دى فاكره

لمحة نيوز

حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.
لكن إبراهيم كمل
أنا مش هسيب حاجة للزمن. الشقة دي تمنها كبير، وأنا تعبت في حياتي زيها زيها. لما تمضيلي على النص، محدش يقدر يخرجني منها.
صاحبه سأله
بس إنت متأكد إنها هتوافق؟
ضحك إبراهيم وقال
فريدة؟ دي بتحبني وعايزة تخلف مني بأي تمن. أنا بس هفضل أقول لها إن الرجولة والاستقرار محتاجين إن البيت يبقى باسمنا إحنا الاتنين. وهي بنفسها هتجيب الورق وتطلب التنازل.
الكلام وقع على فريدة كأنه صفعة.
بصت للأوراق اللي في إيدها.
الأوراق اللي كانت جاية بيها عشان تفرحه
الأوراق اللي كانت فاكرة إنها هتفتح باب الخلفة
تحولت في لحظة لدليل على إنها كانت على وشك تسلّم حقها بإرادتها.
مسحت دمعة نزلت من عينها، وقالت لنفسها
كنت جاية أديك نص عمري وإنت كنت مستني نص شقتي.
رجعت خطوة لورا من غير ما حد يشوفها، ومشيت في الممر بسرعة.
لكن قبل ما تدخل المصعد، سمعت صوت إبراهيم بينادي
فريدة؟!
اتجمدت.
كان واقف عند باب المكتب، وشافها.
بص للأوراق اللي في إيدها، ثم بص لوشها.
اتغير لون وشه.
إنتِ كنتِ هنا؟
فريدة ابتسمت ابتسامة هادية بشكل غريب.
أيوه كنت جاية أعمل لك مفاجأة.
قرب منها بسرعة
سمعتي حاجة؟
رفعت الأوراق قدامه وقالت
سمعت كفاية.
سكت إبراهيم.
فريدة كملت
كنت جاية أقول لك إني وافقت أديك نص الشقة.
اتسعت عينيه.
لكنها مزقت الأوراق قدامه بهدوء.
بس دلوقتي غيرت رأيي.
حاول يمسك إيدها
فريدة، استني، إنتِ فاهمة غلط!
سحبت إيدها وقالت
لأ. أنا فهمت صح لأول مرة.
وبدون ما تستنى رده، دخلت المصعد.
أول ما الأبواب اتقفلت، انهارت دموعها.
مش عشان الشقة
لكن عشان اكتشفت إنها كانت بتعيش مع شخص بيقيس حبه ليها بمساحة العقار اللي ممكن يحصل عليها.
رجعت البيت، وقررت ما تواجهوش بعصبية.
فتحت درج مكتبها، وطلعت عقد ملكية الشقة، وحطته في حقيبتها.
وفي نفس الليلة، لما إبراهيم رجع، لقاها قاعدة في الصالة.
حاول يتكلم
فريدة، أنا آسف
قاطعته
قبل ما تعتذر، جاوبني على سؤال واحد.
إيه؟
لو الشقة مش باسمي كنت هتتجوزني؟
سكت.
وكان صمته أبلغ من أي إجابة.
فريدة هزت رأسها بحزن وقالت
كنت فاكرة إني اخترت راجل يبني معايا بيت طلعت اخترت واحد كان مستني البيت نفسه.
إبراهيم حاول يبرر
أنا كنت عايز أحس بالأمان.
ردت بهدوء
الأمان بيتبني بالثقة، مش بعقد ملكية.
ثم وقفت وقالت
ومن النهارده، موضوع الشقة انتهى. وموضوع الخلفة كمان انتهى لحد ما أعرف أنا متجوزة مين بالضبط.
في اللحظة دي، لأول مرة إبراهيم فهم إن فريدة مش الست اللي كان متأكد إنها هتوافق على أي حاجة عشان تحافظ على جوازها.
وكان لسه عنده سر أخطر
سر متعلق بسبب إصراره الحقيقي على الشقة، والسبب اللي لو فريدة عرفته، هيغيّر كل حاجة بينهم في اليوم التالي، فريدة صحيت بدري، لكن إبراهيم ماكانش موجود.
على السفرة لقت ورقة صغيرة مكتوب فيها
لازم نتكلم لما أرجع.
فريدة قرت الجملة أكتر من مرة، وبعدين حطتها جنبها.
كانت متوقعة إنه يحاول يعتذر أو يقنعها إنها فهمت كلامه غلط.
لكن اللي حصل كان أغرب.
الساعة ستة مساءً، إبراهيم دخل البيت، وفي إيده ملف بني قديم.
حطه على الترابيزة وقال
أنا عارف إن اللي سمعتيه خلاكي تشوفي إني شخص أناني ويمكن فعلاً أكون غلطت. بس في حاجة عمرك ما عرفتيها.
فريدة بصت للملف.
إيه ده؟
حاجة تخص الشقة.
فتحت الملف، ولقت صور مستندات قديمة، وإيصالات، وخطابات قانونية.
قلبت أول ورقة، وفجأة تغيرت ملامحها.
إيه الكلام ده؟
إبراهيم قعد قدامها وقال
جدتك كانت مديونة قبل وفاتها، وكان فيه نزاع قديم على الشقة. أنا عرفت الموضوع بالصدفة بعد جوازنا.
فريدة عقدت حواجبها
يعني إيه نزاع؟ الشقة باسمي من سنين!
عارف. لكن كان فيه شخص بيطالب بحقه فيها، ورفع قضية من زمان.
سكتت فريدة وهي تقلب الأوراق.
ثم رفعت عينيها
طب وإنت كنت تعرف وسكت؟
إبراهيم طأطأ رأسه.
أيوه.
ليه؟
لأني خفت. خفت لو قلت لك، تفتكري إني طمعان في الشقة أو إن جوازي منك كان عشانها.
فريدة ضحكت بسخرية
وده بالضبط اللي حصل!
أنا عارف.
ثم أخرج ورقة أخرى ووضعها أمامها.
بس دي الحقيقة اللي ماعرفتيهاش.
فريدة قرأت الورقة، ثم تجمدت.
كان فيها خطاب من محامٍ يطلب منها الحضور بشكل عاجل بسبب النزاع على الملكية.
إنت كنت بتحاول تاخد نص الشقة عشان تحميها؟
إبراهيم هز رأسه.
في البداية، أيوه. لكن بعد كده الموضوع دخل في دماغي بطريقة غلط. بدأت أتعامل مع الشقة كأنها ضمان ليا، ونسيت إنك مراتي.
فريدة سكتت طويلاً.
كانت غاضبة منه، لكن الحقيقة بدأت تتكشف بصورة مختلفة.
ثم قالت
بس الكلام اللي سمعته منك كان واضح. قلت إنك مستني أمضي لك.
إبراهيم أغمض عينيه.
وده كان غلط. كنت بحاول أضغط عليكي بطريقة ملتوية. أنا اعتذرت لنفسي ألف مرة، بس ده مش هيغير اللي عملته.
وقفت فريدة وقالت
أنا مش هتنازل لك عن الشقة.
تمام.
ومش هكتب لك أي حاجة.
تمام.
ولو عايز تكمل معايا، هنبدأ من الصفر. من غير أوراق، ومن غير ضغط، ومن غير كلام عن الملكية.
رفع إبراهيم عينيه وقال
موافق.
لكن فريدة لم تبتسم.
لسه في حاجة واحدة.
إيه؟
موضوع الخلفة.
سكت إبراهيم.
اقتربت منه وقالت
أنا مش هجيب طفل للدنيا عشان أثبت لك إن البيت بتاعنا. الطفل محتاج أب وأم واثقين في بعض.
ثم أخذت الملف وقالت
بكرة هنروح لمحامي مع بعض. نحل مشكلة الشقة قانونياً من غير ما أتنازل عن أي حق.
هز إبراهيم رأسه.
وفي صباح اليوم التالي، ذهب الاثنان إلى المحامي.
لكن بمجرد ما وضع المحامي الملف أمامه، قلب بعض الأوراق، ثم رفع عينيه لفريدة وقال
في حاجة غريبة هنا.
فريدة سألت بقلق
إيه؟
قال المحامي
النزاع ده انتهى قانونياً من أربع سنين والشخص اللي كان بيطالب بالشقة تنازل عن حقه بالكامل.
فريدة بصت لإبراهيم.
وإبراهيم اتجمد مكانه.
المحامي كمل
يعني مفيش أي خطر على الشقة من الأساس.
ساد الصمت.
فريدة بصت لإبراهيم وقالت
يبقى ليه كنت بتخوفني؟
إبراهيم ماعرفش يرد.
لأن الحقيقة بدأت تظهر كاملة
لم يكن هناك أحد يهدد الشقة.
الخطر الحقيقي كان في قلب إبراهيم نفسه، وفي طمعه وخوفه وشكه.
وفريدة كانت أمام قرار أصعب من مجرد الاحتفاظ بالشقة
هل تسامح زوجها بعدما اكتشفت حقيقته؟
أم تعتبر اللي حصل نهاية زواجها؟فضلت فريدة ساكتة وهي باصة لإبراهيم، والمحامي قدامهم بيقلب في المستندات.
قالت أخيرًا
يعني كل ده كان من غير سبب؟
إبراهيم نزل عينه للأرض.
أنا غلطت يا فريدة.
غلطت؟ إنت كنت مستني إني أتنازل لك عن نص شقتي، وكنت مأجل حلمي في الخلفة عشان تضغط عليّا!
أنا كنت خايف
قاطعت كلامه
الخوف مش مبرر إنك تستغل ثقتي فيك.
سكت إبراهيم، ومرة واحدة قال
عندك حق.
الجملة دي خلت فريدة تستغرب.
لأول مرة ماحاولش يدافع عن نفسه.
المحامي قال بهدوء
أنا شايف إن المشكلة مش في الشقة. المشكلة إن الثقة بينكم اتكسرت. والورق مش هيصلح ده.
فريدة قامت من مكانها.
أنا محتاجة وقت.
إبراهيم وقف بسرعة
هستناكي.
مش عايزاك تستناني عشان أرجعلك. عايزاك تستنى عشان تفهم أنت عملت إيه.
خرجت فريدة من المكتب، وسابت إبراهيم واقف مكانه.
مر أسبوع كامل من غير ما يرجعوا يعيشوا مع بعض.
خلال الأسبوع ده، إبراهيم بدأ يراجع نفسه بجد.
راح لشغله، لكن تركيزه اختفى.
كان كل ما يفتح درج مكتبه ويشوف نسخة من الأوراق اللي كان
تم نسخ الرابط