هى ليله واحده بس لزهرة الربيع
مش كل اللي في العيلة كانوا متفقين مع جدك.
نسيم قربت من الملف.
طب أبويا كان ليه علاقة بإيه؟
ياسين فتح صورة قديمة.
كانت صورة لثلاثة رجال واقفين جنب بعض.
واحد منهم جد عاصف.
والثاني والد نسيم.
أما الثالث
نسيم حطت إيدها على فمها.
ده
عاصف بص للصورة.
سالم.
ياسين هز راسه.
بالظبط.
عاصف رفع عينيه بسرعة.
بس الصورة دي من قبل ما أبويا يموت!
ياسين قال
لأنهم كانوا بيشتغلوا سوا.
في إيه؟
ياسين فتح الصفحة الأخيرة.
في حاجة لو ظهرت للناس، كانت هتوقع عيلة الصقر كلها.
فجأة
سمعوا صوت خطوات فوق السلم.
ياسين بص ناحية الباب.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
اطفوا النور.
عاصف طفى الكشاف فورًا.
الغرفة غرقت في الظلام.
الخطوات قربت.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت مفتاح بيلف في باب الممر.
نسيم همست
مين؟
ياسين قرب منها وحط إيده على فمه في إشارة للسكوت.
الباب الخارجي اتفتح.
صوت رجل قال
أنا عارف إنكم هنا.
عاصف اتعرف على الصوت.
واتسعت عينيه.
كان صوت عمه سالم.
اخرج يا ياسين كفاية لعب.
نسيم بصت لعاصف في الظلام.
وعاصف حط إصبعه على شفايفه.
سالم كمل
ولو عاصف موجود معاك خليه يسمع الحقيقة قبل ما يكون فات الأوان.
ثواني من الصمت.
ثم قال سالم جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم
أبوك يا عاصف ما ماتش في الحادث اللي إنت فاكره وجدك هو اللي أخفى الحقيقة عنك.
ياسين غمض عينيه.
ونسيم بصت لعاصف.
لكن عاصف كان بالفعل بيتجه ناحية الباب.
وقبل ما يلمسه، ياسين مسكه من ذراعه وقال
لو فتحت الباب دلوقتي مش هتعرف مين فيهم عدوك الحقيقي.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت ارتطام قوي من فوق.
ثم صرخة امرأة دوّت في القصر كله
الحقوني! حد قتل الحارس!ما إن قال عاصف
هننزل بس محدش يعرف.
نسيم بصت له بسرعة، وكأنها كانت مستنية الجملة دي من زمان.
لو اللي تحت ده هو اللي أنا فاكرة إحنا ممكن مانرجعش تاني.
عاصف قرب منها وقال بهدوء إنتِ خايفة من إيه بالظبط؟
سكتت ثواني، وبعدين همست أنا مش خايفة على نفسي أنا خايفة نلاقي أخويا.
عاصف اتجمد مكانه.
إنتِ قلتي أخوكي اختفى من سنين.
أيوه ومن يومها وأنا بدور على أي أثر ليه. بس جدي قبل ما يموت بأيام قال لي جملة واحدة لو حصل لي حاجة، متدوريش عليه فوق الأرض.
عاصف عقد حواجبه يعني كان عارف إنه ممكن يختفي؟
نسيم هزت راسها مش هو اللي اختفى هو كان بيحاول يعرف سر، وبعدها اختفى هو كمان.
خرجوا من المكتب من غير ما حد يحس.
القصر كان هادي، لكن الهدوء المرة دي كان مرعب.
وصلوا للممر القديم اللي ورا المكتبة. نسيم وقفت قدام لوحة كبيرة معلقة على الحائط، ورفعت إيدها ناحية إطارها.
هنا.
عاصف بص لها باستغراب هنا إيه؟
جدي كان بيمنع أي حد يقرب من اللوحة دي.
حرّكت الإطار ببطء.
سمعوا صوت طَقّة معدنية.
وفجأة، جزء من الحائط اتحرك للداخل.
ظهر باب ضيق، وراه سلم حجري نازل للظلام.
عاصف شغل كشاف موبايله.
إنتِ متأكدة إننا ننزل؟
نسيم بلعت ريقها وقالت لأ.
وبعد لحظة أضافت
بس لو رجعنا دلوقتي، ممكن نفضل طول عمرنا بندور على الحقيقة.
نزلوا.
درجة
وبعدها درجة تانية
كل ما كانوا بينزلوا، صوت القصر فوقهم كان بيختفي.
لحد ما وصلوا لنهاية السلم.
قدامهم كان فيه ممر طويل، وعلى الجدران علامات محفورة على شكل صقر.
عاصف لمس واحدة منها.
دي نفس العلامة اللي كانت على القماش اللي لقيناه.
نسيم قربت من الحائط، وفجأة لاحظت حاجة.
استنى.
كان فيه اسم محفور تحت علامة الصقر.
ياسين.
نسيم شهقت.
ده اسم أخويا!
عاصف مسك الكشاف وقرّبه من الحائط.
كان تحت الاسم تاريخ.
نفس تاريخ الليلة اللي اختفى فيها ياسين.
لكن المفاجأة كانت إن التاريخ متبوع بجملة قصيرة
لم يغادر المكان.
نسيم حطت إيدها على بوقها.
يعني كان هنا؟
عاصف بدأ يدور بعينيه في الممر.
وفجأة سمعوا صوتًا.
دق دق دق.
ثلاث دقات جاية من آخر الممر.
نسيم مسكت ذراع عاصف.
سمعت؟
أيوه.
الصوت اتكرر.
دق دق دق.
مشوا ناحية الصوت.
كل خطوة كانت بتخلي صوت أنفاسهم أوضح.
لحد ما وصلوا لباب حديد قديم.
عاصف حط إيده على المقبض.
كان مقفول.
نسيم طلعت المفتاح القديم من جيبها.
ده المفتاح اللي جدي اداني إياه.
دخلته في القفل.
لفته.
كليك.
الباب اتفتح ببطء.
لكن أول ما دخلوا، نسيم وقفت مكانها.
الغرفة كانت صغيرة، وفي نصها مكتب قديم.
وفوق المكتب كان فيه صندوق خشبي.
وعلى الصندوق ورقة مكتوب عليها
إلى نسيم لو وصلتي لهنا، يبقى عاصف عرف الحقيقة.
عاصف بص لها.
الحقيقة عن إيه؟
نسيم قربت من الورقة بإيد مرتعشة.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
أبوكِ لم يمت كما قالوا لكِ.
نسيم شهقت.
أبويا؟!
عاصف أخد الورقة منها وبدأ يقرأ بسرعة.
كل سطر كان بيكشف حاجة أخطر من اللي قبله.
والد نسيم، اللي الكل قال إنه مات بسبب حادث شغل، كان في الحقيقة واحد من الأشخاص اللي اكتشفوا سر القصر.
والأخطر
إن آخر شخص شافه قبل اختفائه كان جد عاصف.
عاصف رفع عينيه بصدمة.
جدي كان عارف.
نسيم قالت بصوت مكسور مش بس كان عارف واضح إنه كان بيحاول يحميه.
لكن قبل ما يكملوا القراءة
جاء صوت من خلفهم.
صوت رجل هادئ جدًا
أخيرًا وصلتوا.
اتجمد الاثنان.
عاصف لف ببطء.
وفي مدخل الغرفة كان واقف رجل يحمل مصباحًا قديمًا.
نسيم أول ما شافته، رجعت خطوة للخلف.
وهمست
مستحيل
عاصف بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
نسيم كانت بتبص للرجل ودموعها نزلت من غير ما تحس.
وقالت
ده أخويا ياسين صرخة المرأة خلت عاصف يبعد إيد ياسين عنه فورًا.
دي أمي!
وقبل ما يفتح الباب، ياسين مسكه بقوة.
استنى! دي ممكن تكون خدعة.
عاصف زقه بعيد وقال بغضب أنا مش هقف هنا وأمي ممكن تكون في خطر.
نسيم جريت وراه عاصف، استنى!
فتحوا باب الغرفة وطلعوا للممر.
لكن الصدمة كانت إن الممر فاضي تمامًا.
لا حد.
ولا حتى أثر للمرأة اللي صرخت.
عاصف بص حواليه بسرعة.
مستحيل الصوت كان هنا.
ياسين خرج وراهم، وبص للأرض.
بصوا.
كان فيه آثار تراب جديدة على الأرض، جاية من ناحية السلم ورايحة ناحية المكتبة.
عاصف جري وراها.
لما وصلوا المكتبة، لقوا بابها مفتوح.
وعلى الأرض كان الحارس واقع، لكنه كان حي، وبيتنفس بصعوبة.
عاصف نزل عنده
مين عمل فيك كده؟
الحارس فتح عينيه بصعوبة وقال
هو
مين؟
الحارس حاول يرفع إيده ناحية باب المكتبة.
اللي كلنا فاكرينه مات.
عاصف اتجمد.
تقصد مين؟
لكن الحارس فقد وعيه.
نسيم كانت واقفة جنب الباب، وفجأة شافت حاجة على المكتب.
ظرف أبيض.
عليه اسمها.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لوالدها، ووالد عاصف، وجد عاصف
لكن المفاجأة إن ياسين كان واقف معاهم.
وكانوا الأربعة واقفين قدام نفس الباب السري اللي نزلوا منه.
نسيم بصت لياسين.
إنت كنت موجود!
ياسين ما ردش.
عاصف أخد الصورة منه وقال
الصورة دي قبل اختفائك؟
ياسين قال بهدوء
أيوه.
يبقى إنت كنت شريكهم.
كنت بحاول أوقفهم.
توقف مين؟
ياسين قرب من عاصف وقال
أبوك.
عاصف سكت.
ياسين كمل
أبوك ما كانش ضحية زي ما اتقال لك لكنه كمان ما كانش المجرم اللي حاولوا يصوروه.
نسيم سألت
يعني إيه؟
ياسين بص للاتجاه اللي جاي منه السلم.
يعني كان فيه شخص خامس هو اللي حرّك الكل من ورا الستار.
عاصف قبض على الصورة.
مين؟
ياسين فتح فمه عشان يرد
لكن فجأة انطفأت أنوار القصر كلها.
وفي الظلام
سمعوا صوت باب القصر الرئيسي بيتقفل بعنف.
ثم صوت رجل من بعيد
محدش هيخرج من هنا قبل ما الحقيقة تظهر.
نسيم قربت من عاصف.
الصوت ده
عاصف بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
نسيم هزت رأسها وهي مرعوبة
أيوه سمعته ليلة اختفاء أخويا.
وفي نفس اللحظة، اشتغل نور صغير فوق السلم.
وظهر شخص واقف في نهايته
شخص كان المفروض إنه مات من سبعتاشر سنة الرجل اللي واقف فوق السلم ما اتحركش.
كان واقف في نص النور الخافت، وملامحه باينة نصها في الظلام.
نسيم همست وهي بتترعش
مستحيل
عاصف بص لها إنتِ متأكدة إنك تعرفيه؟
نسيم ما ردتش.
الرجل نزل درجة واحدة.
ثم درجة تانية.
لحد ما ظهر وشه كامل.
عاصف اتصدم.
كان شبه والده بشكل مخيف.
لكن الشخص ده ما كانش والده.
كان رجلًا ظهر في كل الصور القديمة الرجل الرابع اللي ياسين كان بيتكلم عنه.
ياسين أول ما شافه، رجع خطوة وقال
إنت؟!
الرجل ابتسم بهدوء كنت فاكر إنك هتفضل مستخبي هنا لحد ما تموت.
عاصف وقف قدامه مين إنت؟
الرجل بص له طويلًا.
أنا أكتر واحد كان أبوك بيثق فيه.
عاصف رد بغضب يبقى تعرف مين قتله.
الرجل ما ردش.
لكن سالم ظهر فجأة من خلفه، وقال
اعرف الأول مين اللي طلب قتله.
عاصف لف بسرعة.
عمي!
سالم كان واقف ماسك ملف قديم، وملامحه لأول مرة كانت خالية من البرود.
إنت لازم تسمعني قبل ما تحكم.
عاصف قرب منه سبعتاشر سنة وأنا بسمع رواية واحدة! أبويا مات في حادث، وياسين اختفى، وجدّي مات، وكل واحد فيكم بيخبي حاجة!
رفع صوته
أنا عايز الحقيقة!
سالم فتح الملف.
الحقيقة إن أبوك اكتشف إن فيه حد بيسرق من أملاك العيلة باسم شركات وهمية.
نسيم سألت ومين كان المسؤول؟
سالم بص لها.
ثم بص لعاصف.
شخص قريب جدًا منكم.
ياسين قال بسرعة سالم، بلاش تلف وتدور.
سالم رد أنا مش بلف.
وقبل ما يكمل، الرجل الغامض ضحك ضحكة قصيرة.
لسه بتكذب عليه يا سالم؟
سالم اتغيرت ملامحه.
إنت عارف كويس إني حاولت أحميه.
الرجل قال
حميته؟ ولا حميت نفسك؟
عاصف كان بين الاتنين، مش فاهم حاجة.
فجأة لاحظ ورقة صغيرة واقعة من الملف.
انحنى وأخذها.
كانت عليها إمضاء والده.
لكن تحت الإمضاء جملة قصيرة
لو حصل لي شيء، متصدقش أخويا سالم.
عاصف رفع عينيه ببطء.
سالم شاف الورقة، ووشه شحب.
نسيم قالت
يعني أبوك كان شاكك فيه.
سالم هز رأسه
لا الورقة دي مزورة.
ياسين صاح
كفاية!
ثم أشار للرجل الغامض
هو اللي عنده الأصل.
كل العيون اتجهت للرجل.
الرجل أخرج ظرفًا أسود من معطفه.
وحطه على الطاولة.
الأصل مش هنا.
عاصف سأله
فين؟
ابتسم الرجل.
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
نسيم سألت بخوف
القبو؟
هز رأسه.
أعمق من القبو.
ثم فجأة سمعوا صوت جرس القصر فوقهم.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
سالم بص ناحية السلم وقال
حد دخل القصر.
عاصف قال مين؟
لكن قبل ما حد يرد، جري أحد الحراس من أعلى السلم وهو بيصرخ
يا باشا! الست سلوى اختفت!
عاصف اتجمد.
اختفت إزاي؟
الحارس كان بيحاول يلتقط أنفاسه
غرفتها كانت مفتوحة وفيه ورقة على السرير.
عاصف خطف الورقة منه.
كان مكتوب عليها بخط واضح
لو عايز أمك ترجع هات المفتاح اللي مع نسيم، وتعال وحدك للمكان اللي مات فيه أبوك.
نسيم بصت للمفتاح في إيدها.
ثم رفعت عينيها لعاصف.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن ياسين بدأ يبص للمفتاح بخوف.
وقال بصوت منخفض
المفتاح ده مش مفتاح باب.
عاصف سأله
أمال مفتاح إيه؟
ياسين قرب منه وقال
ده مفتاح جهاز التسجيل اللي أبوك خبّاه قبل ما يموت.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
والتسجيل فيه اسم الشخص اللي قتله نسيم أول ما سمعت كلام ياسين، قربت منه وقالت
يعني التسجيل ده ممكن يقول لنا مين قتل والد عاصف؟
ياسين هز راسه.
ومش بس كده التسجيل فيه حاجة أخطر.
عاصف شد الورقة في إيده.
إيه؟
ياسين بص له مباشرة
فيه حقيقة عن والدك وجدك والحقيقة دي هي السبب اللي خلّى ناس تختفي، وناس تموت، وناس تفضل ساكتة كل السنين دي.
سالم اتدخل بسرعة
مفيش وقت للكلام. أمك ممكن تكون في خطر.
عاصف بص له بغضب
إنت آخر واحد أصدق كلامه دلوقتي.
سالم ما ردش.
لكن ياسين قال
عاصف لازم تروح للمكان اللي في الرسالة.
نسيم شهقت
لوحده؟ ده ممكن يكون فخ!
ياسين بص لها
علشان كده مش هيكون لوحده.
عاصف سأله
مين هييجي معايا؟
ياسين أشار إلى نفسه.
أنا.
سالم هز رأسه بسرعة
لا. لو ظهر ياسين قدام الشخص ده، كل حاجة هتنهار.
عاصف قال
يبقى تيجي إنت كمان.
سالم سكت.
عاصف قرب منه
عايز الحقيقة؟ تعالى معانا.
بعد لحظات، خرج الأربعة من القصر من باب جانبي، لكن قبل ما عاصف يركب العربية، نسيم مسكت إيده.
المفتاح.
عاصف بص للمفتاح.
خليه معاكي.
نسيم هزت رأسها
لا. جدي قال لي أديهولك بعد ما أتأكد