اخر طلب لجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

آخر طلب لجوزي كان إنه يتبرع بأعضائه، لكن بعد ما مات، دكتورُه جري ورايا وقال لي في حاجة مارك خلاني أوعده إني ما أديهالكِش غير بعد ما يموت.
أنا ومارك كنا متجوزين بقالنا 3 سنين، لما أخيرًا عرفت إني حامل بالبيبي اللي كنا مستنيينه بقالنا فترة طويلة.
طوال الست شهور اللي بعدها، حياتنا كانت شبه مثالية.
لحد ما كل حاجة انهارت.
مارك تعب تعب شديد، وفي الآخر الدكاترة قالولنا الخبر اللي كنا بنخاف نسمعه.
غالبًا ما بقاش قدامه غير كام شهر.
وكان فيه احتمال كبير إنه ما يلحقش حتى يشوف بنتنا.
في الليلة دي، كنا قاعدين سوا في البلكونة.
مارك حط إيده على بطني، وفجأة تقريبًا، البيبي ركلت تحت إيده.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وبعدين قال حاجة ما كنتش مستعدة أسمعها.
لو في أي حاجة ممكن تساعد حد تاني لما ييجي وقتي، أنا عايز أتبرع بيها.
بصيت له.
وقلت له مارك، بالله عليك. متتكلمش عن الكلام ده وهي بتتحرك.
ملامحه هديت.
وقال وعشان هي بتتحرك، لازم أتكلم.
بص على بطني.
وقال لو أنا مش هكون موجود عشان أشوفها وهي بتكبر، يمكن جزء مني يقدر يدي عيلة تانية وقت أطول مع بعض.
كنت عايزة أجادله.
كنت عايزة أقوله إن لسه فيه أمل.
وأكتر حاجة كنت عايزاها إني ما أتكلمش عن مستقبل هو مش موجود فيه.
لكن كنت عارفة إن مارك أخد قراره خلاص.
ومهما كان الكلام بيوجعني، كنت عارفة إني هحترم قراره.
حالته الصحية ساءت أسرع بكتير مما كنا متوقعين.
ولما دخلت الشهر التامن من الحمل، بقيت بساعده في حاجات بسيطة كان زمان بيعملها من غير حتى ما يفكر.
في أيام كنت أنا اللي بزرر له القميص.
وفي أيام تانية كان بيمشي نص الممر، وبعدين يقف يرتاح قبل ما يكمل.
كنت بحاول بكل قوتي أخبي خوفي.
ومارك كان بيحاول بنفس القوة يخبي قد إيه هو بقى مرهق.
لكن قبل وفاته بكام أسبوع، بدأ يحصل شيء غريب.
مارك بقى يطلب يقعد مع الدكتور لوحدهم.
أول مرة، ما اهتمتش.
تاني مرة، بدأت أتساءل هما بيتكلموا في إيه.
ولما حصلت للمرة التالتة، سألته أخيرًا
إنت والدكتور بتتكلموا في إيه كل شوية؟
مارك مسك إيدي.
وقال في حاجة لازم أرتبها.
بصيت له باستغراب.
من غيري؟
قال أيوه.
الإجابة وجعتني أكتر مما توقعت.
أنا ومارك كنا دايمًا بنحكي لبعض كل حاجة.
ومع إن الوقت اللي فاضل له كان قليل، فكرة إنه يخبي عني حاجة ما كانتش منطقية.
سألته إيه اللي بترتبه؟
ابتسم لي ابتسامة تعبانة وقال
أرجوكي ثقي فيا يا سالي.
كان في حاجة في صوته فهمتني إني مش هاخد منه إجابة.
فعلى الرغم من إن كل جزء جوايا كان عايز يفضل يسأله، سكت.
وثقت فيه.
مارك مات في المستشفى يوم التلات، وكان الجو بره مليان مطر.
كنت قاعدة جنبه وماسكة إيده.
كل اللي حصل بعد كده كان كأنه حلم.
الدكاترة كانوا بيدخلوا ويخرجوا.
وكان فيه أوراق لازم أمضي عليها.
ومحادثات هادية.
وتعازي من ناس كنت بالكاد قادرة أفتكر وشوشهم.
وبعدين جه وقت أوراق التبرع بالأعضاء.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمضي كل ورقة.
فضلت أفتكر الليلة اللي كنا قاعدين فيها في البلكونة.
إيده وهي على بطني.
وطريقة كلامه لما قال إنه يمكن يقدر يساعد عيلة تانية ويخليهم يقضوا وقت أطول مع اللي بيحبوهم.
ده كان قراره.
وأنا وعدت نفسي إني أحترمه.
ولما كل حاجة خلصت أخيرًا، خرجت من المستشفى لوحدي.
كنت تقريبًا وصلت لنهاية الممر، لما سمعت صوت خطوات سريعة ورايا.
سالي! استني!
وقفت ولفيت.
كان دكتور مارك.
كان بيجري ناحيتي، وشكله كان أخطر وأكتر جدية من أي وقت فات.
كان مخبي إيد ورا ضهره.
وقال لو سمحتي، استني لحظة.
نبرة صوته خلت قلبي ينقبض.
سألته حصل إيه؟
ببطء، طلع إيده اللي كان مخبيها.
كان ماسك ظرف أبيض عادي.
مكتوب عليه اسمي.
عرفت خط الكتابة في نفس اللحظة.
خط مارك.
ثانية واحدة، وحسيت إني نسيت أتنفس.
الدكتور مد الظرف ناحيتي.
وقال
مارك سلّمهولي من 3 أسابيع.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
ليه؟
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين بص في عيني مباشرة وقال
مارك إداني تعليمات محددة جدًا يا سالي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وقال
قال لي إن ممنوع أديكي الظرف ده وهو لسه عايش.
بصيت تاني على خط جوزي المكتوب على الظرف.
وفجأة...
كل المقابلات السرية اللي كانت بين مارك ودكتوره بدأت تبقى مفهومة.
هم ما كانوش بيتكلموا عن علاجه.
كانوا بيتكلموا عني أنا ووووو
حكايات زيزي
في اللحظة دي، فضّيت الظرف بإيدين مرتعشة، ولقيت جواه ورقة واحدة بس.
كان مكتوب عليها
سالي، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود وعشان كده، أوعي تثقي في أول تفسير ييجي في بالك.
وقفت عند الجملة دي.
الدكتور كان واقف قدامي ساكت، وكأنه مستني رد فعلي.
كملت القراءة.
أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه خبيت عنك حاجات في آخر أسابيعي. وعارف إنك ممكن تفتكري إني كنت بخدعك أو بخبي عنك حقيقة تخص مرضي.
شهقت من غير ما أحس.
أنا فعلًا كنت بفكر في كده.
لكن السطر اللي بعده خلاني أتجمد.
الحقيقة إن الموضوع ملوش علاقة بمرضي بالشكل اللي إنتِ فاكرة.
رفعت عيني للدكتور.
قلت له
يعني إيه؟
لكنه ما ردش.
رجعت للورقة.
في شخص تاني لازم تعرفي عنه شخص حاولت أحميكي منه من غير ما تعرفي.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
شخص؟
مين الشخص ده؟
وليه مارك كان خايف عليا منه؟
قلبت الورقة أدور على باقي الكلام، لكن ما كانش فيه غير سطر واحد في آخر الصفحة
لو الدكتور قال لك إن كل حاجة انتهت بوفاتي متصدقيهوش.
وقفت مكاني.
بصيت للدكتور.
المرة دي هو اللي وشه اتغير.
قلت بصوت منخفض
إنت كنت عارف الكلام ده؟
سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
أنا عارف أكتر مما مكتوب في الورقة.
حسيت برجلي مش شايلاني.
قلت
يبقى قولي.
الدكتور بص حواليه في الممر، وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
مش هنا.
مشينا ناحية غرفة جانبية.
وقبل ما يدخل، وقف فجأة وقال
بس قبل ما أقولك أي حاجة لازم أوضحلك إن مارك طلب مني حاجة أخيرة.
سألته
إيه؟
بص في عيني وقال
طلب مني أتأكد إن بنتك تتولد بأمان حتى لو إنتِ نفسك رفضتي تعملِي اللي هو طلبه.
حطيت إيدي على بطني.
وقلت
هو كان عارف إن في خطر على بنتي؟
الدكتور ما جاوبش.
بس الطريقة اللي بص بيها على بطني كانت كفاية تخلي الخوف يرجع يسري في جسمي من جديد.
وبعدين قال جملة واحدة
مارك ما كانش بيخبي عنك سر واحد يا سالي كان بيخبي عنك سلسلة أسرار الدكتور سكت ثواني، وبعدين حط إيده على طرف المكتب وقال بصوت واطي
في حاجة مارك طلب مني ماقولهاش ليكي غير بعد وفاته بس قبل ما أقولها، لازم تعرفي إنك لو سمعتي الكلام ده، حياتك مش هترجع زي الأول.
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
قولّي.
فتح درج مكتبه وطلع ملف بني قديم، بس الغريب إن الملف ماكانش عليه اسم مارك.
كان عليه اسمي أنا.
سالي.
إيدي بدأت ترتعش.
إيه ده؟
الدكتور ما ردش. فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة.
أول ما شفتها، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الصورة كانت ليا
بس أنا ماكنتش فاكرة إني اتصورت فيها أصلًا.
كنت واقفة قدام مستشفى، وأنا أصغر بحوالي عشر سنين، وفي جنبي راجل كبير في السن ماسك إيدي.
قلت وأنا مذهولة
أنا أعرف الراجل ده؟
الدكتور بص للصورة، وقال
إنتِ اللي المفروض تعرفي.
قلبت الصورة على ضهرها.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وتحته جملة بخط إيد مارك
اليوم اللي قابلت فيه سالي لأول مرة ماكانش صدفة.
اتجمدت مكاني.
إيه معنى الكلام ده؟
الدكتور أخد نفس طويل وقال
مارك ماقابلكيش بالصدفة يا سالي.
وقعت مني الصورة على الأرض.
يعني إيه؟!
يعني إن مارك كان يعرف عنك حاجة قبل ما إنتِ حتى تعرفيه.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
والأخطر إن الشخص اللي كان مارك بيحاول يحميكي منه، كان موجود في حياتك قبل مارك بسنين.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بصوت مرتجف
ألو؟
ماحدش رد.
بس سمعت نفسًا هاديًا من الناحية التانية.
وبعدين صوت راجل قال جملة واحدة
لو الدكتور قالك عن الملف ماتفتحيش الصفحة التانية.
وقفل.
بصيت للدكتور بسرعة.
هو كان واقف قدامي، وشه اتغير تمامًا.
سألته
مين ده؟
لكنه ماجاوبش.
بس قرب مني، أخد الملف من إيدي، وقفل عليه بالمفتاح.
وقال
لأن الصفحة التانية هي السبب الحقيقي اللي خلّى مارك يوصيني عليكي وبنتك.
ولأول مرة، فهمت إن موت مارك يمكن ماكانش نهاية الحكاية
يمكن كان بداية السر الحقيقي الدكتور سكت ثواني، وبعدين حط إيده على طرف المكتب وقال بصوت واطي
في حاجة مارك طلب مني ماقولهاش ليكي غير بعد وفاته بس قبل ما أقولها، لازم تعرفي إنك لو سمعتي الكلام ده، حياتك مش هترجع زي الأول.
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
قولّي.
فتح درج مكتبه وطلع ملف بني قديم، بس الغريب إن الملف ماكانش عليه اسم مارك.
كان عليه اسمي أنا.
سالي.
إيدي بدأت ترتعش.
إيه ده؟
الدكتور ما ردش. فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة.
أول ما شفتها، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الصورة كانت ليا
بس أنا ماكنتش فاكرة إني اتصورت فيها أصلًا.
كنت
 

تم نسخ الرابط