فى الثالثه سابع عشرة دقيقه فجرا
المحتويات
عايش؟
أيوه.
خرجوا بسرعة.
وصلوا إلى المستشفى.
دخلوا الغرفة.
كان فؤاد على السرير، مصابًا لكنه واعٍ.
اقترب منه الضابط
مين اللي طلب منك تاخد عربية سامر؟
فؤاد صمت.
ثم نظر إلى ليلى.
وقال
أبوكي كان عارف الحقيقة.
قالت
أي حقيقة؟
سامر ما ماتش.
قالت
عارفة.
هز رأسه.
لأ إنتِ مش فاهمة.
ثم أشار إلى سامر.
الراجل ده مش سامر.
تجمدت ليلى.
قال سامر
فؤاد، كفاية.
لكن فؤاد تابع
سامر الحقيقي مات من سبع سنين.
ساد الصمت.
قال الضابط
إنت بتقول إيه؟
فؤاد أغلق عينيه.
اللي عاش معاكي الفترة الأخيرة كان سليم.
نظرت ليلى إلى سليم.
ثم إلى الرجل الذي كانت تظنه سامر.
وفجأة بدأت كل التفاصيل القديمة تتجمع في عقلها.
اختلاف اليد.
البيجاما.
البصمة الثالثة.
الذكريات التي كان يعرفها.
ثم قالت
يبقى الرجل اللي كان نايم جنبي
سليم قال
أيوه.
اقتربت منه.
وإنت كنت عارف من البداية؟
خفض رأسه.
كنت بحاول أحميكي.
ثم سألته
طيب مين الرجل اللي قدامنا؟
نظر سليم إلى سامر.
وقال
ده آدم.
اتسعت عينا ليلى.
لكن آدم صرخ
كفاية!
قال الضابط
إذن فين سامر الحقيقي؟
أجاب فؤاد بصوت ضعيف
سامر الحقيقي
ثم توقف.
نظر إلى الباب.
وقال
واقف بره المستشفى.
التفت الجميع.
كان هناك رجل يقف خلف الزجاج.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
لكن هذه المرة
كان يحمل في يده بطاقة هوية باسم سامر الخطيب.
فتح الباب.
ودخل.
وقال
أنا سامر.
ثم نظر إلى ليلى وقال
وأخيرًا الحقيقة ظهرت ساد الصمت في الغرفة.
حدقت ليلى في الرجل الواقف أمامها.
قالت
يعني إنت مش فؤاد؟
هز الرجل رأسه.
اسمي الحقيقي نادر.
رفع الضابط سلاحه.
إيديك قدامك.
رفع نادر يديه بهدوء.
أنا مش جاي أهرب.
قال حازم
نادر كان الشاهد الوحيد على اللي حصل من سبع سنين.
سأل الضابط
إيه اللي حصل؟
نظر نادر إلى ليلى.
والدك ووالد سامر اكتشفوا إن فيه شبكة كاملة بتسرق أموال الشركة.
ثم أشار إلى الدفتر.
لكن المشكلة إنهم اكتشفوا كمان إن الشخص اللي بيدير الشبكة من جوه العيلة.
قالت ليلى
عمي؟
هز رأسه.
مش هو.
المحامي؟
برضه لأ.
سكت لحظة.
ثم قال
الشخص كان شخصًا لم يشك فيه أحد.
أخرج صورة قديمة ووضعها على الطاولة.
كانت الصورة تجمع والد ليلى، والد التوأم، وحازم.
لكن في الخلفية ظهر رجل آخر.
قال نادر
الشخص ده هو العقل المدبر.
اقتربت ليلى من الصورة.
وفجأة شهقت.
ده خالي!
قال نادر
أيوه.
تجمدت ملامحها.
خالي مات من زمان.
دي كانت الكذبة.
قال حازم
والدك اكتشف الحقيقة قبل وفاته، وكان ناوي يبلغ الشرطة.
سأل الضابط
وإيه اللي حصل؟
رد نادر
تم تسميمه قبل ما يقدر يتكلم.
ثم أضاف
ووالد سامر حصل له نفس الشيء.
قالت ليلى
طب ليه كل الحكاية استمرت سبع سنين؟
أجاب حازم
لأن خالك كان يبحث عن دفتر الحسابات الأصلي.
رفع سامر الحقيقي رأسه.
والدفتر كان عند والد ليلى.
قالت
يعني عشان كده كانوا بيراقبوني؟
أيوه.
سألت
والبصمة الثالثة؟
قال سليم
أنا.
والرسائل؟
قال آدم
أنا كنت ببعت بعضها عشان أحذرك، لكن مش كلها.
نظر الضابط إلى نادر.
وإنت؟
قال
كنت أحاول أوصل لكم قبل ما الخطة تنفذ.
ثم أخرج هاتفًا.
عندي تسجيل كامل للمكالمة الأخيرة بين خالك والمحامي.
شغّل التسجيل.
جاء صوت الرجل بوضوح
الدفتر لازم يختفي.
ثم صوت آخر
ولو ظهرت الحقيقة؟
هيتقال إن سامر مات في حادث.
شهقت ليلى.
كان كل شيء واضحًا الآن.
الحادث لم يكن صدفة.
كان جزءًا من خطة لإغلاق القضية نهائيًا.
لكن بقي سؤال واحد.
قالت
مين الرجل اللي مات في العربية؟
رد نادر
شخص مجهول الهوية تم استخدامه بدلًا من سامر.
قال الضابط
وازاي حصلوا على متعلقات سامر؟
لأن شخصًا من داخل العائلة كان يساعدهم.
نظر الجميع إلى حازم.
قال حازم
مش أنا.
ثم أشار إلى آدم.
تراجع آدم.
أنا؟
قال حازم
أنت كنت الوحيد اللي عنده مفتاح المخزن.
رد آدم
عشان والدي سلّمهولي!
تدخل سامر
آدم كان بيساعدنا، مش بيساعدهم.
قال نادر
صحيح.
ثم نظر إلى ليلى.
الخيانة الحقيقية ما كانتش من الإخوات.
سألت
أمال من مين؟
فتح نادر هاتفه على آخر تسجيل.
ظهر رجل يجلس في مكتب مظلم.
رفع وجهه نحو الكاميرا.
تجمدت ليلى.
كان خالها.
قال الرجل
لو بتشوفوا التسجيل ده، يبقى وصلتوا للدفتر.
ثم ابتسم.
لكنكم متأخرين.
قال الضابط
التسجيل قديم؟
أجاب نادر
لأ.
نظر إلى وقت التسجيل.
كان مسجلًا قبل عشر دقائق فقط.
ارتفعت أصوات الجميع.
قال سامر
يعني هو قريب.
فجأة وصلت رسالة إلى هاتف ليلى.
لو عايزة تشوفي خالك تعالي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحتها عنوان واحد
مخزن الشركة القديم.
قال الضابط
هنروح كلنا.
لكن ليلى كانت قد لاحظت شيئًا آخر.
الصورة التي أرسلها خالها لم تكن من المخزن.
كانت من غرفة نومها.
وعلى السرير كان هناك صندوق صغير.
نفس الصندوق الذي تركه والدها.
فتحت ليلى عينيها وقالت
هو مش عايز الدفتر.
سألها سامر
أمال عايز إيه؟
قالت
عايزني أرجع البيت.
ثم نظرت إلى الجميع.
لأنه خبّى حاجة تانية هناك.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفها.
جاء صوت خالها
لو فتحتي الصندوق هتعرفي ليه والدك مات.
ثم انقطع الاتصال.
وضعت ليلى الهاتف على الطاولة.
وقالت بهدوء
المرة دي أنا اللي هفتح الصندوق رجعت ليلى إلى البيت، والشرطة معها.
كان الصندوق موجودًا فوق السرير كما ظهر في الصورة.
وقفت أمامه لحظات، ثم قالت
طول عمري فاكرة إن أبويا سابلي حاجات بسيطة من أيام طفولتي ما تخيلتش إن الصندوق ده شايل سر بالقيمة دي.
قال الضابط
افتحيه.
وضعت المفتاح في القفل.
لكن الصندوق لم يفتح.
قال سامر
المفتاح ده مش بتاعه.
نظرت إليه.
إنت متأكد؟
أيوه. شوفي العلامة هنا.
كانت هناك ثلاثة أرقام محفورة على المفتاح
317
تذكرت ليلى الرسالة القديمة.
الساعة 317.
قال آدم
الرقم ده مفتاح كل حاجة.
أمسكت ليلى بالمفتاح، وقلبته.
لاحظت أن طرفه غير عادي.
كان مجوفًا من الداخل.
أخرجت منه شريحة معدنية صغيرة.
وما إن وضعتها في جانب الصندوق حتى انفتح.
توقف الجميع عن الكلام.
في الداخل كان هناك جهاز تسجيل صغير، ومجموعة صور، وملف طبي.
فتحت ليلى الملف.
كان باسم والدها.
لكن التاريخ كان قبل وفاته بأيام.
قرأ الضابط
والدك كان فاقدًا للوعي قبل الوفاة بثلاثة أيام.
قالت ليلى
يعني إيه؟
يعني إن آخر توقيع موجود باسمه على عقود الشركة غالبًا مزور.
فتحت الصور.
كانت آخر صورة لوالدها داخل المستشفى.
وبجواره رجل يقف ووجهه غير واضح.
لكن ساعة الرجل كانت واضحة.
قال سامر
الساعة دي أعرفها.
سألت ليلى
لمين؟
لخالك.
ساد الصمت.
شغلت جهاز التسجيل.
جاء صوت والدها
ليلى لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن خالك مش الشخص اللي خايف منه.
توقفت ليلى.
ثم تابع الصوت
هو حاول يساعدني.
نظرت إلى الضابط بدهشة.
يعني خالي مش المجرم؟
اسمعي التسجيل للآخر.
تابع والدها
الشخص اللي تسبب في كل ده موجود في حياتك من غير ما تشكي فيه.
ثم قال
هو الشخص اللي كان بيزورني في المستشفى كل يوم.
تجمدت ليلى.
قال الضابط
مين كان بيزور والدك؟
فكرت قليلًا.
حازم.
التفت الجميع إلى حازم.
لكن حازم لم يكن موجودًا.
كان قد اختفى من الغرفة.
صرخ الضابط
اقفلوا الأبواب!
لكن الوقت كان قد فات.
على الطاولة وُجدت ورقة جديدة.
كتب عليها
أنتم بتدوروا في الاتجاه الغلط.
وتحتها اسم واحد
نادر.
قال آدم
مستحيل.
سألته ليلى
ليه؟
لأن نادر هو اللي أنقذنا.
لكن الضابط قال
يمكن ده بالضبط السبب.
في تلك اللحظة رن هاتف ليلى.
رقم مجهول.
ردت.
جاء صوت نادر
متصدقيش أي حد موجود معاكي.
قالت
إنت فين؟
في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
المخزن؟
لأ.
أمال فين؟
صمت ثواني.
ثم قال
المستشفى.
انقطع الاتصال.
نظر الضابط إلى ليلى.
لازم نرجع فورًا.
وصلوا المستشفى.
لكن نادر لم يكن هناك.
بدلًا منه وجدوا حازم جالسًا وحده في غرفة فارغة.
قال الضابط
فين نادر؟
أجاب
ما أعرفش.
قالت ليلى
إنت اللي بعت الرسالة؟
لأ.
أمال مين؟
نظر إليها حازم وقال
أبوكي.
تجمدت.
أبويا مات من عشر سنين!
التسجيل اللي سمعتيه النهارده مش قديم.
ثم أخرج جهازًا صغيرًا.
اتسجل قبل وفاته بساعات لكنه اتخبى كل السنين دي.
قالت ليلى
يعني أبويا كان عارف إن كل ده هيحصل؟
كان عارف إنهم هيحاولوا يغيروا هويات أولاده، لكنه ما كانش يعرف مين هيكون الضحية.
ثم أعطاها صورة.
كان عليها أربعة رجال.
والدها.
والد سامر.
حازم.
ورجل رابع.
قالت
مين ده؟
رد حازم
الشخص اللي كنا بنحاول نوصله من سبع سنين.
قلبت الصورة.
كان خلفها اسم
الدكتور فريد.
قالت ليلى
الدكتور اللي كتب تقرير وفاة سامر؟
هز حازم رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة نفسها، دخل الضابط مسرعًا.
قال
لقيناه.
سألته ليلى
مين؟
الدكتور فريد.
فين؟
نظر إليها.
في المقابر.
ثم أضاف
واقف قدام قبر مكتوب عليه اسم سامر الخطيب.
لكن الضابط لم يكن قد أخبرهم بالمفاجأة الأكبر.
لأن قبر سامر
كان مفتوحًا وصلت ليلى إلى المقابر، وكان الضابط أمام القبر المفتوح.
وقفت تنظر إلى المكان، ثم سألت
مين فتح القبر؟
رد الضابط
الدكتور فريد.
كان الطبيب واقفًا على بعد خطوات، ولم يحاول الهرب.
قال
أنا اللي فتحته.
اقترب منه الضابط
ليه؟
أجاب
عشان أثبت إن سامر ما اتدفنش هنا أصلًا.
قالت ليلى
يعني إيه؟
أشار الطبيب إلى داخل القبر.
كان فارغًا.
لا يوجد تابوت.
ولا جثمان.
ولا حتى بقايا دفن قديم.
قال الطبيب
القبر ده اتعمل من سبع سنين عشان الناس تصدق إن سامر مات.
سألت ليلى
مين عمله؟
نظر الطبيب إلى حازم.
ثم إلى نادر.
وأخيرًا قال
والدك.
تراجعت ليلى.
أبويا؟
أيوه.
قال سامر
كان عارف إن حد بيحاول يقتلك.
رد الطبيب
مش سامر بس.
ثم أخرج ملفًا.
كان فيه أربعة أبناء، وكل واحد منهم كان مستهدفًا بسبب المستندات.
قالت ليلى
طب مين كان بيحرك كل ده؟
فتح الطبيب الملف.
كانت هناك صفحة تحمل اسمًا واحدًا
حازم.
التفت الجميع إلى حازم.
قال الضابط
إنت؟
رفع حازم يديه.
اسمعوني.
لكن نادر قاطعه
كفاية يا حازم.
قال حازم
أنا ما قتلتش حد.
لكنك أخفيت الحقيقة.
لأن كشفها كان هيقتل الباقيين!
سألته ليلى
إنت كنت بتساعد أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
طب ليه كنت بتظهر كأنك بتخبي الأدلة؟
عشان أحميها.
ثم أشار إلى الدفتر.
الدفتر ده مش دليل سرقة بس.
فتح صفحة في المنتصف.
قال
ده دليل على شبكة كاملة كانت بتزور هويات الناس وتنقل ملكيات الشركات.
سأل الضابط
ومين كان رأس الشبكة؟
نظر حازم إلى ليلى.
شخص قريب منكم جدًا.
قالت
خالي؟
لأ.
عمي؟
لأ.
ثم سكت.
أخرج صورة قديمة.
كانت لوالدة ليلى.
تجمدت ليلى.
أمي؟
قال حازم
أمك كانت تعرف كل شيء.
صمت الجميع.
ثم قال بسرعة
لكنها ما كانتش مشاركة.
تنفست ليلى.
أمال كانت بتعمل إيه؟
كانت بتحاول توقفهم.
أخرج الطبيب تقريرًا طبيًا قديمًا.
والدتك كانت أول شخص اكتشف إن والدك اتسمم.
قالت ليلى
وليه ما قالتليش؟
لأنها كانت عارفة إنك لو عرفتي، هتبقي الهدف التالي.
فجأة فهمت ليلى لماذا كانت والدتها ترفض دائمًا الحديث عن الماضي.
لكن بقي السؤال الأهم.
طب مين قتل أبويا؟
نظر حازم إلى الطبيب.
الطبيب أخرج تسجيلًا صوتيًا.
صوت والد ليلى
الشخص اللي قتلني مش من العيلة.
ثم جاء صوت رجل آخر.
كان واضحًا هذه المرة.
ليلى سمعته من قبل.
قالت
ده صوت الدكتور فريد!
نظر الطبيب إليها.
لأ.
إزاي؟
لأن التسجيل اتعدل.
ثم شغّل النسخة الأصلية.
ظهر صوت آخر.
هذه المرة تعرفت ليلى عليه فورًا.
وضعت يدها على فمها.
مستحيل
قال سامر
مين؟
قالت ليلى
ده صوت مدير المستشفى اللي مات فيه أبويا.
رد الطبيب
بالضبط.
قال الضابط
وهو اختفى من عشر سنين.
لكن نادر قال
ما اختفاش.
أمال؟
غير اسمه.
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة حديثة.
كان الرجل يعمل في شركة كبيرة.
وتحت الصورة اسم جديد.
كامل منصور.
قالت ليلى
هو موجود فين؟
رد الضابط
في القاهرة.
ثم وصل إشعار على هاتف ليلى.
رسالة من رقم مجهول
مبروك عرفتي اسمي الجديد.
ثم رسالة ثانية
لكن لسه ما عرفتيش ليه أبوكي اختارك إنتِ بالذات.
رفعت ليلى رأسها.
اختارني ليه؟
جاءت رسالة ثالثة
لأن الدليل الأخير كان في اسمك من يوم ولادتك.
توقفت ليلى تمامًا.
قال سامر
لازم نعرف معنى الكلام ده.
لكن قبل أن تتحرك، رن هاتفها.
هذه المرة كان المتصل
والدتها.
قالت بصوت مرتجف
ليلى ما تروحيش القاهرة.
ليه يا أمي؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأن كامل منصور مش هو الشخص اللي قتل أبوكي.
سألت ليلى
أمال مين؟
جاء رد والدتها
أنا عرفت مين هو من عشر سنين
ثم انقطع الاتصال.
وعندما حاولت ليلى الاتصال مرة أخرى، كان هاتف والدتها مغلقًا.
نظر الجميع إليها.
قالت
لازم نرجع البيت.
سأل سامر
ليه؟
قالت
لأن أمي كانت عارفة الحقيقة.
ثم أضافت
ويمكن تكون هي الهدف الأخير رجعت ليلى على البيت بأقصى سرعة.
طول الطريق كانت بتحاول تتصل بأمها، لكن الموبايل كان مقفول.
أول ما وصلت، لقت باب الشقة مفتوح.
وقفت مكانها.
قال سامر
ما تدخليش.
لكن ليلى أشارت للضابط اللي معاهم.
دخل الضابط الأول، وبعده باقي المجموعة.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
كل حاجة في مكانها.
مافيش كسر.
مافيش بعثرة.
لكن على ترابيزة الصالة كان فيه ظرف أبيض.
ومكتوب عليه بخط والدتها
لليلى فقط.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه مفتاح صغير وورقة.
قرأتها
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى هم عرفوا إنك اكتشفتي الحقيقة.
المفتاح ده هيفتح المكان اللي أبوكي خبّى فيه الدليل الأخير.
لكن أوعي تثقي في أي حد يقولك إنه سامر.
الحقيقة إن سامر مات من سنين...
والشخص اللي عاش مكانه كان بيحاول يحميك.
رفعت ليلى عينيها ناحية الرجل الواقف أمامها.
يعني إنت مش سامر؟
سكت الرجل.
ثم قال
أنا سليم.
ساد الصمت.
قالت ليلى
كنت عارفة إن فيه حاجة غلط... بس ليه فضلت ساكت؟
رد سليم
لأن والدك طلب مني كده.
وإنت كنت بتدخل بيتي كل ليلة؟
مش كل ليلة.
أمال مين كان بيدخل؟
نظر سليم إلى حازم.
قال
الشخص اللي كنا بندور عليه.
فجأة فهمت ليلى.
البصمة الثالثة.
ال مرة.
الشخص اللي كان يدخل البيت من غير ما حد يحس.
قالت
مين؟
قبل أن يجيب، انطفأت الكهرباء.
سمعوا صوت شيء وقع في المطبخ.
تحرك الضابط ناحية الصوت.
وبعد ثوانٍ رجع ومعاه صندوق معدني صغير.
قال
الصندوق ده كان مستخبي خلف الحائط.
فتحت ليلى الصندوق بالمفتاح.
وجدت داخله صورًا قديمة، ودفتر حسابات، وفلاشة.
لكن كان فيه شيء أهم.
شهادة ميلاد قديمة باسم ليلى.
والاسم الموجود تحت خانة الأب كان مختلفًا عن الاسم الذي تعرفه.
تجمدت في مكانها.
دي مش شهادة ميلادي.
قال حازم
لأ.
أمال دي إيه؟
أجاب
دي شهادة اتعملت يوم ولادتك... واتبدلت بعدها بأيام.
قالت ليلى
ليه؟
فتح حازم الدفتر.
لأن أبوكي اكتشف إن فيه حد من داخل المستشفى كان بيغير بيانات المواليد.
سألته
يعني أنا مين؟
رد
إنتِ ليلى بنت والدك فعلًا.
ثم أشار إلى خانة أخرى.
لكن الاسم ده كان مقصود بيه يوصّلنا للشخص اللي كان مسؤول عن التغيير.
نظرت ليلى إلى الاسم.
كان مكتوبًا
كامل منصور.
قالت
يبقى هو اللي غير الشهادة.
رد حازم
لأ.
ثم قلب الصفحة.
كامل كان مجرد منفذ.
والمنفذ كان بياخد أوامره من مين؟
لم يجب.
فجأة اشتغلت الفلاشة وحدها.
ظهر تسجيل لوالد ليلى.
قال
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة.
ثم توقف لحظة.
اللي كان بيحصل مش سببه الفلوس بس.
اقتربت ليلى من الشاشة.
كان فيه طفل تاني اتولد في نفس اليوم.
اتسعت عيناها.
والطفل ده كان مفتاح كل اللي حصل.
انقطع التسجيل.
صرخت ليلى
طفل تاني؟
قال سليم
لازم نعرف الطفل ده مين.
لكن قبل ما يكمل، وصلت رسالة جديدة على هاتف ليلى.
متتعبيش نفسك... الطفل التاني موجود قدامك.
رفعت ليلى رأسها ببطء.
كل الموجودين بدأوا يبصوا لبعض.
ثم سمعت صوتًا من خلفها
أخيرًا عرفتي.
استدارت.
كان الدكتور فريد واقفًا عند باب الشقة.
قال
أنا كنت مستني اليوم ده من عشرين سنة.
سأله الضابط
إنت كنت عارف الطفل التاني؟
ابتسم فريد وقال
مش بس عارفه.
ثم نظر إلى ليلى مباشرة.
أنا اللي ساعدت والدك يخفيه.
قالت ليلى
فين هو؟
رد فريد
قدامك.
وأخرج
متابعة القراءة