فرحة لم تكتمل كاملة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

العقار كان من حقه.
فريدة سألت
والجزء ده كان الشقة؟
لأ.
كمال حط الورقة قدامها.
كان ملكية تانية.
فريدة قرأت المستند، لكنها ما فهمتش كل التفاصيل.
قالت
طب ليه الشقة اتكتبت باسمي؟
كمال بص لها مباشرة.
لأن جدتك كانت عارفة إن المستند الأصلي مش هيفضل آمن لو اتساب باسمها.
فكتبته باسمي؟
أيوه.
فريدة قامت من مكانها.
بس أنا كنت طفلة!
وعشان كده كانت واثقة إن محدش هيشك فيك.
إبراهيم تدخل
وده السبب اللي خلاني أرفض أضغط عليها في موضوع الملكية.
فريدة بصت له باستغراب.
لكن إنت كنت بتطلب مني نص الشقة!
كنت بحاول أوصلك للأوراق.
وكان ممكن تقولي!
ما كانش مسموح لي.
مين اللي مانعك؟
إبراهيم سكت.
كمال رد
جدتها.
فريدة ضحكت من شدة التوتر.
يعني جدتي كانت مخططة لجوازي من قبل ما أتجوز؟
كمال قال
مش بالمعنى ده.
أمال إيه؟
كانت عارفة إن إبراهيم هو الشخص الوحيد اللي ممكن يساعدك لو الماضي رجع.
فريدة بصت لإبراهيم.
بدأت تربط الحاجات ببعض.
الجواز.
الشقة.
الخلفة.
الورق.
الرسائل.
كمال.
وسؤال واحد كان بيدور في دماغها
ليه إبراهيم كان مصر إنها تنقل له نص الشقة؟
قالت له
طيب، قولي الحقيقة.
إبراهيم رفع عينه.
أي حقيقة؟
إنت قلت لصاحبك في الشركة إن فريدة هتتنازل، وإن بعد كده هنبدأ المرحلة التانية.
إبراهيم سكت.
كمال بص له باهتمام.
سامح قرب خطوة.
فريدة قالت
أنا سمعتك بنفسي.
إبراهيم تنهد.
كنت أقصد مرحلة تانية فعلًا.
إيه هي؟
بيع الشقة.
فريدة شهقت.
بيعها؟!
أيوه.
وليه؟
لأن الشخص اللي بندور عليه كان متابع ملكية الشقة.
فريدة قالت
ومين الشخص ده؟
إبراهيم بص لكمال.
كمال قال
دلوقتي أقدر أقولك.
سكت لحظة.
ثم قال اسمًا جعل فريدة تفقد القدرة على الكلام
عمك.
فريدة همست
عمي؟
كمال أومأ.
أيوه.
بس عمي مسافر من سنين!
كمال رد
هو مش مسافر.
ثم أخرج هاتفه، وفتح صورة حديثة.
وضعها أمام فريدة.
الرجل الموجود في الصورة كان بالفعل عمها.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن الصورة كانت متصورة أمام باب العمارة من يومين فقط.
فريدة رفعت عينيها بسرعة.
يعني كان هنا؟
كمال قال
وأخطر من كده...
وأشار للصورة.
كان واقف جنب شخص تاني.
فريدة قربت الصورة.
الشخص الآخر كان واقف وظهره للكاميرا.
لكن فريدة تعرفت على الساعة اللي في إيده.
نفس الساعة اللي كانت شافتها على مكتب إبراهيم قبل أيام.
رفعت رأسها ببطء.
وبصت لإبراهيم.
إنت كنت معاه؟
إبراهيم لم يرد.
وفي اللحظة دي...
فريدة فهمت إن فيه سر جديد لسه ما اتكشفش.
وسر المرة دي متعلق بإبراهيم نفسه فريدة فضلت باصة لإبراهيم، مستنية كلمة واحدة.
لكن إبراهيم كان ساكت.
قالت بصوت أهدى، لكنه مليان خوف
إنت كنت مع عمي؟
إبراهيم أخيرًا رد
أيوه.
حست فريدة إن الإجابة نزلت عليها كأنها صدمة.
إمتى؟
من كام يوم.
وليه؟
هو اللي طلب يقابلني.
وقالك إيه؟
إبراهيم بص لكمال.
قال لي إنه عايز يتأكد إن فريدة مش هتتنازل عن الشقة لأي حد.
فريدة قطبت حاجبيها.
بس إنت كنت بتضغط عليا عشان أتنازل!
كنت بضغط عليكي عشان أعرف رد فعلك.
يعني إيه؟
كان لازم أعرف إذا كنتِ مستعدة توقعي على أي ورقة من غير ما تسألي.
فريدة سكتت.
ثم قالت
وده اختبار؟
أيوه.
واختبرتني في بيتي؟
أنا آسف.
فريدة هزت رأسها.
أنا مش فاهمة حاجة.
كمال قال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
فريدة بصت له.
إيه؟
عمك ما كانش بيحاول ياخد الشقة.
أمال كان عايز إيه؟
كان بيدور على الشخص اللي بيحاول ياخدها.
فريدة اتفاجئت.
يعني عمي مش عدوي؟
مش بالشكل اللي فاكرينه.
إبراهيم أضاف
وعشان كده ما كانش ينفع أقولك كل حاجة.
فريدة سألته
طب مين الشخص اللي عايز الشقة؟
كمال رد
لسه ما عرفناش.
فريدة ضحكت بمرارة.
إنتوا بقالكم سنين بتدوروا عليه ولسه ما عرفتوش؟
سامح قال
لأن كل مرة بنوصل له، بيختفي.
هو شخص واحد؟
كمال هز رأسه.
مش متأكدين.
فريدة استغربت.
يعني إيه مش متأكدين؟
كمال فتح الملف وطلع مجموعة أوراق.
فيه أكتر من اسم ظهر في القضية القديمة.
فريدة بدأت تقرأ.
أسماء شركات.
تواريخ.
تحويلات مالية.
عقود.
لكن وسط كل الورق، لفت نظرها اسم واحد.
محمود عبدالسلام.
اسم والدها.
إيدها اتجمدت.
ليه اسم أبويا هنا؟
كمال قال
لأنه كان آخر شخص امتلك المستند الأصلي.
فريدة رفعت عينيها.
إنت قلت إن المستند اختفى.
اختفى بعد وفاة والدك.
يعني أبويا خبّاه؟
أيوه.
فين؟
كمال بص لها.
ده اللي جدتك كانت بتحاول توصلك له.
فريدة بصت للعلبة المعدنية.
يعني مش الشقة؟
لأ.
أمال فين؟
كمال ابتسم لأول مرة.
في مكان والدك كان بيروحه كل أسبوع.
فريدة بدأت تفكر.
والدها كان دايمًا بيروح مكان واحد قبل وفاته.
لكنها كانت صغيرة وقتها.
وبعد ثواني افتكرت.
المخزن القديم.
كمال أومأ.
بالضبط.
إبراهيم قال
بس المخزن اتقفل من سنين.
مين قال؟
كمال أخرج مفتاحًا قديمًا.
المفتاح ده معايا.
فريدة قربت منه.
إنت عايز تروح هناك دلوقتي؟
كمال قال
لا.
ليه؟
لأننا لو رحنا، الشخص اللي بيراقبنا هيعرف.
فريدة سألته
أمال نعمل إيه؟
كمال وضع المفتاح أمامها.
إنتِ هتروحي.
إبراهيم اعترض فورًا
مستحيل.
كمال رد
لو ظهرنا إحنا، هيختفي.
فريدة بصت للمفتاح.
ثم لإبراهيم.
أنا هروح.
إبراهيم قال
مش لوحدك.
ولا إنت.
سكت.
فريدة لأول مرة بدأت تحس إنها لازم تعتمد على نفسها.
أخذت المفتاح، وحطته في جيبها.
لكن قبل ما تتحرك...
وصلت رسالة جديدة على هاتفها.
نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو رحتِ المخزن، هتعرفي الحقيقة... لكن مش هتعرفي ترجعي منه بنفس الشخص اللي خرج منه.
فريدة رفعت رأسها.
والغريب إن الرسالة كان فيها صورة للمخزن.
الصورة كانت متصورة في نفس اللحظة.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة...
كان واقف هناك الآن.
يراقبهم.
وفريدة لأول مرة أدركت إن الرحلة للمخزن مش هتكون مجرد بحث عن ورقة.
هي كانت على وشك تدخل مكان حد تاني مستنيها فيه من سنين فضلت فريدة باصة للصورة على موبايلها، وقلبها بيدق بسرعة.
لكن بدل ما تتراجع، رفعت رأسها وقالت
أنا هروح.
إبراهيم حاول يمنعها، لكنها قالت
المرة دي أنا اللي هقرر.
وبعد ساعة، كانت فريدة وإبراهيم وكمال واقفين قدام المخزن القديم.
المكان كان مهجور، والباب عليه طبقة تراب سميكة.
دخل كمال المفتاح في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
دخلوا.
وفي آخر المخزن، كانت فيه خزانة حديد قديمة.
فريدة قربت منها.
كان عليها اسم والدها.
فتحتها، ووجدت ملفًا كبيرًا.
فتحت أول ورقة...
وكانت الحقيقة أخيرًا واضحة.
والدها لم يكن مدينًا لأحد، وجدتها لم تكن تخفي مالًا، والشقة لم تكن مسروقة.
كل ما حدث كان بسبب مستند قديم يثبت ملكية والدها لجزء كبير من عقار، وكان هناك أشخاص يحاولون الحصول عليه.
وجدتها اشترت الشقة وسجلتها باسم فريدة وهي صغيرة حتى تضمن أن الأصل الحقيقي يظل بعيدًا عن أيديهم.
أما إبراهيم، فلم يكن يريد الاستيلاء على الشقة.
كان ينفذ وعدًا قطعه لجدتها قبل وفاتها أن يحمي فريدة لو عاد أصحاب المشكلة القديمة.
ولهذا كان يؤجل الخلفة.
لم يكن بسبب المال...
بل لأنه كان يخشى أن يكون وجود طفل سببًا في تعرض العائلة للخطر.
أما كلامه عن تنازلها عن نصف الشقة، فكان جزءًا من خطة لكشف الشخص الذي كان يراقب أوراق الملكية.
وفجأة، ظهر عم فريدة من خلف الباب.
نظرت إليه بخوف.
لكنه قال
أنا ما كنتش عايز أضرك يا فريدة.
ثم أخبرها أن الشخص الذي ظلوا يبحثون عنه لم يكن من أفراد العائلة أصلًا، بل شريكًا قديمًا لوالدها، وكان يحاول منذ سنوات الوصول إلى المستند.
وبفضل الأوراق التي وجدتها فريدة، انتهى الأمر أمام الجهات المختصة، وتم إثبات ملكية العائلة بشكل رسمي.
بعد أسابيع، رجعت فريدة إلى بيتها.
وضعت ملف والدها في مكان آمن، واحتفظت برسالة جدتها بجانب صورتها.
أما إبراهيم، فجلس أمامها ذات ليلة وقال
أنا آسف.
سألته
على إيه؟
إني خبيت عنك الحقيقة.
ابتسمت فريدة وقالت
أنا كمان غلطت.
إزاي؟
إني صدقت إن الحب معناه إني أتنازل عن حقي عشان أثبت إني بحبك.
إبراهيم ابتسم.
وأنا فهمت إن الحماية مش معناها إني أخبي عنك.
مسكت إيده وقالت
من النهارده مفيش أسرار.
ضحك وقال
ولا تأجيل للخلفة.
ضحكت فريدة.
وبعد شهور، وقفت قدام اختبار حمل إيجابي.
حطت الاختبار قدام إبراهيم.
فضل ساكت ثواني، وبعدها دمعت عينه.
بجد؟
هزت رأسها وهي بتضحك.
حضنها إبراهيم وقال
أهو أخيرًا البيت بقى فيه كل حاجة.
فريدة بصت للشقة حواليها.
الشقة اللي بدأت بسببها كل الأسرار والخوف والشك...
بقت أخيرًا بيتًا حقيقيًا.
وفي اليوم اللي ولدت فيه طفلها الأول، حطت صورة جدتها بجانب سرير الطفل وهمست
وعدتك إني هحافظ على البيت... وحافظت.
ومن يومها، فريدة فهمت درس عمرها
مش كل سر وراه خيانة، ومش كل تصرف غامض معناه إن اللي قدامك عدوك... أحيانًا الحقيقة بتكون مستخبية ورا خوف، وحماية، وحب ما عرفش صاحبه يعبر عنه بالطريقة الصح.

تم نسخ الرابط