اخر طلب لجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز


واقفة قدام مستشفى، وأنا أصغر بحوالي عشر سنين، وفي جنبي راجل كبير في السن ماسك إيدي.
قلت وأنا مذهولة
أنا أعرف الراجل ده؟
الدكتور بص للصورة، وقال
إنتِ اللي المفروض تعرفي.
قلبت الصورة على ضهرها.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وتحته جملة بخط إيد مارك
اليوم اللي قابلت فيه سالي لأول مرة ماكانش صدفة.
اتجمدت مكاني.
إيه معنى الكلام ده؟
الدكتور أخد نفس طويل وقال
مارك ماقابلكيش بالصدفة يا سالي.
وقعت مني الصورة على الأرض.
يعني إيه؟!
يعني إن مارك كان يعرف عنك حاجة قبل ما إنتِ حتى تعرفيه.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
والأخطر إن الشخص اللي كان مارك بيحاول يحميكي منه، كان موجود في حياتك قبل مارك بسنين.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بصوت مرتجف
ألو؟
ماحدش رد.
بس سمعت نفسًا هاديًا من الناحية التانية.
وبعدين صوت راجل قال جملة واحدة
لو الدكتور قالك عن الملف ماتفتحيش الصفحة التانية.
وقفل.
بصيت للدكتور بسرعة.
هو كان واقف قدامي، وشه اتغير تمامًا.
سألته
مين ده؟
لكنه ماجاوبش.
بس قرب مني، أخد الملف من إيدي، وقفل عليه بالمفتاح.
وقال
لأن الصفحة التانية هي السبب الحقيقي اللي خلّى مارك يوصيني عليكي وبنتك.
ولأول مرة، فهمت إن موت مارك يمكن ماكانش نهاية الحكاية
يمكن كان بداية السر الحقيقي الدكتور فضل ساكت، وأنا عيني ما فارقتش الملف المقفول.
قلت له
إنت قلت إن الصفحة التانية هي السبب يبقى ليه قفلت الملف؟
رد من غير ما يبصلي
لأن مارك كان عارف إن أول ما تعرفي الحقيقة، حد تاني هيحاول يوصل ليكي قبلي.
اتوترت أكتر.
حد مين؟
رفع عينه ليا وقال
أنا مش متأكد.
إزاي مش متأكد؟! إنت كنت بتقابل مارك في السر!
الدكتور قرب مني وقال
مارك كان بيسألني عن شخص واحد من سنين شخص كان بيظهر ويختفي من حياتك من غير ما تاخدي بالك.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خبطة قوية على باب العيادة.
الدكتور اتجمد.
خبطة تانية.
وبعدين صوت راجل من بره
دكتور افتح الباب.
بصيت للدكتور.
وشه كان شاحب.
همست
إنت تعرف الصوت ده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مين؟
قال
الشخص اللي مارك كان خايف منه.
رجعت خطوة لورا.
الدكتور بسرعة حط الملف في درج تاني، وقفله، وطلب مني أدخل غرفة صغيرة جنب مكتبه.
ماتطلعيش مهما حصل.
دخلت وقفل الباب ورايا.
من فتحة صغيرة في الباب، شفت الراجل يدخل.
ماكنتش شايفة وشه كويس
لكن لما حط إيده على المكتب، شفت حاجة خلتني أحبس نفسي.
كان لابس خاتم فضة قديم.
نفس الخاتم اللي كان موجود في الصورة القديمة.
سمعت صوته
فين الملف؟
الدكتور رد
أي ملف؟
ضحك الراجل ضحكة قصيرة.
إنت عارف أنا جاي ليه.
وبعدين سكت لحظة وقال
مارك مات يبقى مافيش سبب يخليك تخبي الحقيقة أكتر.
إيدي اتحطت على بوقي من الصدمة.
مارك كان ميت فعلًا
لكن واضح إن سره ما ماتش معاه.
وفجأة الراجل قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
لو سالي عرفت مين أبو بنتها الحقيقي هي نفسها هتندم إنها فتحت الملف جسمي كله اتشل.
أبو بنتها الحقيقي؟!
الكلمة فضلت تلف في دماغي.
أنا كنت متأكدة إن مارك هو أبو بنتي.
الحمل حصل بينا، والأطباء أكدوا كل حاجة من أول يوم.
فإيه اللي الراجل ده بيتكلم عنه؟!
قربت من باب الغرفة أكتر، وحاولت أسمع.
الدكتور قال بعصبية
إنت مالك بسالي وببنتها؟ مارك طلب مني أحميهم، مش أسلمهم ليك.
الراجل رد بهدوء مخيف
مارك كان فاكر إنه يقدر يدفن الحقيقة معاه.
إنت عارف كويس إن ده مش حقك.
وأنت عارف كويس إن الملف ده لو خرج من هنا، كل حاجة هتتغير.
سكتوا.
وبعدين سمعت صوت مفتاح بيتحرك في درج المكتب.
قلبي وقع.
الملف.
الباب اتفتح فجأة.
الدكتور دخل عندي وقفل وراه بسرعة.
قلت له وأنا على وشك الانهيار
مين أبو بنتي؟!
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
مارك هو والد بنتك بس الراجل اللي بره كان بيتكلم عن حاجة تانية تمامًا.
إيه؟
مد إيده بظرف صغير.
مارك كان عايزك تعرفي الحقيقة بعد الولادة، مش دلوقتي.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة، وعليها جملة بخط مارك
سالي، لو حد قالك إن بنتنا مش بنتي ماتصدقيهوش. لكن لو قالك إن في سبب خلاني أخاف عليها من قبل ما تتولد صدقيه.
بصيت للدكتور.
طب إيه السبب؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في المكتب.
جرينا بره.
الراجل كان اختفى.
والملف البني كان مفتوح على المكتب.
لكن الصفحة التانية
اتشالت.
وتحت الملف كان فيه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها
المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة مش المستشفى دوروا في بيتنا القديم.
حطيت إيدي على فمي.
بيتِنا القديم كان مقفول من سنين.
ومارك عمره ما سمحلي أرجع له.
ولا حتى مرة.
وقتها بس فهمت إن كل السر اللي كان مخبيه عني
ممكن يكون موجود هناك.
والأخطر من كده
إن الراجل اللي اقتحم مكتب الدكتور كان أكيد عارف المكان قبلي رجعت البيت القديم قبل ما الشمس تغيب.
طول الطريق وأنا بفكر في كلام مارك.
المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة مش المستشفى دوروا في بيتنا القديم.
أول ما فتحت الباب، استقبلني ريحة تراب ورطوبة، والبيت كان ساكت بشكل يخوف.
دخلت الصالة.
كل حاجة كانت زي ما سبتها تقريبًا.
الكنبة القديمة.
الصور.
الساعة اللي كانت مارك هداها لي في أول سنة جواز.
بس في حاجة واحدة شدت انتباهي
صورة زفافنا كانت متعلقة على الحيطة، لكن وراها جزء من الحائط كان لونه مختلف.
قربت.
حركت الصورة.
ولقيت فتحة صغيرة.
مديت إيدي جواها، ولمست صندوق خشب.
سحبته وأنا بتنهج.
كان مقفول بمفتاح.
افتكرت المفتاح الصغير اللي الدكتور ادانيه.
جربته.
اتفتح.
جوا الصندوق كان فيه ظرف، وفلاشة، ومجموعة صور قديمة.
مسكت أول صورة.
كانت صورة ليا وأنا طفلة.
الصورة التانية كانت لأمي.
والتالتة
خلتني أقعد على الأرض.
كانت لمارك.
لكن مارك في الصورة كان واقف جنب الراجل صاحب الخاتم الفضي.
وتاريخ الصورة كان قبل ما أعرف مارك بسنين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
لو سالي وصلت للصندوق، يبقى الوقت جه تعرف مين كان بيراقبها طول السنين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
سالي، أنا ما دخلتش حياتك صدفة. لكني كمان ما كذبتش عليكي في حبي ليكي. كل اللي عملته كان عشان أمنع شخص واحد من الوصول ليكي.
وقبل ما أكمل، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
اتجمدت.
أنا كنت متأكدة إني قفلت الباب بنفسي.
الصوت قرب.
وبعدين الباب اتفتح.
سمعت خطوات بتدخل الصالة.
رفعت عيني للصندوق.
وخبيته بسرعة تحت الترابيزة.
الخطوات قربت مني.
وبعدين سمعت صوت الراجل نفسه
كنت عارف إن مارك هيودّيكي هنا.
حبست نفسي.
وقفت ببطء.
ولما ظهر قدامي، اكتشفت إن وشه مش غريب تمامًا
أنا شوفته قبل كده.
لكن في مكان واحد بس.
في صورة قديمة كانت أمي مخبياها عني طول عمري بمجرد ما شوفته قدامي، عقلي رجع لسنين ورا.
الصورة اللي كانت أمي مخبياها
كان هو نفس الراجل اللي واقف قدامي.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
إنت كنت تعرف أمي؟
وشه اتغير للحظة، لكنه حاول يخبي ارتباكه.
أمك كانت تعرفني من زمان.
ومين إنت؟
سكت.
وبعدين قال
اسمي يوسف.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
يوسف
الاسم اللي عمري ما فهمت ليه أمي كانت بتكره تسمعه.
قرب خطوة، وأنا رجعت لورا.
مارك قالك على كل حاجة؟
سألته
كل حاجة إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
يبقى لسه ماقالكيش.
قولّي!
بص للصندوق اللي كان مستخبي تحت الترابيزة.
فهمت إنه شافه.
مد إيده ناحيته.
صرخت
ماتلمسوش!
وقف مكانه.
وبهدوء قال
الصندوق ده مش ملك مارك.
يبقى ملك مين؟
قال
ملك أمك.
اتسمرت.
أمي؟
هز راسه.
أمك خبّت الصندوق ده قبل ما تتجوزي بسنين. ومارك عرف مكانه بعد ما اتجوزك.
طب ليه ماقالليش؟
رد
لأنه وعدها.
وعدها بإيه؟
يوسف بصلي مباشرة، وقال
إنه لو حصل لها أي حاجة يحافظ عليكي، مهما كان الثمن.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمي حصل لها إيه؟
لأول مرة، ملامح يوسف اتكسرت.
أمك ما ماتتش زي ما إنتِ فاكرة.
اتنفست بصعوبة.
إنت بتقول إيه؟
طلع من جيبه صورة مطوية.
فتحها قدامي.
الصورة كانت حديثة نسبيًا.
امرأة واقفة قدام بوابة مكان غريب.
الست كانت بتبص للكاميرا.
وشها كان واضح.
كانت أمي.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان بعد التاريخ اللي أمي قالت إنها سافرت فيه وماتت بسنين.
رفعت عيني ليوسف.
دي أمي؟
قال
أيوه.
إنت جبت الصورة دي منين؟
وقبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم مجهول.
المرة دي، لما فتحت المكالمة، سمعت صوت ست.
صوت متقطع وضعيف.
لكن أول كلمة قالتها خلتني أقع على الكرسي
سالي ماتثقيش في يوسف.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت ليوسف.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بهمس
إحنا لازم نمشي من هنا حالًا.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وباب العربية اتقفل.
ثم صوت خطوات بتقرب من الباب.
يوسف بص للصندوق، وبعدين بصلي وقال
وصلوا لنا يوسف مسكني من دراعي وقال بسرعة
سالي، اسمعيني مهما حصل، ماتفتحيش الباب.
بصيت له بخوف
مين اللي بره؟
ناس مش المفروض يعرفوا إنك وصلتي هنا.
صوت خبط قوي هزّ البيت.
افتحوا الباب!
اتراجعت وأنا حاطة إيدي على بطني.
يوسف جري ناحية الشباك وبص منه، وبعد ثواني رجع وهو متوتر.
هما مش جايين عشاني.
أمال جايين لمين؟
بص للصندوق.
جايين عشان
 

تم نسخ الرابط