ابوها طردها من المزرعه

لمحة نيوز

أبوها طردها من المزرعة وقال عليها فاشلة ومبتفهمش.. بعد 3 سنين رجعت ب عربية زيرو، واشترت الديون اللي سحلت اسمه في الأرض وخلته يركع قدام أهل البلد كلهم!
مريم اِتطردت من المزرعة في يوم حر نار، من الأيام اللي بيكون الجو فيها في صعيد مصر كأنه بيحرق الحجر.
أبوها، الحاج عبد الحميد، خرج للجنينة وهو عاقد حواجبه، وعيونه حمراء من كتر الغل، وزعق ب صوت هز حيطان البيت المبنية من الطوب اللبن
اِغوري من وشي يا بت! أنتِ م منكيش أي فايدة.. فاشلة ومبتفهميش حاجة واِيديكي ناشفة!
مريم كان يدوب عندها 21 سنة.
كانت شايلة في إيدها شنطة قديمة، وفيها غيارين اثنين بس، وصورة لأمها الله يرحمها، و جنيه مستخبيين في جيب الجلابية.
م لكتش أي حاجة تانية في الدنيا.
الخناقة بدأت ب سبب حاجة لأي حد يفهم في الأصول والعقل تعتبر منطقية جداً؛ مريم قالت لأبوها إن المزرعة والأرض بتموت.
إن الأرض م بقتش مستحملة تتزرع نفس المحصول كل سنة.
وإنهم لازم يغيروا الزرع، ويدوروا على تجار يشتروا منهم علطول من غير وسيط، ويصلحوا البير بتاع المية، وبلاش يبيعوا ب الآجل لنفس التاجر الجشع اللي بيسرقهم وينهش فيهم بقاله سنين.
بس الحاج عبد الحميد م كنش بيستحمل إن بنت، وفوق كل ده بنته هو، تقوله يعمل إيه

ولا تمشي كلامها عليه.
هنا كلمتي أنا اللي تمشي، زعق فيها ب قسوة؛ أنتِ اتخلقتِ عشان تسمعي الكلام وبس، مش عشان تفتحي بؤك وتعملي فيها الفهامة اللي عارفة كل حاجة!
مريم بلعت ريقها ب غصة وقهر.
أخواتها، إبراهيم ومدحت، كانوا قاعدين تحت ضل شجرة الجميز، بيتفرجوا من بعيد ومن غير ما حد فيهم يتدخل أو يدافع عنها.
واحد فيهم وطى راسه في الأرض ب سلبية.
والثاني طلع منه اِبتسامة خبيثة، كأنه بيقول لها أنتِ اللي جبتيه لنفسكِ.
الحاج عبد الحميد كان وجع كرامته وكبريائه أصعب عنده بكتير من الفقر؛ مزرعة الأمل م بقاش فيها ريحة الأمل اصلاً.. البهائم بقت ضعيفة شبه الخيال، والذرة طالع ناشف وضايع، والبيت نفسه بدا يقع ويهبط حتة ورا الثانية.
ومع كل الخراب ده، فضّل يرمي اللوم كله على مريم ويشيلها ذنب كل حاجة.
من يوم ما أمكِ ماتت، وم دخلش علينا غير الفقر والمصايب، قالها ب قسوة تكسر الظهر.
الجملة دي كانت ألعن وأصعب عليها من مية قلم على وشها.
مريم حست ب حاجة اِتدشدت جوة قلبها، بس م نزلتش دمعة واحدة.
كل اللي عملته إنها ضغطت على صورة أمها الميتة ب قوة على صدرها، ومشيت ناحية البوابة الحديد.
لو خطيتِ عتبة الباب ده، كل حاجة هتنتهي، الحاج عبد الحميد زعق وراها؛ وبالنسبة لي اِعتبري
نفسكِ مِتِّ من النهاردة!
هي وقفت ل ثانية.
كانت عاوزه تلتفت وتبص وراها.
كانت عاوزه تترجاه م يكونش قاسي مع بكرت عينه ب الشكل ده.
بس اِتفتكرت كل الأيام اللي كانت بتصحى فيها الساعة 4 الفجر عشان تحلب، وتنظف، وتطبخ، وتشيل سياج المية، وتعالج المواشي ب إيدها، وتعمل الحسابات والدفاتر اللي محدش من عيلتها شكرها عليها ب كلمة واحدة.
وعشان كده، زقت البوابة ب قوة.
صوت تزييق الباب الحديد كان باين كأنه صوت وداع أخير.
مشيت في الطريق التراب ب شبشبها القديم المليان تراب، وقلبها معصور من الحزن وبطنها فاضية مفيهاش لقمة.
وسابت وراها أبوها، واقف كأنه سيد وناظر ل أرض وخير خلاص ضاعوا وانتهوا ب سببه.
مريم م كنش تعرف إنها في نفس الليلة دي هتنام على الرصيف قدام موقف الأتوبيسات.
وم كنش تعرف إنها هتغسل صحون في المطاعم عشان يدوب تلاقي لقمة أكل تبلعها.
ولا كانت تعرف إنها هتشوف الذل والمهانة من الغريب أكتر من اللي شافتهم جوة بيتها.
بس هي برضه م كنش تخيل، إن بعد 3 سنين ب التمام والكمال، هترجع لنفس المزرعة ونفس الأرض، بس وفي إيدها الأوراق الرسمية والعقود اللي تقدر تهد وتدمر الحاج عبد الحميد ب جرة قلم!
واللي لقته أول ما رجعت، كان حاجة م تخطرش على بال إنس ولا جان، ومحدش
في البلد كلها كان ممكن يصدقها!......
يا ترى مريم لقت إيه مستنيها في المزرعة بعد السنين دي كلها، وإيه السر البشع اللي أخواتها وأبوها مخبينه ووصلهم ل قاع الإفلاس والفضايح قدام أهل البلد، وإزاي البنت اللي اِتطردت ب جلابية قديمة هترجع وتشتري رقبة الكل ب فلوسها؟ اللي جاي مواجهة تكسر العضم وإنتقام يبرد القلوب ومفاجأة م تخطرش على بال حد!
القصة كاملة اول التعليق مريم وقفت قدام أبوها، لكن المرة دي ما كانتش البنت المكسورة اللي خرجت من المزرعة زمان.
قالت بهدوء أنا مش جاية أشمت فيك... أنا جاية أقفل صفحة ظلم عشتها سنين.
كل أهل البلد كانوا واقفين بيتفرجوا، وأبوها كان لسه مش مستوعب إن الديون اللي كانت هتضيع عمره بقت كلها باسم بنته.
رفع عينه وقال بصوت مكسور سامحيني يا مريم... أنا ظلمتك.
مريم ردت بعد لحظة صمت المسامحة عند ربنا... لكن الكرامة لما بتتكسر، بتاخد وقت طويل عشان ترجع.
وبدل ما تطرده من المزرعة، عملت حاجة محدش توقعها.
قالت للمحامي شيل الحجز عن الأرض... وسددوا الديون كلها.
الناس بصت لبعضها باستغراب.
وأكملت الأرض دي تعب جدي، ومش هسمح تضيع بسبب الغلط.
أبوها انفجر في البكاء لأول مرة قدام الناس.
وبعد أيام، كتب نص المزرعة باسم مريم بإرادته، وقال
قدام العيلة كلها البنت اللي قلت عليها فاشلة...
تم نسخ الرابط