سلفتي فرن بتاعها حكايات مني السيد

لمحة نيوز

عايزة أذيها!
بصيت لها
أمال كنتِ عايزة إيه؟
دموعها نزلت وقالت
كنت عايزاكي تخرجي من البيت بس... قبل ما تلاقي المستندات التانية.
مستندات إيه؟
ما ردتش.
جوزي بص لها وقال
قولي لها.
هزت رأسها برفض.
لكن أخوها قال
خلاص... هي عرفت نص الحقيقة. يبقى لازم تعرف النص التاني.
وبعدين حط مفتاح صغير فوق الترابيزة.
ده مفتاح الخزنة اللي كان أبوكي سايبها.
أنا بصيت للمفتاح، وقلبي وقع.
خزنة فين؟
قال
في شقته القديمة.
أخويا الكبير أخد المفتاح وقال
هنروح دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل جوزي رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
مد إيده بالموبايل لي.
الاسم اللي ظهر كان
ياسر.
رديت أنا المرة دي.
وجالي صوت رجل هادي من الناحية التانية
أخيرًا... عرفتِ إني عايش؟
سكتُّ.
قال
طيب اسمعيني كويس... قبل ما تفتحي الخزنة، لازم تعرفي مين اللي حط الورقة جواها من الأصل سكتُّ ثواني وأنا ماسكة الموبايل.
إنت مين أصلًا؟ وإيه علاقتك بأبويا؟
الصوت رد بهدوء
أنا الشخص الوحيد اللي كان أبوكي واثق إنه هيحافظ على حقك.
بصيت لجوزي، لقيته واقف مكانه وكأنه مش قادر يبص في عيني.
قلت
وليه كل الناس دي كانت بتحاول تمنعني أعرف؟
رد ياسر
لأن اللي في الخزنة مش مجرد ورق ملكية.
قلبي دق أسرع.
أمال إيه؟
دليل إن أبوكي ما ظلمكيش وإن في حد من العيلة غيّر الحقيقة بعد وفاته.
بصيت لأخويا الكبير.
مين؟
الصوت قال
متسأليش دلوقتي. روحي للخزنة، وافتحيها بالمفتاح اللي معاكي، لكن لو لقيتي ظرف أزرق ما تفتحيهوش غير قدام جوزك.
اتوترت.
ليه؟
لأنه فيه حاجة تخصه هو.
المكالمة انتهت.
فضلنا كلنا ساكتين.
لفيت لجوزي
حاجة تخصك؟
قال بصوت ضعيف
أنا مش عارف الظرف ده فيه إيه.
سلفتي فجأة قالت
لأ هو عارف.
بص لها جوزي بحدة.
اسكتي.
ردت عليه
كفاية بقى! إحنا خسرنا سنين من عمرنا بسبب السر ده.
أخويا الكبير مسك المفتاح.
يبقى نروح كلنا.
لكن قبل ما نخرج، حماتي وقفت قدام الباب.
وقالت جملة خلتنا كلنا نتجمد
لو فتحتوا الخزنة هتعرفوا مين اللي كان السبب الحقيقي في موت أبوها.
أنا بصيت لها بصدمة.
إنتِ قلتي موت أبويا؟!
سكتت.
قلت
إنتِ تقصدي إيه؟
دموعها نزلت.
أبوكي ما ماتش زي ما قالوا لك.
جوزي قرب منها
ماما كفاية.
صرخت فيه
كفاية إيه؟!
وبصيت لحماتي
أبويا مات إزاي؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت موبايل أخويا.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
مين؟
رفع عينه وقال
المستشفى القديمة.
مد إيده للموبايل، لكن قبل ما يرد، جاله تسجيل صوتي تلقائي على الواتساب من رقم غريب.
فتحناه.
وصوت أبويا نفسه خرج من السماعة
لو بنتي سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة لكن لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي خانني.
سكت التسجيل.
أنا بصيت لجوزي.
ولأول مرة من بداية الحكاية
هو ما قدرش يقول كلمة واحدة فضلت باصة لجوزي بعد ما التسجيل خلص.
أبويا قال إن الشخص اللي وثق فيه هو اللي خانه إنت ليه ساكت؟
جوزي رفع عينه بالعافية.
لأن الكلام ده مش عني.
أخويا الكبير قاطعه
أمال عن مين؟
محدش رد.
وفجأة حماتي قالت
عن أخوكي ياسر.
اتلفت لها بسرعة.
ياسر؟! هو أبويا وثق فيه؟
هزت راسها.
ياسر كان عايز ياخد حقه من أبوكي وأبوكي كان خايف إن الموضوع يكبر.
ياسر كان لسه على الخط، وسمع كلامها، فقال
متكدبيش عليها يا أمي.
حماتي شهقت.
أنا قربت من الموبايل
إنت بتسمعنا؟
قال
أيوه.
طيب قول الحقيقة.
سكت شوية، وبعدين قال
أبوكي ما كانش خايف مني كان خايف من شخص تاني.
مين؟
الشخص اللي كان ماسك كل أوراق العيلة وقتها.
بصيت لجوزي.
قال ياسر
جوزك عارف اسمه.
جوزي قفل عينه.
قلت له
اتكلم.
قال
اسمه فؤاد.
سألت
مين فؤاد؟
أخويا الكبير فجأة اتغير وشه.
فؤاد... المحامي اللي كان بيتعامل مع أبوكي.
ياسر قال
بالضبط.
وبعدين صوته بقى أخفض
فؤاد هو اللي جه لأبوكي قبل وفاته بأيام، ومعاه ورقة التنازل.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
الورقة دي؟
أيوه.
بس ليه مكتوب فيها اسمي؟
قال
لأن حق الملكية كان باسمك.
سألته
وإيه علاقة سلفتي بالموضوع؟
ساد صمت طويل.
وبعدين ياسر قال
دي أكتر حاجة لازم تعرفيها.
سلفتي بدأت تبكي.
أنا كنت صغيرة
قلت لها
صغيرة في إيه؟
قالت
أبوكي سلّمني ظرف.
اتجمدت.
ظرف إيه؟
وقال لي أخبيه وما أديهش لأي حد غيرك.
بصيت لجوزي.
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعد سنين.
صرخت
طب وإنتوا ليه كنتوا بتحاولوا تطردوني من بيتي؟!
سلفتي مسحت دموعها وقالت
لأن فؤاد رجع.
سكتُّ.
رجع من إمتى؟
من شهر.
وفي اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبويا وهو واقف قدام نفس الخزنة اللي كنا رايحين نفتشها.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو فتحتي الخزنة مش هتلاقي فلوس ولا عقود. هتلاقي الدليل على إن أبوكي كان عارف مين هيحاول يقتلك من حقك.
رفعت عيني عن الموبايل.
وقلت
إحنا هنروح الخزنة دلوقتي.
لكن ياسر رد بسرعة
روحي بس ما تدخليش لوحدك. فؤاد سبقك للمكان أول ما سمعت الجملة، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
فؤاد سبقنا للمكان؟!
ياسر رد
أيوه وعشان كده لازم تتحركوا بسرعة.
أخويا الكبير شدني من إيدي
يلا.
خرجنا من البيت كلنا، لكن جوزي وقف عند الباب.
بصيت له
إنت مش جاي؟
قال بصوت متردد
جاي.
ركبنا العربية، وطول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا لشقة أبويا القديمة.
الباب كان مقفول.
أخويا دخل المفتاح في القفل، لكن الباب اتفتح قبل ما يلف المفتاح أصلًا.
اتجمدنا.
الباب كان موارب.
أخويا همس
حد دخل قبلنا.
دخلنا بحذر.
الشقة كانت ضلمة ومفيهاش صوت.
لحد ما سمعنا صوت درج بيتفتح من جوه أوضة أبويا.
أخويا فتح الباب بسرعة.
الأوضة كانت فاضية.
لكن درج المكتب كان مفتوح.
والأوراق اللي جواه متبعثرة.
جريت ناحية الخزنة.
المفتاح دخل بسهولة.
لفيته
الخزنة اتفتحت.
لكن بدل ما ألاقي عقود أو فلوس، لقيت صندوق خشب صغير.
وفوقه ظرف أزرق.
افتكرت كلام ياسر
ما تفتحيهوش غير قدام جوزك.
مسكت الظرف وبصيت لجوزي.
افتحه إنت.
وشه اصفر.
ليه أنا؟
لأن ياسر قال إنه يخصك.
مد إيده، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
في اللحظة دي سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل.
وبعدين صوت رجل من الصالة
سيبو الظرف مكانه.
اتلفتنا كلنا.
كان فؤاد واقف قدامنا.
ابتسم وقال
اتأخرتوا شوية.
أخويا وقف قدامي.
إنت دخلت هنا إزاي؟
قال
بالمفتاح اللي أبوكي اداهولي من زمان.
أنا رفعت الظرف.
وإنت جاي عشانه؟
فؤاد بص لجوزي.
وقال
لأ أنا جاي عشان أمنعها من معرفة الحقيقة اللي جوزها مخبيها عنها.
اتصدمت.
بصيت لجوزي.
إيه الحقيقة؟
فؤاد قال بهدوء
اسأليه هو.
جوزي فضل ساكت.
فؤاد ابتسم ابتسامة قصيرة وقال
اسأليه ليه أبوكي كتب التنازل ده باسمك وليه جوزك كان أول واحد يعرف إن التوقيع مزور.
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
توقيعي مزور؟! توقيعي مزور؟!
صوتي خرج ضعيف، لكن كل اللي في الأوضة سمعه.
فؤاد هز راسه
أيوه. التوقيع اللي على الورقة مش توقيعك.
بصيت لجوزي
وإنت كنت عارف؟
جوزي أخد نفس طويل وقال
عرفت إن في مشكلة في الورقة بس ما كنتش عارف مين اللي زورها.
فؤاد ضحك بسخرية
كداب.
جوزي بص له بغضب
إنت مالك؟
فؤاد رد
أنا مالي؟ أنا اللي أبوكي سلّمني النسخة الأصلية قبل ما يموت.
أنا قربت منه
فين النسخة الأصلية؟
مد إيده ناحية الصندوق الخشب.
هنا.
أخويا أخد الصندوق وفتحه.
جواه كان فيه ظرف أبيض قديم، ومفتاح صغير، وصورة لأبويا مع رجل ماعرفتوش.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي تحتهم.
كانت مكتوبة بخط أبويا
لو حصل لي أي حاجة، ممنوع تسليم نصيب بنتي لأي شخص إلا بعد التأكد من الحقيقة كاملة.
وتحت الجملة كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ الورقة اللي اتعمل فيها التنازل.
حسيت إن نفسي وقف.
يعني أبويا كان عارف إن الورقة هتتعمل؟
فؤاد قال
كان عارف إن حد هيحاول يزوّرها.
بصيت له
ومين؟
قبل ما يرد، جوزي قال
أنا.
الكل اتلفت له.
هو نزل عينه وقال
أنا اللي كنت المفروض أحمي الورقة الأصلية.
سألته
عملت إيه؟
قال
سلمتها لشخص كنت فاكره أمين.
فؤاد قاطعه
مش شخص.
وبص ناحية سلفتي.
شخصين.
سلفتي انهارت على الكرسي.
أنا قربت منها
مين الشخص التاني؟
رفعت وشها، والدموع مغرقة عينيها.
أنا.
اتصدمت.
إنتِ؟!
قالت
أبوكي هو اللي طلب مني أخبي المستندات وقتها لكن لما عرفت قيمة اللي فيها، خفت.
خفت من إيه؟
قالت
من أخويا.
الرجل اللي واقف جنب الباب اتوتر.
متجيبيش سيرتي.
سلفتي بصت له
إنت اللي طلبت مني الورقة.
أنا بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
وفجأة جالي اتصال من ياسر.
رديت.
قال بسرعة
ابعدي عنهم كلهم.
ليه؟
صوته ارتجف
لأن أخو سلفتك مش جاي ياخد الورقة عشان يخبّي الحقيقة
وسكت لحظة.
ثم قال
هو جاي ياخدها عشان الورقة فيها اسمه صوت ياسر لسه بيرن في ودني
أخو سلفتك مش جاي ياخد الورقة عشان يخبّي الحقيقة هو جاي ياخدها عشان الورقة فيها اسمه.
بصيت للرجل اللي واقف قدامنا.
اسمك إيه؟
اتوتر، لكنه حاول يخفي توتره.
اسمي مالوش علاقة بالموضوع.
قلت
طالما مالوش علاقة، ليه خايف من الورقة؟
سلفتي قامت فجأة وقالت
متديهالوش!
أخوها لف لها بغضب
إنتِ مالك؟!
قالت وهي بتعيط
كفاية اللي حصل بسببك!
أنا قربت منها
بسبب مين؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
فؤاد أشار للصندوق
افتحي الورقة اللي تحت الظرف.
طلعت ورقة مطوية.
فتحتها.
كانت عبارة عن كشف قديم لأسماء ملاك عقار.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم واضح
فؤاد عبدالسلام وكيلًا عن...
لكن الاسم اللي بعده كان متشال بحبر أسود.
سألت
مين اللي كان موكله؟
فؤاد قال
أبوكي.
جوزي أخد الورقة من إيدي وبص فيها، وفجأة قال
مستحيل.
قلت
إيه؟
سكت.
أخويا الكبير خطف الورقة منه.
وقرأ السطر الأخير.
وبص لي.
الاسم اللي متشال ده اسمك إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟!
فؤاد قال
أبوكي كان مسجل نصيب كامل باسمك من يوم ما كنتِ طفلة.
سلفتي هزت راسها وهي بتبكي
وعشان كده أخويا حاول ياخده.
بصيت لأخوها
إنت زورت الإمضاء؟
فضل ساكت.
قلت
رد!
رفع عينه وقال
أنا ما زورتش حاجة.
فؤاد رد فورًا
لأ، إنت ما زورتش الإمضاء إنت خليت حد تاني يزوره.
جوزي اتدخل
مين؟
فؤاد بص له مباشرة
إنت.
سكتت الدنيا كلها.
جوزي رجع خطوة.
أنا؟!
فؤاد قال
أيوه بس مش بإرادتك.
أنا قربت منه
يعني إيه؟
فؤاد مد إيده ناحية الظرف الأزرق.
افتحيه.
قلت
ياسر قال ما أفتحهش غير قدامه.
فؤاد ابتسم
ياسر كان عارف نص الحقيقة بس.
وبعدين بص لجوزي وقال
الظرف ده فيه اعتراف بخط إيدك مكتوب قبل ما تتجوزها.
قلبي انقبض.
مسكت الظرف، وبدأت أفتحه.
لكن قبل ما أطلع الورقة، جوزي قال بصوت مرتعش
استني.
بصيت له.
قال
قبل ما تقريها لازم تعرفي إن أبوكي هو اللي طلب مني أعمل كده.
تعمل إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
أزوّر إمضتك. أزوّر إمضتك.
الكلمة نزلت عليّا كأنها صدمة.
إنت بتقول إيه؟!
جوزي بص في الأرض
أبوكي طلب مني أعمل كده.
ضحكت من شدة الصدمة
أبويا يطلب منك تزور إمضتي؟ ليه؟!
قال
عشان يمنع حقك من إنه يروح لحد تاني.
فؤاد قاطعه
ما تقولش نص الحقيقة.
بصيت لفؤاد
أمال الحقيقة إيه؟
قال
أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على نصيبك. فطلب من جوزك يعمل ورقة شكلها تنازل، لكن الورقة الأصلية كانت محفوظة عندي.
قلت
يعني الورقة اللي معايا كانت متفبركة؟
أيوه.
مسكتها وأنا مش مصدقة.
طب ليه كل السنين دي محدش قال لي؟
جوزي قال
لأن أبوكي قال إنك لو عرفتي، ممكن تتعرضي لضغط من العيلة.
بصيت له بغضب
فضلت سايبهم يشكون فيا، وكنت بتخليني أعيش وسطهم
تم نسخ الرابط