كنت بصيف
الصورة ظهر شخص واقف بجانبه.
ولما كبرنا الصورة...
عرفناه.
كان شخصًا لم يخطر ببالنا أبدًا.
أحد أفراد العائلة كبر الضابط الصورة أكتر، وفضلنا كلنا ساكتين.
الشخص اللي واقف جنب أبويا كان واضح الملامح.
أختي شهقت
ده... عماد!
عماد كان ابن عمي، وآخر شخص ممكن أتخيل إنه له علاقة بالموضوع.
قلت
مستحيل! عماد كان موجود يوم وفاة بابا.
خالي رد
أيوه، وده اللي كان مخلي الشك بعيد عنه.
جوزي قال
لازم نعرف هو كان بيعمل إيه مع والدك في آخر يوم.
اتصلنا بعماد.
رد بعد رنتين.
قلت
عماد، إنت كنت مع بابا يوم وفاته؟
سكت.
ثم قال
مين قالك؟
قلبي وقع.
يعني كنت معاه فعلًا؟
قال
أيوه.
ليه خبيت؟
صوته اتغير
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
قال
أقابله في مكان بعيد عن البيت، وكان خايف حد يراقبه.
سألته
ومين كان بيراقبه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوتًا غريبًا في المكالمة.
ثم انقطع الخط.
حاولنا الاتصال به مرة ثانية، لكن هاتفه كان مغلقًا.
الضابط قال
لازم نتحرك دلوقتي.
وصلنا إلى المكان اللي كان أبويا بيموت فيه حسب التقارير القديمة.
كان جراجًا مهجورًا تابعًا لمخزن قديم.
لقينا سيارة عماد واقفة هناك.
الباب مفتوح.
لكن مفيش أي أثر له.
جوزي بدأ يدور حول السيارة.
وفجأة قال
مريم، تعالي شوفي.
على الكرسي كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه ورقة مكتوب عليها
أنا ماقتلتش والدك، لكني أعرف مين قتله.
وتحتها عنوان.
خالي قال
العنوان ده مكتب محامي قديم.
رحنا للمكان، ولقينا راجل كبير في السن.
أول ما شافني، قال
إنتِ بنت محمود؟
هزيت رأسي.
قال
أبوكي كان عندي قبل وفاته بيوم.
سألته
قال لك إيه؟
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا.
سلمني الملف ده، وقال لي لو حصل له شيء أسلمه لك.
فتحت الملف.
كان فيه عقد، وصور، وكشوف حسابات.
لكن أهم حاجة كانت ورقة صغيرة.
قرأت
الاسم الحقيقي للشخص المسؤول عن كل شيء موجود في آخر صفحة.
قلبت الصفحة.
وكان الاسم مكتوبًا بخط أبي.
سامح.
اتصدمت.
سامح؟!
المحامي قال
أيوه.
الضابط قال
يبقى الراجل اللي أنقذها من الغرق كان هو نفسه اللي والدها كان شاكك فيه.
لكن خالي هز رأسه
استنوا.
أشار إلى الورقة.
شوفوا التاريخ.
كان التاريخ قبل وفاة أبي بيومين.
يعني أبويا كان شاكك في سامح...
لكن بعدها بيومين، سامح هو اللي أنقذني من الغرق.
قلت
يمكن كان بيحاول يكفر عن اللي عمله.
الضابط قال
أو يمكن أبوكي اكتشف إنه بريء قبل وفاته.
فجأة رن هاتف جوزي.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت سامح
بلاش تدوروا ورايا.
جوزي قال
إنت فين؟
بعيد عنكم.
إنت اللي حاولت تقتل مريم؟
ضحك سامح
لو كنت عايز أقتلها، مكنتش أنقذتها.
قلت بصوت عالٍ
طب ليه كنت بتراقبنا؟!
سكت لحظة.
ثم قال
عشان أحميكم من الشخص اللي قتل أبوكي.
سألته
مين؟
رد
عماد.
صرخت
مستحيل!
قال
عماد كان آخر شخص شاف أبوكي حيًا.
خالي قال
وإنت عندك دليل؟
سامح رد
عندي تسجيل.
وفجأة سمعنا صوت تسجيل في الهاتف.
كان صوت أبي
عماد، أنا وثقت فيك... ليه عملت كده؟
ثم جاء صوت عماد
أنا ماكانش قدامي اختيار.
وبعدها انقطع التسجيل.
بصيت لجوزي.
يعني عماد فعلًا متورط؟
قبل ما يرد، وصلتنا رسالة من رقم عماد.
فتحناها.
كان فيها سطر واحد
سامح كذب عليكم... أنا مش القاتل، وأنا الوحيد اللي أقدر أقول لكم مين هو.
وتحت الرسالة عنوان جديد.
لكن المرة دي كان العنوان في مكان قريب جدًا من بيتنا.
مكان لم نفكر فيه أبدًا.
مقبرة أبي فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
بصيت للمفتاح، وبعدين للصورة القديمة، وبعدين لجوزي.
قلت
أنا؟! إزاي يعني أنا العقل المدبر؟
المحامي هز رأسه بسرعة
أنا ماقلتش إنك العقل المدبر. قلت إن الحقيقة مرتبطة بيكي.
الضابط فتح الصورة القديمة وقربها من الضوء.
استنوا... فيه حاجة ورا الصورة.
قلبها.
كان مكتوب بخط أبويا
المفتاح مع مريم، لكن مريم لا تعرف شيئًا.
خالي تنفس براحة وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته
إنت كنت عارف؟
قال
أبوكي لما اكتشف إن المستندات ممكن تضيع، خبّى أهم دليل في مكان محدش يقدر يوصل له.
جوزي سأل
فين؟
خالي بص لي.
في صندوق أمانات باسم مريم.
اتصدمت.
أنا عمري ما فتحت صندوق أمانات!
قال
لأن أبوكي فتحه باسمك وإنتِ طفلة، وحط المفتاح معاه.
الضابط أخذ المفتاح، وبعد مراجعة الأوراق عرفنا مكان الصندوق.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى البنك وسط إجراءات أمنية.
الموظف أحضر صندوقًا صغيرًا.
دخل المفتاح.
فتحناه.
وكان بداخله ملف واحد فقط.
فتحت أول ورقة.
كانت شهادة تثبت أن الأرض مسجلة قانونيًا باسم أبي، وأن كل العقود الأخرى مزورة.
ثم وجدت ورقة أخيرة بخط والدي
مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا نجحت أحميكي. الحقيقة مش إنك ورثتي الأرض... الحقيقة إنك ورثتي أمانة. حافظي على حقك، لكن ما تخليش المال يفرق بينك وبين أهلك.
بدأت أبكي.
جوزي مسك يدي وقال
أبوكي كان عايز يحميك من كل ده.
ثم ظهرت المفاجأة الأخيرة.
الضابط أخبرنا أن التحقيق كشف أن عماد لم يكن متورطًا، وأن سامح كان يعمل سرًا لمساعدة أبي وخالي في جمع الأدلة.
أما الشخص الذي خطط للاستيلاء على الأرض والتلاعب بالمستندات فكان المحامي القديم نفسه، الذي استغل ثقة العائلة لسنوات.
وبعد مواجهة طويلة، اعترف بكل شيء.
أما حادث البحر، فثبت أنه كان محاولة متعمدة لتخويفي وإجباري على تسليم المفتاح، لكنه فشل بسبب تدخل الرجل الذي أنقذني.
التفتُّ إلى زوجي بعد انتهاء كل شيء.
قلت له
أكتر حاجة وجعتني مش اللي حصل في البحر... أكتر حاجة وجعتني إني حسيت للحظة إنك ممكن تسيبني.
قال
وأنا عمري ما هسامح نفسي إني خبيّت عنك الحقيقة، حتى لو كنت فاكر إني بحميكي.
ابتسمت رغم دموعي
من النهارده مفيش أسرار.
هز رأسه
مفيش أسرار.
وبعد شهور، انتهت القضية، ورجعت الأرض لأصحابها، واتردت حقوق العائلة.
أما أنا، فكل ما أروح البحر، أفتكر اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن الميه هتكون نهايتي.
لكنها كانت بداية اكتشاف الحقيقة.
وفي يوم رجعت لنفس المكان.
وقفت على الشاطئ وبصيت للبحر.
جوزي قال
لسه خايفة؟
ابتسمت وقلت
شوية.
قال
مش لازم تنزلي.
بصيت للمياه وقلت
لأ... المرة دي أنا اللي هقرر.
نزلت قدام عينه، وبدأت أعوم لوحدي.
من غير خوف.
من غير ما أطلب من حد ينقذني.
وفهمت وقتها إن بعض الأزمات بتدخل حياتنا عشان تكسرنا...
لكن أحيانًا بتكون هي نفسها السبب اللي يخلينا نكتشف قوتنا.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي
أنا ماكنتِش هاغرق في البحر... أنا كنت هاغرق في أسرار الناس. ولما ظهرت الحقيقة، نجيت من الاتنين.
النهاية.