رجعت البيت

لمحة نيوز

بيموّل كل اللي حصل.
ثم ظهرت رسالة جديدة على هاتف أمي.
قرأها بصوت مسموع
لو سلمى عرفت مين أبوها الحقيقي، عم سعيد مش هيعيش لآخر الليل وقفت أبص للرسالة، وحسيت إن كل حاجة حواليا بقت بتتحرك بسرعة.
يعني إيه لو عرفت مين أبوها؟!
أمي ما ردتش.
الرجل الغريب قرب خطوة.
سلمى، لازم تمشي معايا دلوقتي.
رجعت لورا.
أنا مش هروح مع حد.
قال بهدوء
لو فضلتي هنا، عم سعيد هو اللي هيدفع الثمن.
بصيت ناحية السرير.
عم سعيد كان بيحاول يتكلم، لكن الألم منعه.
المحامي أخرج هاتفه واتصل بالإسعاف.
هننقله المستشفى فورًا.
الرجل الغريب ابتسم.
المستشفى مش هتحميه.
بصيت له.
إنت بتهددنا؟
أنا بحذرك.
فجأة، سمعنا صوت عربية فراملها قوية تحت البيت.
وبعدها صوت أكتر من شخص بيطلع السلم.
المحامي بص ناحية الباب.
إنت جبت مين معاك؟
الرجل رد
مش أنا.
أمي قربت مني وهمست
سلمى افتكري حاجة واحدة.
إيه؟
عم سعيد هو الشخص الوحيد اللي قال الحقيقة كاملة.
ثم بصت للدبلة.
والشريحة اللي جواها فيها تسجيل أخير محدش سمعه.
طلعت الشريحة بسرعة.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه تسجيل أخير؟
هزت رأسها.
عم سعيد طلب مني ما أقولكيش إلا لما يكون هو في خطر حقيقي.
فتحت الملفات.
ظهر تسجيل جديد.
مدته سبع ثوانٍ فقط.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت عم سعيد
لو سلمى سمعت التسجيل ده يبقى أنا فشلت أحميها.
ثم صمت لحظة.
وأضاف
وأبوها الحقيقي مش الشخص اللي هي فاكرته أبوها هو الشخص اللي هتلاقي اسمه في أول ورقة خبّيتها تحت سريري.
بصيت للسرير.
رفعت المرتبة بسرعة.
كانت فيه ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها اسم واحد فقط.
الاسم خلاني أرفع عيني ناحية أمي.
لأن الشخص اللي اسمه مكتوب على الورقة
كان أقرب شخص ليا طوال حياتي بصيت للاسم مرة واتنين وثلاثة.
مش قادرة أستوعب.
لا مستحيل.
أمي قربت مني.
إيه اللي مكتوب؟
رفعت الورقة ناحيتها.
أول ما شافت الاسم، وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت مبحوح
عم سعيد
لفيت ناحيته.
كان مغمض عينه.
إنت عارف؟
فتح عينه ببطء.
وبص لي.
أيوه.
الاسم ده حقيقي؟
هز رأسه.
حقيقي.
حسيت إن صوتي اختفى.
يعني كل السنين دي كنت بتعرف الحقيقة وساكت؟
مد إيده ناحيتي.
كنت بحاول أحميكي.
تحميني من إيه؟
سكت.
المحامي أخذ الورقة، قرأ الاسم، ثم رفع عينيه وقال
دلوقتي فهمت ليه كل المستندات اتخبّت.
سألته
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة إسعاف تحت البيت.
ثم صوت رجال بيجروا على السلم.
المحامي قال
لازم ننقل عم سعيد فورًا.
جريت ناحية السرير.
لكن عم سعيد أمسك إيدي.
خدي الورقة وما توريهاش لأي حد.
ليه؟
لأن الاسم ده لو خرج من البيت الشخص اللي مكتوب اسمه هيعرف إن الخطة اتكشفت.
بصيت له.
أي خطة؟
بدأ نفسه يتعب.
الخطة اللي بدأت من عشرين سنة ولسه ما خلصتش.
المسعفون دخلوا وأخذوه.
وأنا كنت ماشية جنب السرير.
لكن قبل ما نخرج من الشقة، المحامي مسكني من دراعي.
سلمى.
نعم؟
ما تركبيش عربية الإسعاف معاه.
ليه؟
بص لي بجدية.
لأننا مش متأكدين إن الإسعاف اللي اتصلنا بيه هو الإسعاف الحقيقي.
اتجمدت.
وفي نفس اللحظة
واحد من المسعفين رفع عيني ناحيتي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
دكتورة سلمى؟
أيوه.
ممكن أشوف الدبلة؟
إيدي اتقفلت عليها تلقائيًا.
وبصيت للمحامي.
فهمنا إحنا الاتنين في نفس اللحظة
إن الخطر كان أقرب مما تخيلنا المسعف مد إيده مرة تانية.
الدبلة يا دكتورة ممكن تكون مهمة في ملف المريض.
بصيت له بثبات.
الدبلة مالهاش علاقة بالحالة الطبية.
ابتسامته اختفت.
المحامي وقف قدامي.
اتفضلوا انقلوا المريض وبس.
المسعف الثاني بدأ يدفع السرير ناحية الباب.
لكن عم سعيد فتح عينه فجأة.
وبص لي مباشرة.
سلمى ما تروحيش معاهم.
المسعف اتوتر.
المريض مش في وعيه الكامل.
رد عم سعيد بصوت ضعيف
أنا واعي أكتر منك.
في اللحظة دي، دخل رجلان بملابس مدنية.
أحدهما أخرج بطاقة رسمية.
محدش يتحرك.
المسعفان توقفا.
الرجل قال
إحنا من الشرطة.
المسعف الأول حاول يعترض
إحنا فريق الإسعاف المسؤول عن
قاطعه
الإسعاف الحقيقي وصل من عشر دقايق وواقف تحت.
اتغيرت ملامح الرجل.
الشرطي مسكه فورًا.
أما الرجل الثاني فأمسك بالمسعف الآخر.
أنا وقفت مشلولة من الصدمة.
المحامي قرب مني.
الدبلة كانت هتخرج من إيدك لو سلمتيها لهم.
بصيت لعم سعيد.
إنت كنت عارف إنهم هييجوا؟
هز رأسه.
كنت شاكك.
ثم نظر للشرطة.
في تسجيلات ومستندات لازم تتاخد بحماية رسمية.
أحد الضباط قال
هنحتاج كل اللي عندكم.
طلعت الشريحة من جيبي.
لكن قبل ما أديها له، افتكرت كلام عم سعيد.
ما تثقيش في أي حد.
قلت
هديها لكم، بس قدام المحامي.
الضابط وافق.
وفي اللحظة دي، أمي قربت مني.
كانت منهارة تمامًا.
سلمى قبل ما ياخدوه المستشفى، لازم تعرفي حاجة.
بصيت لها.
إيه؟
قالت وهي بتبكي
عم سعيد مش أبوكي بس الشخص اللي مكتوب اسمه في الورقة
سكتت.
ثم قالت
هو اللي أنقذك يوم حاول والدك الحقيقي ياخدك مني.
اتجمدت.
يعني إيه حاول ياخدني؟
أمي مسحت دموعها.
كان عنده سبب يخليه عايزك تختفي من حياتنا.
إيه السبب؟
قبل ما تجاوب
رن هاتف المحامي.
نظر للشاشة، ورد.
ثواني قليلة، ووشه اتغير.
إيه اللي حصل؟
قال بصوت منخفض
عم سعيد ما وصلش المستشفى.
صرخت
إيه؟!
العربية غيرت طريقها.
راحت فين؟
سكت لحظة.
ثم قال
للمكان اللي مكتوب في آخر ورقة.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
والمكان كان مكتوب تحت اسم واحد
مخزن قديم مهجور خارج المدينة.
وعندها فهمت
إن الليلة دي ما كانتش مجرد محاولة إنقاذ عم سعيد.
كانت بداية المواجهة الحقيقية وصلنا للمخزن بعد أقل من نصف ساعة.
كان المكان مهجورًا تمامًا، والبوابة الحديدية مفتوحة.
نزلت من العربية وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
المحامي وقف جنبي.
خليكي ورايا.
دخلنا.
ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة، وفي آخر المكان كان فيه ضوء خافت.
ثم سمعنا صوت عم سعيد.
سلمى!
جريت ناحية الصوت.
لقيته قاعد على كرسي، إيده مربوطة، لكنه كان واعي.
وقبل ما أقرب منه، ظهر رجل من الظلام.
نفس الرجل اللي ادعى إنه أبويا.
رفع إيده.
مكانك.
وقفت.
سيبه!
قال بهدوء
مش أنا اللي خطفته.
بصيت لعم سعيد.
مين؟
عم سعيد هز رأسه ناحية باب جانبي.
خرج منه شخص آخر.
ولما شفته
اتجمدت تمامًا.
كان محمود، أخويا.
لكن المرة دي ما كانش خايف.
كان ماسك ملفًا بنيًا.
قال
أنا آسف يا سلمى.
صرخت
إنت اللي عملت كده؟!
أنا ما كنتش عايز أؤذيه.
أمال ليه خطفته؟
اقترب مني.
عشان أمنعه يقول لك الحقيقة.
أي حقيقة؟
بص لعم سعيد.
ثم قال
الخمسة ملايين مش فلوس عم سعيد.
سكت.
دي فلوس أبوكي الحقيقي.
الرجل الغريب قاطعه
قول لها الباقي يا محمود.
محمود فتح الملف.
وأمي كانت بتحاول تحميكي طول السنين دي.
بصيت ناحية أمي، اللي كانت وصلت مع الشرطة والمحامي.
تحميني من مين؟
محمود رفع عيني لي.
من الشخص اللي كتبتي اسمه في الورقة.
أخذت الورقة بسرعة.
نظرت للاسم مرة أخرى.
ثم همست
بس الاسم ده
محمود قال
أيوه.
ده اسم عمي فؤاد.
عم سعيد أغمض عينه.
أمي بدأت تبكي.
المحامي قال
وده هو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل حساباتك ومستندات العيلة.
بصيت ناحية عمي فؤاد.
لكن الرجل اللي وقف بجانبي قال
لسه في حاجة أهم.
إيه؟
أشار إلى الملف.
افتحي الصفحة الأخيرة.
فتحتها.
وجدت صورة قديمة لي وأنا طفلة.
وخلف الصورة جملة مكتوبة بخط عم سعيد
سلمى ليست ابنتي لكنها ابنتي التي اخترتها.
رفعت عيني له.
وسألت
عم سعيد مين أبويا الحقيقي؟
قبل أن يجيب
انطفأت أنوار المخزن بالكامل.
وسمعنا صوت باب حديدي بيتقفل.
ثم جاء صوت من الظلام
أنا.
وصوت الخطوات بدأ يقترب نحونا الظلام كان كامل، لدرجة إني ما كنتش شايفة حتى إيدي.
سمعت أمي تصرخ
سلمى! ابعدي عن الباب!
وبعدها صوت عم سعيد
محدش يتحرك!
نور هاتف المحامي اشتغل للحظة.
وفي الضوء الضعيف شفت شخص واقف في آخر المخزن.
اتقدم خطوة.
ثم خطوة تانية.
ولما النور وقع على وشه
اتجمدت.
كان راجل كبير، شعره أبيض، وملامحه مألوفة بشكل غريب.
بص لي وقال
وحشتيني يا بنتي.
قلبي وقع.
إنت أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
أمي انهارت في البكاء.
أما عم سعيد فبص له بغضب.
بعد عشرين سنة رجعت؟
الرجل رد
رجعت عشان أصلح اللي حصل.
صرخت
إيه اللي حصل؟!
قال
أنا ما متش.
عرفت.
لكن اللي ما تعرفيهوش إن موتي اتسجل رسميًا عشان أقدر أحميكي.
بصيت لأمي.
وأنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
كنت عارفة.
وإنت يا عم سعيد؟
كنت عارف.
صرخت
يعني كلكم عشتوا معايا عشرين سنة بكذبة؟!
عم سعيد قال
الكذبة الوحيدة اللي ندمت عليها إني خليتك تكبري وإنتِ فاكرة إني مجرد زوج أمك.
سكت.
ثم أضاف
لكن عمري ما اعتبرتك غير بنتي.
دموعي نزلت رغمًا عني.
والدكتور اللي كان مع الشرطة فحص عم سعيد بسرعة.
لكن أبي أخرج ورقة من جيبه.
قبل أي حاجة، لازم تعرفي ليه الفلوس اتسرقت.
قلت
أنا عارفة عشان الخمسة ملايين.
هز رأسه.
لا.
ثم أشار للملف.
ال ألف جنيه اللي أمك وإخواتك أخدوها ما كانتش هي المشكلة.
أمال إيه؟
قال
كانوا بيدوروا على حساب تاني.
المحامي فتح عينيه.
الحساب الاحتياطي.
أبي أومأ.
بالضبط.
ثم نظر لي مباشرة.
الحساب ده فيه ثمانية عشر مليون جنيه.
اتسعت عيني.
ثمانية عشر مليون؟!
ومسجل باسمك.
سكت المكان كله.
ثم قال أبي
لكن الفلوس دي مش ميراث عادي.
أمال إيه؟
اقترب مني.
دي أمانة تركتها مجموعة من الناس لحد ما تكبري.
مين الناس دول؟
أخرج ظرفًا أبيض.
دي أسماءهم.
مده لي.
أخذته بيد مرتعشة.
فتحت الظرف.
أول اسم قرأته
خلاني أتراجع خطوة.
لأن الاسم كان اسم شخص كنت أثق فيه طول عمري.
وكان هو نفسه الشخص اللي أرسل لي رسالة قبل ساعات يحذرني من الخطر النهاية
فتحت الظرف وأنا مش قادرة أصدق.
أول اسم كان اسم الدكتور المسؤول عن متابعة علاج عم سعيد.
هو نفسه الشخص اللي اتصلت بيه أول ما رجعت البيت.
بصيت لعم سعيد.
يعني هو كان جزء من كل ده؟
هز رأسه.
كان واحد من اللي حاولوا يوصلوا للفلوس.
المحامي أخرج هاتفه.
والتسجيلات اللي في الشريحة هتثبت كل حاجة.
وفعلًا، خلال ساعات، بدأت الصورة الكاملة تظهر.
الدكتور كان متفقًا مع عمي فؤاد على الاستيلاء على الحسابات والممتلكات المسجلة باسمي. أما محمود وداليا، فكانوا بينفذوا التعليمات مقابل وعود بالمال.
وأمي
كانت عارفة جزءًا من الحقيقة، لكنها خافت وسكتت، ولما زادت الضغوط عليها، هربت مع أولاديها بدل ما تواجههم.
أما تبديل دواء عم سعيد بالمياه، فكان أخطر جزء في الخطة.
لكن عم سعيد كان محتفظًا بالأدلة من سنين.
والدبلة كانت الوسيلة الوحيدة اللي قدر يخبّي فيها أهم تسجيلاته بعيدًا عن أي شخص يفتش البيت.
بعدها اتقبض على المتورطين، واتفتحت كل الحسابات رسميًا، ورجعت الأموال لأصحابها.
أما عم سعيد، فدخل المستشفى وبدأ يتلقى العلاج والرعاية المناسبة.
وبعد أسابيع، وقفت جنب سريره.
كان أضعف من الأول، لكنه كان مبتسمًا.
مسكت إيده وقلت
سامحتك.
بص لي باستغراب.
على إيه؟
ابتسمت وسط دموعي.
على إنك خبيت عني الحقيقة.
قال
لو رجع بيا
تم نسخ الرابط