جوزي كان بيجي المستشفي

لمحة نيوز

وأنا آخر واحدة عرفت؟الدكتور قرب مني بسرعة وقال
كاثرين، لازم ترجعي لأوضتك دلوقتي. إنتِ لسه خارجة من عملية كبيرة.
لكنّي ما اتحركتش.
بصيت لديفيد وقلت
أنا مش هرجع لأي مكان قبل ما أفهم.
ديفيد أخد نفس طويل، وبص للست اللي على السرير.
هي كانت ماسكة الطفل بقوة، ودموعها نازلة من غير صوت.
الدكتور قال
الموضوع مش سهل، وعشان كده ديفيد كان بيحاول يستنى الوقت المناسب.
قلت بعصبية
الوقت المناسب؟! وأنا مراته ومش عارفة إن فيه طفل في المستشفى وإنتوا كلكم عارفين؟
ديفيد قرب مني وقال
أنا ماخبيتش عنك علشان أأذيكي.
أمال ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن الموضوع بدأ قبل عمليتك بأيام.
اتوترت أكتر.
يعني إيه؟
الست على السرير رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت بصوت ضعيف
أنا طلبت منه ما يقولكيش.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ؟
هزت راسها.
آه.
قربت خطوة.
وفجأة بدأت أفهم إن المسألة مش مجرد زيارة عادية.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
إيه علاقة الست دي بيا؟
ديفيد قال
كاثرين الطفل ده مش ابني.
اتنهدت براحة للحظة.
لكن الراحة ماكملتش ثانية.
لأن الست بدأت تعيط أكتر.
فقلت
أمال ابن مين؟
ماحدش رد.
بصيت للدكتور.
وبعدين لديفيد.
ابن مين؟
الدكتور قال
الطفل ده مرتبط بعيلتك بشكل مباشر.
حسيت برعشة في إيدي.
بعيلتي؟
هز راسه.
أيوه.
بدأت أفتكر كل أفراد عيلتي.
أختي.
إخواتي.
أولاد إخواتي.
قرايبي.
لكن مفيش حد كنت متوقعة إنه يكون له علاقة بالمستشفى أو بالطفل.
بصيت للست مرة تانية.
وقلت
إنتِ عارفة أنا مين؟
قالت
عارفاكي أكتر مما تتخيلي.
الكلمة دي خوفتني.
قلت
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
سكتت.
وبعدين مدت إيدها ناحية درج صغير جنب السرير.
طلعت منه ظرف أبيض.
وقالت
الظرف ده كان لازم يوصلك من زمان.
ديفيد حاول يمنعها.
مش دلوقتي.
صرخت
لا! دلوقتي!
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
طلع منه كذا ورقة.
وفي أول ورقة
كان فيه اسم أعرفه كويس جدًا.
اسم أختي.
اتسمرت مكاني.
بصيت لديفيد.
أختي مالها بالموضوع؟
قال
هي كانت أول واحدة عرفت.
عرفت إيه؟
ما ردش.
قلبت الورقة.
وكان فيه تقرير طبي.
وتاريخ قديم.
وتوقيع طبيب.
لكن آخر سطر هو اللي خلاني مش قادرة آخد نفسي
يُرجى عدم إبلاغ كاثرين في الوقت الحالي.
بصيت للجملة كذا مرة.
وبعدين رفعت عيني ناحية ديفيد.
مين اللي كتب إن محدش يقولّي؟
ديفيد سكت.
والست قالت
مش هو.
سألتها
أمال مين؟
وقبل ما ترد
سمعت صوت خطوات سريعة في الممر.
حد كان بيجري ناحية الأوضة.
الباب اتفتح فجأة.
وظهرت واحدة من أفراد عيلتي.
أول ما شافتني
وقفت مكانها.
وشها شحب.
وبصت لديفيد.
وبعدين للطفل.
وقالت بصوت مرتجف
إنتِ عرفتي؟
وقتها فهمت إن السر أكبر بكتير من مجرد طفل في قسم الولادة.
لأن واضح إن فيه أكتر من شخص كان متفق يخبي عني الحقيقة.
والسؤال الوحيد اللي كان في دماغي
إيه اللي حصل لعيلتي من ورا ضهري وأنا آخر واحدة عرفت؟وقفت الست عند الباب وهي مش عارفة تدخل ولا ترجع.
أنا بصيت لها وقلت
إنتِ عرفتي إيه؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة، لكن جسمي ما استحملش، فاتمسكت بالمشاية.
ديفيد بسرعة سندني وقال
بالراحة يا كاثرين.
زقيت إيده.
ماتلمسنيش لحد ما أفهم.
الست بدأت تعيط.
وقالت
أنا ماكنتش عايزة أخبي عنك.
صرخت
أمال ليه خبّيتوا؟!
سكتت شوية، وبعدين قالت
لأن أختك طلبت مننا.
اتصدمت.
أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
ديفيد بص لها بنظرة معناها إنها لازم تسكت، لكنها المرة دي ما اهتمتش.
قالت
أختك هي اللي عرفتني على ديفيد من البداية.
بصيت لجوزي.
إنت كنت بتقابل أختي؟
قال بسرعة
مش بالشكل اللي إنتِ فاهمة.
أنا مش فاهمة أي حاجة أصلًا!
الست حركت الطفل بين إيديها، وقالت
الطفل ده هو السبب.
بصيت للطفل.
كان نايم بهدوء، ووشه صغير جدًا.
قلت
إيه علاقة أختي بالطفل؟
سكتت.
ثم قالت
الطفل ده مش ابن أختك.
اتنفست براحة للحظة.
لكنها كملت
لكنه مرتبط بيها.
سألتها
إزاي؟
قبل ما تجاوب، ديفيد قال
كاثرين، لازم تسمعي كل حاجة من الأول.
قلت
اتفضل.
قعد على الكرسي جنب الباب.
وكان واضح لأول مرة إن ديفيد نفسه مرعوب.
قال
قبل ما تدخلي المستشفى بأيام، أختك اتصلت بيا.
ليه؟
قالتلي إن فيه موضوع لازم أحله قبل ما تعرفي.
قلبي دق أسرع.
موضوع إيه؟
بص للطفل.
وقال
كان فيه شخص بيدور على الطفل ده.
سألته
مين؟
هز راسه.
مش عارف.
مش عارف؟! وإنت بقالك أسبوع بتجيله كل يوم ومش عارف؟
قال
أنا كنت بحاول أعرف.
الست قالت
كان فيه حد بيسأل عن الطفل من قبل ما يتولد.
سألتها
مين؟
قالت
راجل كان بييجي المستشفى ويسأل عن اسمه.
اتوترت.
اسمه إيه؟
الست بصت لديفيد.
وديفيد قال
الاسم الموجود في أوراق الطفل مش الاسم الحقيقي.
سكتُّ تمامًا.
يعني إيه؟
قال
الاسم اتغير.
ليه؟
ما ردش.
وفجأة، الممرضة اللي كانت واقفة بره الأوضة دخلت وهي ماسكة ملف.
قالت
ديفيد لازم تشوف ده.
أخد الملف منها.
فتح أول صفحة.
قرأ سطرين
وفجأة وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
ما ردش.
خدت الملف من إيده.
وبصيت للورقة.
كان فيها اسم الطفل، وتاريخ ميلاده، وتحتهم ملاحظة بخط اليد.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني
إن اسم الطفل كان مكتوب تحته
يُسلَّم فقط إلى كاثرين.
رفعت عيني لديفيد.
أنا؟
هز راسه ببطء.
أيوه إنتِ.
وقبل ما أسأله ليه
سمعنا صوت خطوات عند باب القسم.
حد كان بيقرب.
الممرضة بصت ناحية الباب، وفجأة وشها اتغير.
همست
هو رجع تاني.
ديفيد وقف فورًا.
اقفلي الباب.
أنا بصيت له.
مين؟
لكنه ما ردش.
لأن مقبض الباب بدأ يتحرك من الخارجمقبض الباب اتحرك مرة تانية
ديفيد وقف قدامنا بسرعة، وقال بصوت واطي
محدش يتكلم.
الباب اتفتح سنة صغيرة.
ودخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، ووشه كان غريب عليّا تمامًا.
بص للست اللي على السرير، وبعدين للطفل.
وسأل
الطفل هنا؟
ديفيد رد فورًا
مفيش طفل بالاسم ده هنا.
الراجل ضيّق عينيه.
أنا متأكد إن فيه.
الممرضة تدخلت بسرعة
حضرتك القسم ده للمرضى والزوار بس. لو عندك حالة معينة، لازم تتوجه للاستقبال.
الراجل فضل واقف ثواني، وبعدين خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب، بص ناحيتي.
نظرة طويلة.
نظرة خلتني أحس إنه شافني قبل كده.
أول ما الباب اتقفل، قلت
مين ده؟
ديفيد قال
مش عارف.
بصيت له بحدة.
ما تقوليش مش عارف تاني.
الست على السرير بدأت تبكي.
وقالت
هو بيدور عليه من شهور.
سألتها
ليه؟
ما ردتش.
الدكتور قال
كاثرين، الموضوع له علاقة بحاجة حصلت في عيلتك من سنين.
حسيت إن قلبي وقف.
حاجة حصلت إمتى؟
الدكتور بص لديفيد.
ديفيد قال
من حوالي تلاتين سنة.
تلاتين سنة!
يعني تقريبًا في بداية جوازي.
افتكرت أختي وقتها.
كانت في ظروف صعبة جدًا، واختفت فترة طويلة عن العيلة، وكل ما أسأل عنها كانوا يقولوا إنها محتاجة تبعد شوية.
لكنها رجعت بعد شهور، ومحدش كان بيحب يتكلم عن الفترة دي.
سألت
أختي كانت تعرف الست دي؟
الست هزت راسها.
أكتر مما تتخيلي.
قربت منها.
إنتِ مين أصلًا؟
لأول مرة، رفعت عينيها في عيني.
وقالت
أنا الشخص اللي أختك وثقت فيه بسر عمره تلاتين سنة.
اتسمرت مكاني.
وإيه السر؟
مدت إيدها ناحية الطفل.
وقالت
الطفل ده وصل هنا بسبب السر ده.
ديفيد قاطعها
مش لازم تعرف كل حاجة مرة واحدة.
صرخت
أنا تعبت من إن الكل بيقرر أنا أعرف إيه وإمتى!
وبعدين بصيت له
إنت كنت بتزور الست دي كل يوم ليه؟
قال
لأن أختك طلبت مني أحميها.
تحميها من مين؟
سكت.
قلت
من الراجل اللي كان هنا؟
ديفيد ما ردش.
لكن صمته كان كفاية.
وفجأة، موبايله رن.
بص للشاشة
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قفل المكالمة فورًا.
لكن قبل ما يحط الموبايل في جيبه، لمحت الاسم.
كان اسم أختي.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة.
فتحها.
قرأها
وبصلي.
وقال
كاثرين لازم نخرج من المستشفى قبل ما أختك توصل.
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن أختك مش جاية علشان تشرحلك الحقيقة.
سكت لحظة.
هي جاية علشان تمنعك من معرفتها أول ما سمعت كلام ديفيد، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أختي جاية علشان تمنعني من معرفة الحقيقة؟
ديفيد قرب مني وقال بسرعة
لازم تثقي فيا يا كاثرين حتى لو اللي هقوله بعد كده هيخليكي تشكي في كل حاجة حصلت قبل كده.
قبل ما أرد، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الممرضة بصت من فتحة الباب، ووشها اتغير.
هي وصلت.
ديفيد سألها
فين؟
قالت
عند المصعد.
ديفيد مسك الملف اللي كان على الترابيزة وحطه في شنطته.
أنا وقفت قدامه.
مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.
بصلي للحظات، وبعدها قال
طيب بس لازم نروح مكان محدش يسمعنا فيه.
خرجنا من الغرفة، لكن قبل ما نتحرك، الست اللي كانت شايلة الطفل نادتني.
كاثرين استني.
لفيت لها.
مدت إيدها وناولَتني صورة صغيرة.
بصيت للصورة
وكانت صورة قديمة جدًا.
أنا وأختي وإحنا أطفال.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الصورة نفسها.
كان فيه شخص واقف بعيد في الخلفية.
راجل مجهول.
وتحت الصورة مكتوب بخط أختي
هو كان موجود
تم نسخ الرابط