا اتغيرت.
أنا وجوزي أحمد كنا محتاجين نفهم حالتها ونتابع مع الدكاترة، وفي نفس الوقت نحاول نرعى سيف عشان ما يحسش إن كل اهتمامنا راح لأخته.
لكن سيف كان مختلف.
هو أصلًا كان نفسه يبقى أخ كبير من سنين.
كل ما يشوف طفل صغير كان يسألني
ماما، إمتى هيبقى عندي أخت؟
ولما عرف إني حامل، فضل يعد الأيام.
كان بيرسم لها صور، ويختار لها أسماء، وكل شوية يدخل يشوف السرير اللي جهزناه.
ولما فريدة اتولدت، أول ما شافها قال
دي أختي؟
ضحكت وأنا بهز رأسي.
قرب منها وبص لها شوية، وبعدها قال
هي صغيرة أوي!
ومن يومها بقت فريدة أهم حاجة في حياته.
كان يقعد جنب سريرها، يتفرج عليها وهي نايمة، ولو سمِع صوت بكائها يجري ناحيتها قبل أي حد.
في البداية كنت سعيدة جدًا.
قلت لنفسي
أنا محظوظة بابن حنين بالشكل ده.
لكن بعد أسبوعين بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
سيف بطل ينام في أوضته.
كل ليلة أصحى ألاقيه نايم تحت سرير فريدة.
مرة سألته
سيف، إيه اللي بتعمله هنا؟
قال بمنتهى الهدوء
بنام جنب فريدة.
طب ما سريرك موجود!
عارف.
أمال ليه مش بتنام فيه؟
سكت شوية، وبعدين قال
عشان لو احتاجتني أبقى جنبها.
ضحكت وقلت
يا حبيبي دي ماما وبابا موجودين.
رد بصوت واطي
عارف.
رجعته أوضته في الليلة دي.
لكن تاني يوم لقيته تحت سرير فريدة.
وتالت يوم نفس الكلام.
حاول أحمد يهزر معاه
لو نمت في سريرك أسبوع، هجيبلك اللي نفسك فيه.
سيف هز رأسه.
مش عايز حاجة.
أحمد بص لي باستغراب.
سيف كان أكتر طفل بيحب المكافآت.
هنا بدأت أقلق.
خصوصًا إن حماتي هدى كانت قاعدة معانا في البيت من وقت الولادة عشان تساعدني.
في البداية كنت شاكرة جدًا ليها.
كانت بتطبخ وتساعدني في البيت، وتقول إنها عايزة تريحني.
لكن مع الوقت بدأت أسمع منها كلام غريب عن فريدة.
مرة قالت
البنت محتاجة رعاية كتير أوي.
قلت
أكيد، وربنا يعينا.
ردت
ربنا يعينكم فعلًا، لأن الموضوع مش سهل.
وبعدها بدأت تقول كلام خلاني مش مرتاحة
متخليش سيف متعلق بيها بالشكل ده.
استغربت.
ليه؟
قالت
الأطفال بيتعلقوا بسرعة، وبعدها بيزعلوا لو حصل أي حاجة.
ما فهمتش قصدها.
لكن سيف كان واضح إنه مش مجرد متعلق بفريدة.
كان بيراقب كل شخص يقرب منها.
خصوصًا جدته.
لو هدى دخلت أوضة فريدة، ألاقي سيف وراها.
لو قالت
سيبيها معايا وأنا أريحك شوية.
سيف يظهر فجأة.
مرة كانت هدى هتخرج بفريدة من الأوضة، سيف وقف قدام الباب.
قالت له
وسّع يا سيف.
رد
هتاخديها فين؟
ضحكت وقالت
هقعد بيها شوية.
سيف بص لفريدة، وبعدين بص لها.
خليها هنا.
أنا اتضايقت.
قلت
سيف! عيب كده. دي تيتة.
سيف سكت.
لكن عينه فضلت على فريدة.
في الليلة دي، لما دخلت أوضته، قعدت جنبه وسألته
إنت خايف من تيتة؟
ما ردش.
زعلتك في حاجة؟
هز رأسه بالنفي.
قالتلك حاجة؟
برضه سكت.
قربت منه وقلت
لو في حاجة مضايقاك قولي، أنا مش هزعقلك.
رفع عينه وقال
ماما... إنتِ بتحبي فريدة؟
اتصدمت من السؤال.
طبعًا.
قال
حتى لو كانت مختلفة؟
قلت
دي بنتنا يا سيف.
سكت شوية، وبعدين قال
طيب أوعديني إنك مش هتسيبيها لوحدها.
ساعتها قلبي انقبض.
ليه بتقول كده؟
لكن سيف ما ردش.
قام ودخل الحمام.
وأنا فضلت واقفة مكاني مش فاهمة.
عدت الأيام، وتصرفاته زادت غرابة.
كان يرفض ينزل معانا لو فريدة نايمة.
وكان كل ليلة يصر ينام تحت سريرها.
لحد ليلة الخميس.
الساعة كانت حوالي اتنين بعد منتصف الليل.
أنا كنت نايمة جنب أحمد، وفجأة سمعت صوت من جهاز مراقبة الأطفال.
في البداية افتكرت فريدة بتعيط.
لكن لما ركزت، عرفت الصوت.
كان سيف.
سمعته بيقول بصوت منخفض
متخافيش يا فريدة... أنا صاحي.
قمت من السرير بهدوء.
مشيت ناحية أوضة فريدة.
الباب كان مفتوح شوية.
سيف كان تحت السرير، وعينيه مفتوحة، وباصص ناحية أخته.
وبعدين قال
مش هنام الليلة دي... مش هخلي تيتة تعمل فيكي كده تاني.
اتجمدت مكاني.
تعمل فيها إيه؟!
فتحت الباب بسرعة.
سيف اتخض.
بص لي، وبعدها بص لفريدة.
قلت
سيف... إنت قلت إيه؟
سكت.
نزلت لمستواه وقلت
تيتة عملت إيه في فريدة؟
هز رأسه.
ولا حاجة.
أنا سمعتك.
بدأت عينيه تدمع.
قلت
قولي الحقيقة.
سيف بص ناحية الباب، وكأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قال
بس متقوليش لتيتة إني قلتلك.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
قال
عشان هتزعل مني.
سألته
عملت إيه؟
سيف مسح عينه وقال
كل يوم لما إنتِ وأبويا تناموا... تيتة بتدخل عند فريدة.
سألته
وبتعمل إيه؟
قال
مش عارف.
إزاي مش عارف؟
رد
بس مرة شفتها بتفتح الدرج اللي جنب سريرها، وتحط حاجة جواه.
اتوترت.
حاجة إيه؟
سيف هز رأسه.
معرفش.
وقتها دخل أحمد الأوضة بعد ما صحى على صوتنا.
بص لي وقال
في إيه؟
قلت له
سيف بيقول إن ماما بتدخل عند فريدة بالليل وبتحط حاجة في درجها.
أحمد اتصدم.
إنت متأكد يا سيف؟
سيف هز رأسه.
أيوه.
أحمد سكت.
وبعدين سأل
وإنت شفتها كام مرة؟
قال
تلات مرات.
بصيت لأحمد.
كنا الاتنين مش فاهمين حاجة.
لكن سيف كمل
وفي مرة سمعتها بتقول إن محدش لازم يعرف.
سألته بسرعة
قالت إيه بالظبط؟
سيف فكر شوية، وبعدها قال
قالت لما جيهان تعرف، كل حاجة هتبوظ.
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أحمد خرج من الأوضة.
وأنا فضلت مع سيف.
بعد دقائق رجع ومعاه الدرج الصغير اللي جنب سرير فريدة.
قال
الدرج ده كان مقفول.
فتحت الدرج.
كان جواه بطانية صغيرة، وملابس فريدة، وبعض مستلزمات البيبي.
لكن مفيش حاجة غريبة.
بصيت لأحمد.
قال
يمكن سيف فهم حاجة غلط.
لكن سيف صرخ
لأ!
وسكتنا كلنا.
قال سيف
مش الدرج ده.
وأشار لدرج تاني.
درج صغير في الجزء السفلي من الكومودينو.
فتحناه.
في الأول ما لقيناش حاجة.
لكن تحت مجموعة من الملابس كان فيه ظرف أبيض صغير.
أحمد طلعه.
كان مكتوب عليه اسمي.
جيهان.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
فتحت الظرف.
ولما قرأت الورقة اللي جواه، حسيت إن إيدي بدأت ترتعش.
كانت نتيجة فحص طبي لفريدة.
لكن المفاجأة مش كانت في النتيجة.
المفاجأة كانت في التاريخ.
التاريخ كان قبل ولادة فريدة بأيام.
وتحت النتيجة كان فيه سطر مكتوب بخط إيدي حماتي
لازم جيهان تعرف الحقيقة قبل ما فريدة تكبر.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
هو إيه الحقيقة؟!بصيت لأحمد والورقة في إيدي.
هو إيه الحقيقة اللي ماما كانت بتتكلم عنها؟
أحمد ما ردش.
أخد الورقة مني وبدأ يقراها مرة تانية.
سيف كان واقف جنبنا، وعينيه رايحة جاية بينا.
قلت له
سيف، إنت شفت الظرف ده قبل كده؟
هز رأسه.
أيوه.
إمتى؟
قال بصوت واطي
يوم ما تيتة كانت بتدخل هنا بالليل.
أحمد سأله
وإنت فتحت الظرف؟
لأ.
طب عرفت إنه بتاع فريدة إزاي؟
سيف أشار للورقة.
عشان شفت اسمها.
بصيت للورقة.
كانت نتيجة فحص طبي فعلًا، لكن مفيش فيها أي حاجة تدل إن فريدة في خطر.
كان فيها كلام عن احتمال وجود بعض المشكلات الصحية اللي ممكن تصاحب حالتها، وملاحظات عن ضرورة المتابعة.
لكن الجملة المكتوبة بخط حماتي هي اللي كانت مخوفاني.
لازم جيهان تعرف الحقيقة قبل ما فريدة تكبر.
قلت لأحمد
لازم نصحي ماما دلوقتي.
أحمد بص لي شوية.
استني.
نستنى إيه؟
لازم نفهم الأول هي مخبية إيه.
في اللحظة دي سمعنا صوت باب أوضة النوم بيتفتح.
اتجمدنا.
أحمد أخد الورقة بسرعة وحطها في جيبه.
وبعد ثواني ظهرت هدى عند باب الأوضة.
بصت لنا.
وبعدين بصت لسيف.
قالت
إنتوا صاحيين ليه؟
محدش رد.
نظرتها وقعت على الدرج المفتوح.
وشها اتغير للحظة.
لحظة صغيرة جدًا...
لكن أنا شفتها.
قالت
إنتوا فتحتوا الدرج ده؟
أحمد رد
أيوه.
سكتت.
وبعدين قالت
ليه؟
قلت
عشان سيف قال إنك بتدخلي عند فريدة بالليل.
وشها اتشد.
الطفل ده بقى بيراقبني؟
سيف قرب مني.
قال
أنا مش براقبك.
هدى بصت له.
أمال بتعمل إيه؟
سيف سكت.
أنا تدخلت
سيبيه يا أحمد.
وبصيت لحماتي.
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
إيه؟
رفعت الورقة قدامها.
إيه الحقيقة اللي المفروض أعرفها؟
هدى بصت للورقة.
وساعتها حصل شيء غريب.
وشها ما بانش عليه الغضب.
ولا الخوف.
بالعكس...
بان عليها الحزن.
قعدت على الكرسي اللي جنب الباب.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أحمد قرب منها.
ماما، إيه الموضوع؟
هدى سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
فريدة مش المشكلة.
بصيت لها باستغراب.
أمال إيه؟
قالت
المشكلة في حاجة أنا اكتشفتها قبل الولادة.
حاجة إيه؟
طلعت نفس طويل وقالت
لما الدكتور قال لنا إن فريدة عندها متلازمة داون، أنا ما اتصدمتش بسبب الحالة نفسها.
سكتت.
أنا اتصدمت عشان كنت شاكة إن فيه حاجة تانية.
أحمد سألها
حاجة تانية إيه؟
قالت
كان فيه فحص معين الدكتور طلبه بسبب نتيجة ظهرت أثناء الحمل.
أنا بدأت أتوتر.
وإنتِ عرفتي النتيجة؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه ما قولتيليش؟
قالت
عشان النتيجة ما كانتش مؤكدة.
أحمد قال بعصبية
ماما، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
هدى بصت لنا.
النتيجة كانت بتقول إن فريدة محتاجة متابعة دقيقة جدًا للقلب.
سكتنا.
أنا قلت
بس إحنا عارفين إنها محتاجة متابعة قلب.
لأ.
هزت رأسها.
مش زي ما أنتم فاكرين.
طلعت من جيبها ورقة مطوية.
فتحتها وحطتها على الترابيزة.
الطبيب طلب فحص إضافي بعد الولادة.
أحمد مسك الورقة.
قرأها.
وبعدين رفع عينه.
ماما... إنتِ ما عملتيش الفحص ده؟
قالت
عملته.
سألها
والنتيجة؟
هدى بصت لفريدة.
النتيجة قالت إن فيه مشكلة محتاجة تدخل سريع.
حسيت إن قلبي وقف.
إيه المشكلة؟
قالت
عيب في القلب.
أحمد اتوتر.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه ما قولتيش؟
قالت
لأن الطبيب قال إن لازم تتأكد النتيجة عند طبيب قلب أطفال متخصص قبل أي قرار.
صرخت
بس كان لازم تقوليلي!
هدى نزلت رأسها.
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
قالت
خايفة إنكم تسمعوا كلمة عملية وتنهاروا.
سكتنا.
لكن سيف فجأة قال
لأ.
كلنا بصينا له.
قال
دي مش الحقيقة.
هدى اتوترت.
إنت بتقول إيه؟
سيف بص لها بثبات.
أنا سمعتك.
أنا قربت منه.
سمعت إيه يا حبيبي؟
قال
يوم التلات.
هدى قالت بسرعة
سيف، إنت طفل ومش فاهم اللي سمعته.
لكن سيف كمل
سمعت تيتة وهي بتتكلم في التليفون.
أحمد سأله
كانت بتقول إيه؟
سيف قال
كانت بتقول إن الدكتور طلب إن فريدة تعمل فحص تاني.
بصيت لحماتي.
وبعدين؟
سيف قال
تيتة قالت له لا، لازم نستنى.
هدى سكتت.
أحمد قال
ليه نستنى؟
ما ردتش.
سيف كمل
وبعدها قالت له لو جيهان عرفت دلوقتي، هتاخد البنت وتروح لدكتور تاني.
أنا بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ بتمنعيني أودي بنتي للدكتور؟
هدى قامت بسرعة.
لأ!
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
قالت
كنت بحاول أحميكم.
أحمد رفع صوته
الحماية مش إنك تخبي علينا نتيجة تخص بنتنا!
هدى بدأت تبكي.
أنا غلطت.
سيف قال
وفي حاجة

تم نسخ الرابط