سلفتي فرن بتاعها حكايات مني السيد

لمحة نيوز

وأنا مش عارفة حاجة!
سكت.
سلفتي قربت مني وقالت
أنا كنت عارفة جزء من الحقيقة وعشان كده كنت بحاول أخليكي تخرجي من البيت.
عشان تحميني؟
هزت راسها
في الأول أيوه لكن بعدين خوفت على نفسي.
من مين؟
بصت ناحية أخوها.
منه.
الرجل انفعل
متصدقيهاش!
أخويا الكبير وقف قدامه
يبقى قول لنا إنت كنت عايز إيه من الورق؟
الرجل سكت.
فؤاد فتح الصندوق وأخرج مستندًا آخر.
لأن الورقة دي تثبت إن ملكية العقار ما كانتش لأبوكي وحده.
بصيت له
أمال لمين؟
فؤاد وضع المستند أمامي.
لنصيبين نصيب أبوكي، ونصيب شخص تاني.
سألت
مين الشخص التاني؟
وقبل ما يرد، جوزي قال بصوت خافت
ياسر.
سكت الجميع.
لكن فؤاد هز رأسه وقال
لأ.
ثم قلب الورقة ناحيتي.
وكان الاسم المكتوب في آخرها
مريم...
اسم بنت.
مش ياسر.
ومش اسمي.
رفعت عيني لفؤاد
مين مريم دي؟ مين مريم دي؟
فؤاد بص لي طويلاً، ثم قال
مريم دي كانت أخت أبوكي.
اتصدمت.
أخت أبويا؟! أنا عمري ما سمعت عنها!
قال
لأنها ماتت وهي صغيرة، لكن قبل وفاتها كان ليها نصيب في العقار. أبوكي احتفظ بحقها، وبعد سنين سجّل جزء منه باسمك، وقال إن ده أمانة لحد ما تظهر الحقيقة.
ياسر كان لسه على المكالمة، فقال
والحقيقة إن مريم كانت أمي.
بصيت للموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
ياسر كمل
أبوكي كان أخو أمي، وبعد وفاة أمي، حصل خلاف كبير على حقها. العيلة قالت إنها تنازلت، لكن التنازل كان مزور. أبوكي اكتشف ده، وقرر يحفظ حقي وحقك بعيد عنهم.
سألته
طب سلفتي وأخوها دخلوا في الموضوع ليه؟
قال
لأن أبوكي قبل وفاته سلّم المستندات لسلفتك، لأنها كانت الوحيدة اللي يثق فيها وقتها. أخوها عرف، وحاول ياخد الورق لنفسه.
سلفتي انهارت في البكاء
أنا غلطت خفت، وسكت، وفضلت أقول لنفسي إني بحمي البيت. لكن لما أخويا بدأ يضغط عليّا، بقيت بخاف منه أكتر من خوفي على الحقيقة.
بصيت لجوزي.
وإنت؟
قال وهو بيبص لي
أبوكي طلب مني أساعده في إخفاء الورق لحد ما يبقى معاكي دليل كفاية. لكني خفت من المشاكل، وسكت سنين. ولما بدأت أشوفهم بيضغطوا عليكي، بدل ما أقف جنبك حاولت أبعدك عن البيت.
قلت له بهدوء
ودي كانت أكبر غلطة عملتها.
ما ردش.
أخويا الكبير أخذ كل المستندات، وقال
الحقيقة دي مكانها القانون، مش بين إيدين العيلة.
وبالفعل، اتراجع كل شيء رسميًا، واتثبت إن الورقة اللي تحمل إمضائي كانت مزورة، وإن نصيبي محفوظ باسمي.
أما سلفتي، فاعترفت بكل اللي تعرفه، وأخوها اضطر يواجه نتيجة أفعاله بعد ما ظهرت المستندات.
بعد شهور، رجعت لشقتي وأنا لأول مرة حاسة إنها فعلًا بيتي.
جوزي وقف قدامي وقال
أنا عارف إن الثقة مش هترجع في يوم وليلة بس لو ادتيني فرصة، هصلح اللي عملته.
بصيت له وقلت
الفرصة مش كلمة. الفرصة أفعال.
ومن يومها، بقى كل شيء مختلف.
أما الورقة القديمة، فاحتفظت بيها في صندوق صغير.
مش عشان أفتكر الخوف
لكن عشان كل ما أشوفها أفتكر إن أكبر سر اتخبّى عني سنين، هو نفسه اللي رجّع لي حقي في الآخر. مين مريم دي؟
فؤاد سكت لحظات، وبعدين قال
مريم دي كانت أخت أبوكي... والورقة دي كانت آخر دليل على حقها.
بصيت لياسر، فقال بصوت مكسور
مريم كانت أمي.
ساعتها فهمت ليه أبويا كان مخبي كل حاجة.
مريم كانت ليها نصيب في العقار، لكن بعد وفاتها حصل تلاعب في الأوراق، واتحاول إخفاء حقها وحق ابنها. أبويا اكتشف الحقيقة، وقرر يحفظ نصيبهم، وفي نفس الوقت يضمن إن حقي أنا ما يضيعش.
لكن الشخص اللي كان ماسك الأوراق وقتها استغل ثقة أبويا، وبدأ يزوّر مستندات ويضغط على أفراد العيلة.
وسلفتي كانت عارفة جزء من الحقيقة.
وأخوها كان عايز يوصل للأوراق الأصلية.
أما جوزي، فكان عارف إن فيه سر كبير، لكنه اختار السكوت بدل ما يواجه أهله.
بصيت له وقلت
أنت أكتر واحد وجعني مش عشان إنك عرفت... عشان إنك سبتني أعيش سنين وأنا فاكرة إن المشكلة فيا.
نزل عينه في الأرض.
عندك حق.
بعدها اتجمعت كل المستندات، واتقدمت للجهات المختصة، واتثبت إن إمضتي مزورة وإن التنازل اللي اتعمل باسمي مالوش أي قيمة.
ورجع لكل واحد حقه.
سلفتي اعتذرت لي، لكني ما رجعتش علاقتي بيها زي الأول.
أما أخوها، فاضطر يتحمل نتيجة اللي عمله.
وفؤاد سلّمني آخر ورقة وقال
أبوكي كان كاتب جملة في آخرها، وطلب مني ما أسلمهاش غير لما تعرفي كل الحقيقة.
فتحتها.
وكان مكتوب
يا بنتي... لو وصل لكِ الورق ده، اعرفي إني حاولت أحمي حقك، حتى لو اضطريت أخبي عنك الحقيقة. سامحيني إني خفت عليكي أكتر مما وثقت في قدرتك على مواجهتها.
عيوني دمعت.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن أبويا أخيرًا رجع لي.
بعدها خرجت من البيت القديم، وأنا ماسكة الورقة في إيدي.
ما بقيتش الست اللي كانت بتخاف تخسر بيتها.
أنا بقيت الست اللي عرفت إن البيت من غير كرامة وأمان... مش بيت.
أما جوزي، ففضل قدامه اختيار واحد
يا إما يثبت بأفعاله إنه يستحق فرصة جديدة...
يا إما أخد حقي ومشيت.
ومن اليوم ده، ما بقتش أسرار العيلة هي اللي بتحدد حياتي.
أنا اللي بقيت أحدد مصيري.

تم نسخ الرابط