اخر طلب لجوزي حكايات زيزي
ياخدوا اللي جواه.
مديت إيدي للصندوق، لكنه وقف قدامي.
إنتِ مش فاهمة اللي جواه مش مجرد ذكريات. فيه دليل يقدر يثبت حاجة خطيرة جدًا.
إيه هي؟
قبل ما يرد، الباب بدأ يتفتح بالعافية.
يوسف شدني ناحية الممر الخلفي.
في مخرج من المطبخ. بسرعة.
لكن وأنا ماشية، وقعت عيني على ورقة كانت خرجت من الصندوق.
وقفت.
كانت ورقة صغيرة، وفي أعلاها اسم
مارك.
وتحت الاسم تاريخ قبل جوازنا بسنة.
وفي آخر السطر جملة واحدة
العملية لازم تتم قبل ما سالي تعرف الحقيقة.
بصيت ليوسف.
عملية إيه؟!
وشه اتغير.
مش عملية طبية.
أمال إيه؟
قال بصوت واطي
عملية نقل ملكية.
اتصدمت.
ملكية إيه؟
يوسف ما لحقش يرد.
الباب الرئيسي اتكسر.
ودخل اتنين للبيت.
واحد منهم صرخ
فتشوا كل حاجة! الصندوق لازم يطلع من هنا.
يوسف شدني بسرعة للمطبخ.
لكن قبل ما نهرب، سمعت واحد منهم بيقول
لو الصندوق مع سالي، يبقى لازم نلاقيها قبل ما تعرف إن البيت ده كان باسمها من الأساس.
اتجمدت.
باسمي؟!
بصيت ليوسف.
إنت كنت عارف؟
يوسف سكت.
وده كان كفاية أعرف إن في سر تاني.
سر مارك أخفاه عني طول جوازنا
وبيت كنت فاكرة إنه بتاع مارك، طلع له علاقة بيا أنا يوسف ما ردش عليا.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
أيوه كنت عارف.
بصيت له بغضب
وعرفت من إمتى؟
من قبل جوازك من مارك.
ومارك كان عارف؟
هز راسه.
مارك كان عارف أكتر مني.
اتسمّرت مكاني.
طب ليه ماقالليش؟
يوسف بص ناحية الباب، وصوته بقى أوطى
لأن أمك هي اللي طلبت منه ما يقولكيش.
أمي؟ ليه؟
كانت خايفة عليكي.
وفجأة سمعنا صوت حد بيقرب من المطبخ.
يوسف مسك إيدي وفتح باب صغير في آخر المطبخ.
كان وراه سلم ضيق نازل لتحت.
انزلي.
فين ده؟
المكان اللي مارك كان بييجي له لوحده.
نزلت وراه وأنا حاسة إن كل درجة بتكشف جزء جديد من حياتي.
وصلنا لقبو مظلم.
ولما نور يوسف الكشاف، ظهرت قدامنا عشرات الصناديق.
وفوق أول صندوق كان مكتوب
سالي لا يُفتح إلا بعد وفاة مارك.
قلبي دق بعنف.
قلت
ده هو السر؟
يوسف هز راسه.
ده مجرد أول باب.
فتح الصندوق.
جواه ملفات، وصور، وشرائط تسجيل قديمة.
وفجأة لفت نظري ظرف أبيض عليه اسم مارك.
فتحته.
كان فيه تسجيل صوتي.
يوسف شغّله.
صوت مارك طلع من السماعة
لو سالي وصلت للمكان ده، يبقى أنا فشلت في إني أحميها بالطريقة اللي كنت مخطط لها.
بدأ صوت مارك يرتعش.
بس في حاجة لازم تعرفها أمك ما اختفتش عشان تهرب منك. هي اختفت عشان كانت بتحاول تحميكي من سر قديم.
التسجيل سكت لحظات.
وبعدين قال
والسر ده بدأ قبل ما سالي تتولد.
بصيت ليوسف.
يعني إيه؟
لكن التسجيل كمل
ولو يوسف موجود معاكي دلوقتي، ماتثقيش فيه بالكامل.
يوسف فجأة قفل التسجيل.
صرخت
ليه قفلته؟!
بصلي وهو متوتر
لأن الجزء اللي بعده مش لازم تسمعيه هنا.
إنت عايز تخبي عني إيه؟!
ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات فوقينا.
حد دخل القبو.
يوسف طفّى النور بسرعة.
اتسمع صوت راجل بيقول
فتشوا تحت الصندوق لازم يتجاب.
حطيت إيدي على بوقي.
يوسف قرب مني وهمس
في مخرج تاني بس قبل ما نمشي، لازم تاخدي الشريط.
مد إيده ناحية التسجيل.
لكن قبل ما يلمسه
نور القبو اشتغل فجأة.
ورجل واقف على السلم كان ماسك مسدسًا في إيده.
قال بهدوء
محدش هياخد الشريط.
وبعدين بصلي مباشرة وقال
لأن سالي لازم تعرف الحقيقة بس مش الحقيقة اللي مارك كتبها الراجل اللي واقف على السلم كان ماسك سلاحه، لكن صوته كان هادي بشكل مرعب.
سالي تعالي هنا.
ما اتحركتش.
يوسف وقف قدامي وقال
إنت مش هتقرب منها.
الراجل ابتسم.
إنت لسه بتعمل نفس الغلطة اللي عملتها مع مارك.
يوسف اتوتر.
ماتجيبش سيرته.
ليه؟ خايف سالي تعرف هو عمل إيه؟
بصيت ليوسف بسرعة.
هو عمل إيه؟
ما ردش.
الراجل نزل درجة واحدة وقال
مارك ماكانش مجرد راجل حبك واتجوزك يا سالي.
قلبي وجعني.
أنا عارفة إنه كان بيحبني.
وده حقيقي بس مش كل الحقيقة.
يوسف قال بعصبية
كفاية!
الراجل تجاهله، وبصلي
قبل جوازك من مارك، كان فيه عقد تاني اتكتب باسمك.
عقد إيه؟
عقد ملكية.
سكت لحظة، وبعدين قال
أمك كانت سايبة ليكي حاجة كبيرة جدًا ومارِك كان مسؤول إنه يحافظ عليها لحد ما توصلي للسن اللي تقدري تستلميها بنفسك.
بصيت للصندوق.
طب ليه البيت ده باسمي؟
الراجل ابتسم.
لأن البيت ده ماكانش بيتكم أصلًا.
اتسمرت.
أمال كان إيه؟
كان مخزن للوثائق اللي أمك كانت بتحاول تحميها.
يوسف قرب مني وهمس
ماتصدقيش كل كلمة بيقولها.
لكن الراجل أخرج ورقة من جيبه ورفعها قدامي.
بصي بنفسك.
كانت ورقة رسمية.
وفي آخرها توقيع واضح
توقيع أمي.
وتحته توقيع مارك.
لكن التاريخ كان قبل جوازنا بشهور.
قرأت السطر الأول، واتنفست بصعوبة.
كان مكتوب
إقرار بحماية ممتلكات سالي حتى بلوغها سن الثلاثين.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
الراجل قال
يعني مارك كان بيحمي حاجة تخصك من ناس كانوا عايزين ياخدوها منك.
مين؟
سكت.
وبعدين بص ليوسف.
اسألي يوسف.
بصيت ليوسف.
كان واقف ساكت، وملامحه بتقول إن السؤال ده هو آخر حاجة كان عايز أسمع إجابتها.
قلت
يوسف إنت كنت واحد منهم؟
ما ردش.
وفي نفس اللحظة، الراجل نزل السلم، وحط السلاح على الأرض.
وقال
أنا مش جاي أؤذيكي يا سالي.
وبعدين أضاف
أنا جاي أقولك إن مارك مات وهو فاكر إن السر اتدفن معاه لكن هو كان غلطان.
مد إيده بورقة تانية.
لأن الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف الحقيقة كاملة هو إنتِ.
أخدت الورقة.
وأول ما قريتها، حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.
لأنها كانت نتيجة تحليل قديم باسم مارك ومكتوب عليها تاريخ اليوم اللي قبل جوازنا مباشرة فضلت باصة للورقة ومش قادرة أفهم.
كانت نتيجة تحليل لمارك، لكن الغريب إن اسم التحليل مش واضح، والتاريخ كان قبل جوازنا بيوم واحد.
بصيت ليوسف
التحليل ده معناه إيه؟
يوسف ما ردش.
الراجل اللي كان واقف على السلم قال
اسأليه هو أكتر واحد فاهم.
يوسف أخد الورقة من إيدي بسرعة.
التحليل ده مالوش علاقة باللي إنتِ فاكرة.
صرخت
أمال ليه مارك عمله قبل جوازنا؟!
سكت.
الراجل قال
لأنه كان لازم يتأكد من حاجة قبل ما يتجوزك.
حاجة إيه؟!
الراجل بص ليوسف، وقال
قولها.
يوسف شد على الورقة بإيده.
وبعد لحظات قال
مارك كان عنده شك إن اللي حصل لسالي وهي صغيرة، ماكانش حادث عادي.
اتجمدت.
أنا حصل لي إيه؟
وأنتِ عندك سبع سنين، اختفيتي لمدة يوم كامل.
شهقت.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن اليوم ده مجرد ذكرى مشوشة من طفولتي.
أمي كانت بتقول إني ضعت في السوق، وإن الشرطة لقتني بعدها بساعات.
لكن يوسف قال
أمك كانت بتخبي الحقيقة.
أي حقيقة؟
الراجل رد بدلًا منه
إنك ما ضيعتيش.
سكت لحظة.
إنتِ اتاخدتي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين خدني؟
الراجل بص ناحية الصندوق.
الجواب موجود في الشريط.
يوسف قال بسرعة
بس مارك ماكانش عايزها تسمعه لوحدها.
ليه؟
يوسف بصلي، وقال
لأن الصوت اللي في التسجيل صوت أمك.
مد إيده ناحية جهاز التسجيل.
أنا منعته.
شغّله.
سالي
شغّله.
ضغط الزر.
طلع صوت أمي، ضعيف ومرعوب
لو بنتي سمعت التسجيل ده يبقى مارك مات.
قلبي اتقبض.
صوتها كمل
وأنا لو لسه عايشة، يبقى لازم تعرف إن الشخص اللي أخد سالي وهي طفلة ماكانش غريب.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
كان من عيلتنا.
وفجأة
انقطع الصوت.
يوسف بص للجهاز.
الشريط خلص.
لكن أنا كنت باصة له وأنا فاهمة حاجة أخطر.
لا الشريط ماخلصش.
أشرت للعداد.
لسه فيه تسجيل.
وفعلًا
بعد ثانيتين من الصمت، ظهر صوت أمي من جديد.
لكن المرة دي كانت بتبكي
سالي لو وصلتي للجزء ده، ماتصدقيش يوسف لأنه هو الوحيد اللي يعرف مين أخدك سكتُّ تمامًا.
كنت باصة للجهاز كأني مستنية أمي تكمل كلامها، لكن التسجيل فجأة وقف.
صرخت
يوسف! شغّله تاني!
يوسف ما اتحركش.
يوسف!
قال بصوت متردد
مش هنا.
ليه؟
لأن الجزء اللي بعده فيه اسم الشخص اللي أخدك.
بصيت له بصدمة.
وأنت عارفه؟
سكت.
قربت منه خطوة.
إنت عارف مين أخدني وأنا صغيرة؟
رفع عيني ليا، وقال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، الراجل اللي كان على السلم تدخل
قولي لها يا يوسف.
يوسف بص له بغضب.
إنت مالك؟
الراجل رد
مارك مات عشان السر ده. وأمها اختفت بسببه. وسالي من حقها تعرف.
أنا وقفت بينهم.
كفاية! حد فيكم يقول الحقيقة!
يوسف أخد نفس عميق.
الشخص اللي أخدك وإنتِ سبع سنين كان أبوكي.
سكت المكان كله.
حسيت إني ما سمعتش صح.
أبويا؟
يوسف هز راسه.
أيوه.
بس أمي قالت إن أبويا مات وأنا صغيرة.
دي كانت أول كذبة.
اتراجعت خطوة.
طب هو فين؟
يوسف بص للأرض.
مش عارف.
الراجل على السلم قال
أنا عارف.
بصيت له.
فين؟
قال
في نفس المكان اللي أمك موجودة فيه.
قلبي وقف.
أمي عايشة؟
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت حركة فوقينا، وبعدها باب القبو اتقفل بالمفتاح.
الراجل على السلم رفع عينه للسقف.
إحنا مش لوحدنا.
يوسف قرب مني.
مين قفل الباب؟
الراجل قال بهدوء
الشخص اللي كان مستني سالي تيجي هنا من البداية.
بصيت له
يعني إيه؟
طلع موبايله، ووراني رسالة وصلت