جوزي كان بيجي المستشفي
المحتويات
من يوم ما بدأت الحكاية.
رفعت عيني لها.
مين هو؟
قالت
مش عارفة اسمه الحقيقي.
ديفيد بص للصورة، وبعدها قال
لكن أختك كانت بتسميه الحارس.
سألته
حارس إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت أختي من آخر الممر
كاثرين!
لفيت.
كانت واقفة هناك.
وشها شاحب، وإيديها ماسكة شنطة صغيرة.
وأول ما شافت الصورة في إيدي
وقفت مكانها.
وبصوت مرتعش قالت
مين اداكي الصورة دي؟
قلت
إنتِ.
هزت راسها.
لا أنا ما اديتهالكش.
رفعت الصورة قدامها.
أمال مين؟
بصت للست اللي جوه الغرفة.
الست نزلت عينيها.
وأختي قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الصورة دي اختفت من بيتنا من تلاتين سنة.
سكتنا كلنا.
وبعدين أختي قربت مني وقالت
والشخص اللي وراكي في الصورة
توقفت.
هو السبب الحقيقي إن الطفل ده موجود هنا أختي قالت الجملة دي، وأنا حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
هو السبب الحقيقي إن الطفل ده موجود هنا.
قربت منها خطوة.
مين هو؟ وإيه علاقته بالطفل؟
أختي بصت لديفيد، وبعدين قالت
قبل ما أقولك لازم تعرفي إن ديفيد مكنش بيخبي عنك عشان يخدعك.
ضحكت بسخرية رغم دموعي.
أمال كان بيخبي ليه؟
ردت
علشان يحميكي من حاجة أنا بدأت فيها من تلاتين سنة ومقدرتش أخلصها.
ديفيد قال بهدوء
كفاية يا مريم.
أول ما سمعت اسمه وهو بيناديها، بصيت له.
إنتوا الاتنين عارفين بعض من إمتى؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
من قبل جوازك بديفيد.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قالت
أنا اللي عرفته عليكِ.
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه بس فيه حاجة عمرك ما عرفتيها عن بداية جوازكم.
ديفيد حاول يتكلم، لكنها منعته بإيدها.
المرة دي لازم هي تعرف.
فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم، لونه أصفر، وعليه اسمي بخط إيد أمي.
مجرد ما شفت الخط
نفسي اتقطع.
إيه ده؟
مريم قالت
الجواب ده كان المفروض يتفتح يوم ما أختك تختفي.
أختي اختفت؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت
لأن اللي العيلة قالتهولك وقتها إن أختك سافرت كان كذبة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه جواب قصير جدًا.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
كاثرين لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا مقدرتش أرجع.
وقعت الورقة من إيدي.
ديفيد انحنى ياخدها، لكني منعته.
لا أنا اللي هقرأ.
كملت
محدش تثقي فيه غير الشخص اللي هيقولك إن الطفل ده مش صدفة.
رفعت عيني لمريم.
مين الطفل؟
دموعها نزلت.
وقالت
الطفل ده هو آخر دليل على الحقيقة.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبط قوي على باب الغرفة.
مرة
واتنين
وبعدين صوت الراجل اللي شوفناه في الممر
أنا عارف إن كاثرين هنا ومش همشي قبل ما آخد الحاجة اللي معاكم.
ديفيد بص للظرف في إيدي.
وبصوت منخفض قال
دلوقتي فهمتي ليه كنت بخبي عنك الخطوات قربت أكتر
ديفيد اتحرك قدامي فورًا، ومريم شدت الست اللي شايلة الطفل ناحية آخر الغرفة.
الباب اتفتح.
لكن المرة دي
محدش دخل.
كان مجرد عامل نظافة بيعدي بعربية المعدات، واعتذر بسرعة وقفل الباب.
كلنا أخدنا نفس طويل.
لكن مريم كانت لسه بتبص للباب، وقالت
هو كان هنا من شوية.
بصيت لها.
مين؟
قالت
الراجل اللي بيدور على الطفل.
سألتها
إنتِ عرفتيه؟
هزت راسها.
شوفته قبل كده.
فين؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
قدام بيت أمي قبل وفاتها بأسبوع.
قلبي دق بعنف.
أمي كانت تعرفه؟
مريم قالت
كانت بتخاف منه.
قربت منها.
طب ليه محدش قالّي؟
ردت وهي بتبكي
لأن أمك قبل ما تموت، خلتني أوعدها إني ما أقولكيش أي حاجة.
ديفيد قال
وكان عندها سبب.
لفيت له.
إيه السبب؟
طلع المفتاح الصغير من إيده وحطه قدامي.
لأن أمك سابتلك حاجة في صندوق الأمانات.
إيه هي؟
قال
مش عارف.
اتعصبت.
إزاي مش عارف؟
لأن أمك قالتلي ما أفتحوش مهما حصل.
مريم أضافت
وقالت إن كاثرين لازم تفتحه بنفسها.
بصيت للمفتاح.
وبعدين للطفل.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
الطفل كان لابس سوار صغير في إيده.
سوار فضي
وعليه نفس الرمز المحفور على المفتاح.
قربت منه وأنا مش مصدقة.
إيه العلاقة؟
مريم شهقت.
يا نهار أبيض
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا شفت الرمز ده قبل كده.
فين؟
ردت بصوت مرتعش
على علبة كانت أمك مخبياها.
سألتها
وإيه اللي كان جوه العلبة؟
مريم بصت لديفيد.
ديفيد قال
صورة.
صورة لمين؟
سكت.
ثم قال
لأمك وهي شايلة طفل رضيع.
تجمدت.
طفل؟
مريم هزت راسها.
وأمك كانت كاتبة ورا الصورة تاريخ.
سألت
إيه التاريخ؟
مريم قالت
نفس يوم ولادتك.
الصمت نزل على الغرفة.
بصيت للطفل
وبعدين للصورة اللي في إيدي
وفجأة بدأت أشك في كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها عن يوم ميلادي.
وقبل ما أقدر أسأل أي سؤال
وصلت رسالة على موبايل مريم.
فتحتها، ووشها شحب.
قلت
مين بعت؟
ناولَتني الموبايل.
وكانت الرسالة من رقم مجهول
لو كاثرين فتحت صندوق الأمانات هتعرف مين الطفل الحقيقي ديفيد قال
دلوقتي فهمتي ليه كنت بخبي عنك.
بصيت للباب، وبعدها للظرف اللي في إيدي.
يعني الراجل ده كان بيدور على الظرف؟
ديفيد هز راسه.
مش الظرف نفسه هو بيدور على حاجة جوّاه.
فتحت الظرف بسرعة، وقلبت الورق واحدة واحدة.
كان فيه مستندات قديمة، وصورة، ومفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
استغربت.
مفتاح إيه ده؟
مريم قربت مني وقالت
ده مفتاح صندوق أمانات.
فين؟
سكتت.
مريم فين؟
قالت
في بنك قديم، والحساب اتفتح باسمك.
اتجمدت.
باسمي أنا؟
ديفيد قال
أيوه.
بس أنا عمري ما فتحت حساب هناك!
مريم ردت
عارفة.
أمال مين فتحه؟
قبل ما تجاوب، الباب اتفتح فجأة.
الممرضة دخلت وهي بتتنفس بسرعة.
الراجل اختفى.
ديفيد سألها
اختفى إزاي؟
قالت
خرج من باب الطوارئ، بس قبل ما يمشي سأل عن حاجة غريبة.
إيه؟
الممرضة بصتلي.
سأل عن كاثرين بالاسم.
سكتنا كلنا.
وبعدين قالت
وقال جملة واحدة
إيه؟
الممرضة بلعت ريقها وقالت
قوليلها إن أمها ما ماتتش وهي بتقول الحقيقة.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم قربت مني بسرعة.
كاثرين، لازم تهدي.
صرخت
أمي ماتت من عشرين سنة!
مريم دموعها نزلت.
أنا عارفة.
أمال الجملة دي معناها إيه؟
مريم بصت لديفيد.
وديفيد لأول مرة ما قدرش يبص في عيني.
وساعتها فهمت إن فيه سر أكبر من كل اللي سمعته.
قلت
إنتوا عارفين حاجة عن موت أمي.
مريم سكتت.
قلت بصوت أعلى
صح؟
ديفيد أخد نفس طويل.
وبعدين قال
أيوه.
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايله.
فتحها.
كانت صورة للطفل الموجود في الغرفة.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو كاثرين عرفت مين الطفل الحقيقي كل الأسرار هتظهر.
ديفيد قفل الموبايل بسرعة.
لكن أنا كنت شفت الرسالة.
وبصيت للطفل
ثم للمفتاح
ثم لمريم.
وسألت
هو الطفل ده مين بالظبط؟
مريم قربت مني، وهمست
هو مش الطفل اللي إحنا كنا خايفين عليه
سكتت لحظة.
إحنا كنا خايفين من الشخص اللي هييجي ياخده.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات بتقرب من الغرفة مرة تانية فضلت ماسكة الموبايل وأنا بقرأ الرسالة مرة واتنين.
لو كاثرين فتحت صندوق الأمانات هتعرف مين الطفل الحقيقي.
رفعت عيني لمريم.
يعني إيه الطفل الحقيقي؟ هو فيه طفل تاني؟
مريم اتلخبطت، وديفيد قال بسرعة
كاثرين، لازم نطلع من هنا.
مش هطلع!
رفعت المفتاح قدامه.
أنا رايحة البنك.
ديفيد سكت.
قلت
ولو عندك سبب يمنعني، قوله دلوقتي.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
هجيلك معاكي.
مريم قربت مني.
وأنا كمان.
بصيت للست اللي على السرير.
والطفل؟
قالت
هو لازم يفضل هنا لحد ما نعرف مين الشخص اللي بيدور عليه.
الممرضة دخلت وقالت إن الدكتور وافق على نقل الطفل لغرفة آمنة داخل القسم.
وأثناء ما كانوا بيجهزوه، لاحظت إن السوار الفضي وقع من إيده.
انحنيت آخده.
لكن أول ما مسكته، لقيت حاجة مكتوبة من الداخل.
حروف صغيرة جدًا.
قربته من عيني.
وكان مكتوب
ك. س. 1996
اتجمدت.
1996
ده كان تاريخ ميلادي.
بصيت لديفيد.
إنت كنت عارف؟
قال
لا.
مريم بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة اليوم ده ييجي.
سألتها
ليه؟
ردت
لأن الحقيقة مش إن الطفل قريب منك
سكتت.
الحقيقة إن وجوده هو اللي هيفتح ملف اتقفل يوم ولادتك.
خرجنا من المستشفى، وأنا طول الطريق ماسكة المفتاح في إيدي.
لكن قبل ما نوصل للبنك، موبايل ديفيد رن.
المرة دي كان رقم أختي.
رد.
فضل ساكت يسمع.
وبعدين قال
إنتِ متأكدة؟
صوته اتغير.
قفل المكالمة.
بصيت له
في إيه؟
قال
أختك قالت إن الراجل اللي بيدور على الطفل وصل للبنك قبلنا.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني عارف بالصندوق؟
ديفيد هز راسه.
وأخطر من كده
بص للمفتاح في إيدي.
هو مش مستني يفتح الصندوق.
سألته
أمال مستني إيه؟
رد
مستنيكي إنتِ تفتحيه.
ولأول مرة، فهمت إن المطاردة كلها ما كانتش بسبب الطفل وحده
كانت بسببي أنا وصلنا البنك بعد ما ديفيد أكدلي إن الراجل سبقنا.
دخلنا من الباب الخلفي، وديفيد استخدم علاقاته عشان ندخل بسرعة من غير ما حد يعرف.
موظف البنك أخد المفتاح،
متابعة القراءة