فرحة لم تكتمل كاملة بقلم مني السيد
المحتويات
له بشك.
كداب.
فريدة...
إنت عارف.
سامح من خلف الباب قال
هو فعلًا عارف.
إبراهيم غمض عينيه.
سامح، كفاية.
لكن سامح قال
هي لازم تعرف.
فريدة فتحت الورقة التالية.
كانت صورة قديمة لجدتها وهي واقفة أمام نفس الشقة.
وبجانبها رجل يحمل طفلًا صغيرًا.
فريدة قربت الصورة من عينيها.
الطفل كان عمره حوالي سنتين.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الطفل الذي لم تعرف فريدة أنه كان جزءًا من حياتها.
إيد فريدة ارتعشت.
مين الطفل ده؟
إبراهيم سكت.
سامح قال
دي أول حاجة لازم تعرفيها.
فريدة بصت لإبراهيم.
إنت تعرف الطفل ده؟
إبراهيم لم يرد.
فريدة بدأت تتوتر.
إبراهيم، رد!
رفع عينه لها وقال
أيوه.
اتسعت عيناها.
مين؟
إبراهيم أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
الطفل ده...
وتوقف.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف فريدة.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها
ما تسمعيش كلام إبراهيم... وما تثقيش في سامح كمان. الحقيقة موجودة في مكان ثالث، ومحدش فيهم يعرفه.
فريدة رفعت عينيها عن الهاتف.
ولأول مرة، فهمت إن المسألة مش بين شخصين.
كان فيه شخص ثالث بيراقب كل خطوة بتعملها فضلت فريدة باصة للموبايل، والرسالة قدام عينيها.
الحقيقة موجودة في مكان ثالث، ومحدش فيهم يعرفه.
رفعت عينيها لإبراهيم.
إنت بعت الرسالة دي؟
لا.
سامح؟
سامح رد من خلف الباب
ولا أنا.
فريدة حست بقشعريرة.
يعني مين اللي بيراقبها؟
ومين اللي عرف إنها فتحت العلبة؟
إبراهيم قرب منها وقال
فريدة، لازم نخرج من هنا.
نخرج ونروح فين؟
أي مكان بعيد عن الشقة.
فريدة هزت رأسها.
لأ.
إيه؟
أنا مش ههرب من بيتي.
إبراهيم بص لها لحظات، وبعدين قال
ده مش مجرد بيت دلوقتي.
وأنا مش هفضل أعيش وأنا مش فاهمة حاجة.
سامح قال
عندك حق.
إبراهيم اتعصب
إنت بالذات ما تتكلمش.
سامح سكت.
فريدة فتحت الملف مرة تانية، وبدأت تقلب في الأوراق.
لقيت مستند قديم باسم جدتها، وبعده إيصال أمانة، وبعده صورة لصفحة من دفتر حسابات.
لكن في آخر الملف كان فيه ظرف أبيض صغير.
مكتوب عليه
لفريدة فقط لا يفتح إلا بعد الزواج.
فريدة اتجمدت.
إيه ده؟
إبراهيم قرب بسرعة.
ما تفتحيهوش.
فريدة رجعت خطوة.
ليه؟
لأن جدتك كانت عايزة تمنعك من معرفة الموضوع ده.
إنت عارف اللي جواه؟
إبراهيم سكت.
جاوبني!
قال أخيرًا
أيوه.
فتحت فريدة الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
فريدة، لو إنتِ وصلتي للرسالة دي بعد جوازك، يبقى الخطة نجحت.
فريدة رفعت رأسها ببطء.
خطة؟
كملت القراءة.
أنا ما كنتش عايزاكي تتجوزي إبراهيم لمجرد إنه راجل كويس.
كنت عايزاكي تتجوزيه لأن وجوده جنبك هو الطريقة الوحيدة اللي هتحميكي من اللي جاي.
فريدة بصت لإبراهيم.
يعني جوازنا كان مخطط له؟
إبراهيم قال
جزء منه.
وجزء منه إيه؟
أنا حبيتك فعلًا.
فريدة سكتت.
كانت أول مرة تسمع منه الجملة دي في وسط كل الأسرار.
لكنها ما كانتش عارفة تصدقها.
كملت القراءة.
في يوم من الأيام، شخص من الماضي هيظهر.
الشخص ده هيطلب منك الشقة.
مش لأنه محتاجها...
لكن لأن تحت ملكيتها سرًا لو ظهر، هتتغير حياة أكتر من شخص.
فريدة همست
مين الشخص؟
قلبت الورقة.
وفي آخرها كان فيه اسم واحد فقط.
كمال.
فريدة قالت
كمال مين؟
إبراهيم وشه اتغير.
سامح سكت خلف الباب.
فريدة بصت بين الاتنين.
واضح إنكم تعرفوه.
سامح قال
كمال هو السبب في كل اللي حصل.
يعني إيه؟
جدتك كانت بتخفي عنه حقيقة كبيرة.
إيه الحقيقة؟
سامح ما ردش.
إبراهيم قال
مش هنا.
فريدة ضحكت بمرارة.
هو إيه اللي مش هنا؟! كل حاجة في حياتي بقت مش هنا!
ثم رفعت الورقة.
كمال ده عايز الشقة ليه؟
قبل ما حد يجاوب...
سمعوا صوت سيارة توقفت أمام العمارة.
سامح سكت فجأة.
وبعد ثواني، قال
وصل.
فريدة قربت من الشباك.
شافت رجلًا نازل من السيارة.
كان كبير في السن نسبيًا، لابس بدلة رمادية، وماسك شنطة جلد.
رفع عينه ناحية العمارة.
ثم أخرج هاتفه.
وفي نفس اللحظة، موبايل فريدة رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت رجل هادي قال
مساء الخير يا فريدة.
فريدة ما ردتش.
الرجل قال
أنا كمال.
قلبها دق بسرعة.
إنت عايز إيه؟
ضحك بهدوء.
مش عايز منك الشقة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عايزك تعرفي مين اللي كتبها باسمك من البداية... وليه.
وقبل ما يكمل...
انقطع الاتصال.
فريدة بصت لإبراهيم.
لكن إبراهيم كان واقف مكانه، مصدوم.
لأنه لأول مرة...
كان واضح إنه هو كمان ما يعرفش الحقيقة كاملة فضلت فريدة ماسكة الموبايل، وكلمة كمال بتتردد في دماغها
أنا عايزك تعرفي مين اللي كتبها باسمك من البداية... وليه.
بصت لإبراهيم.
إنت فعلًا ما تعرفش؟
إبراهيم هز رأسه.
لا.
يبقى طول الوقت كنت بتقولي إنك عارف كل حاجة؟
أنا كنت عارف جزء من القصة بس.
فريدة سكتت.
سامح من خلف الباب قال
وأنا كمان.
فتحت فريدة الباب أخيرًا، لكن من غير ما تسمح لسامح يدخل.
اتكلموا.
سامح دخل خطوة واحدة وقال
جدتك كانت شريكة في مشروع عقاري قديم. المشروع فشل، وحصلت خلافات كبيرة بين الشركاء.
فريدة قالت
وإيه علاقة الشقة؟
الشقة كانت جزء من صفقة أكبر.
يعني إيه؟
سامح أخرج ورقة من الملف.
الشقة دي كانت في الأصل مملوكة لشخص تاني.
فريدة اتصدمت.
إزاي؟ دي شقة جدتي!
جدتك اشترتها رسميًا، لكن قبل الشراء حصلت مشكلة في المستندات.
إبراهيم قاطعه
سامح، قولها الحقيقة كاملة.
سامح بص له.
الحقيقة الكاملة إن فيه مستند مفقود.
فريدة سألت
مستند إيه؟
عقد أصلي يثبت ملكية الشقة.
فريدة قالت
بس العقد موجود!
سامح هز رأسه.
النسخة اللي معاكي مش هي الأصل.
فريدة حسّت إن دمها اتجمد.
يعني إيه؟
الأصل اختفى من سنين.
إبراهيم قال
وجدتك كانت محتفظة بيه في مكان آمن.
فريدة بصت له.
إنت عرفت منين؟
قالت لي قبل ما تموت.
طب ليه ما قالتليش أنا؟
إبراهيم سكت.
سامح رد
لأنها كانت خايفة إن حد يراقبك.
فريدة بدأت تفكر.
كمال عايز العقد الأصلي؟
سامح قال
مش بالضبط.
أمال عايز إيه؟
عايز يعرف مكانه.
فريدة بصت للعلبة المعدنية.
يعني هو فاكر إن العقد هنا؟
سامح قال
كان فاكر.
فريدة سألت
وكان إبراهيم عارف؟
إبراهيم قال
كنت فاكر إن الأوراق كلها هنا.
يعني إنت طلبت مني نص الشقة عشان تقدر تدخل في الموضوع؟
إبراهيم هز رأسه.
لأ.
أمال ليه؟
أخذ نفسًا طويلًا.
عشان كان لازم يبقى عندي سبب قانوني أخليكي تراجعي أوراق الملكية كلها.
فريدة بصت له باستغراب.
كنت ممكن تقولي!
لو قلتلك الحقيقة من البداية، كنتِ ممكن تخافي.
وأنا دلوقتي مش خايفة؟
ما ردش.
فجأة، سمعوا صوت جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
سامح قرب من الباب وقال
كمال.
فريدة قالت
خليه يدخل.
إبراهيم اعترض
فريدة، لأ.
أنا تعبت من الأسرار.
فتحت الباب.
كان كمال واقف أمامها.
رجل في أواخر الخمسينات، هادي جدًا، وفي إيده ملف جلدي.
بص لفريدة طويلًا.
ثم قال
أخيرًا قابلتك.
فريدة سألته
إنت تعرفني؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أعرفك من قبل ما تتولدي.
فريدة اتجمدت.
إيه؟
كمال دخل، ووضع الملف على الطاولة.
أنا كنت أعرف جدتك كويس.
ثم بص لإبراهيم وقال
لكن اللي ما تعرفوش فريدة... إن جدتها ما كانتش بتحمي الشقة.
سكت.
فريدة قالت
أمال كانت بتحمي إيه؟
كمال فتح الملف.
طلع منه صورة قديمة جدًا.
وضعها أمام فريدة.
فريدة بصت للصورة.
كانت جدتها واقفة أمام المستشفى.
وفي إيدها ملف أبيض.
وبجانبها رجل مجهول.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
اليوم اللي اتبدلت فيه حياة فريدة.
فريدة رفعت عينيها لكمال.
إيه اللي حصل اليوم ده؟
كمال رد بهدوء
في اليوم ده... اتاخد قرار يخصك إنتِ.
قرار إيه؟
كمال بص لإبراهيم.
ثم قال
والقرار ده هو السبب الحقيقي اللي خلا جدتك تكتب الشقة باسمك.
سكت الجميع.
ثم أضاف كمال
لكن قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة.
فريدة سألت
إيه؟
كمال قال
الشخص اللي كانت جدتك بتحاول تحميكي منه... مش أنا.
وبص ناحية باب الشقة.
هو أقرب ليكي مما تتخيلي فريدة حسّت إن نفسها اتقطع.
أقرب ليا؟ يعني مين؟
كمال ما ردش فورًا.
بص لإبراهيم، وبعدين لسامح، وقال
أنا مش هقول الاسم دلوقتي.
فريدة اتعصبت
إنتوا كلكم بتعملوا نفس الحاجة! كل ما أسأل سؤال، حد يقول لي مش دلوقتي!
كمال قال بهدوء
لأنك لسه ما شفتيش الصورة كاملة.
فريدة خدت الصورة القديمة من على الطاولة.
طب إيه اللي حصل في المستشفى؟
كمال أشار للصورة.
في اليوم ده، جدتك كانت رايحة تقابل شخص.
مين؟
والدك.
فريدة اتجمدت.
اسم والدها كان دايمًا مرتبط عندها بذكريات قليلة ومشوشة.
كان توفى وهي صغيرة، وجدتها عمرها ما كانت بتحب تتكلم عنه.
أبويا كان في المستشفى؟
كمال هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
كان بيحاول يسترد حاجة تخص عيلتكم.
فريدة قربت من الصورة.
إيه الحاجة دي؟
كمال قال
حق ملكية.
فريدة اتنهدت.
يعني رجعنا للشقة تاني.
الشقة كانت جزء من الموضوع، مش الموضوع كله.
إبراهيم كان واقف ساكت.
فريدة بصت له
إنت كنت تعرف إن أبويا له علاقة بالقصة؟
قال
أيوه.
وجدتي قالتلك؟
جزء من الكلام.
فريدة بدأت تحس بالغضب.
يعني كل الناس عارفة حاجات عن عيلتي وأنا آخر واحدة تعرف؟
كمال رد
جدتك كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
كمال سكت.
فريدة قالت
أنا عايزة أعرف.
كمال فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة قديمة.
قبل وفاة والدك بفترة قصيرة، حصلت مشكلة في أوراق ملكية عقار كبير.
وإيه علاقة الشقة؟
والدك كان عنده مستند يثبت إن جزء من
متابعة القراءة