اخر طلب لجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز


له من رقم مجهول.
كانت جملة واحدة
خليها تعرف كل حاجة وبعدين سيبوها تمشي. هي دلوقتي بقت المفتاح.
بصيت ليوسف.
مفتاح لإيه؟
يوسف ما ردش.
لأن فجأة
الصندوق الخشبي اللي كان مفتوح قدامنا بدأ يرن.
أيوه
يرن.
كان جواه موبايل قديم مخفي تحت الملفات.
يوسف رفعه.
الشاشة كانت بتعرض اسم المتصل
أمي إيدي كانت بتترعش وأنا باصة على شاشة الموبايل.
أمي
الاسم ظاهر قدامي بوضوح.
قلت بصوت مخنوق
رد.
يوسف مسك إيدي.
سالي، استني.
رد!
ضغطت على زر الإجابة.
في البداية ما سمعتش غير نفس متقطع.
وبعدين صوت أمي
سالي
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ماما؟! إنتِ فين؟!
سكتت ثواني.
ماتسأليش أنا فين اسمعيني بس.
إنتِ عايشة؟!
أيوه.
قفلت عيني، وحطيت إيدي على بوقي.
أمي كملت
مارك كان عارف إني عايشة.
بصيت ليوسف.
هو نزل عينه للأرض.
ليه خبّى عني إنك عايشة؟
صوت أمي ارتجف
لأنه كان بيحاول يحميكي.
من مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من أبوكي.
اتجمدت.
بس يوسف قال إن أبويا هو اللي أخدني وأنا صغيرة.
يوسف قالك كده؟
صوت أمي اتغير فجأة.
بقى فيه خوف.
سالي ابعدي عن يوسف فورًا.
يوسف حاول ياخد الموبايل مني.
أنا رجعت لورا.
ليه؟!
أمي قالت بسرعة
لأن يوسف مش هو الشخص اللي مارك كان بيحذرِك منه.
ثم انقطع الاتصال.
ماما! ماما!
المكالمة انتهت.
بصيت ليوسف.
هي خايفة منك.
يوسف ما أنكرش.
قال بهدوء
وأنا كنت عارف إنها هتقول كده.
إنت بتخبي إيه؟
سكت طويلًا.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة، وحطها قدامي.
كانت صورتي وأنا طفلة.
لكن المرة دي كنت واقفة جنب شخص تاني.
مارك.
التاريخ على الصورة كان قبل ما أقابله بسنين.
وفي الخلفية كان واقف يوسف.
قلت وأنا مش فاهمة
إنت كنت معايا وأنا طفلة؟
يوسف قال
أيوه.
ومارك كان موجود؟
أيوه.
يعني إنتوا كنتوا تعرفوني قبل ما أكبر؟
يوسف هز رأسه.
وأنا ومارك كنا بندور عليكي.
بتدوروا عليا؟! أنا كنت قدامكم!
يوسف بص للصورة وقال
لأ يا سالي البنت اللي في الصورة دي ماكنتش المفروض تكون إنتِ.
وقتها حسيت إن السر الحقيقي لسه ما بدأش.
لأن يوسف فتح الصندوق مرة تانية
وطلع منه شهادة ميلاد قديمة باسمي، لكن باسم أم وأب مختلفين تمامًا بصيت لشهادة الميلاد وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
الاسم اللي مكتوب كان اسمي فعلًا
لكن اسم الأب والأم مختلفين تمامًا.
رفعت عيني ليوسف وقلت
يعني إيه؟! دي شهادة ميلاد مزورة؟
يوسف هز راسه ببطء.
لأ دي أول شهادة ميلاد اتعملت ليكي.
وأمي وأبويا اللي أعرفهم؟
كانوا جزء من الحكاية بس مش البداية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقعدت على الكرسي.
أنا مش فاهمة حاجة.
يوسف قرب مني وحط الشهادة على الترابيزة.
مارك كان عارف الحقيقة دي من أول يوم شافك فيه.
طب ليه اتجوزني وسكت؟
لأنه وعد أمك.
وعدها بإيه؟
يوسف ما ردش.
بدل ما يجاوب، فتح ظرف قديم كان جوه الصندوق.
طلع منه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أمي.
قرأتها بصوت عالي
لو سالي عرفت إنها مش بنتي بالدم، ماتقولولهاش مين أهلها الحقيقيين إلا لما الشخص اللي أخدها وهي طفلة يظهر بنفسه.
شهقت.
أهلها الحقيقيين؟
يوسف قال
أيوه.
يعني أنا اتبنيت؟
الموضوع أعقد من كده.
قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
يوسف بص من الشباك.
وشه اتغير.
مين؟
قال
الشخص اللي كنا خايفين يظهر.
خرجت بسرعة ناحية الباب.
مين؟
يوسف مسكني من دراعي
سالي، مهما حصل ماتفتحيش الباب.
لكن جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرتين.
وبعدين صوت رجل من بره قال
سالي أنا عارف إنك جوا.
قلبي وقف.
الصوت كان غريب
لكن فيه حاجة جوايا قالت إني سمعته قبل كده.
الرجل كمل
أنا مش جاي آخد الصندوق.
سكت لحظة.
أنا جاي أرجّعه.
يوسف قرب من الباب وقال بصوت منخفض
مستحيل
بصيت له
إنت تعرفه؟
قبل ما يرد، الرجل قال جملة خلت الدم يهرب من وشي
قولي لسالي إن أمها ما ماتتش لكن أبوها مات من زمان.
فتحت بوقي من الصدمة.
يوسف همس
إوعي تصدقيه.
الرجل رد من ورا الباب
ولو مش مصدقاني خليها تبص تحت الصورة اللي في الصندوق.
جريت للصندوق.
قلبت الصور والورق بعصبية، لحد ما لقيت صورة قديمة كنت شفتها قبل كده.
قلبتها.
كان مكتوب على ظهرها
الرجل اللي واقف جنب سالي مش أبوها والأب الحقيقي موجود في الصورة، لكن متشال منه الجزء اللي يوضح وشه.
بصيت للصورة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في آخر الصورة، كان فيه انعكاس في زجاج الشباك
وجه رجل واقف بعيد.
قربت الصورة من عيني.
واتجمدت.
لأن الرجل اللي ظهر في الانعكاس
كان مارك نفسه.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان قبل ميلاد بنتي
وقبل جوازي من مارك بسنين طويلة بصيت للصورة مرة واتنين، وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي.
ده مارك مستحيل.
يوسف قرب من الصورة وقال
مش مستحيل. دي الحقيقة اللي مارك حاول يخبيها عنك.
فجأة سمعت صوت المفتاح في باب البيت.
اتفتح الباب ببطء.
دخلت ست كبيرة، وشها مرهق، وشعرها أبيض، لكن أول ما عيني وقعت عليها عرفتُها.
ماما؟!
وقعت الصورة من إيدي.
جريت عليها، وحضنتها وأنا بعيط.
لكن أمي ماحضنتنيش في الأول.
كانت بتبص ورايا بخوف.
وبعدين قالت
يوسف إنت وعدتني إنك مش هتجيبها هنا.
يوسف رد
مارك مات يا فاطمة. مفيش وقت نخبي أكتر.
أمي بصتلي، ومسحت دموعي.
أنا آسفة يا بنتي.
آسفة على إيه؟! ليه كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي مش عارفة؟
سكتت.
وبعدين طلعت من شنطتها ظرف أبيض.
مارك سابهولي قبل ما يموت.
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه ورقة واحدة
سالي، لو وصلتِ لأمك، يبقى أخيرًا تقدري تعرفي الحقيقة كاملة. أنا ما كنتش الشخص اللي بيراقبك أنا كنت الشخص اللي بيحميك من اللي كان بيراقبك.
وتحتها جملة أخيرة
وأخطر سر مش متعلق بماضيك متعلق ببنتك.
رفعت عيني لأمي.
بنتي؟!
أمي بدأت تعيط.
مارك اكتشف قبل موته إن الشخص اللي كان بيدور عليكي طول السنين عرف إن عندك بنت.
سألتها
ومين الشخص ده؟
أمي ما ردتش.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
جالي صوت رجل
سالي أنا مش عايز أؤذيكي.
إنت مين؟
أنا أبوكي.
اتجمدت مكاني.
أمي شهقت.
والرجل كمل
بس قبل ما تكرهي مارك على كل اللي خبّاه عنك اسأليه ليه حط كل ممتلكاته باسم بنتك.
سكت لحظة، ثم قال
ولو عايزة تعرفي ليه افتحي الدرج الأخير في مكتب مارك.
وقفل.
بصيت لأمي.
وبصيت ليوسف.
وبعدين بصيت للصورة القديمة.
وفهمت أخيرًا إن مارك ماكانش بيكتب وصية عشان يموت
كان بيجهزني لليوم اللي بعد موته.
دخلت مكتب مارك، وفتحت الدرج الأخير.
كان فاضي تقريبًا.
إلا من ملف واحد.
على الغلاف مكتوب
إلى سالي افتحيه لما تكوني مستعدة تعرفي ليه اخترتك من بين كل الناس.
فتحت الملف.
وكانت أول ورقة فيه
نتيجة تحليل DNA تثبت إن مارك هو والد بنتي.
لكن الورقة اللي بعدها كانت الصدمة الحقيقية
والتحليل الثاني يثبت إن سالي نفسها مش بنت الرجل اللي كانت فاكرة إنه أبوها.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل من أول يوم
ماكانش صدفة.
ولا مرض مارك كان السر الحقيقي.
ولا موت مارك كان نهاية الحكاية.
موته كان اللحظة اللي بدأت فيها الحقيقة تظهر.
وبعد سنين من الكذب والخوف، أخيرًا رجعت أمي لحياتي
ورجعت بنتي لحضني
أما الشخص اللي حاول يطاردنا طول السنين، فتم كشفه للشرطة بكل المستندات والتسجيلات اللي مارك خبّاها، وانتهى خطره.
واتضح إن مارك كان بيجمع الأدلة من سنين، ورفض يواجه أي حد بطريقة تؤذي حد، وكان هدفه الوحيد إنه يحميني أنا وبنتي، حتى لو اضطّر يموت وهو شايل السر لوحده.
أما أمي، فاعترفت بكل حاجة.
أنا ماعرفتش مين والدي البيولوجي الحقيقي في يوم وليلة، لكن الحقيقة اتكشفت رسميًا من خلال التحاليل والأوراق، وعرفت إن حياتي بدأت بقصة مختلفة تمامًا عن اللي كنت فاكرة.
وأهم حاجة فهمتها
إن مارك ماكانش بيخبي الحقيقة لأنه ماكانش بيحبني.
كان بيخبيها لأنه كان بيحبني لدرجة إنه اختار يتحمل الكراهية بعد موته، مقابل إني أعيش أنا وبنتي بأمان.
وفي آخر صفحة من الملف، لقيت آخر رسالة منه
سالي، لو وصلتي للنهاية ماتعيشيش بقية عمرك تدوري ورا الماضي. خدي بنتنا، وابدئي حياتك من جديد. أنا ماقدرتش أديكي سنين زيادة معايا لكني حاولت أضمنلك كل السنين اللي جاية.
حضنت بنتي، وبكيت.
ولأول مرة من يوم مات مارك
ابتسمت.
لأنني فهمت إن الرجل اللي فقدته
ماكانش سايب وراه سر.
كان سايب وراه حماية.
وسايبلي أنا وبنتي فرصة نبدأ من جديد.

 

تم نسخ الرابط