جوزي كان بيجي المستشفي
جوزي كان بييجي المستشفى كل يوم لكن مش عشاني! ولما مشيت وراه لقسم الولادة، شفت حد من عيلتي جوه الأوضة والسر اللي اكتشفته قلب حياتي!
كنت بقالي تقريبًا أسبوع في المستشفى، بعد ما عملت عملية كبيرة خلتني ضعيفة ومش قادرة حتى أقوم من السرير لوحدي.
كنت كل يوم بصحى وأنا بتمنى أرجع بيتي.
أشوف أوضتي.
أقعد على الكنبة اللي بحبها.
وأشوف جوزي ديفيد وهو داخل عليّا بابتسامته المعتادة، حتى لو زيارة قصيرة.
ديفيد كان جوزي بقاله واحد وتلاتين سنة.
عمره ما كان أكتر واحد بيعبر عن مشاعره بالكلام، لكنه كان دايمًا موجود وقت الشدة.
وعشان كده، لما كان بييجي المستشفى، كنت بحس بالأمان.
بس زياراته في الأسبوع ده كانت قليلة.
مرة يوم السبت.
ومرة يوم التلات.
ومرة سريعة جدًا يوم الخميس.
وكنت متفهمة.
كان بيقول إن الشغل ضغط عليه، وإن عنده حاجات كتير لازم يخلصها.
لكن في صباح اليوم السابع، حصلت حاجة صغيرة جدًا
خلتني أشك في كل حاجة.
دخلت الممرضة عشان تغير المحلول، وكانت بتحاول تخليني أضحك شوية.
بصت ناحية باقة الورد اللي كانت جنب سريري وقالت
جوزك ده راجل جدع بجد.
ابتسمت وقلت
آه هو بيحاول يطمن عليّا على قد ما يقدر.
ضحكت وقالت
بيحاول؟ ده تقريبًا بييجي كل يوم!
اتجمدت مكاني.
بصيت لها.
كل يوم؟
الممرضة سكتت.
وبعدين قالت
أيوه أنا شوفته كذا مرة.
قلت لها
أكيد حضرتك متلخبطة. ديفيد جه كام مرة بس.
بصتلي بنظرة غريبة.
وقالت
أنا مش بتكلم عن زيارة ليكي.
سكتنا إحنا الاتنين.
أنا حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
سألتها
يعني إيه مش ليا؟
اترددت.
أنا افتكرت إنه بييجي هنا عشان حد من قرايبه.
مين؟
الممرضة قربت مني وقالت بصوت واطي
هو كان بيسأل دايمًا عن قسم الولادة.
حسيت ببرودة في جسمي.
قسم الولادة؟
جوزي؟
في مستشفى أنا فيها بسبب عملية؟
سألتها بسرعة
إنتِ متأكدة إن الراجل ده ديفيد؟
قالت
طويل، شعره فيه شوية شيب، وبيلبس غالبًا جاكت كحلي.
نفسي اتقطع.
كان ديفيد فعلًا.
نفس الطول.
نفس الجاكت.
نفس كل حاجة.
خرجت الممرضة من الأوضة، وأنا فضلت بصّة للباب.
ممكن يكون فيه تفسير.
أكيد فيه تفسير.
ديفيد مستحيل يعمل حاجة تخليني أشك فيه.
لكن سؤال واحد فضل يلف في دماغي
ليه كان بييجي المستشفى كل يوم ويدخل قسم الولادة من غير ما يقولي؟
بالليل اتصلت بيه.
حاولت أخلي صوتي طبيعي.
قلت
إنت كنت في المستشفى النهارده؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أيوه يعني كنت معدّي.
ومجتش عندي ليه؟
رد بسرعة
كنت مستعجل، وقلت أجيلك بكرة.
سألته
بكرة؟
قال
آه.
وبعدين غير الموضوع.
فضلت ساكتة.
ماواجهتوش.
ماقلتلوش إني عرفت حاجة.
قررت أستنى.
وفي اليوم اللي بعده، الدكتور سمحلي أتحرك شوية في الممر.
كنت لسه بستعمل المشاية، وكل خطوة كانت بتوجعني.
لكن كان عندي إحساس غريب إن لازم أخرج من الأوضة.
مشيت ببطء ناحية الأسانسير.
وفجأة
باب الأسانسير اتفتح.
وخرج ديفيد.
قدامي.
وفي إيده
باقة ورد كبيرة.
وقفت مكاني.
للحظة فرحت.
افتكرت إنه جايلي.
رفعت إيدي عشان أناديه.
لكن قبل ما أتكلم
ديفيد لف ناحية الناحية التانية.
ومشي بعيد عني.
وقفت مصدومة.
هو ماشفنيش.
فضل ماشي في الممر كأنه حافظ طريقه.
دخل ناحية قسم الولادة.
وقتها فهمت إن الممرضة ماكانتشي غلطانة.
هو فعلًا كان بييجي هنا.
وكتير.
بس السؤال كان
بييجي لمين؟
مشيت وراه.
خطوة
وخطوة
وخطوة.
كنت خايفة يقع مني توازني، لكن فضولي كان أقوى من تعبي.
دخل قسم الولادة.
وبعد كام ثانية وقف قدام أوضة في آخر الممر.
بص حواليه.
وبعدين فتح الباب ودخل.
قربت من الباب.
ماسمعتش الكلام.
لكن سمعت صوت ست من جوه.
صوتها كان هادي ومتعب.
والأغرب
إني حسيت إني أعرف الصوت ده.
قربت أكتر.
الباب كان مفتوح سنة صغيرة.
بصيت من الفتحة.
وشفت ديفيد واقف جنب سرير.
وعلى السرير كانت قاعدة ست شايلة طفل صغير.
ديفيد حط الورد جنبها.
وقال
أنا وعدتك إني هاجي كل يوم.
الست ردت بصوت مكسور
بس هي لسه ماتعرفش.
ديفيد سكت.
وقال
مش دلوقتي.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
هي مين؟
وإيه اللي أنا لسه ماعرفوش؟
مديت إيدي وفتحت الباب.
ديفيد لف.
وأول ما شافني
اتصدم.
الست اللي على السرير بصتلي هي كمان.
وأنا أول ما شفت وشها
ماقدرتش أتكلم.
لأني كنت أعرفها.
دي مش غريبة.
دي واحدة من عيلتي.
واحدة قريبة مني جدًا.
بصيت لديفيد وقلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
ما ردش.
بصيت للست.
وقلت
وإنتِ ليه هنا؟
نزلت عينيها.
وديفيد قال بسرعة
كاثرين، ارجعي أوضتك.
ضحكت من شدة الصدمة.
أرجع أوضتي؟ وإنت بقالك أسبوع بتيجي هنا كل يوم وأنا فاكرة إنك مشغول؟
اتحرك ناحيتي.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
قلت
أنا أصلًا مش فاهمة حاجة!
بصيت للطفل.
وبعدين للست.
وبعدين رجعت بصيت لديفيد.
مين الطفل ده؟
ديفيد سكت.
والست بدأت تعيط.
لكن قبل ما أي حد يرد
الباب اتفتح من ورايا.
دخلت واحدة من الممرضات وهي بتقول
كاثرين؟ إنتِ بتعملي هنا إيه؟ الدكتور قال ممنوع تمشي لوحدك!
وبعدين بصت للست اللي على السرير.
وفجأة
ملامحها اتغيرت.
وقالت لديفيد
إنت ماقلتلهاش؟
ديفيد بص في الأرض.
وأنا حسيت إن فيه سر أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة.
قلت
ماقالليش إيه؟
الممرضة سكتت.
ديفيد رفع عينه وبصلي.
وكان واضح في عينيه إنه خايف من اللحظة دي من زمان.
وقال
قبل ما أقولك لازم تعرفي إن كل اللي عملته الأسبوع ده كان عشان أحميكي.
قلت
تحميني من إيه؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، الست اللي على السرير مدت إيدها ناحية ديفيد وقالت
كفاية يا ديفيد هي لازم تعرف الحقيقة.
بصيت لها.
وقلبي بدأ يدق أسرع.
لأن كلمة الحقيقة دي معناها إن فيه حاجة مستخبية عني بقالها فترة.
وحاجة مرتبطة بعيلتي.
لكن قبل ما أعرف السر
دخل الدكتور فجأة وقال جملة واحدة خلت ديفيد يطلب مني أقعد فورًا
الوقت جه إن كاثرين تعرف ليه الطفل ده موجود هنا الدكتور قرب مني بسرعة وقال
كاثرين، لازم ترجعي لأوضتك دلوقتي. إنتِ لسه خارجة من عملية كبيرة.
لكنّي ما اتحركتش.
بصيت لديفيد وقلت
أنا مش هرجع لأي مكان قبل ما أفهم.
ديفيد أخد نفس طويل، وبص للست اللي على السرير.
هي كانت ماسكة الطفل بقوة، ودموعها نازلة من غير صوت.
الدكتور قال
الموضوع مش سهل، وعشان كده ديفيد كان بيحاول يستنى الوقت المناسب.
قلت بعصبية
الوقت المناسب؟! وأنا مراته ومش عارفة إن فيه طفل في المستشفى وإنتوا كلكم عارفين؟
ديفيد قرب مني وقال
أنا ماخبيتش عنك علشان أأذيكي.
أمال ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن الموضوع بدأ قبل عمليتك بأيام.
اتوترت أكتر.
يعني إيه؟
الست على السرير رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت بصوت ضعيف
أنا طلبت منه ما يقولكيش.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ؟
هزت راسها.
آه.
قربت خطوة.
وفجأة بدأت أفهم إن المسألة مش مجرد زيارة عادية.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
إيه علاقة الست دي بيا؟
ديفيد قال
كاثرين الطفل ده مش ابني.
اتنهدت براحة للحظة.
لكن الراحة ماكملتش ثانية.
لأن الست بدأت تعيط أكتر.
فقلت
أمال ابن مين؟
ماحدش رد.
بصيت للدكتور.
وبعدين لديفيد.
ابن مين؟
الدكتور قال
الطفل ده مرتبط بعيلتك بشكل مباشر.
حسيت برعشة في إيدي.
بعيلتي؟
هز راسه.
أيوه.
بدأت أفتكر كل أفراد عيلتي.
أختي.
إخواتي.
أولاد إخواتي.
قرايبي.
لكن مفيش حد كنت متوقعة إنه يكون له علاقة بالمستشفى أو بالطفل.
بصيت للست مرة تانية.
وقلت
إنتِ عارفة أنا مين؟
قالت
عارفاكي أكتر مما تتخيلي.
الكلمة دي خوفتني.
قلت
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
سكتت.
وبعدين مدت إيدها ناحية درج صغير جنب السرير.
طلعت منه ظرف أبيض.
وقالت
الظرف ده كان لازم يوصلك من زمان.
ديفيد حاول يمنعها.
مش دلوقتي.
صرخت
لا! دلوقتي!
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
طلع منه كذا ورقة.
وفي أول ورقة
كان فيه اسم أعرفه كويس جدًا.
اسم أختي.
اتسمرت مكاني.
بصيت لديفيد.
أختي مالها بالموضوع؟
قال
هي كانت أول واحدة عرفت.
عرفت إيه؟
ما ردش.
قلبت الورقة.
وكان فيه تقرير طبي.
وتاريخ قديم.
وتوقيع طبيب.
لكن آخر سطر هو اللي خلاني مش قادرة آخد نفسي
يُرجى عدم إبلاغ كاثرين في الوقت الحالي.
بصيت للجملة كذا مرة.
وبعدين رفعت عيني ناحية ديفيد.
مين اللي كتب إن محدش يقولّي؟
ديفيد سكت.
والست قالت
مش هو.
سألتها
أمال مين؟
وقبل ما ترد
سمعت صوت خطوات سريعة في الممر.
حد كان بيجري ناحية الأوضة.
الباب اتفتح فجأة.
وظهرت واحدة من أفراد عيلتي.
أول ما شافتني
وقفت مكانها.
وشها شحب.
وبصت لديفيد.
وبعدين للطفل.
وقالت بصوت مرتجف
إنتِ عرفتي؟
وقتها فهمت إن السر أكبر بكتير من مجرد طفل في قسم الولادة.
لأن واضح إن فيه أكتر من شخص كان متفق يخبي عني الحقيقة.
والسؤال الوحيد اللي كان في دماغي
إيه اللي حصل لعيلتي من ورا ضهري