دى فاكره
المحتويات
حياتهم استقرت بشكل كبير.
في يوم جمعة، كانوا قاعدين كلهم على السفرة، وفجأة إبراهيم قال
فريدة، أنا عندي مفاجأة ليكي.
ابتسمت
مفاجأة إيه؟
طلع من جيبه مفتاح وحطه قدامها.
ده مفتاح مكتب جديد.
فريدة استغربت
مكتب؟
أيوه. أنا بدأت مشروع صغير من فترة، والحمد لله كبر. وعايزك تكوني شريكتي فيه.
ضحكت
أنا؟
إنتِ أذكى واحدة أعرفها في التسويق، وأنا محتاج خبرتك. بس المرة دي مش هطلب منك توقعي على حاجة.
ضحكت فريدة
لسه فاكر؟
ابتسم
عمري ما هنساها.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.
فريدة قامت تفتح، فوجدت سيدة كبيرة واقفة أمامها.
السيدة قالت
إنتِ فريدة؟
أيوه.
أنا جاية أسلمك حاجة كانت عندي من سنين.
مدت لها ظرفًا قديمًا.
فريدة فتحت الظرف، فوجدت صورة لوالدها وهو شاب، وبجانبه رجل لم تعرفه.
قلبت الصورة، فوجدت جملة مكتوبة خلفها
لما فريدة تكبر، لازم تعرف مين الرجل ده.
فريدة رفعت عينيها
مين؟
السيدة قالت
الرجل ده كان أعز صديق لوالدك وهو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن آخر سنة في حياة أبوكي.
تجمدت فريدة.
إبراهيم قرب منها
إيه الحقيقة؟
السيدة أخذت نفسًا عميقًا وقالت
أبوكي ما ماتش وهو سايب وراه ديون زي ما العيلة كانت بتقول.
فريدة اتسمرت.
أمال حصل إيه؟
السيدة نظرت لها بحزن
أبوكي كان عنده مشروع ناجح، وكان ناوي يكتب كل أملاكه باسمك قبل ما يحصل له الحادث.
فريدة شهقت
حادث؟!
أيوه لكن قبل الحادث بيوم واحد، كتب رسالة وقال فيها إن فيه شخص من العيلة كان بيحاول ياخد حقك.
إبراهيم بص لفريدة.
يعني موضوع الشقة ماكانش صدفة؟
السيدة هزت رأسها
لأ الشقة كانت مجرد جزء من حاجة أكبر.
فتحت فريدة الظرف بسرعة، وطلعت منه ورقة مطوية.
كان مكتوب عليها
يا فريدة، لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي حاول ياخد حقك زمان لسه عايش.
سكتت فريدة.
وبصت لإبراهيم.
لأول مرة منذ سنوات، رجع الإحساس القديم بالخوف.
لكن المرة دي، فريدة ماكانتاش لوحدها.
إبراهيم وقف جنبها وقال
مهما كان الشخص ده، مش هياخد منك حاجة.
وفجأة، رن هاتف فريدة.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جاءها صوت رجل مسن
أخيرًا عرفتي الحقيقة يا فريدة
سألت بخوف
إنت مين؟
ضحك الرجل وقال
أنا الشخص اللي أبوكي كان خايف منه.
ثم أغلق الهاتف.
فريدة بصت لإبراهيم، وهي ماسكة الورقة بقوة.
وكان واضح إن الماضي اللي افتكرت إنه انتهى
لسه ماقالش آخر كلمة فضلت فريدة واقفة مكانها، والتليفون في إيدها.
إبراهيم سألها
قال إيه؟
قال إنه الشخص اللي أبويا كان خايف منه.
سكت إبراهيم لحظة، ثم قال
يبقى لازم نعرف هو مين قبل ما نعمل أي خطوة.
في اليوم التالي، رجعوا للمحامي القديم ومعاهم الصورة والرسالة.
المحامي أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
أنا أعرف الرجل ده.
فريدة قربت منه
مين؟
قال
اسمه مراد. كان شريك والدك في مشروع قديم.
وشريكه عمل إيه؟
المحامي تنهد
حصل خلاف كبير بينهم. والدك اكتشف إن مراد كان بيحاول يزوّر بعض المستندات ويحوّل ملكية جزء من المشروع لنفسه.
فريدة قالت
يعني هو اللي كان بيحاول ياخد الشقة؟
لا. الشقة كانت مجرد وسيلة ضغط. والدك كان خايف إن مراد يستخدم ديونًا قديمة مزعومة عشان يضغط على العيلة.
إبراهيم سأل
طب ليه ظهر دلوقتي بعد كل السنين دي؟
المحامي رد
غالبًا لأنه عرف إن فريدة بدأت تبحث في الماضي.
خرجوا من المكتب، لكن فريدة لم تكن خائفة كما كانت تتوقع.
قالت لإبراهيم
أنا مش هستخبى.
ولا أنا.
وبعد ساعات قليلة، وصلتهم رسالة على هاتف فريدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي للمخزن القديم الساعة سبعة.
إبراهيم رفض فورًا
مش هتروحي لوحدك.
فريدة هزت رأسها
مش هروح أصلًا من غير ما نبلغ المحامي.
وبالفعل، اتصلوا به، ثم ذهبوا إلى المكان برفقة شخص قانوني.
كان المخزن قديمًا ومهجورًا.
دخلوا، فوجدوا رجلًا مسنًا جالسًا أمام صندوق خشبي.
رفع رأسه وقال
فريدة شبه أبوكي جدًا.
قالت بحزم
إنت مراد؟
ابتسم.
أيوه.
إيه اللي كنت عايزه من أبويا؟
مراد سكت طويلًا، ثم فتح الصندوق.
كان بداخله ملف كبير.
مده إليها وقال
أبوك ماكانش خايف مني عشان كنت هسرق منه.
فريدة عقدت حاجبيها
أمال؟
قال
كان خايف إني أكشف سر كان مخبيه عنكم.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة تحمل اسم والدها وتاريخًا قديمًا.
فريدة بدأت تقرأ، وفجأة شهقت.
إبراهيم سأل
إيه؟
رفعت رأسها والدموع في عينيها
أبويا كان عامل حساب بنكي باسمي من وأنا طفلة وفيه مبلغ كبير جدًا.
مراد قال
والفلوس دي كانت من أرباح المشروع. أبوكي حطها باسمك عشان يضمن مستقبلك.
فريدة لم تصدق.
طب ليه ماحدش قال لي؟
مراد رد
لأن أبوكي طلب مني أخفي كل المستندات لو حصل له أي حاجة.
سكت قليلًا، ثم أضاف
لكن فيه حاجة أخطر.
فريدة قالت
إيه؟
مراد نظر إلى إبراهيم، ثم قال
أبوك ماكانش خايف عليكي من شخص غريب كان خايف إن واحد من أقرب الناس ليكي يعرف بوجود الحساب.
فريدة اتجمدت.
وبصت لإبراهيم.
إبراهيم قال بسرعة
ما تبصيش لي كده. أنا ماكنتش أعرف حاجة.
مراد هز رأسه
إبراهيم فعلًا ماكانش يعرف.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
الشخص اللي كان يعرف بالحساب مات من سنين.
فريدة سألت
مين؟
مراد نظر إليها وقال
عمك.
سادت لحظة صمت.
فريدة حطت إيدها على فمها.
عمها الذي كانت تعتبره أكثر شخص وقف بجانبها بعد وفاة والدها
كان يعرف كل شيء.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتفها.
رسالة من رقم مجهول
ما تصدقيش مراد هو لسه بيكذب عليكي.
فريدة رفعت عينيها.
الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى
لكنها كانت على وشك اكتشاف أن كل شخص في الحكاية كان يخفي جزءًا من الحقيقة وقفت فريدة وسط المخزن، والرسالة الأخيرة في إيدها.
لكنها المرة دي ماخافتش.
بصت لمراد وقالت
أنا مش هصدقك لمجرد إنك بتتكلم عن أبويا، ومش هصدق أي رسالة مجهولة. عايزة دليل.
مراد ابتسم، وطلع آخر ملف من الصندوق.
وده الدليل.
كان الملف يحتوي على تحويلات بنكية، وعقود قديمة، وإيصالات رسمية تثبت إن والد فريدة فعلًا أنشأ حسابًا باسمها، وإن عمها كان يعرف بوجوده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
كانت إقرارًا موقعًا من العم نفسه بأنه لا يملك أي حق في أموال فريدة أو الشقة.
فريدة اتنهدت.
يعني عمي كان يعرف لكنه ماخدش حاجة؟
مراد هز رأسه
أبوك طلب منه يحافظ على السر لحد ما تكبري. وهو فعل كده.
فريدة سكتت، ثم سألت
طب مين كان بيبعتلي الرسائل؟
ابتسم المحامي وقال
هنعرف.
وبالفعل، بعد مراجعة الرقم والبيانات القانونية، اكتشفوا إن الرسائل كانت من شخص حاول ابتزاز فريدة بمعلومات قديمة غير صحيحة، بعدما سمع أن الحساب القديم ما زال موجودًا.
لكن الحقيقة ظهرت بالكامل، وانتهى الأمر من غير ما تخسر فريدة أي حق.
بعد أيام، ذهبت فريدة إلى قبر والدها.
وقفت أمامه وهي تحمل الرسالة القديمة، وقالت
أنا فهمت وصيتك يا بابا ومش هخلي أي حد يقيس قيمتي بفلوس أو شقة.
كان إبراهيم واقفًا بعيدًا، ومعه آدم.
لما رجعت لهم، قال إبراهيم
خلصنا؟
ابتسمت
أيوه. أخيرًا.
ثم نظرت إلى آدم وقالت
تعالى يا حبيبي.
جرى الطفل وحضنها.
وبعدها اقترب إبراهيم وقال
عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل؟
إيه؟
إن البيت مش شقة البيت هو الناس اللي بنقدر نثق فيهم.
ابتسمت فريدة.
وأنا اتعلمت إن الحب الحقيقي مش بيطلب ضمانات.
مرت السنوات، وظلت الشقة باسم فريدة كما كانت، ولم يطلب إبراهيم منها يومًا أن تتنازل عن أي جزء منها.
أما المال الذي تركه
متابعة القراءة