هى ليله واحده بس لزهرة الربيع
إنك مستعد تعرف الحقيقة.
مدت إيدها بالمفتاح.
لكن قبل ما عاصف ياخده
ياسين قال فجأة
استنى.
قرب من المفتاح، وبص فيه بعناية.
ده مش نفس المفتاح اللي كان معايا.
نسيم اتصدمت.
إزاي؟
ياسين قال
اللي كان معايا كان عليه علامة صقر واحدة.
وقلب المفتاح بين أصابعه.
ده عليه صقرين.
عاصف بص للمفتاح.
وفعلًا، كان فيه نقش صغير جدًا ما كانش ظاهر بسهولة.
صقران متقابلان.
سالم أول ما شاف النقش، وشه اتغير.
عاصف لاحظ ده.
إنت تعرف العلامة دي.
سالم قال بصوت منخفض
أيوه.
بتعني إيه؟
سالم سكت فترة طويلة.
ثم قال
تعني إن صاحب المفتاح مش شخص واحد.
نسيم سألت
يعني إيه؟
سالم رفع عينيه لها
يعني إن السر اتكتب علشان يتفتح بإيد شخصين.
عاصف بص لنسيم.
ثم بص للمفتاح.
أنا وإنتِ؟
سالم هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي، هاتف عاصف رن.
رقم مجهول.
رد.
ما سمعش غير صوت والدته، سلوى، بتتكلم بصوت مرتجف
عاصف متجيش لوحدك.
عاصف اتوتر
ماما! إنتِ فين؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل آخر من الهاتف
كويس إنك سمعت صوتها.
عاصف صاح
إنت مين؟!
الرجل ضحك بهدوء.
الشخص اللي مستنيك من سبعتاشر سنة.
ثم انقطع الخط.
عاصف بص لياسين.
ياسين كان شاحبًا.
أنا عارف الصوت ده.
مين؟
ياسين قال
الرجل اللي شوفته ليلة اختفائي.
نسيم اقتربت منه
مين هو؟
ياسين رفع عينيه نحو القصر البعيد.
وقال
أبو عاصف.
ساد الصمت.
عاصف اتجمد.
أبويا؟
ياسين هز رأسه.
أيوه لأن والدك ما ماتش في الحادث.
ثم أضاف الجملة اللي قلبت كل شيء
والشخص اللي دفناه مكانه ما كانش والدك أصلًا عاصف فضل باصص لياسين، وكأن الجملة الأخيرة محتاجة سنين عشان يستوعبها.
يعني إيه اللي دفناه مش أبويا؟
ياسين رد بصوت منخفض
يعني أبوك اختفى قبل الحادث والشخص اللي لقيناه في العربية كان شخص تاني.
عاصف قرب منه بعصبية
وأنت كنت عارف كل ده وساكت؟!
كنت محبوس ومراقَب. ولو اتكلمت، كنت هخسر حياتي وحياة أختك.
نسيم قالت وهي مش قادرة تمنع دموعها
طب وأبويا؟ هو كان يعرف؟
ياسين سكت.
سكوته كان كفاية.
نسيم صرخت
كان يعرف إيه؟!
ياسين أخد نفس طويل.
أبوك هو اللي ساعد والد عاصف يهرب.
عاصف اتراجع خطوة.
يهرب من مين؟
من نفس الشخص اللي دلوقتي محتجز أمك.
سالم فجأة قال
لازم نمشي حالًا.
عاصف لف له
إنت عارف مكانه؟
سالم أخرج مفتاح عربيته وقال
أعرف المكان.
يبقى هات أمي.
سالم هز رأسه
لو رحنا بالطريقة دي، مش هنلاقيها.
أمال نعمل إيه؟
سالم بص للمفتاح القديم اللي في إيد نسيم.
نستخدم الحاجة اللي هو عايزها.
نسيم فهمت فورًا.
المفتاح.
أيوه.
عاصف قال
هنروح المكان اللي في الرسالة.
ياسين اعترض
مش قبل ما نعرف التسجيل موجود فين.
سالم رد
أنا عارف.
الجميع بص له.
سالم أكمل
والد عاصف خبّى التسجيل في مكان محدش يقدر يوصل له.
عاصف قال
فين؟
سالم رفع عينيه ناحية القصر.
في قبره.
سكت الجميع.
نسيم قالت
بس إنت قلت إن اللي في القبر مش أبو عاصف.
علشان كده التسجيل لسه محدش اكتشفه.
خرجوا بسرعة.
وبعد دقائق، كانوا واقفين قدام المقبرة العائلية.
عاصف قرب من القبر، لكن قبل ما يلمس الباب الحديد، ياسين قال
استنى.
وأشار إلى الأرض.
كان فيه أثر أقدام حديث.
حد كان موجود هنا من وقت قريب.
عاصف بص حواليه.
يعني حد سبقنا.
سالم انحنى ولمس التراب.
مش بس سبقنا
رفع إيده.
كان عليها تراب مبلول حديثًا.
حد فتح القبر النهارده.
نسيم رجعت خطوة.
وفجأة صدر صوت معدني من داخل المقبرة.
طَق
ثم سمعوا صوت تسجيل قديم يشتغل من الداخل.
صوت رجل واضح لكنه متقطع
لو التسجيل ده اشتغل يبقى أنا ما قدرتش أرجع.
عاصف اتجمد.
كان الصوت
صوت والده.
ثم تابع التسجيل
عاصف لو أنت اللي بتسمعني، متثقش في الشخص اللي هيقول لك إنه أنقذني.
عاصف بص لسالم.
ثم لياسين.
ثم جاء صوت والده من التسجيل
لأن الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
وفجأة انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، وصل لعاصف إشعار على هاتفه.
صورة جديدة.
أمه كانت موجودة في مكان مظلم، لكنها كانت واقفة سليمة.
وتحت الصورة رسالة
أحسنت وصلت للتسجيل. دلوقتي تعالى وحدك، ومعاك نسيم والمفتاح.
عاصف رفع عينيه.
هو عايزنا إحنا الاتنين.
ياسين قال
لأ.
وبص للصورة مرة تانية.
وشه اتغير.
هو مش عايز المفتاح علشان يفتح باب
نسيم سألت
أمال عايزه ليه؟
ياسين قال
علشان يثبت إن الشخص اللي معاك هو الوريث الحقيقي.
عاصف عقد حاجبيه
وريث إيه؟
ياسين رد
الإمبراطورية اللي أبوك خبّاها واللي عيلتك فاكرة إنها ماتت معاه.
ثم سمعوا صوت رسالة جديدة.
باقي ساعة واحدة.
وتحتها عنوان المكان.
عاصف قرأه، واتجمد.
ده مش مكان غريب
نسيم بصت له.
إنت تعرفه؟
قال بصوت مرتجف
ده المكان اللي اتقال لي إن أبويا مات فيه اتحرك عاصف خطوة لقدّام، وهو ماسك التسجيل بإيده، وعينيه ثابتة على المبنى القديم اللي قدامه.
المكان كان مهجور من سنين مخزن حجري ضخم على أطراف أملاك العيلة، أبواب الحديد عليه مصدية، والشبابيك مكسورة.
نسيم قربت منه وهمست
عاصف إنت متأكد إننا لازم ندخل؟
بصلها وقال
أمي جوه ومفيش وقت.
ياسين وقف بينهم وقال بسرعة
استنى. لو الشخص اللي بعت الرسالة عارف إننا جايين، يبقى أكيد مجهز لنا حاجة.
عاصف رد بعصبية
وهنعمل إيه؟ نستنى لحد ما يطلب مني أدفن أمي بإيدي؟
وفجأة
جاء صوت من داخل المخزن.
ثلاث خبطات متتالية على الحديد.
تك تك تك
الكل سكت.
نسيم قربت من عاصف، وقالت بصوت منخفض
الصوت ده
إيه؟
بلعت ريقها
أنا سمعته قبل كده.
عاصف بص لها
فين؟
ليلة وفاة جدك.
قبل ما يكملوا كلامهم، الباب الحديدي اتفتح لوحده ببطء.
ومن جوه كان فيه ممر طويل، والأنوار الصغيرة على الجانبين بتنور واحدة ورا التانية كأن حد بيدلهم على الطريق.
ياسين مسك ذراع عاصف
دي مش دعوة دي مصيدة.
عاصف شال إيده وقال
ومع ذلك هدخل.
دخلوا.
بعد حوالي عشرين خطوة، لقوا كرسي في منتصف الممر.
وعليه صورة لسلوى.
كانت قاعدة في مكان مظلم، لكن المرة دي الصورة أوضح.
إيدها كانت مربوطة، وعلى الحائط وراها ظهر نفس رمز الصقر ذو الجناحين.
وتحت الصورة مكتوب
واحد منكم لازم يفضل هنا.
نسيم اتجمدت.
يعني إيه؟
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل صغير مثبت جنب الصورة.
وطلع صوت الرجل الغامض
عاصف أنت فاكر إن أبوك مات في المكان ده.
صمت ثواني.
ثم قال
لكن الحقيقة إن أبوك خرج من هنا حي.
عاصف حس إن الأرض اتحركت من تحته.
إيه؟!
الصوت كمل
والشخص اللي أنقذه كان معاه في العربية.
ياسين قرب من الجهاز
مين؟!
ضحكة قصيرة خرجت من التسجيل.
اسألوا أم عاصف.
وفجأة انطفأت كل الأنوار.
سمعوا صوت باب بيتقفل خلفهم.
ثم صرخة سلوى جاية من مكان قريب
عاصف! ما تثقش في ياسين!
سكت كل شيء.
عاصف لف ناحية أخوه ببطء.
وياسين نفسه كان واقف مصدوم
لكن قبل ما حد يتكلم، ظهرت إضاءة حمراء فوق باب في آخر الممر.
وعليها جملة واحدة
غرفة الحقيقة ممنوع دخول أكثر من شخصين عاصف وقف قدام الباب، وبص لياسين بنظرة مختلفة تمامًا.
أمي قالتلي ما أثقش فيك.
ياسين رفع إيده بسرعة
وأنت صدقتها؟
مش عارف بس من ساعة ما ظهرت وإنت كل مرة بتعرف حاجة قبلنا.
نسيم تدخلت
استنوا الصوت اللي سمعناه ممكن يكون تسجيل، مش سلوى نفسها.
ياسين هز راسه
بالضبط. وده اللي عايزنا نعمله نشك في بعض.
عاصف قرب من باب غرفة الحقيقة.
كان عليه قفل إلكتروني، وتحته مكان صغير على شكل صقرين متقابلين.
نسيم طلعت المفتاح.
أول ما قربته من المكان
صدر صوت إلكتروني
تم التعرف على المفتاح الأول.
الثلاثة اتجمدوا.
عاصف قال
المفتاح الأول؟!
وفجأة ظهر على الشاشة
المفتاح الثاني موجود مع الوريث.
عاصف فتش جيوبه بسرعة.
مفيش حاجة.
ياسين قال
يمكن المقصود بيك.
لكن نسيم بصت في إيده.
عاصف افتح إيدك.
فتح كفه.
كان فيه شيء صغير معدني، لم يكن موجودًا معه قبل دخول المخزن.
قطعة فضية على شكل نصف صقر.
عاصف بص لها بدهشة
أنا مش فاكر إني خدت دي.
ياسين قرب منها، وفجأة وشه اتغير.
أنا شفت الرمز ده قبل كده.
فين؟
ياسين سكت لحظات، ثم قال
على خاتم أبوك.
الصمت نزل عليهم.
عاصف حس بقلبه بيخبط.
إنت قلت إن أبويا خرج من هنا حي يبقى إنت كنت معاه؟
ياسين ما ردش.
وفي اللحظة دي
الباب الإلكتروني أصدر صوتًا
تم اكتمال المفتاحين.
ثم انفتح الباب ببطء.
دخل عاصف ونسيم.
لكن ياسين فضل واقف بره.
عاصف بص له
مش هتدخل؟
ياسين قال بصوت غريب
لا الغرفة دي معمولة لشخصين بس.
دخل عاصف ونسيم.
وانقفل الباب خلفهم.
الغرفة كانت صغيرة، وفي منتصفها جهاز تسجيل قديم، وعلى الحائط شاشة واحدة.
اشتغلت الشاشة فجأة.
ظهر والد عاصف.
حيًا.
عاصف شهق
أبويا
والده كان بيبص مباشرة للكاميرا وقال
لو أنت بتشوف التسجيل ده يا عاصف يبقى الحقيقة وصلت لك قبل ما يقدروا يمنعوك.
توقف قليلًا.
ثم قال
وأول حاجة لازم تعرفها إن ياسين مش أخو نسيم الحقيقي.
نسيم شهقت.
وفي اللحظة نفسها
سمعوا صوت ياسين من خلف الباب
ما تسمعوش التسجيل!
ثم جاء صوت آخر من السماعة
ضحكة هادئة جدًا.
وصوت والد عاصف يقول
ولو ياسين موجود معاكم فاعرف إن اللي واقف بره الباب مش ياسين عاصف فضل واقف مكانه، وعينيه مثبتة على الفتحة اللي ظهرت في أرض الغرفة.
نسيم قربت منه وقالت
الصوت ده مش صوت شخص غريب
عاصف بص لها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء
مش متأكدة بس سمعت الصوت ده وأنا صغيرة.
من تحت الأرض جاء الصوت مرة تانية
عاصف متصدقش أي حاجة اتقالت لك عن موت أبوك.
عاصف نزل على ركبته وبص داخل الفتحة.
كان فيه سلم حجري نازل لتحت، والظلام تحته ما كانش له نهاية واضحة.
قالت نسيم
قال انزل لوحدك
عاصف رد
بس أنا مش هنزل لوحدي.
وأمسك إيدها.
إنتِ نازلة معايا.
بدأوا ينزلوا السلم.
درجة
ثم درجة
ثم درجة
كل ما كانوا بينزلوا، صوت الرجل كان بيقرب.
لحد ما وصلوا لباب حديدي قديم.
عاصف حط إيده على المقبض، لكنه توقف.
كان محفور على الباب اسم والده.
كمال الصقر.
نسيم شهقت
ده اسم أبوك.
عاصف لمس الاسم بإيده.
يعني كان هنا فعلًا
وفجأة انفتح الباب من الداخل.
الغرفة كانت مظلمة، لكن في منتصفها كان فيه كرسي.
وعلى الكرسي
رجل عجوز مقيد.
رفع رأسه ببطء.
عاصف اتجمد.
الرجل قال
اتأخرت يا عاصف.
عاصف قرب خطوة
إنت مين؟
ابتسم الرجل بحزن.
أنا الشخص اللي شاف أبوك آخر مرة.
فين أبويا؟!
الرجل سكت.
ثم قال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن أمك مش مخطوفة.
عاصف اتسمر مكانه.
إيه؟
الرجل رفع عينيه إليه
سلوى هي اللي جابتني هنا.
نسيم قالت بسرعة
مستحيل! إحنا شفنا صورتها!
الرجل رد
الصورة حقيقية.
ثم أضاف
لكنها كانت بتحاول تحميك مش تطلب إنقاذها.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات فوقهم.
ثم صوت الباب الحديدي بيتقفل.
عاصف جرى ناحية السلم.
لكن قبل ما يوصل
اشتغل جهاز صغير في الغرفة، وظهر تسجيل على الحائط.
صوت سلوى
عاصف لو وصلت للمكان ده، يبقى الخطة فشلت.
سكتت لحظة.
ثم قالت جملة واحدة جعلت عاصف يفقد القدرة على الكلام
أبوك مش مات وهو كان عارف إنك ابنه الحقيقي، لكن كان فيه شخص تاني بيحاول ياخد مكانك عاصف حس إن نفسه اتقطع.
بص لنسيم، ثم بص للباب المقفول.
يعني إيه اللي واقف بره مش ياسين؟
نسيم كانت وشها شاحب، وقالت
يبقى ياسين الحقيقي فين؟
فجأة خبط الباب بعنف.
دَوّي!
وجاء صوت الرجل الموجود بالخارج
عاصف! افتح الباب بسرعة! أنا ياسين!
عاصف اتحرك ناحية الباب، لكن نسيم مسكت إيده.
استنى!
يمكن يكون أخوكي فعلًا!
بس أبوك قال إن اللي بره مش ياسين!
رجع عاصف خطوة.
وفي نفس اللحظة، الشاشة قدامهم اشتغلت من جديد.
ظهر والد عاصف، لكن المرة دي كان واقف في نفس المخزن.
وقال
لو وصلت للغرفة دي، يبقى الشخص اللي بره هيحاول يقنعك إنه ياسين.
ثم اقترب من الكاميرا وقال
لكن فيه اختبار واحد بس هيكشفه.
ظهر على الشاشة سؤال
ما اسم أول مكان اختبأ فيه ياسين بعد اختفائه؟
عاصف بص لنسيم.
إنتِ تعرفي؟
نسيم هزت رأسها
أيوه بس الشخص الحقيقي هو الوحيد اللي المفروض يعرف.
خبط الباب مرة تانية.
نسيم! افتحي! أنا أخوكي!
نسيم قربت من الباب وقالت
لو إنت ياسين قولّي اسم المكان.
ساد الصمت.
ثواني طويلة مرت.
ثم جاء الرد
المخزن القديم.
نسيم فتحت عينيها.
غلط.
عاصف قرب منها
إيه المكان