فى الثالثه سابع عشرة دقيقه فجرا

لمحة نيوز

من جيبه صورة قديمة لطفلين حديثي الولادة.
ثم قال
واحد فيهم سامر...
وسكت لحظة.
والتاني...
نظر إلى ليلى.
إنتِ.وقفت ليلى مكانها وهي بتبص للصورة.
طفلين صغيرين في حضّانة المستشفى.
واحد مكتوب على السرير بتاعه سامر الخطيب.
والتاني مفيش عليه اسم.
قالت ليلى بصوت منخفض
إنت بتقول إني كنت توأم سامر؟
الدكتور فريد هز رأسه.
لأ.
استغربت.
أمال بتقول إيه؟
أشار للصورة.
الطفل التاني مش أخوك.
أمال مين؟
سكت لحظة وقال
الطفل التاني هو السبب اللي خلّى والدك يغيّر بيانات ولادتك.
تدخل الضابط
وضّح كلامك.
قال فريد
في اليوم ده، اتولد طفل لعائلة تانية. والطفل اختفى من سجلات المستشفى.
قالت ليلى
وأنا دخلت في الموضوع إزاي؟
لأن الطفل كان عنده ملف طبي مهم جدًا.
ملف طبي؟
أيوه. كان فيه تطابق نادر في فصيلة الدم وعلامات وراثية، ووالدك كان محتاج يخفي الملف عن شخص كان بيحاول يستغل الطفل للوصول لأموال الشركة.
قال سليم
يعني كل اللي حصل كان بسبب ملف طبي؟
رد فريد
في البداية، أيوه.
ثم فتح الدفتر.
لكن بعد كده الموضوع اتحول لعملية تزوير هويات كاملة.
سألت ليلى
والطفل فين دلوقتي؟
قال فريد
عايش.
اسمه إيه؟
نظر إليها.
يوسف.
ساد الصمت.
قالت ليلى
يوسف مين؟
رد
يوسف هو ابن الشخص اللي كان شريك والدك في الشركة.
فهمت ليلى فجأة.
يعني شريكي القديم؟
هز رأسه.
أبو يوسف مات من سنين، لكن قبل موته كتب إقرار إن ابنه له حق قانوني في جزء من الشركة.
قال حازم
ووالد ليلى خبّى الورقة عشان يمنع تزويرها.
لكن ليلى انتبهت لشيء.
استنى.
أخذت الصورة من يد فريد.
إنت قلت إن الطفل ده كان موجود في المستشفى يوم ولادتي.
أيوه.
طيب ليه الصورة موجودة عندك؟
سكت فريد.
قال الضابط
جاوب.
تنفس فريد بعمق.
لأن أنا اللي صورتها.
وليه احتفظت بيها عشرين سنة؟
قال
لأن والدك طلب مني.
عشان إيه؟
نظر فريد إليها.
عشان لو حصل له أي شيء، أديها ليكي.
فتحت ليلى عينيها.
يعني أبويا كان متوقع يموت؟
كان متوقع إنهم يوصلوا له.
ثم أخرج فريد ظرفًا آخر.
وده آخر شيء سلّمهولي.
فتحت ليلى الظرف.
وجدت ورقة واحدة.
في أولها جملة
يا ليلى، لو وصلتي للورقة دي، متدوريش على سامر.
تحتها
دوري على الشخص اللي كان بيحاول يثبت إن سامر مات.
رفعت ليلى رأسها.
يعني حادث العربية كان متخطط؟
قال سليم
غالبًا.
رد فريد
لأ.
الجميع بص له.
الحادث حصل فعلًا.
قالت ليلى
أمال مين اللي كان في العربية؟
أجاب
شخص كان لابس ملابس سامر.
مين؟
أخرج فريد صورة من الملف.
هذه المرة لم يكن فيها أي شك.
الرجل الموجود في الصورة كان واضحًا.
فؤاد.
سائق العائلة القديم.
قال حازم
بس فؤاد اختفى من سبع سنين!
رد فريد
ما اختفاش.
ثم قال الجملة التي جعلت ليلى تشعر أن كل شيء بدأ يتجمع أخيرًا
فؤاد كان عايش باسم آخر...
وسكت.
ثم أضاف
وكان شغال لحد وقت قريب مع الشخص اللي قتل والدك.
وفجأة رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم قال
لقينا فؤاد.
سألت ليلى
فين؟
نظر إليها الضابط بجدية.
في نفس المكان اللي اتدفن فيه سامر.
ثم أضاف
لكنه مش لوحده.
معاه مين؟
قال
والدتك وصلت ليلى مع الشرطة للمكان اللي قال عليه الضابط.
كان مبنى قديم مهجور، على أطراف المدينة، تابع للمستشفى القديم.
دخلوا بسرعة.
وفي آخر ممر ضيق، سمعوا صوت امرأة.
ليلى!
تجمدت ليلى.
كانت أمها قاعدة على كرسي، وفؤاد واقف جنبها.
جريت ليلى ناحية أمها وقالت
إنتِ كويسة؟
ردت أمها
أنا بخير.
ثم بصّت لفؤاد وقالت
هو اللي طلب مني أجيل هنا.
سأل الضابط
ليه؟
فؤاد رد
لأننا لازم ننهي الموضوع قبل ما الشخص الحقيقي يوصل.
قالت ليلى
مين الشخص الحقيقي؟
فؤاد أخرج مفتاحًا قديمًا.
أبوكي كان سايب غرفة سرية تحت المستشفى.
قالت الأم
الغرفة دي فيها كل الحقيقة.
نزلوا إلى بدروم المبنى.
كان فيه باب حديدي عليه لوحة أرقام.
فؤاد كتب أربعة أرقام
0317
انفتح الباب.
دخلت ليلى.
الغرفة كانت مليانة ملفات وصور وأشرطة تسجيل.
لكن أكثر شيء لفت نظرها كان لوحة كبيرة عليها أسماء.
سامر سليم ليلى يوسف.
وتحت كل اسم تاريخ.
قالت ليلى
يوسف موجود هنا ليه؟
أمها قالت
لأن يوسف هو الشخص اللي بدأت بسببه الحكاية كلها.
فتح فؤاد درجًا وأخرج ملفًا.
والد يوسف كان شريك والدك.
قالت ليلى
وعشان الورث؟
لأ.
هز رأسه.
عشان حاجة أخطر.
فتح الملف.
كان فيه عقد قديم.
قرأ الضابط
في حالة وفاة أحد الشركاء، تنتقل ملكية الأسهم إلى الوريث الشرعي.
ثم قال
يبقى يوسف هو الوريث.
رد فؤاد
لو ثبت إنه حي.
قالت ليلى
يعني كانوا بيحاولوا يثبتوا إن يوسف مات؟
بالضبط.
تدخلت أمها
أبوكي اكتشف إن حد بيزوّر أوراق يوسف عشان يستولي على نصيب عيلته في الشركة.
سألت ليلى
ومين؟
قبل أن تجيب، سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل.
الضابط جرى ناحية الباب.
الباب اتقفل من بره!
ثم انطفأت الأنوار.
صرخت الأم
هو وصل!
قالت ليلى
مين؟
جاء صوت من السماعة القديمة الموجودة في الغرفة.
صوت رجل هادئ
أنا الشخص اللي كنتوا بتدوروا عليه من البداية.
تجمد الجميع.
قال الصوت
كل واحد فيكم كان عنده جزء من الحقيقة.
ثم أضاف
لكن ليلى عندها أهم جزء.
قالت ليلى
إنت عايز مني إيه؟
ضحك الرجل بهدوء.
أنا مش عايز منك حاجة.
أمال ليه عملت كل ده؟
عشان أبوكي كان مخبي الحقيقة في مكان ما حدش يقدر يوصل له.
قالت ليلى
فين؟
رد
في نفس المكان اللي كنتِ بتدوري فيه طول الوقت.
نظرت ليلى حولها.
فجأة وقعت عينيها على الصورة القديمة المعلقة على الحائط.
كانت صورة عائلية.
لكن في الخلفية ظهر طفل صغير.
اقتربت منها.
ثم قالت
الطفل ده...
قالت أمها
إيه؟
ردت ليلى
أنا شوفته قبل كده.
سألها الضابط
فين؟
قالت
في الصورة اللي كانت في بيتنا.
أخذت الصورة ونظرت خلفها.
وجدت ورقة صغيرة ملتصقة بها.
فتحتها.
كان مكتوبًا
يوسف مش طفل مفقود.
ثم سطر آخر
يوسف هو الاسم اللي اتخفّى بيه الشخص اللي كان عارف كل أسرار العائلة.
رفعت ليلى رأسها.
يعني يوسف كبير دلوقتي؟
قال فؤاد
أيوه.
ومين هو؟
وقبل أن يجيب، عاد الصوت من السماعة
أخيرًا فهمتي.
ثم قال
يوسف موجود معاكم في الغرفة.
بدأ الجميع ينظر إلى بعضهم.
ليلى بصّت إلى أمها.
ثم إلى فؤاد.
ثم إلى سليم.
وفجأة قال سليم
استنوا...
وأشار إلى الشخص الرابع الموجود معهم.
الدكتور فريد.
قال سليم
هو الوحيد اللي ما كانش اسمه على اللوحة.
ساد الصمت.
الدكتور فريد لم يتحرك.
ثم قال بهدوء
لأن اسمي مش فريد.
رفع عينيه إلى ليلى.
اسمي الحقيقي...
وتوقف.
ثم قال
يوسف أكيد، دي النهاية ونقفل كل الخيوط بشكل واضح ومشوق، ومن غير أي مشاهد أو علاقات جانبية.
ساد الصمت داخل الغرفة.
ليلى كانت بتبص للدكتور فريد، أو بالأصح للرجل اللي قال إن اسمه الحقيقي يوسف.
قالت
يعني إنت يوسف؟
هز رأسه.
أيوه.
قالت الأم
يوسف كان طفل صغير لما والدك أنقذه.
بدأ يوسف يحكي الحقيقة كاملة.
والده كان شريك والد ليلى في الشركة، وكان يمتلك نصفها. بعد وفاته، أصبح يوسف الوريث الشرعي.
لكن مجموعة من الأشخاص حاولوا تزوير أوراق الوفاة والاستيلاء على نصيب يوسف.
والد ليلى اكتشف الخطة.
ولما عرف إن حياة يوسف في خطر، أخفاه وساعده يعيش باسم جديد.
أما فؤاد، فكان واحدًا من الأشخاص اللي ساعدوا في حماية الخطة.
وسامر؟
قال يوسف
سامر مات فعلًا من سبع سنين، لكن موته ما كانش هو اللي بدأ الخطة.
سألته ليلى
أمال مين اللي مات في الحادث؟
قال فؤاد
أنا كنت موجود وقتها.
ثم كشف الحقيقة
الرجل اللي مات في العربية كان واحدًا من أفراد العصابة، وكان بيحاول يهرب بعربية سامر وأوراقه.
استوعبت ليلى كل شيء.
يعني الشخص اللي كان بينام في بيتي...
قال سليم
أنا.
وإنت كنت عارف كل ده؟
كنت عارف جزء منه. والدك طلب مني أحافظ على البيت وأتأكد إنك بأمان من غير ما تعرفي التفاصيل.
سكتت ليلى لحظة.
ثم قالت
والبصمة الثالثة؟
أجاب يوسف
كانت بصمتي.
إنت كنت بتدخل البيت؟
أيوه. كنت بدخل غرفة والدك القديمة وأراجع الملفات، لأن الدليل الأخير كان مستخبي هناك.
سألت ليلى
ومين كان بيبعت الرسائل؟
ابتسم يوسف.
أنا.
ليه؟
عشان أوصلك للحقيقة من غير ما أظهر قدامك قبل الوقت المناسب.
أما الرجل الذي ظنت الشرطة أنه المسؤول عن كل شيء، فتم القبض عليه بعد أن ظهرت التحويلات والتسجيلات والوثائق.
وبعد أيام، بدأت التحقيقات الرسمية.
كل الأوراق المزورة ظهرت.
والشركة عادت ملكيتها لأصحابها الحقيقيين.
أما ليلى، فرفضت أن تحصل على أي شيء لمجرد أنها ابنة صاحب الشركة.
قالت
أنا مش عايزة فلوس أبويا.
ثم أضافت
أنا عايزة الحقيقة بس.
وبعد انتهاء القضية، جلست مع والدتها في البيت.
قالت لها
ليه خبّيتي كل ده عني؟
ردت أمها
لأن أبوكي كان شايف إن أفضل طريقة تحميكي بيها هي إنك تعيشي حياة طبيعية.
نظرت ليلى إلى غرفة والدها.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن المكان لم يعد مليئًا بالأسرار.
فتحت الخزانة القديمة.
وجدت ورقة صغيرة لم ترها من قبل.
كان مكتوبًا فيها
يا ليلى، لو وصلتي للنهاية، يبقى الخطة نجحت.
وتحتها
ما تخافيش من الحقيقة مهما كانت صعبة. الحقيقة عمرها ما كانت عدوك.
ابتسمت ليلى، وأغلقت الورقة داخل الدرج.
أما سليم، فاختار أن يبدأ حياة جديدة بعيدًا عن أسماء العائلة القديمة.
وفؤاد أدلى بشهادته كاملة.
ويوسف عاد أخيرًا إلى اسمه الحقيقي، بعد سنوات طويلة عاش فيها بهوية مختلفة.
وقبل أن تنتهي القضية تمامًا، جاء الضابط إلى ليلى وقال
في حاجة واحدة لسه مش مفهومة.
إيه؟
ليه والدك اختار الساعة 317 بالذات تكون مفتاح كل التسجيلات؟
ابتسمت ليلى.
يمكن عشان كان عايزنا نفتكر إن أصعب لحظة في حياتنا ممكن تكون بداية الحقيقة.
خرج الضابط.
وبعد لحظات، نظرت ليلى إلى الساعة.
كانت تشير إلى
317.
لكن هذه المرة لم تخف.
لأنها عرفت أخيرًا الحقيقة
الرجل الذي مات في الحادث لم يكن سامر.
والرجل الذي عاش بجوارها لم يكن سامر.
والشخص الذي ظل يراقب الخطة لم يكن عدوًا.
كانت الحقيقة أكبر من كل الأسماء التي اختفت.
وأهم شيء اكتشفته ليلى...
إن والدها لم يكن يخفي الحقيقة عنها ليؤذيها.
كان يخفيها حتى يأتي اليوم الذي تصبح فيه قادرة على مواجهتها.
وانتهت الحكاية... بعدما عادت كل الأسماء لأصحابها، وكل الحقوق لأهلها، وانكشف سر الساعة 317 للأبد.

تم نسخ الرابط