كنت بصيف

لمحة نيوز

كنت بصيف أنا وجوزي مع أختي وجوزها، وكنا بنقضي يوم جميل على البحر.
أختي وجوزها كانوا بيعوموا بعيد عننا، وبيضحكوا ويلعبوا في الميه، فبصيت لجوزي وقلت
فتحوا نفسي أنزل... نفسي أجرب أعوم زيهم.
ضحك وقال
انزلي، وأنا معاكي. أنا مجهزلك حتة هتحبي العوم فيها، الميه هناك هادية جدًا ومفيهاش تيار.
بصيت له بعدم اطمئنان
يعني إيه مفيهاش عِرق؟
ضحك
مفيهاش تيار يا ستي! هتفضلي طافية حتى لو مبتعرفيش تعومي.
مسكت إيده ونزلت معاه.
في البداية كنت متوترة جدًا، وكل شوية أقول
متسبنيش.
وهو يرد
أنا جنبك، سيبي نفسك للمياه ومتقاوميش.
وبالفعل، بعد ثواني حسيت جسمي بيطفو.
صرخت بفرحة
أنا بعوم!
ضحك
قولتلك هتحبيها.
فضلت شوية وأنا مبسوطة، لحد ما حسيت إني بقيت واثقة في نفسي.
بصيت له وقلت
خلاص، ابعد إيدك شوية.
بعد عني خطوتين.
وفجأة...
جسمي بدأ ينزل لتحت!
حاولت أطلع، لكن رجلي ملقتش أرض.
صرخت
الحقني!
بصيت له وأنا مرعوبة، لكنه بدل ما يقرب، قال
سيبي نفسك... متقاوميش.
صرخت تاني
مش عارفة أطلع!
لكن الميه دخلت في بقي، وصوتي اختفى.
آخر حاجة شفتها كانت عينيه وهو واقف بعيد.
وبعدها فقدت الوعي.
لما فتحت عيني، كنت على الشاطئ، وناس متجمعة حواليا، وراجل غريب بيحاول يساعدني.
بعد دقائق عرفت إنه هو اللي أنقذني.
قال لي
الحمد لله إننا لحقناكي.
بصيت حواليَّ بسرعة
جوزي فين؟
الراجل سكت لحظة، وبعدين قال
جوزك كان واقف بعيد عنك.
استغربت
يعني إيه بعيد؟
قال
شفتك بتغرق، وجريت ناحيتك. الغريب إني كنت مستني جوزك ينزل ينقذك... لكنه ما اتحركش.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بعدها رجعنا البيت، وأنا حاولت أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد خوف وسوء تفاهم.
لكن الليلة دي مقدرتش أنام.
كل ما أغمض عيني، أشوف نفسي تحت الميه.
وبعد تلات أيام، وأنا لسه بتعالج من آثار الحادث، قررت أواجه جوزي.
وقفت قدامه وقلت
إنت كنت شايفني وأنا بغرق؟
بص لي فترة طويلة من غير ما يرد.
قلت بعصبية
جاوبني!
تنهد وقال
أيوه.
اتجمدت مكاني.
وشوفتني وأنا بنزل تحت الميه؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه منقذتنيش؟
سكت.
قربت منه وقلت
إنت كنت عايزني أموت؟
رد بسرعة
لأ!
أمال كنت بتعمل إيه؟
بص في الأرض وقال
كنت عارف إنك لو نزلتي في المكان ده ممكن يحصل اللي حصل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إنت كنت عارف إنه خطر؟!
رفع عينه وقال
أنا اكتشفت ده قبل ما ننزل، بس...
صرخت
بس إيه؟!
قبل ما يرد، دخلت أختي علينا فجأة.
كانت وشها شاحب، وفي إيدها موبايل.
قالت
كفاية... لازم تعرف الحقيقة.
بصيت لها
حقيقة إيه؟
قعدت قدامي، وفتحت الموبايل.
كان فيه فيديو متصور من بعيد.
ضغطت تشغيل.
ظهر جوزي وهو واقف على الشاطئ قبل ما أنزل الميه، بيتكلم مع شخص غريب.
الصوت كان ضعيف، لكن جملة واحدة كانت واضحة
لازم نعرف مين اللي حط العلامة دي هنا.
بصيت لأختي بدهشة.
علامة إيه؟
قالت
المكان اللي جوزك أخدك عليه كان فيه حفرة عميقة جدًا تحت الميه، ومفيش أي علامة تحذر الناس منها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وأنا لما شفتك بتغرق، شوفت حاجة أغرب.
قربت منها
إيه؟
قالت وهي بتبص لجوزي
قبل ما تنزلي الميه، هو كان واقف بيصور المكان بالموبايل.
جوزي اتوتر وقال
كنت بصور المكان عشان أبلغ عنه.
لكن أختي هزت رأسها
لأ... لأنك قبل ما تنزلي كنت بتتكلم مع خالها.
اتصدمت.
خالي؟!
أختي قالت
أيوه. خالك اللي اختفى من سنتين بعد ما كان بيطالب بحقوقك في قطعة الأرض.
سكت الجميع.
وفجأة فهمت إن الموضوع مش حادثة عادية.
جوزي كان مخبي عني سرًا متعلقًا بعيلتي.
وقبل ما أقدر أسأله، رن موبايل أختي.
ردت.
ثواني، واتغير لون وشها.
قالت
الشخص اللي أنقذك بعت لي صورة.
صورة إيه؟
فتحت الرسالة ومدت الموبايل ناحيتي.
كانت صورة لجوزي وهو واقف جنب الحفرة قبل نزولي للمياه...
وبجانبه رجل لم أره في حياتي.
لكن المفاجأة لم تكن في الرجل.
المفاجأة كانت إن الرجل كان ماسك في إيده ملفًا عليه اسمي بالكامل.
بصيت لجوزي وقلت
إيه اللي في الملف ده؟
ما ردش.
وفجأة قال جملة واحدة
لو فتحتي الملف... حياتنا كلها هتتغير.
مديت إيدي ناحية الملف، وأنا مش عارفة إن الورقة الأولى جواه هتكشف سرًا خباه جوزي عني لسنين...
سرًا بدأ قبل جوازنا بوقت طويل مديت إيدي ناحية الملف، لكن جوزي وقف بسرعة وقال
استني يا مريم.
رجعت إيدي وبصيت له
إنت خايف من إيه؟
قال بصوت متوتر
أنا مش خايف عليكِ من الملف... أنا خايف من الحقيقة اللي جواه.
أختي بصت له بغضب
الحقيقة كان لازم تعرفها من زمان.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة لعقد ملكية قديم، وعليه اسم والدي.
اتخضيت
بابا؟!
جوزي سكت.
قلبت الورقة، لقيت تقرير تاني، وبعده صور لمكان الأرض، ثم ورقة مكتوب فيها بخط والدي
لو حصل لي حاجة، الأرض دي من حق بنتي مريم، وممنوع تتباع أو تتنازل عنها.
رفعت عيني لجوزي
إيه علاقة ده باللي حصل في البحر؟
رد
الأرض اللي أبوكي كتب عنها في الورقة دي موجودة تحت المنطقة اللي كنا فيها.
ضحكت من شدة الصدمة
يعني إيه تحت المنطقة؟!
قال
المنطقة دي كانت زمان جزء من أرض أبوكي. وبعد وفاته حصل خلاف على الملكية، وفي ناس حاولت تستولي عليها بطريقة غير قانونية.
أختي قالت
وعلشان كده خالك اختفى؟
جوزي هز رأسه
خالك ما اختفاش بإرادته. هو كان بيدور على مستندات تثبت حقكم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
لأن خالك كلمني قبل ما يختفي.
اتجمدت.
كلمك إنت؟!
أيوه.
وليه مخبي عليا؟
رد
لأنه طلب مني ما أقولكيش حاجة إلا لما أتأكد إن عندي دليل.
بصيت له بحيرة
طب والحفرة؟
قال
الحفرة دي مش طبيعية. فيه أعمال حفر قديمة تحت الميه، والناس اللي كانوا بيشتغلوا هناك سابوا أجزاء خطرة من المعدات.
أختي قاطعته
بس ده مش أهم حاجة.
بصيت لها.
قالت
أنا شفت جوزك قبل ما تنزلي. كان بيتخانق مع الراجل اللي ظهر في الفيديو.
جوزي تنهد
الراجل ده اسمه سامح. وهو اللي كان بيساعدني أدور على خالك.
سألته
طيب ليه كان واقف بعيد عني وأنا بغرق؟
سكت.
ودي كانت أكتر لحظة وجعتني.
قال أخيرًا
لأن قبل ما تنزلي الميه، سامح حذرني إن المنطقة فيها تيار سفلي مفاجئ.
صرخت
وإنت نزلتني هناك رغم كده؟!
أنا مكنتش عارف إن التيار هيتغير في اللحظة دي.
بس إنت كنت عارف إن المكان خطر!
قال بسرعة
عارف إنه خطر، لكن مش بالشكل اللي حصل. وأنا لما شفتك بتغرقي، جريت ناحيتك... بس رجلي اتعلقت في حاجة تحت الميه، ولما حاولت أتحرك وقعت، ولما طلعت لقيت الراجل سبقني وأنقذك.
بصيت له وأنا مش عارفة

تم نسخ الرابط