سلفتي فرن بتاعها حكايات مني السيد
المحتويات
عندها أي كلام تدافع بيه عن نفسها.
قربت منها وقلت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس إيه اللي حصل زمان؟
رفعت عينيها لي، وقالت
أنا غلطت.
قلت
غلطتي في إيه؟
سكتت.
حماتي تدخلت
خلاص يا بنتي، اللي حصل عدى عليه سنين.
رديت عليها
بالنسبة لكم عدى لكن بالنسبة لي أنا، واضح إنه لسه بيحصل لحد النهارده.
جوزي بص لي وقال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة
كل مرة تقول لي الجملة دي، بلاقي إن الحقيقة أسوأ من اللي كنت فاهمته.
أخويا قال
اسمعيني يا أختي. ما تاخديش قرار وإنتِ متعصبة. خليهم يتكلموا للآخر.
سلفتي مسحت دموعها وقالت
أنا هحكي.
حماتي بسرعة
لا!
لكن سلفتي بصت لها وقالت
أنا تعبت من الخوف.
وبعدين بصت لي
فاكرة لما أول ما اتجوزتي، كان فيه مبلغ كبير اختفى من البيت؟
هزيت رأسي.
قالت
وقتها كلهم شكوا فيكي.
اتصدمت.
إيه؟!
جوزي قال بسرعة
بس أنا ما صدقتش الكلام ده!
بصيت له
يعني إنت كنت عارف إنهم شكوا فيا؟
ما ردش.
سلفتي كملت
الفلوس ما اختفتش بسببك.
قلت
أمال راحت فين؟
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
أنا اللي أخدتها.
البيت كله سكت.
حتى حماتي ما قدرتش تنطق.
أنا قربت منها خطوة
إنتِ؟
هزت رأسها وهي بتعيط
أيوه.
وليه؟
قالت
عشان كنت محتاجة أسدد حاجة تخص أبويا وكنت متأكدة إني هقدر أرجع الفلوس بسرعة.
صرخت
طب وليه سبتوني أنا أتحط في موقف زي ده؟!
جوزي قال
عشان أبويا كان وقتها مريض، والبيت كان مليان مشاكل وكنت خايف لو الحقيقة ظهرت تحصل مصيبة.
بصيت له وأنا مش مصدقة
فكان الحل إنكم تخلوني أنا المذنبة؟
قال
أنا ما اتهمتكيش رسميًا.
رديت
بس سبتهم يشكوا فيا!
سلفتي قربت مني
وأنا غلطت إني سكت.
قلت لها
الغلط مش إنك سكتي بس
وقفت لحظة وأنا ببص لها في عيني.
الغلط إنك من يوم ما فرنِك باظ، وإنتِ بتعاملي مساعدتي ليكي كأنها حق مكتسب.
وشها اتغير.
لكن قبل ما ترد، جوزي قال فجأة
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
التسجيل اللي سمعتيه مش التسجيل الوحيد.
أخويا عقد حاجبيه
يعني إيه؟
جوزي فتح الموبايل تاني، ودخل على ملف تاني.
وقال
التسجيل ده اتسجل من يومين.
ضغط تشغيل.
وسمعنا صوت سلفتي
لكن الكلام المرة دي كان عن الفرن والبرام والأكل اللي كانت بتطلبه مني.
وبعدين قالت جملة واحدة خلتني أبص لجوزي بصدمة
أنا مش عايزة منها أكل أنا عايزاها تخرج من البيت قبل ما تكتشف الحقيقة التانية فضلنا كلنا ساكتين بعد الجملة دي.
أنا بصيت لسلفتي، وبعدين لجوزي.
يعني إيه الحقيقة التانية؟
جوزي قفل التسجيل وقال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن الموضوع ده مش سهل.
قلت له
بعد اللي سمعته، مفيش حاجة ممكن تكون أصعب.
سلفتي بدأت تعيط أكتر، وحماتي قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على صدرها.
أخويا قال
اتكلم يا محمد.
جوزي أخذ نفس طويل وقال
بعد موضوع الفلوس، حصلت حاجة تانية حاجة أنا كنت فاكر إني بحميكي منها.
بصيت له باستغراب
بتحميني؟ وإنت مخبي عني حاجة تخصني؟
هز رأسه.
أيوه.
إيه هي؟
سكت.
سلفتي قالت بصوت مكسور
أنا اللي طلبت منه يخبيها.
بصيت لها
إنتِ كمان؟
قالت
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
ردت بعد تردد
من إنك تعرفي مين كان السبب الحقيقي في إنك تخسري حاجة مهمة من حياتك وقتها.
حسيت بقلبي بيخبط.
أنا خسرت إيه؟
محدش رد.
افتكرت سنين فاتت، المشاكل اللي حصلت، والقرارات اللي اتاخدت وقتها لكن مفيش حاجة معينة قدرت أربطها بكلامها.
قلت
أنا مش هسألكم تاني. يا تقولوا الحقيقة، يا أنا همشي وأعتبر إنكم فعلًا مخبيين عني حاجة أخطر من اللي حصل.
جوزي قرب مني وقال
متقوليش كده.
أمال أقول إيه؟
وفجأة سلفتي قامت، ومسحت دموعها، وقالت
أنا هقولك.
حماتي حاولت تمسك إيدها
بلاش يا بنتي.
سلفتي سحبت إيدها.
كفاية يا طنط. هي من حقها تعرف.
وبصت لي مباشرة.
فاكرة يوم ما حصلت المشكلة الكبيرة بينك وبين حماتي، وبعدها بأيام اضطريتي تبيعي حاجة كانت غالية عليكي؟
اتسعت عيني.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأني كنت موجودة.
بدأت أفتكر اليوم ده بالتفصيل.
الحاجة اللي كنت محتفظة بيها سنين
والفلوس اللي احتجناها فجأة
والكلام اللي اتقال لي وقتها إن مفيش حل غير إني أبيعها.
قلت بصوت مرتجف
إنتِ كنتِ السبب؟
هزت رأسها ببطء.
مش بالظبط.
صرخت
يعني إيه مش بالظبط؟!
قبل ما تجاوب، جوزي قال
سلفتي ما كانتش لوحدها.
بصيت له.
مين كان معاها؟
سكت.
حماتي قامت من مكانها، وقالت
أنا.
البيت كله اتقلب صمت.
بصيت لحماتي وأنا مش قادرة أستوعب.
إنتِ؟
قالت
أنا طلبت منها تعمل حاجة وهي وافقت.
أخويا قال بحدة
تعمل إيه؟
حماتي بصت في الأرض.
لكن قبل ما تتكلم، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
حد دخل من بره.
وسمعنا صوت إحدى سلايفي بتقول
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
سلفتي اتلفتت بسرعة، ولما شافتها قالت
إنتِ كنتِ عارفة؟
السلفة التانية وقفت مكانها.
وشها اتغير.
وقالت
عرفت إيه؟
سلفتي قربت منها وقالت
إن الحقيقة اتكشفت.
وهنا جوزي بص لي وقال
دلوقتي بس هتعرفي ليه سلفتك كانت مصممة إنك تخرجي من البيت بأي طريقةجوزي بص لي، وقال بصوت متردد
لأنك لو عرفتي الحقيقة، كنتِ هتطلبي الطلاق من وقتها.
الكلمة وقعت عليا زي الصدمة.
الطلاق؟! للدرجة دي؟
أخويا اتدخل
إيه اللي حصل يا محمد؟
جوزي فضل ساكت، وسلفتي هي اللي ردت
قبل جوازها من محمد، كان فيه قرار اتاخد بخصوص شقة والدها القديمة.
بصيت لها باستغراب
شقة أبويا؟!
هزت رأسها.
أيوه.
أنا عمري ما نسيت الشقة دي. كانت ملك أبويا، وكان سايبها مقفولة بعد ما نقلنا، وكان فيه كلام وقتها إنها هتفضل باسمي لما أتجوز.
قلت
وإيه علاقتكم بالشقة؟
سلفتي بلعت ريقها وقالت
علاقتنا إن الشقة دي كان عليها ورق مهم جدًا ورق لو ظهر وقتها، كان هيغير ملكيتها.
اتسمرت مكاني.
ملكيتها لمين؟
سكتت.
بصيت لجوزي.
لمين يا محمد؟
قال
مش لينا.
أمال لمين؟
قبل ما يرد، السلفة التانية اللي كانت واقفة عند الباب قالت فجأة
لأخوكي.
بصيت لها مصدومة.
أخويا؟!
قالت
أيوه بس مش أخوكي الكبير اللي هنا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
عندي أخ تاني؟
سكتت.
أخويا الكبير بص لها باستغراب وقال
إنتِ بتتكلمي عن مين؟
السلفة بصت لي، وبعدين قالت
عن الشخص اللي اتقال لك من سنين إنه مات قبل ما تولدي.
حسيت الدنيا كلها سكتت.
أنا فعلًا كان عندي حكاية قديمة جدًا عن طفل في العيلة، كانوا بيقولوا إنه مات وهو صغير.
لكن محدش عمره فتح الموضوع.
قلت بصوت ضعيف
إنتوا عايزين تقولوا إيه؟
حماتي بدأت تبكي.
وجوزي قرب مني وقال
عشان كده كنت بحاول أمنع الموضوع يكبر.
بعدها سلفتي طلعت من جيبها ظرف قديم، وحطته قدامي على الترابيزة.
ده اللي كنت خايفة توصلي له.
بصيت للظرف.
كان عليه اسم أبويا بخط إيده.
وأول ما شفته، عرفت إن الموضوع مش مجرد حكاية قديمة.
مديت إيدي ناحية الظرف
لكن قبل ما ألمسه، جوزي مسك إيدي وقال
استني.
بصيت له
إنت لسه هتمنعني؟
قال
لأ بس لازم تعرفي إن فتح الظرف ده ممكن يفرق بينك وبين ناس كتير في البيت للأبد.
سحبت إيدي منه.
أنا أصلًا مش عارفة مين فيكم واقف معايا ومين ضدي.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة بس
لكن أول سطر فيها خلاني أرفع عيني بسرعة ناحية سلفتي.
لأن الورقة كانت مكتوب فيها
إقرار بالتنازل عن نصيبها مقابل السكوت عن الحقيقة.
صرخت
نصيبي أنا؟!
سلفتي غطت وشها بإيديها.
وفي اللحظة دي، موبايل جوزي رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
لكن الاسم اللي ظهر على الشاشة كان واضح قدامي.
أخو سلفتي.
ولما جوزي رد، سمعناه بيقول
أيوه هي عرفت.
وبعد ثواني، قفل المكالمة وبص لنا وقال
هو جاي هنا دلوقتي.
أخويا سأله
جاي ليه؟
جوزي رد
عشان ياخد الورقة قبل ما هي تعرف باقي الحقيقة ما إن قال جوزي الجملة دي، حتى حسيت إن نفسي اتقطع.
ياخد الورقة؟! دي ورقتي أنا!
مديت إيدي وخطفتها من على الترابيزة، وحطيتها في شنطتي.
محدش هياخد مني حاجة تاني.
أخويا وقف جنبي وقال
واللي جاي هنا ياخدها، يشرح الأول هي تخصه ليه.
جوزي بص لي بقلق
إنتِ مش فاهمة الموضوع كله.
قلت
يبقى فهمني.
وفجأة سمعنا خبط شديد على الباب.
ثلاث خبطات ورا بعض.
سلفتي اتوترت، وحماتي قامت بسرعة.
أخويا قال
محدش يفتح.
لكن جوزي راح ناحية الباب.
قبل ما يفتحه، سلفتي جريت عليه وقالت
استنى!
بص لها.
إنتِ خايفة من إيه؟
ما ردتش.
جوزي فتح الباب أخيرًا.
كان واقف رجل في أواخر الأربعينات، أول ما دخل بص لسلفتي وقال
الورقة فين؟
أنا اتقدمت خطوة.
إنت مين؟
بص لي، وسكت.
أخويا قال
جاوبها.
الرجل قال
أنا أخوها.
وبعدين وجه كلامه لي
والورقة دي مش ملكك زي ما إنتِ فاكرة.
رفعت الورقة قدامه.
مكتوب عليها اسمي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
الاسم ده موجود على الورقة بس الإمضاء اللي تحت الاسم مش إمضتك.
سكتُّ.
بصيت للورقة مرة تانية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
قال
يعني الورقة دي اتعملت من سنين، وقت ما كنتِ لسه متجوزة جديد ومن غير علمك.
بصيت لجوزي.
إنت كنت تعرف؟
ما ردش.
صرخت
إنت كنت تعرف إن في ورقة باسمي اتعملت من غيري؟!
قال
عرفت بعدين.
أخويا سأله
وبعد ما عرفت، عملت إيه؟
خفض جوزي عينه.
حاولت أصلح الموضوع.
ضحكت بمرارة
تصلحه إزاي؟ وإنت ساكت كل السنين دي؟
سلفتي فجأة قالت
هو ما كانش ساكت عشان يضرها.
بصيت لها
أمال عشان إيه؟
قالت وهي بتعيط
عشان يحمي أبوكي.
اتصدمت.
أبويا؟
الرجل اللي واقف عند الباب قال
أبوكي كان عارف كل حاجة.
سكت لحظة، ثم أضاف
وهو بنفسه طلب إن الحقيقة تفضل مخفية.
أنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
أبويا طلب؟
هز رأسه.
أيوه لكن في حاجة واحدة محدش قالهالك.
قرب خطوة، وقال
أبوكي ما كانش متنازل عن نصيبك هو كان بيحاول يمنعه يوصل للشخص اللي كان بيطالب بيه.
بصيت له بعدم فهم.
مين الشخص ده؟
الرجل بص لسلفتي.
وسلفتي بصت لجوزي.
أما جوزي، ففضل ساكت.
وقتها فهمت إن الثلاثة عارفين الإجابة.
قلت
مين؟
وفجأة الرجل قال
أخوكي اللي قالوا لك إنه مات ما ماتش أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت بتقول إيه؟!
الرجل كرر بهدوء
أخوكي ما ماتش.
بصيت لأخويا الكبير، اللي كان واقف جنبي، فهز راسه بسرعة وقال
هو مش بيتكلم عني.
قلت وأنا بحاول أستوعب
أمال مين؟
الرجل حط إيده في جيبه وطلع صورة قديمة، وحطها قدامي.
الصورة كانت لراجل شاب واقف جنب أبويا.
أول ما شفت وشه، حسيت بقشعريرة في جسمي.
كان فيه حاجة في ملامحه شبه ملامحي بشكل يخوف.
سألت
مين ده؟
الرجل قال
اسمه ياسر.
جوزي فجأة قال
كفاية.
لفيت له
إنت تعرفه؟
سكت.
صرخت
إنت تعرفه يا كريم؟!
حماتي بدأت تعيط، وسلفتي قعدت على الكرسي وهي مغطية وشها.
أخويا الكبير قال
محدش هيسكت تاني. النهارده كل حاجة هتطلع.
الرجل بص لي وقال
ياسر كان ابن أبوكي من زواج سابق.
اتجمدت مكاني.
يعني... أخويا؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت لجوزي.
وإزاي أنا ما أعرفش؟
قال بصوت منخفض
لأن أبوكي كان مخبي الموضوع.
ليه؟
الرجل سكت لحظات، وبعدين قال
لأن ياسر كان له حق في ملكية قديمة... والحق ده كان مربوط باسمك إنتِ.
حسيت إن الورقة اللي في شنطتي بقت تقيلة جدًا.
طلعتها.
والورقة دي؟
قال
دي محاولة لإجبارك تتنازلي عن حقك من غير ما تعرفي الحقيقة كاملة.
سلفتي قامت فجأة وقالت
أنا ما كنتش
متابعة القراءة