عندنا غادرت البلاد

لمحة نيوز

ببطء
بس الصورة دي من أكتر من عشرين سنة.
أومأ آدم.
عارف.
وكان والد نور موجود في حياتنا من زمان.
أيوه.
أشارت إلى الصورة.
طب ليه ياسر حاططها هنا؟
لم يجب آدم.
اقترب سامح من الملف.
اقلبِ الصفحة.
قلبت ليان الورقة.
كان هناك تقرير قديم، يحمل تاريخًا يعود إلى سنوات طويلة.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت.
ده تقرير عن حادث حصل لعيلتنا؟
قال والدها في التقرير إنه وقع حادث سيارة قديم، وأن بعض الأوراق فقدت بعد الحادث.
قال سامح
ياسر كان بيبحث في الحادث ده.
سألت ليان
ليه؟
لأنه اكتشف إن في تفاصيل ما كانتش متطابقة مع الرواية الرسمية.
نظر آدم إلى الصورة مرة أخرى.
وإيه علاقة والد نور؟
قال سامح
مش عارف.
ثم أضاف
لكن ياسر كان مقتنع إن وجوده في الصورة مش صدفة.
قلبت ليان الصفحة التالية.
وجدت مجموعة أسماء.
أسماء لأشخاص كانوا موجودين في ذلك الوقت.
وبجانب أحد الأسماء كانت هناك ملاحظة بخط ياسر
اسأل نور عن والدها... لكن من غير ما تخوفها.
رفعت ليان رأسها بسرعة.
نور كانت تعرف؟
قال آدم
غالبًا لأ.
يبقى لازم أكلمها.
أخرجت هاتفها.
لكن آدم أمسك يدها.
استني.
نظرت إليه.
ليه؟
لأن الرسالة اللي وصلتنا كانت بتقول إن في حد بيراقبنا.
وده معناه؟
إننا مش عارفين مين ممكن يكون متورط.
سحبت يدها.
نور مش هتأذيني.
أنا ما قلتش إنها هتأذيك.
أبوها هو اللي في الصورة.
وده مش دليل عليه.
تدخل سامح
آدم عنده حق.
نظرت ليان إلى الملف.
ثم قالت
مش هتهم نور ولا أبوها.
أغلقت الملف.
أنا بس هسألها.
في المساء، عادت ليان إلى منزل عائلتها.
كانت والدتها جالسة وحدها في غرفة المعيشة.
قالت
ماما، فاكرة حادثة زمان حصلت لجدي؟
رفعت والدتها رأسها.
حادثة إيه؟
حادثة العربية اللي حصلت قبل ما ياسر يدخل الجامعة.
تغير وجه والدتها قليلًا.
ليه بتسألي؟
لاحظت ليان التغير.
ياسر كان بيدور فيها.
صمتت والدتها.
ثم قالت
كان بيسألني عنها قبل ما يختفي.
وإنتِ قلتي له إيه؟
قلت له يسيب الماضي.
ليه؟
تنهدت.
لأن الحادثة دي سببت مشاكل كبيرة بين العائلات.
أي عائلات؟
نظرت إليها والدتها.
عيلتنا وعيلة نور.
تجمدت ليان.
نور؟
مش نور نفسها، والدها.
سألتها
إيه اللي حصل؟
ترددت والدتها طويلًا.
ثم قالت
قبل سنين، كان والد نور شريك والدك في مشروع تجاري.
وبعدين؟
حصل خلاف كبير.
على إيه؟
فلوس وأوراق.
وإيه علاقة حادث العربية؟
أخفضت والدتها عينيها.
ياسر كان فاكر إن الحادث ماكانش صدفة.
سألت ليان
وإنتِ؟
أنا ما كنتش عارفة.
طب بابا؟
سكتت والدتها.
وهنا فهمت ليان أن الصمت نفسه كان إجابة.
في اليوم التالي، اتصلت ليان بنور.
ترددت نور قبل أن تجيب.
ألو؟
قالت ليان
نور.
صمت طويل.
ثم جاء صوتها المرتجف
ليان...
محتاجة أشوفك.
حاضر.
التقيا في مقهى هادئ.
جلست نور أمامها، وكانت ملامحها مختلفة عن آخر مرة رأتها فيها.
قالت نور
أنا عارفة إنك عندك أسئلة.
كتير.
وأنا مستعدة أجاوب.
أخرجت ليان الصورة.
وضعتها على الطاولة.
تعرفي الصورة دي؟
نظرت نور إليها.
ثم تغير وجهها.
أيوه.
مين دول؟
دي عيلتي.
أشارت إلى والدها.
وده بابا.
ثم نظرت إلى ليان.
بس مش فاهمة ليه الصورة دي معاكي.
قالت ليان
ياسر كان بيحقق في حادث قديم.
أخفضت نور عينيها.
عارفة.
إنتِ عارفة؟
ياسر كلمني قبل اختفائه بأسبوع.
تجمدت ليان.
وقال لك إيه؟
سألني عن بابا.
وإنتِ قلتي له إيه؟
قلت له إني ما أعرفش حاجة.
وكان مصدقك؟
أومأت نور.
أيوه.
سألت ليان
طيب إيه اللي حصل بعد كده؟
بدأت دموع نور تتجمع في عينيها.
ياسر قالي حاجة غريبة.
إيه؟
قالي إن لو حصل له حاجة، ما تثقيش في أي حد يقولك إن الموضوع مجرد حادث.
شعرت ليان بقشعريرة.
نفس كلامه في الرسالة.
أومأت نور.
عشان كده أنا خفت.
من إيه؟
قالت نور بصوت منخفض
من إن الحقيقة تطلع أكبر من قدرتنا على تحملها.
سكتت ليان لحظة.
ثم سألتها
وليه بابا كان موجود في الصورة؟
نور لم تجب.
بدلًا من ذلك، أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
وضعته أمام ليان.
ده يخصك.
إيه ده؟
ياسر اداهولي قبل اختفائه.
حدقت ليان في الظرف.
وليه ما اديتهوليش قبل كده؟
لأنه طلب مني ما أديهوش ليكي إلا لما ترجعي.
ارتجفت يد ليان.
إنتِ كنتِ مستنية رجوعي؟
أيوه.
فتحت ليان الظرف.
وجدت بداخله مفتاحًا آخر.
لكن هذه المرة كان مرفقًا بورقة قصيرة
المفتاح ده مش بيفتح باب... بيفتح إجابة.
رفعت ليان عينيها.
نور كانت تبكي.
قالت
ليان... أنا محتاجة أقولك حاجة عن ليلة اختفاء ياسر.
قولي.
أنا كنت آخر شخص شافه قبل ما يركب عربيته.
تجمدت ليان.
وإنتِ ما قلتيش للشرطة؟
قلت لهم.
طب ليه ما قلتيليش؟
نور مسحت دموعها.
لأن ياسر طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
نظرت نور إليها.
لأنه كان خايف إنك تعرفي مين كان معاه في العربية.
سألت ليان
مين؟
وقبل أن تجيب نور، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
تغير وجهها.
ثم قالت
ده نفس الرقم اللي اتصل بياسر قبل الحادث.
ليان مدت يدها بسرعة.
ردي.
نور ترددت.
ثم أجابت.
لم يتحدث أحد في الطرف الآخر.
فقط صوت نفس هادئ.
ثم جاء صوت رجل
نور... ابعدي عن ليان.
وانقطع الاتصال.
نظرت الاثنتان إلى بعضهما.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة إلى هاتف ليان.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، روحي للمكان اللي ياسر كان بيقابل فيه والد نور.
وتحتها عنوان.
عنوان مكان لم تسمع عنه ليان من قبل.
لكن نور عندما قرأته، شهقت وقالت
المكان ده...
سألتها ليان
إيه؟
قالت نور بصوت مرتجف
ده المكان اللي اختفى فيه والدي من حياتنا لأول مرة توقفت الخطوات أمام باب المخزن مباشرة.
لم يتحرك أحد.
كانت ليان ما زالت تمسك بالصورة.
همست
آدم... مين الراجل ده؟
لم يجب.
اقترب سامح من الباب وأشار لهما بالابتعاد.
ثم انحنى ونظر من فتحة صغيرة أسفل الباب.
رفع رأسه بسرعة.
مفيش حد.
قالت ليان
إزاي؟ إحنا سمعنا خطوات.
يمكن حد كان بيجري.
لكن آدم لم يكن مقتنعًا.
ظل واقفًا مكانه، وعيناه على الصورة.
قالت ليان
كنت هتقول إيه؟
تنهد آدم.
قبل اختفاء ياسر بثلاث أيام، قابلت الراجل ده.
فين؟
في مكتبي.
وإيه اللي كان عايزه؟
كان بيسأل عن ياسر.
تجمدت ليان.
ليه؟
قال إنه محتاج يقابله بخصوص شغل قديم.
وإنت عملت إيه؟
قلت له إن ياسر مش موجود.
وهو؟
ساب رقم تليفونه.
سأل سامح
الرقم معاك؟
أومأ آدم.
أيوه.
أخرج هاتفه وفتح سجل قديم.
بحث عدة ثوانٍ.
ثم توقف.
ده هو.
نظر سامح إلى الرقم.
ثم شحب وجهه.
الرقم ده...
قال آدم
إيه؟
اتصل بياسر قبل الحادث بعشرين دقيقة.
سكت الجميع.
قالت ليان
يعني الراجل ده كان آخر شخص كلمه؟
غالبًا.
سألته
وإنت ما قلتش للشرطة؟
أجاب آدم
قلت لهم إني قابلته.
بس ما قلتلهمش إنك كنت عارف رقمه؟
الرقم وقتها كان محفوظ عندي باسم مختلف.
ليه؟
لأن الراجل ما قدمش نفسه باسمه الحقيقي.
قالت ليان
يعني إنت من أول يوم كنت عارف إن في شخص غريب بيدور على ياسر؟
خفض آدم عينيه.
أيوه.
شعرت ليان بالغضب.
وفضلت ساكت؟
لأن ياسر طلب مني.
ياسر كان مفقود!
وأنا كنت بحاول أحميكِ وأحمي عيلتك.
قالت بمرارة
كل واحد في حياتي كان بيقرر إيه اللي ينفع أعرفه وإيه اللي ما ينفعش أعرفه.
لم يجد آدم ردًا.
اقترب سامح من الصندوق.
لازم نشوف الملفات.
فتحت ليان أول ملف.
كان عبارة عن تقارير مرتبطة بمشروع الإنقاذ الذي كان يعمل فيه ياسر.
صفحة وراء أخرى.
ثم وجدت جدولًا يحتوي على أسماء.
توقفت عند اسم معين.
الاسم ده موجود هنا.
اقترب آدم.
مين؟
أشارت إلى السطر.
كان اسم الرجل الموجود في الصورة.
لكن بجانبه ملاحظة مكتوبة بخط يد ياسر
مش عدو... لكنه مش قادر يقول الحقيقة.
قرأ آدم الجملة أكثر من مرة.
يبقى ياسر ماكانش بيعتبره خطر.
قال سامح
أو كان بيحاول يفهمه.
قلبت ليان الصفحة.
وجدت ظرفًا صغيرًا مثبتًا داخل الملف.
كان مكتوبًا عليه
إلى آدم فقط.
توقفت يدها.
نظرت إلى آدم.
الرسالة دي ليك.
مد يده، لكنه لم يفتحها.
قالت ليان
افتحها.
دي موجهة ليا.
وأنا عايزة أعرف أخويا كان عايز يقولك إيه.
فتح آدم الظرف.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأها بصمت.
تغيرت ملامحه تدريجيًا.
سألته ليان
إيه المكتوب؟
رفع عينيه إليها.
ياسر كان عايزني أعمل حاجة.
إيه؟
أعطاها الورقة.
قرأت
آدم، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أشرح لك بنفسي. أنا محتاجك تفضل قريب من ليان، مش لأنها أخت صاحبي، لكن لأنها الشخص الوحيد اللي ممكن يكتشف الحقيقة من غير ما يكون عنده مصلحة فيها.
توقفت ليان عند الجملة.
أكملت القراءة
ما تخليهاش تسافر بعيد عن العيلة لو حصل لي حاجة. ولو سافرت، ما تجبرهاش ترجع. استناها. هي هترجع لما تكون مستعدة.
ارتجفت يدها.
نظرت إلى آدم.
هو كان عارف إني هسافر؟
أومأ آدم.
كان عارف إنك كنتي مقدمة على الدراسات العليا.
إمتى عرف؟
قبل اختفائه بأسبوع.
قالت ليان
وإنت كنت عارف إني بحبه؟
ساد الصمت.
خفض آدم عينيه.
أيوه.
توقفت أنفاسها.
ياسر كان عارف؟
أيوه.
وكان إنت عارف؟
أيوه.
قالت بصوت منخفض
طول السنين دي؟
أيوه.
لم تعرف ماذا تقول.
كل شيء كانت تظنه سرًا عاش داخل قلبها وحده، اتضح أن شقيقها كان يعرفه.
ثم وقعت عيناها على آخر سطر في الرسالة.
كان مكتوبًا
وفي حاجة تانية لازم تعرفها يا آدم... أنا اكتشفت إن سبب اختفائي مش متعلق بالشغل وحده.
وتحتها مباشرة
في شخص من العيلة كان بيحاول يمنعني من الكلام.
رفعت ليان رأسها.
شخص من العيلة...
قال سامح
ده نفس اللي مكتوب في رسالتك.
أومأت.
ثم سألت
طب ليه ياسر ما سمّاش الشخص؟
قال آدم
يمكن لأنه ماكانش متأكد.
أو لأنه كان خايف.
ساد الصمت.
وفجأة اهتز هاتف سامح.
نظر إلى الشاشة.
ثم اتسعت عيناه.
مين؟
لم يجب.
مد الهاتف إلى آدم.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول
ابعدوا عن المخزن فورًا. اللي بتدوروا عليه مش هنا.
وبعدها بثوانٍ وصلت رسالة ثانية
وليان تحديدًا... ما تفتحيش الملف الأزرق.
نظرت ليان إلى الصندوق.
كان بداخله بالفعل ملف أزرق.
مدت يدها نحوه.
قال آدم بسرعة
استني.
لكن ليان كانت قد أمسكته بالفعل.
نظرت إلى الاثنين.
لو حد بيحاول يمنعني أفتحه، يبقى لازم أعرف اللي فيه.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة، وجدت صورة قديمة لعائلتها.
لكن الصورة كانت مختلفة عن كل الصور التي تعرفها.
كان هناك شخص يقف في الخلف.
شخص لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا يومها.
حدقت ليان فيه طويلًا.
ثم قالت
الشخص ده...
اقترب آدم.
نظر إلى الصورة.
وتجمد مكانه.
أنا أعرفه.
قالت ليان
مين؟
رفع آدم عينيه إليها.
ده والد نور لم تستطع ليان أن تنطق.
كانت نور ما تزال تحدق في عنوان الرسالة وكأنها رأت شبحًا من الماضي.
قالت ليان
والدك اختفى من حياتكم؟
هزت نور رأسها.
مش اختفى بمعنى
تم نسخ الرابط