فى الثالثه سابع عشرة دقيقه فجرا

لمحة نيوز

في الثالثة وسبع عشرة دقيقة فجرًا، رن هاتف ليلى بجوار السرير.
فتحت عينيها بصعوبة، ومدت يدها نحو الهاتف.
ألو؟
جاءها صوت رجل رسمي
مدام ليلى الخطيب؟
أيوه.
أنا من الشرطة. للأسف عندنا خبر صعب جدًا زوج حضرتك، سامر الخطيب، تعرض لحادث سيارة منذ حوالي نصف ساعة، وتوفي في مكان الحادث.
تجمدت ليلى في مكانها.
ثم نظرت إلى الجانب الآخر من السرير.
كان سامر نائمًا أمامها.
قالت بصوت مرتجف
حضرتك متأكد إن الاسم سامر الخطيب؟
أيوه يا مدام. العربية باسمه، والراجل اللي كان سايقها كان معاه بطاقته ومحفظته وتليفونه وخاتم زواجه.
نظرت إلى سامر مرة أخرى.
ثم قالت
بس جوزي هنا نايم جنبي!
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال الشرطي
مدام، لو حضرتك متأكدة إن زوجك موجود معاك، ما تخرجوش من البيت، وما تقوليش له أي حاجة عن المكالمة دلوقتي. هنبعت قوة فورًا.
ارتجفت يد ليلى.
وفي اللحظة نفسها، تحرك سامر وفتح عينيه.
ليلى؟ مين بيتصل في الوقت ده؟
أغلقت الهاتف بسرعة.
مكالمة غلط.
جلس سامر على السرير.
حصل إيه؟
ابتسمت وهي تحاول إخفاء خوفها.
مفيش نام.
لكنه لاحظ ارتباكها.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
آه.
لكنها لم تكن بخير.
لأنها لأول مرة في حياتها كانت تنظر إلى زوجها ولا تعرف هل تصدق عينيها أم لا.
بعد أقل من عشرين دقيقة، وصلت الشرطة.
طلبوا من سامر إبراز بطاقته الشخصية.
أخرجها من محفظته.
الاسم سامر الخطيب.
تاريخ الميلاد مطابق.
الصورة مطابق.
حتى بصمته كانت مطابقة.
لكن الضابط لم يبدُ مطمئنًا.
قال
حضرتك كنت في البيت طول الليل؟
رد سامر فورًا
طبعًا.
متأكد؟
أيوه.
أخرج الضابط هاتفه.
لأن عندنا تسجيل من كاميرا محطة بنزين على الطريق الصحراوي، والسيارة كانت هناك الساعة 231 صباحًا.
سكت سامر.
لأول مرة منذ استيقاظه، اختفت الإجابة السريعة من وجهه.
قال
يمكن حد كان سايق عربيتي.
رد الضابط
ممكن.
ثم نظر إلى ليلى.
لكن عندنا مشكلة أكبر.
أخرج صورة من هاتفه.
كانت صورة السيارة بعد الحادث.
ثم أضاف
الرجل اللي مات كان يحمل كل متعلقات زوجك.
شعرت ليلى بدوار.
قال سامر
ده معناه إن حد سرق حاجتي.
لكن الضابط رد
لو الموضوع مجرد سرقة، كان ممكن نفهمه.
ثم وضع أمامهما ظرفًا صغيرًا.
المشكلة إن المتوفى عنده نفس الندبة الموجودة في جسم حضرتك يا أستاذ سامر.
رفع سامر عينيه إليه.
يعني إيه؟
يعني إننا محتاجين تحليل DNA.
ساد الصمت.
وفي تلك اللحظة، وصل طبيب من المستشفى ومعه تقرير أولي.
قال
في حاجة غريبة جدًا.
فتحت ليلى عينيها.
إيه؟
الجثة تعرضت لحريق شديد، لكن بعض التفاصيل الطبية ظلت واضحة.
ثم نظر إلى سامر.
الرجل المتوفى عنده آثار عملية قديمة في البطن، في نفس المكان تقريبًا الموجود عند حضرتك.
رد سامر بعصبية
أنا عملت العملية دي وأنا عندي تسع سنين.
قال الطبيب
وإحنا عارفين.
عرفتوا منين؟
نظر الطبيب إلى الضابط.
ثم قال
لأن الملف الطبي القديم الخاص بيك موجود عندنا.
تغير وجه سامر.
أما ليلى، فبدأت تشعر أن الأرض تتحرك تحت قدميها.
كيف يمكن أن يكون هناك رجل آخر يحمل اسم زوجها؟
ويملك هاتفه ومحفظته وخاتمه؟
ويحمل نفس الندبة؟
والأغرب
أن السيارة خرجت من موقف الشركة باستخدام بطاقة سامر الشخصية.
لكن سامر نفسه يؤكد أنه لم يغادر المنزل.
بعد ساعات، وصلت نتيجة أول تحليل سريع.
الضابط قرأ الورقة بصمت.
ثم رفع عينيه.
النتيجة الأولية بتقول إن المتوفى قريب جدًا من سامر وراثيًا.
قال سامر
قريب إزاي؟
بنسبة لا تفسرها المصادفة.
سألت ليلى
يعني أخوه؟
رد الضابط
سامر ملوش إخوات، حسب السجلات الرسمية.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وفي المساء، جلست ليلى وحدها أمام جهاز قفل باب الشقة.
كانت تحاول مراجعة السجل القديم.
وفجأة وجدت شيئًا لم تنتبه له من قبل.
بصمة مجهولة تم تسجيلها على النظام منذ ثمانية أشهر.
ثم اكتشفت أن صاحبها دخل الشقة سبعًا وأربعين مرة.
فتحت سجل الدخول.
معظم العمليات كانت بين الساعة الثانية والثالثة فجرًا.
وفي كل مرة تقريبًا
كان سامر موجودًا داخل المنزل.
وضعت ليلى يدها على فمها من شدة الصدمة.
ثم لاحظت شيئًا أخطر.
آخر دخول للبصمة المجهولة كان الليلة الماضية.
الساعة 156 صباحًا.
أي قبل وقوع الحادث بأقل من ساعة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر التالي
تم استخدام البصمة المجهولة لفتح غرفة التخزين.
ليلى لم تكن تستخدم تلك الغرفة أبدًا.
وسامر كان يمنعها دائمًا من الاقتراب منها بحجة أن بها أوراق عمل قديمة.
وقفت ليلى.
أخذت المفتاح.
واتجهت نحو الغرفة.
لكن قبل أن تفتح الباب، سمعت صوت سامر خلفها
بتعملي إيه هنا؟
استدارت ببطء.
كان واقفًا عند نهاية الممر.
نظر إلى المفتاح في يدها.
ثم قال بصوت هادئ جدًا
قلت لك قبل كده الغرفة دي ممنوع تدخليها.
لأول مرة، لم تخف ليلى منه.
بل ابتسمت بهدوء وقالت
وأنا لأول مرة هخالف كلامك.
وأدارت المفتاح في القفل.
فتح الباب.
وكان أول شيء رأته في الداخل
صورة قديمة لسامر وهو طفل، واقف بجوار رجل يشبهه تمامًا.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها
التوأم الثاني تم إعلان وفاته رسميًا منذ 27 عامًا.
شهقت ليلى.
وراءها مباشرة، قال سامر
دلوقتي عرفتي ليه الراجل اللي مات في العربية كان معاه كل حاجتي.
ثم سكت لحظة وقال
لكن لسه ما عرفتيش مين فينا هو سامر الحقيقي تجمدت ليلى أمام الصورة.
نظرت إلى الرجلين الموجودين فيها.
كانا متطابقين تقريبًا.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الطول تقريبًا.
لكن الشيء الذي أخافها أكثر كان التاريخ المكتوب خلف الصورة.
منذ سبعة وعشرين عامًا.
قالت ليلى دون أن تلتفت
مين الشخص ده؟
رد سامر
اسمه سليم.
وإنت؟
سامر.
يبقى ليه مكتوب إنه توأمك؟
لم يرد.
التفتت إليه.
كان واقفًا عند الباب، ووجهه شاحب.
قالت
والراجل اللي مات في العربية سليم؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
اتسعت عيناها.
يعني الشرطة كانت فاكرة إنه إنت؟
لأنهم ما يعرفوش الحقيقة.
والحقيقة إيه؟
جلس سامر على الكرسي القريب.
وقال
أنا وسليم كنا توأم. لما كنا خمس سنين حصل حادث كبير لعيلتنا. والدنا مات، ووالدتنا دخلت المستشفى فترة طويلة.
سكت قليلًا ثم تابع
بعدها حصلت مشكلة في الأوراق. العيلة كانت بتخاف من كلام الناس ومن المشاكل القانونية، فتم تسجيل سليم على إنه مات.
قالت ليلى
لكنه كان عايش؟
عايش.
وفين كان كل السنين دي؟
بعيد عن العيلة.
نظرت إلى صورة قديمة أخرى.
كان سليم فيها أكبر سنًا، لكن ملامحه لا تزال مطابقة لسامر.
وليه رجع دلوقتي؟
لم يجب.
فتحت ليلى درجًا صغيرًا داخل غرفة التخزين.
وجدت عشرات الملفات.
أوراق بنكية.
صور.
تقارير طبية.
وأخيرًا ملف أسود مكتوب عليه
الخطة البديلة.
فتحت الملف.
في الصفحة الأولى وجدت اسم سامر.
وفي الثانية اسم سليم.
وفي الصفحة الثالثة جملة جعلت قلبها يخفق
في حالة وفاة أحد الشقيقين، يتم إثبات هوية الآخر باستخدام السجلات القديمة.
قالت ليلى
إيه الخطة دي؟
وقف سامر بسرعة.
اقفلي الملف.
لأ.
ليلى، اسمعيني.
مش هقفل حاجة قبل ما أفهم.
وقبل أن يكمل، سمعا صوت طرق قوي على باب الشقة.
تبادلا النظرات.
اقترب سامر من الباب.
لكن ليلى أمسكت بذراعه.
متفتحش.
مين هيكون؟
مش عارفة.
جاء صوت من الخارج
أستاذ سامر؟ شرطة.
فتح سامر الباب.
كان نفس الضابط الذي جاء صباحًا.
دخل الضابط ومعه رجل آخر.
قال
عندنا نتيجة تحليل DNA النهائية.
صمت الجميع.
أخرج الضابط الورقة.
المتوفى هو سليم الخطيب.
تنفست ليلى بارتياح.
لكن الضابط أكمل
وفيه حاجة تانية.
نظر إلى سامر.
حضرتك مش سامر الخطيب.
تغير وجه ليلى.
قال سامر
إيه؟
رفع الضابط ورقة أخرى.
البصمة وال بيأكدوا إن الشخص اللي قدامنا اسمه الحقيقي سليم الخطيب.
شهقت ليلى.
نظرت إلى الرجل الواقف أمامها.
إنت قلتلي إنك سامر!
قال الرجل
اسمعيني
لكن الضابط أخرج صورة قديمة.
دي صورة والد التوأمين.
ثم وضع بجانبها صورة أخرى.
ودي صورة من ملف قديم لسليم.
كانت ملامحه مطابقة للرجل الموجود أمامهم.
تراجعت ليلى خطوة.
يعني أنا كنت عايشة مع سليم؟
قال الضابط
أيوه.
ثم أضاف
لكن الغريب إننا لسه مش عارفين مين كان صاحب الهوية اللي مات في العربية.
ليلى حدقت فيه.
مش سليم؟
لأ.
أمال مين؟
نظر الضابط إلى الملف الأسود الموجود على الطاولة.
ثم قال
ده اللي لازم نعرفه.
فتح الملف.
كانت هناك صفحة أخيرة لم ترها ليلى.
في منتصفها جملة واحدة
إذا تم تنفيذ الخطة بنجاح، سيموت شخص باسم سامر بينما يبقى سامر حيًا.
رفع الضابط رأسه.
عندكم كاميرات داخل العمارة؟
قالت ليلى
أيوه.
وروني تسجيلات الليلة دي.
ذهبوا إلى غرفة المراقبة.
بدأ الضابط في مراجعة التسجيل.
الساعة 141.
ظهر رجل يدخل العمارة.
كان يرتدي نفس ملابس سامر.
الساعة 148.
دخل الشقة.
الساعة 203.
خرج شخص آخر.
الساعة 217.
دخلت سيارة إلى الشارع.
الساعة 231
خرجت السيارة التي وقع بها الحادث.
لكن المفاجأة كانت في الساعة 205.
ظهر رجل ثالث أمام كاميرا المصعد.
لا يشبه سامر.
ولا يشبه سليم.
اقترب من الكاميرا للحظة.
ثم رفع وجهه.
وكان يحمل في يده
ملفًا مطابقًا تمامًا للملف الأسود الموجود في شقة ليلى.
قال الضابط
واضح إن التوأمين مش هما أصحاب الخطة.
سألته ليلى
أمال مين؟
أوقف الضابط التسجيل عند وجه الرجل.
وقال
الشخص ده لازم نعرفه قبل ما تحصل وفاة تانية.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار إلى هاتف ليلى.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة لها وهي نائمة في سريرها.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي مين كان بينام في بيتك طول الشهور اللي فاتت روحي للمكان اللي اتدفن فيه سامر.
رفعت ليلى عينيها.
ثم نظرت إلى سليم.
وقالت
أنا رايحة المقابر.
رد الضابط فورًا
وأنا جاي معاكي.
لكن سليم قال بصوت منخفض
متروحيش.
سألته
ليه؟
نظر إليها وقال
لأن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف من البداية إنك هتفتحي الملف خرجت ليلى من غرفة المراقبة وهي لا تزال تمسك الهاتف في يدها.
قالت للضابط
أنا مش هقدر أستنى. لازم أعرف الحقيقة.
رد الضابط
هنروح كلنا، لكن محدش يتحرك لوحده.
أما سليم فظل صامتًا.
كانت ليلى تنظر إليه طوال الطريق.
لم تعد تعرف ماذا تصدق.
الرجل الذي عاش معها شهورًا كان يملك ذكريات سامر، أوراق سامر، وحتى أسرارًا لم يعرفها أحد غيرهما.
لكن تحليل ال قال شيئًا آخر.
عند المقابر، نزلوا من السيارة.
كان الوقت قد تجاوز الرابعة عصرًا.
قادهم حارس المقابر إلى مدفن عائلة الخطيب.
قال الضابط
فين قبر سامر؟
أشار الحارس إلى قبر قديم في آخر الصف.
اقتربت ليلى.
كان اسم سامر الخطيب مكتوبًا على الحجر.
لكنها توقفت فجأة.
استنى.
نظر إليها الضابط.
إيه؟
أشارت إلى التاريخ.
التاريخ ده غلط.
إزاي؟
قالت
سامر اتدفن هنا من سنتين وأنا كنت معاه يوم الدفن.
نظر الضابط إليها باستغراب.
متأكدة؟
أيوه.
ثم وضعت يدها على الحجر.
أنا فاكرة كل حاجة.
اقترب سليم.
قرأ الاسم.
ثم قال
ده مش قبر أخويا.
التفت الجميع إليه.
متأكد؟
أيوه. قبر سامر الحقيقي موجود في مقابر تانية.
سأله الضابط
وإنت عرفت منين؟
رد سليم
لأن المكان ده كان جزءًا من الخطة.
ساد الصمت.
قالت ليلى
أي خطة؟
لكن قبل أن يجيب، سمعوا صوت سيارة تقترب.
نظر الضابط ناحية الطريق.
سيارة سوداء توقفت بعيدًا.
نزل منها رجل يرتدي ملابس عادية.
صرخ الضابط
إنت! قف مكانك!
لكن الرجل ركض.
انطلق الضابط خلفه.
أما ليلى فظلت مكانها.
ثم سمعت صوت سليم
ليلى!
استدارت.
كان يشير إلى شيء خلف القبر.
اقتربت.
وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا مدفونًا تحت التراب.
فتحته.
كان بداخله هاتف قديم.
وفلاش ميموري.
ومفتاح.
وعلى الهاتف رسالة واحدة مسجلة مسبقًا.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت رجل عجوز
لو التسجيل ده وصل لليلى يبقى الخطة خرجت عن السيطرة.
تجمدت في مكانها.
كان الصوت هو صوت والد سامر وسليم.
تابع التسجيل
يا ليلى، لو إنتِ بتسمعي كلامي، يبقى لازم تعرفي إن سامر وسليم ما كانوش مجرد توأم اتبدلت هويتهم.
توقفت ليلى عن التنفس تقريبًا.
كان فيه شخص ثالث.
ظهر على وجه سليم الذعر.
قال
اقفلي التسجيل.
لكن ليلى لم تفعل.
تابع الصوت
الشخص الثالث هو السبب في كل اللي حصل.
ثم جاء صوت تشويش.
وبعده جملة أخيرة
اسمه
وانقطع التسجيل.
قالت ليلى
اسمه إيه؟
لم يجب أحد.
فجأة رن الهاتف القديم.
نظر الجميع إليه.
ظهر رقم بلا اسم.
ردت ليلى.
لم يتكلم الطرف الآخر.
فقط جاء صوت طفل صغير من الناحية الأخرى
هو لسه فاكر إنه سامر؟
سقط الهاتف من يدها.
قالت
مين إنت؟
ضحك الطفل بهدوء.
ثم قال
اسألي الشخص اللي واقف جنبك.
نظرت ليلى إلى سليم.
لكن سليم كان شاحبًا.
قال الضابط
تعرف الصوت ده؟
هز سليم رأسه.
أيوه.
مين؟
رفع سليم عينيه وقال
ابن أخويا.
قالت ليلى
ابن أخوك؟!
أيوه.
بس سامر معندوش أولاد!
صمت سليم.
ثم قال
لأن ابنه مات من سبع سنين.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد إلى هاتف ليلى.
صورة حديثة.
ظهر فيها طفل يقف أمام باب منزلها.
وتحت الصورة
أنا ما متش أنا كنت مستخبي.
نظرت ليلى إلى الصورة، ثم إلى سليم.
لكن الضابط كان قد لاحظ شيئًا آخر.
قال
الصورة دي متصورة من داخل شقتك.
اقترب من الهاتف.
ثم أضاف
والتاريخ من الليلة الماضية.
تذكرت ليلى البصمة الثالثة.
وتذكرت الساعات التي كان فيها شخص مجهول يدخل منزلها.
وفجأة فهمت شيئًا.
قالت
هو مش كان بيدخل الشقة عشان يراقبنا.
أمال؟
نظرت إلى سليم.
كان بيدخل عشان يتأكد إن الشخص اللي عايش معايا هو الشخص المطلوب في الخطة.
وقبل أن يرد أحد، وصل إشعار أخير.
المرحلة الثانية بدأت.
ثم أُرسلت صورة أخرى.
كانت صورة لباب شقتها.
وعلى الباب ورقة مكتوب عليها
المرة دي مش هتلاقي حد نايم جنبك رجعت ليلى إلى شقتها برفقة الضابط وسليم.
منذ أن قرأت الرسالة، لم تتوقف عن التفكير في جملة واحدة
المرة دي مش هتلاقي حد نايم جنبك.
كانت تعني أن الشخص الذي يراقبها يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن حياتها.
فتح الضابط باب الشقة بحذر.
كل شيء كان كما تركوه.
لكن غرفة النوم كانت مختلفة.
اقتربت ليلى من السرير.
الغطاء مرتب.
وسادة سامر في مكانها.
لكن على الكومود بجوار السرير كان هناك ظرف أبيض لم يكن موجودًا من قبل.
فتحه الضابط.
وجد بداخله مفتاحًا صغيرًا وورقة.
قرأها بصوت مرتفع
المفتاح ده بيفتح أول باب في الحقيقة.
قالت ليلى
أول باب؟
قلب الضابط الورقة.
وجد خلفها عنوانًا.
مخزن قديم في منطقة صناعية على أطراف المدينة.
قال سليم فورًا
المكان ده أعرفه.
سأله الضابط
تعرفه منين؟
كان ملك والدي زمان.
نظر إليه الضابط طويلًا.
وليه ما قلتش من الأول؟
لأن المكان اتقفل من سنين.
قالت ليلى
يمكن هناك نعرف مين الشخص الثالث.
ذهبوا إلى المخزن.
كان المكان مهجورًا، والباب الحديدي عليه طبقة سميكة من الصدأ.
أدخل سليم المفتاح.
دار القفل.
فتح الباب.
في الداخل كانت هناك عشرات الصناديق.
بدأ الضابط يبحث بينها.
بعد دقائق، وجد صندوقًا خشبيًا مكتوبًا عليه
ملفات العائلة سري.
فتحه.
كانت بداخله شهادات ميلاد قديمة، تقارير طبية، وصور عائلية.
ثم وجدوا شيئًا لم يتوقعه أحد.
شهادة ميلاد.
اسم الطفل
سامر الخطيب.
ثم شهادة ثانية
سليم الخطيب.
ثم شهادة ثالثة.
توقفت ليلى عن الكلام.
الاسم كان
آدم الخطيب.
قالت
آدم؟
رد سليم
أخويا الثالث.
نظر إليه الضابط
لكنك قلت إنكم توأم.
كنا ثلاثة.
سألت ليلى
وفين آدم؟
خفض سليم رأسه.
مات وهو صغير.
قلب الضابط أوراق الملف.
ثم قال
الغريب إن شهادة الوفاة غير موجودة.
في تلك اللحظة سمعوا صوتًا من داخل المخزن.
خطوات.
رفع الضابط سلاحه وأشار للجميع بالتزام الصمت.
مرت ثوانٍ.
ثم ظهر رجل من خلف مجموعة الصناديق.
كان في أواخر الثلاثينيات.
وقف دون مقاومة.
قال
أنا اللي بعت الرسائل.
اقترب الضابط.
اسمك؟
آدم.
شهقت ليلى.
أما سليم فتراجع خطوة.
مستحيل.
ابتسم آدم ابتسامة حزينة.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قال الضابط
لو إنت آدم، ليه اتسجلت إنك ميت؟
رد
لأن والدي هو اللي عمل كده.
ليه؟
عشان يحميني.
قالت ليلى
يحميك من مين؟
نظر آدم إليها.
من سامر.
التفتت ليلى نحو سليم.
فقال آدم بسرعة
مش سليم اللي كان عايش

تم نسخ الرابط