فرحة لم تكتمل كاملة بقلم مني السيد
المحتويات
عقد الشقة.
إبراهيم ابتسم.
لكن ابتسامته كانت مختلفة.
ولقيتيه؟
فريدة هزت رأسها.
لسه.
قرب منها وقال
لما تلاقيه، قوليلي.
ليه؟
رد بهدوء
عشان محتاج أشوفه.
فريدة بصت له.
وفي اللحظة دي، افتكرت آخر جملة في كلام جدتها قبل ما تخبّي الظرف...
إوعي يا فريدة تثقي في أي حد يطلب منك الشقة قبل ما تعرفي الحقيقة اللي اتدفنت معاها.
اتسعت عينيها.
جدتها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي؟
وكانت عارفة إن شخصًا ما هيطلب منها الشقة؟
والأخطر من كده...
إيه الحقيقة اللي كانت جدتها بتتكلم عنها؟في اللحظة دي، فريدة حسّت إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
جدتها كانت كاتبة الرسالة قبل وفاتها بشهور، يعني قبل ما فريدة حتى تتعرف على إبراهيم!
فإزاي كانت عارفة إن حد هيطلب منها الشقة؟
رجعت بالليل واستنت لحد ما إبراهيم نام.
كانت كل شوية تبص ناحية باب الأوضة، وتتأكد إنه نايم فعلًا.
وبهدوء، قامت وفتحت الدرج.
طلعت الظرف البني، ودخلت الحمام وقفلت الباب.
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ من الأول.
يا فريدة...
أنا عارفة إنك ممكن تستغربي من كلامي، لكن الشقة دي مش مجرد ميراث.
أنا اشتريتها من زمان لسبب محدد، وفضلت محتفظة بيها طول السنين دي عشان أحمي حاجة غالية جدًا.
فريدة وقفت عند الجملة دي.
حاجة غالية؟
إيه الحاجة دي؟
كملت القراءة
يمكن في يوم من الأيام حد يحاول يقنعك إن الشقة مجرد أربع حيطان، وإن ملكيتها مش مهمة.
لو حصل ده، ما تتنازليش عنها مهما كانت الأسباب.
مش عشان قيمتها المادية...
لكن عشان اللي موجود فيها.
فريدة بصت حواليها.
إيه اللي موجود في الشقة؟
هي عاشت فيها سنين طويلة مع جدتها، وعمرها ما لاحظت حاجة غريبة.
كملت
فيه سر مخبيته عنك طول عمري، وكنت مستنية الوقت المناسب عشان أحكيهولك.
لكن للأسف، الوقت ما سمحش.
إيد فريدة بدأت ترتعش.
دوري على البلاطة اللي تحت المكتبة القديمة في أوضة النوم الرئيسية.
لو لقيتيها، هتفهمي كل حاجة.
فريدة رفعت عينيها ناحية الباب.
المكتبة القديمة!
كانت لسه موجودة في أوضتها، وهي عمرها ما فكرت تبص تحتها.
قفلت الرسالة بسرعة.
خرجت من الحمام، واتأكدت إن إبراهيم نايم.
قربت من المكتبة، وبدأت تزقها بهدوء.
كانت تقيلة جدًا.
وبعد مجهود، قدرت تحركها سنتيمترات بسيطة.
نزلت على الأرض وبصت تحتها.
في البداية ما شافتش حاجة.
لكن لما شغلت كشاف الموبايل...
لاحظت إن فيه بلاطة شكلها مختلف عن باقي الأرض.
حاولت ترفعها.
ما اتحركتش.
جابت مفك صغير من درج الأدوات، وبدأت تحاول تفك الحواف.
بعد دقائق، البلاطة اتحركت.
وتحتها كان فيه تجويف صغير.
جواه علبة معدنية قديمة.
فريدة مسكتها بإيدين مرتعشتين.
العلبة كانت مقفولة بقفل صغير.
فتشت في حاجات جدتها القديمة لحد ما لقت مفتاح صغير داخل نفس الظرف.
رجعت للعلبة.
دخلت المفتاح.
تك.
القفل اتفتح.
فريدة فتحت الغطاء.
جواها كان فيه مجموعة أوراق قديمة، وصور، وفلاشة صغيرة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرها كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لجدتها وهي شابة...
واقفة جنب رجل ما تعرفوش.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
قبل ما تعرف فريدة الحقيقة.
فريدة قلبت الصورة.
والرجل اللي واقف جنب جدتها كان...
يشبه إبراهيم بشكل غريب!
رجعت خطوة لورا.
مستحيل...
سمعت صوت من وراها.
بتعملي إيه؟
فريدة اتجمدت.
إبراهيم كان واقف عند باب الأوضة.
كان صاحي.
وبصته كانت رايحة للعلبة المفتوحة.
وبعدين للصورة اللي في إيدها.
لأول مرة من يوم ما عرفته...
شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض
إنتِ فتحتيها؟
فريدة ما ردتش.
رفع عينه للصورة.
وبصوت متوتر قال
مين قالك تدوري هنا؟
سألته
إنت تعرف الراجل ده؟
إبراهيم ما جاوبش.
قرب منها خطوة.
فريدة رجعت لورا.
إبراهيم... أنا بسألك.
فضل ساكت.
ثم قال
اقفلي العلبة.
ليه؟
فريدة، اسمعيني.
إنت تعرف جدتي؟
سكت.
جاوبني!
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
فريدة شعرت بصدمة.
يعني إيه؟
إبراهيم بص للعلبة وقال
اللي جواها مش المفروض تشوفيه دلوقتي.
ومين قال إنك تحدد أنا أشوف إيه؟
ما ردش.
فريدة فتحت الفلاشة الصغيرة ورفعتها قدامه.
ودي كمان؟
إبراهيم وشه اتغير تمامًا.
وقال جملة واحدة خلت فريدة تحس إن السر أكبر مما تخيلت
لو شغلتي الفلاشة دي... حياتنا كلها هتتغير.
فريدة بصت له، وبعدين بصت للفلاشة.
لكنها كانت مصممة تعرف الحقيقة.
أخذت اللابتوب، وفتحت الشاشة.
دخلت الفلاشة.
ظهر عليها ملف واحد فقط.
اسمه
إلى فريدة... لا تثقي في إبراهيم.
اتسمرت فريدة مكانها.
وإبراهيم قال بسرعة
استني!
لكنها ضغطت على الملف...
وبدأت تسمع صوت جدتها بدأ صوت جدتها يطلع من السماعات، ضعيف ومتقطع، لكنه واضح.
فريدة... لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مش موجودة، وإنتِ عرفتي إن فيه حاجات كتير ما حكتهالكش.
فريدة فضلت ساكتة.
إبراهيم كان واقف وراها، وشه متوتر، لكنه ما حاولش ياخد اللابتوب منها.
صوت الجدة كمل
أول حاجة لازم تعرفيها... الشقة دي عمرها ما كانت مجرد شقة.
فريدة بصت لإبراهيم.
جدتي كانت عارفة...
إبراهيم ما ردش.
التسجيل كمل
من سنين طويلة، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. وأنا اضطريت أخبي أوراق مهمة جدًا جوه الشقة. الأوراق دي لو وقعت في إيد الشخص الغلط، ممكن تسبب كارثة.
فريدة قربت من اللابتوب.
أوراق إيه؟
الجدة قالت
مش هقولك مكانها في التسجيل. لأن اللي هيوصل للتسجيل ممكن يكون مش إنتِ.
فريدة بلعت ريقها.
لكن فيه حاجة أهم لازم تعرفيها.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت الجدة
إبراهيم مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
فريدة اتفاجئت.
بصت ناحية إبراهيم.
هو نفسه بدا عليه الذهول.
الجدة كملت
أنا عارفة إن اسمه هيظهر في حياتك يومًا ما. وعارفة إن وجوده جنبك ممكن يخليك تشكي فيه.
إبراهيم غمض عينيه.
وفريدة همست
إنتِ كنتِ عارفة اسمه؟
لكن التسجيل استمر.
لو إبراهيم طلب منك تتنازلي عن الشقة، ما تمضيش.
فريدة شهقت.
الجملة دي كانت صريحة جدًا.
مش لأنه عايز يسرقك... لكن لأنه بيحاول يحميك من شخص تاني.
فريدة وقفت فجأة.
وبصت لإبراهيم.
إنت كنت عارف؟
إبراهيم أخيرًا اتكلم
كنت عارف جزء.
جزء إيه؟
جدتك كلمتني قبل ما تموت.
فريدة اتسعت عينيها.
إيه؟!
طلبت مني حاجة.
إيه هي؟
سكت إبراهيم.
فريدة قربت منه
اتكلم!
قال
طلبت مني أتجوزك.
اتسمرت فريدة.
لثواني، ما قدرتش تستوعب.
إنت... اتجوزتني عشان جدتي طلبت منك؟
مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمه.
أمال إيه المعنى؟
إبراهيم حاول يشرح
أنا كنت أعرف جدتك من زمان. مش معرفة عادية. كان بينا شغل وموضوع قديم.
موضوع إيه؟
لو قلتلك دلوقتي، ممكن أخليكي في خطر.
فريدة ضحكت ضحكة قصيرة مليانة صدمة.
أنا بقى في خطر من إيه؟ من جوزي اللي كنت فاكرة إنه بيتخانق معايا عشان نص الشقة؟
إبراهيم هز رأسه
أنا ما كنتش عايز نص الشقة لنفسي.
أمال كنت عايزه ليه؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت قوي عند باب الشقة.
خبطتين متتاليتين.
فريدة بصت ناحية الباب.
إبراهيم اتغير وشه.
الخبط اتكرر.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
إبراهيم... افتح.
فريدة همست
مين ده؟
إبراهيم ما جاوبش.
الرجل بره قال
أنا عارف إنك جوه.
فريدة قربت من الباب، لكن إبراهيم مسك إيدها ومنعها.
ما تفتحيش.
مين؟
الشخص اللي جدتك كانت بتحاول تحميكي منه.
فريدة بصت له بخوف.
إنت عارفه؟
أيوه.
اسمه إيه؟
إبراهيم سكت.
وفجأة...
صوت الرجل من خلف الباب قال
فريدة... أنا مش جاي أأذيكي.
سكت لحظة، ثم أضاف
أنا جاي أقولك الحقيقة اللي إبراهيم مخبيها عنك.
فريدة بصت لإبراهيم.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر لسه ما بدأش يتكشف.
لأن الشخص اللي واقف خلف الباب...
كان يحمل في إيده ملفًا قديمًا باسم جدتها فضلت فريدة واقفة مكانها، مش عارفة تبص لمين.
للراجل اللي واقف بره؟
ولا لإبراهيم اللي كان واقف جنبها ووشه متوتر؟
الخبط على الباب رجع تاني.
فريدة... افتحي. أنا مش هخش غير لما تسمحيلي.
فريدة بصت لإبراهيم.
إنت عايزني أعمل إيه؟
قال بسرعة
ما تفتحيش.
ليه؟
لأنك مش عارفة هو عايز إيه.
فريدة ردت بحدة
وأنا كمان مش عارفة إنت عايز إيه!
سكت إبراهيم.
الجملة دي وجعته.
لكن قبل ما يتكلم، الرجل اللي بره قال
أنا اسمي سامح.
فريدة اتجمدت.
الاسم ده كانت سمعته قبل كده.
في أوراق جدتها.
لكنها مش فاكرة فين.
سامح كمل
أنا كنت شريك جدتك في مشروع قديم.
إبراهيم قال من وراها
سامح، امشي دلوقتي.
ضحك الرجل من خلف الباب.
لسه بتخبي عنها؟
فريدة بصت لإبراهيم.
إنت تعرفه منين؟
إبراهيم ما ردش.
فريدة قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش.
سامح... إنت عايز إيه؟
رد
عايز أديكي حاجة تخص جدتك.
إيه هي؟
ملف.
ليه دلوقتي؟
سكت شوية.
ثم قال
لأن الوقت انتهى.
فريدة ما فهمتش.
يعني إيه الوقت انتهى؟
يعني الشخص اللي كان بيحاول يوصل للملف عرف إنك فتحتي الخزنة.
فريدة بصت للعلبة المعدنية.
إبراهيم قال
أنا قلتلك إن الموضوع خطر.
فريدة تجاهلته وسألت
مين الشخص ده؟
سامح رد
مش مهم تعرفي اسمه دلوقتي.
فريدة اتعصبت.
كل الناس بتقول لي مش مهم! أنا حياتي كلها بقت ألغاز!
سكت الجميع.
وبعد لحظة، قالت
سامح، حط الملف تحت الباب.
سمعت صوت حركة.
وبعد ثواني، دخل ملف بني من تحت الباب.
فريدة قربت وأخذته.
كان عليه اسمها.
فريدة محمود عبدالسلام.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة لعقد قديم.
لكنها لاحظت حاجة غريبة.
العقد كان متعلق بالشقة نفسها.
وتاريخ العقد كان قبل ولادتها بسنين.
قلبت الصفحة.
وجدت توقيع جدتها.
ثم توقيع رجل آخر.
لكن الاسم كان مشطوبًا بالحبر الأسود.
فريدة رفعت الورقة لإبراهيم.
مين الراجل ده؟
إبراهيم بص للورقة.
وبدا عليه الارتباك.
مش عارف.
فريدة بصت
متابعة القراءة