كنت بصيف

لمحة نيوز

أصدقه ولا لأ.
في اللحظة دي، تليفون أختي رن.
بصت للشاشة وقالت
الرقم ده اتصل بيا قبل كده.
ردت.
جاء صوت رجل كبير
المستندات وصلت لكم؟
أختي قالت
مين حضرتك؟
رد
الشخص اللي كان أبوكم واثق فيه.
جوزي قرب من التليفون وقال
عم فؤاد؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
أخيرًا عرفتوا.
سألته
خالي فين؟
قال
خالك عايش.
اتجمدت مكاني.
عايش؟!
أيوه، ومختفي بمزاجه من يوم ما اكتشف الحقيقة.
صرخت
عايزة أشوفه!
قال
هتشوفيه... بس لازم تيجي مع جوزك وأختك.
سألته
فين؟
قال عنوانًا لمكان قديم في أطراف المدينة.
وقبل ما يقفل، قال
وخلي بالك... الشخص اللي حاول يخوفك في البحر مش هو اللي كان بيحاول يؤذيكي.
سكت لحظة، ثم أضاف
اللي حصل في البحر كان إنذار.
انقطع الاتصال.
بصيت لجوزي
يعني إيه إنذار؟
قال
مش عارف.
لكن أختي كانت واقفة جنبنا، ووشها اتغير فجأة.
قالت
أنا عارفة.
بصيت لها.
قالت
قبل ما ننزل البحر، لقيت ورقة تحت زجاج العربية.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية.
فتحتها قدامنا.
كان مكتوب عليها
لو فتحتوا الملف... مش هتكون مريم هي الوحيدة اللي في خطر.
بصيت لأختي، ثم لجوزي.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن اللي حصل في البحر لم يكن نهاية الخطة...
كان مجرد البداية فضلنا واقفين نبص للورقة، محدش فينا قادر ينطق.
أختي قالت بصوت منخفض
يعني هما عايزين يخوفونا؟
جوزي رد
مش بس يخوفونا... هما عايزين يعرفوا إحنا وصلنا لإيه.
بصيت له
طب نعمل إيه دلوقتي؟
قال بحسم
هنروح نقابل عم فؤاد، بس مش هنروح لوحدنا.
بعد ساعة، كنا في الطريق للمكان اللي ادّاهولنا الرجل في التليفون.
طول الطريق، كنت ساكتة.
جوايا ألف سؤال، وأكبرهم سؤال واحد
ليه جوزي خبي عليا كل ده؟
لما وصلنا، لقينا بيت قديم في آخر طريق ترابي.
خبطنا.
بعد لحظات، الباب اتفتح.
والرجل اللي واقف قدامنا كان هو نفسه الرجل اللي شفته في صورة الملف.
بص لي وقال
مريم؟
قلت
أيوه.
ابتسم بحزن
كنت مستني اليوم ده من سنين.
دخلنا.
وبمجرد ما شفته، اتصدمت.
كان خالي.
الشخص اللي كل الناس قالت إنه اختفى ومحدش يعرف عنه حاجة.
جريت ناحيته، لكن وقفت قبل ما ألمسه، وسألته
إنت عايش؟
ابتسم
الحمد لله.
قلت بانفعال
ليه عملت فينا كده؟ ليه اختفيت؟
رد
لو كنت رجعت، كان زمانهم وصلوا لكم.
جوزي سأله
مين هم؟
خالي بص له طويلًا وقال
الناس اللي كانوا عايزين يستولوا على أرض أبوكم.
حط الملف على الترابيزة.
أبوكي اكتشف قبل وفاته إن فيه تزوير في أوراق الملكية. كان فيه جزء من الأرض اتسجل باسم شركة وهمية.
فتحت الورقة
والشركة دي تبع مين؟
خالي قال
دي المفاجأة.
طلع صورة قديمة وحطها قدامنا.
بصيت للصورة.
كان فيها مجموعة رجال واقفين قدام مبنى قديم.
وفي آخر الصورة كان فيه رجل أعرفه.
اتخضيت
ده... مدير الشركة اللي جوزي شغال فيها!
جوزي نفسه اتصدم.
مستحيل.
خالي قال
هو مش صاحب الشركة الحقيقي.
جوزي سأله
أمال مين؟
خالي أشار للصورة.
الراجل اللي واقف جنبه.
دققت في الصورة.
كان رجل كبير في السن.
قلت
مين ده؟
خالي رد
أبو جوزك.
الصمت نزل علينا مرة واحدة.
بصيت لجوزي.
وشه كان مصدوم.
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه بسرعة
والله ما أعرف.
خالي قال
وده سبب إنني كنت حريص ما أقولش أي حاجة قبل ما أتأكد.
قلبت في الملف بسرعة، وفجأة وقعت عيني على ورقة مختلفة.
كان عليها توقيع.
قربتها من عيني.
التوقيع ده...
جوزي قال
توقيع أبويا.
خالي قال
أيوه.
سألته
كان شريكًا في الاستيلاء على الأرض؟
رد
في البداية.
جوزي وقف فجأة
لأ... أبويا عمره ما كان ممكن يعمل كده.
خالي قال بهدوء
عشان كده لازم تعرف الحقيقة كاملة.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
أبوك تراجع في آخر لحظة، وقرر يفضح كل اللي حصل.
فتح الظرف وأخرج رسالة.
ناولها لجوزي.
بدأ يقرأ.
كلما قرأ سطرًا، كان وجهه يتغير.
وبعد لحظات قال
الرسالة دي مكتوبة قبل وفاة أبويا بأسبوع.
سألته
بيقول إيه؟
رفع عينيه لي.
بيقول إنه كان خايف على ابنه الوحيد.
ثم أكمل
وبيقول إن فيه شخصًا داخل العيلة كان بيوصل أخبارنا للناس اللي عايزين الأرض.
أختي سألت
مين؟
خالي قال
معرفناش وقتها.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خبطة قوية على باب البيت.
كلنا سكتنا.
خبطة تانية.
جوزي همس
حد عرف مكاننا.
خالي أشار لنا نستخبى في الغرفة الخلفية.
لكن قبل ما نتحرك، وصلنا صوت رجل من بره
يا فؤاد... إحنا عارفين إن مريم هنا.
بصيت لخالي برعب.
فقال لي
للأسف... كده بقى عندنا مشكلة أكبر.
سألته
إيه هي؟
قال
لأن الشخص اللي واقف بره...
وسكت لحظة.
ثم قال
هو الوحيد اللي كان عارف إنك هتنزلي البحر في اليوم ده.
بصيت لجوزي.
ثم لأختي.
وفجأة بدأت أفهم معنى الورقة
مش هتكون مريم هي الوحيدة اللي في خطر.
لأن الخطر الحقيقي لم يكن خارج البيت...
كان شخصًا يعرف تفاصيل حياتنا كلها فضلنا واقفين في مكاننا، وصوت الخبط على الباب بيزيد.
خالي بص لجوزي وقال
خد مريم وأختها من الباب الخلفي، وأنا هحاول أوقفهم.
جوزي رفض
لأ، مش هسيبك لوحدك.
خالي ابتسم
المرة دي مش ههرب.
وفجأة سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في الباب.
أختي همست
إزاي معاهم مفتاح؟
خالي رد بهدوء
لأن اللي بره كان هنا قبل كده.
الباب اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، ومعاه شخصين.
أول ما شافه جوزي، قال بصدمة
عمي؟
بصيت لجوزي
عمك؟!
الرجل رفع إيده وقال
استنى... أنا مش جاي أؤذي حد.
خالي وقف قدامه
اتأخرت يا محمود.
الرجل قال
كان لازم أتأكد إن مريم وصلت للحقيقة.
قلت بانفعال
إنت كنت بتراقبني؟!
قال
أيوه... لكن علشان أحميكي.
ضحكت بمرارة
تحميني؟! وأنا كنت بموت في البحر!
سكت لحظة، ثم قال
اللي حصل في البحر ماكانش جزء من خطتنا.
جوزي سأله
أمال مين اللي عمل كده؟
قبل ما يرد، أختي قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
طلعت موبايلها وقالت
يوم الحادث، قبل ما مريم تنزل الميه، أنا صورت فيديو بالغلط.
فتحت الفيديو.
ظهر جوزي وهو بيجهز للنزول معايا، لكن في آخر الفيديو ظهر شخص بعيد بيحط شيئًا بالقرب من المنطقة اللي هننزل فيها.
كبرنا الصورة.
خالي قرب من الشاشة.
وفجأة قال
ده هو.
سألته
مين؟
قال
الموظف اللي كان مسؤول عن ملفات الأرض.
جوزي قال
بس ده مات من خمس سنين!
خالي رد
اللي مات كان شخصًا يشبهه.
ساد الصمت.
ثم أضاف
الراجل ده كان بيشتغل لحساب الشركة الوهمية، وكان عارف إننا بدأنا نكتشف المستندات.
محمود قال
وعلشان كده حاول يخلي موت مريم يبدو كأنه حادث.
بصيت لجوزي، ودموعي نزلت
وإنت؟ ليه خبيت عني كل حاجة؟
قرب مني وقال
لأن خالك طلب مني أحميكي من

تم نسخ الرابط