كنت بصيف
غير ما أخوفك. كنت فاكر إن إخفاء الموضوع عنك هيحميكي... لكن أنا غلطت.
قلت
أنا مش زعلانة إنك حاولت تحميني... أنا زعلانة إنك خلتني أصدق إنك كنت هتسيبني أموت.
نزل رأسه وقال
عمري ما كنت هسيبك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
محمود بص من الشباك.
وشه اتغير.
لازم نمشي فورًا.
خالي سأله
وصلوا؟
رد
أيوه.
سألته
مين؟
قال
الشرطة.
استغربنا.
الشرطة؟!
هز رأسه
أنا بلغت عن محاولة قتلك، وقدمت لهم نسخة من التسجيل.
خرجنا من الباب الخلفي، وبعد دقائق وصلت قوة من الشرطة للمكان.
تم القبض على الرجل اللي ظهر في الفيديو، ومعه الشخصين اللي كانوا بره.
لكن قبل ما نتحرك، الضابط قرب مني وقال
في حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
طلع ورقة من ملفه.
لقينا دي في العربية.
بصيت للورقة.
كانت خريطة للمنطقة اللي حصل فيها الحادث.
وعليها علامة حمراء في نفس المكان اللي غرقت فيه.
لكن تحت العلامة كان مكتوب
المرحلة الأولى انتهت.
رفعت عيني للضابط
يعني إيه المرحلة الأولى؟
قال
لأننا لقينا خريطة تانية.
مدها لي.
كانت الخريطة لبيت عائلتي.
والعلامة الحمراء كانت على...
غرفة أبي القديمة.
رجعت البيت في نفس الليلة، وجوزي وأختي معايا.
فتحت غرفة أبي لأول مرة من سنين.
كانت كل حاجة تقريبًا زي ما هي.
المكتب، الكتب، الملفات القديمة.
وبينما كنت بفتح الأدراج، لقيت درجًا مقفولًا.
خالي شافه وقال
أبوكي كان عنده مفتاحه دايمًا في سلسلة مفاتيحه.
جوزي قال
والمفتاح ده موجود؟
خالي أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
فتح الدرج.
كان جواه صندوق خشبي.
فتحناه.
ولقينا داخله صورة قديمة جدًا لنا كلنا.
أنا وأختي وأبي...
لكن كان فيه شخص رابع واقف في الصورة.
بصيت للصورة وأنا مش مصدقة.
قلت
مين ده؟
خالي سكت.
جوزي قرب من الصورة.
ثم قال
أنا أعرفه.
بصيت له.
تعرفه إزاي؟
رفع عينه وقال
ده الشخص اللي كان بينقذني وأنا صغير...
خالي أكمل الجملة
وهو نفس الشخص اللي كتب أبوكي اسمه في آخر صفحة من وصيته.
قلبت الصورة.
وكان على ظهرها سطر واحد فقط
لو حصل لي شيء... لا تثقوا في أقرب شخص إليكم.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
فتحنا شاشة الكاميرا.
وظهر رجل واقف أمام الباب.
أول ما شوفته، حسيت إن قلبي توقف.
لأنني كنت أعرف وجهه جيدًا...
كان الرجل الذي أنقذني من الغرق فضلت باصة للشاشة ومش قادرة أتكلم.
أختي قالت
هو إزاي عرف مكاننا؟!
جوزي قرب من الشاشة وقال
متفتحوش الباب.
لكن الرجل اللي بره رفع إيده، وكان ماسك ظرف أبيض.
وأشار للكاميرا.
وبعدين قال بصوت واضح
مريم... أنا مش جاي أؤذيكي. أنا جاي أديكي آخر حاجة أبوكي سابها.
بصيت لخالي.
وشه كان متوتر.
قلت
إنت تعرفه؟
رد بعد تردد
أيوه.
مين هو؟
قال
اسمه عادل... وكان واحد من أقرب الناس لأبوكي.
فتحت الباب وأنا واقفة على مسافة منه.
عادل مد الظرف لي.
أبوكي طلب مني لو حصل له شيء، أوصل الظرف ده ليكي بنفس الطريقة.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير وورقة.
قرأت
مريم... لو وصل لك المفتاح، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة. المفتاح هيفتح المكان الوحيد اللي أخفيت فيه الدليل.
رفعت عيني
فين المكان ده؟
عادل قال
في المكان اللي بدأت منه الحكاية كلها.
سألته
البحر؟
هز رأسه.
لأ... بيتكم القديم.
اتجهنا للبيت القديم في نفس الليلة.
كان مهجورًا من سنين.
دخلنا، وبدأنا ندور.
بعد دقائق، عادل وقف قدام حائط في الصالة.
قال
أبوكي كان بيقف هنا كتير.
خبط على الحائط.
طلع صوت مختلف.
جوزي قرب منه، واكتشف تجويفًا مخفيًا.
استخدمنا المفتاح.
انفتح جزء صغير من الحائط.
وكان جواه صندوق معدني.
فتحه خالي.
لقينا مستندات، وصورًا، وتسجيلًا قديمًا.
شغلنا التسجيل.
جاء صوت أبي
لو أنتم بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أكمل.
بدأت أبكي.
الصوت أكمل
أهم حاجة تعرفوها إن الأرض مش هي المشكلة الحقيقية. الأرض مجرد سبب.
جوزي قال
سبب لإيه؟
جاء صوت أبي
اللي كانوا بيحاولوا ياخدوا الأرض كانوا بيدوروا على مستند موجود في المكان ده... مستند يكشف شبكة كاملة من التزوير والسرقة.
ثم قال
لكن الشخص الأخطر مش غريب.
توقفت أنفاسنا.
الشخص الأخطر واحد من الناس اللي بثق فيهم.
التسجيل انتهى.
بصيت لخالي.
هو مين؟
خالي قال
أبوكي كان شاكك في شخص، لكنه مات قبل ما يتأكد.
وفجأة عادل قال
أنا أعرف.
كلنا بصينا له.
قال
الشخص ده هو...
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
جوزي همس
حد دخل.
أطفأنا النور.
سمعنا خطوات بتقرب.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم وقف الشخص أمام الغرفة.
أختي كانت بتترعش.
وفجأة اتفتح الباب.
لكن المفاجأة إن اللي دخل ماكانش شخصًا غريبًا.
كان الضابط اللي حقق في حادث البحر.
بص لنا وقال
لازم تمشوا من هنا فورًا.
سألته
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي قبضنا عليه اعترف بحاجة خطيرة جدًا.
جوزي قال
قال إيه؟
الضابط بص لي مباشرة
قال إن حادث البحر كان مجرد محاولة لإخافتك... وإن الخطة الحقيقية كانت تحصل الليلة دي.
سألته
إيه الخطة؟
قال
كانوا ناويين يسرقوا المستندات من البيت القديم.
خالي بص للصندوق.
ثم قال
بس المستندات معانا.
الضابط هز رأسه
مش كلها.
فتحت الصندوق بسرعة.
وفعلًا...
كان فيه مكان فارغ بين الأوراق.
قلت
ورقة ناقصة!
عادل قال
مش ورقة.
بصينا له.
قال
التسجيل الأصلي.
جوزي سأله
وإيه اللي عليه؟
رد عادل
اسم الشخص اللي كان أبوكي شاكك فيه.
سكتنا جميعًا.
ثم أخرج عادل هاتفه.
التسجيل الأصلي موجود عندي.
قلت
شغله.
ضغط زر التشغيل.
وجاء صوت أبي
لو عايز تعرفوا مين خان ثقتي...
سكت التسجيل لحظات.
ثم ظهر الاسم.
وأول ما سمعته...
وقعت مني الورقة.
لأن الاسم لم يكن اسم غريب.
كان اسم شخص قريب من عائلتي لدرجة إنني لم أتخيل يومًا أن أشك فيه.
أختي.
رفعت عيني لها بصدمة.
لكنها كانت هي نفسها مصدومة.
صرخت
مستحيل!
خالي وقف بينها وبيننا وقال
استنوا... التسجيل ممكن يكون متلاعب فيه.
الضابط أخذ الهاتف، وفحص التسجيل.
وبعد ثوانٍ قال
التسجيل أصلي.
أختي بدأت تبكي
والله ما عملت حاجة!
بصيت لها، وقلبي محتار بين الخوف والشك.
وفجأة...
وصلت رسالة إلى هاتفها.
فتحتها.
وكانت من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو عايزة أختك تفضل عايشة... تعالي لوحدك للمكان اللي غرقت فيه.
رفعت أختي عيني لي.
وكان واضحًا إن اللعبة لسه ما انتهتش...
لكن المرة دي، الهدف لم يعد أنا وحدي.
الهدف أصبح أختي أختي فضلت باصة للموبايل، وإيديها بتترعش.
قلت لها
متتحركيش من هنا.
قالت
بس الرسالة بتقول إنك هتموتي لو أنا ما رحتش.
الضابط أخذ منها الموبايل وقال
الرسالة دي بالضبط اللي كنا مستنيينها.
بصيت له
يعني إيه؟
قال
اللي بيبعت الرسائل عايزنا نتحرك بعشوائية. لكن المرة دي