لما الغيت بطاقة حماتى يوم طلاقى
لما ألغيت بطاقة حماتي يوم طلاقي، جت قدام بيتي بعربيتين نقل عفش وقالت الشقة دي مش بتاعتك... واللي اكتشفته بعدها خلّى ابنها ينهار!
اسمي نادين فؤاد، وعندي تلاتة وتلاتين سنة.
ولو في حاجة اتعلمتها بعد خمس سنين جواز، فهي إن أسوأ أنواع الظلم مش بيبدأ بخناقة كبيرة ولا بخيانة صريحة.
بيبدأ بحاجة أصغر بكتير...
لما الناس تتعود إنك تدفع.
وتسكت.
وتستحمل.
وبعدين يصدقوا إن ده حقهم.
في صباح يوم الطلاق، خرجت من محكمة الأسرة في القاهرة وأنا ماسكة نسخة من الورق بين إيديا.
خمس سنين انتهوا في أقل من عشر دقايق.
الغريب إني ما كنتش بعيط.
ولا حتى حزينة.
كنت حاسة بهدوء غريب.
كأن صوت مزعج فضل شغال جوه دماغي سنين طويلة وفجأة اتقفل.
ركبت عربيتي ومشيت.
وأول حاجة عملتها لما وصلت شقتي في مدينة نصر إني قعدت على الكنبة وبصيت للسقف دقيقة كاملة.
من غير مكالمات.
من غير طلبات.
من غير حد يقولي أعمل إيه.
بعدها فتحت التطبيق البنكي.
كان فيه بطاقات إضافية مرتبطة بحسابي.
كلها اتلغت وقت الطلاق...
إلا بطاقة واحدة.
بطاقة باسم سامية الحسيني.
حماتي السابقة.
الست اللي كانت دايمًا تتكلم عن الذوق والرقي والمكانة الاجتماعية، لكن عمرها ما دفعت فاتورة من جيبها.
خمس سنين وأنا اللي بدفع.
مطاعم.
سفر.
هدايا.
ماركات.
جلسات تجميل.
ومرات كتير كنت بكتشف المصروفات بعد ما تحصل.
ولما أتكلم...
كان طارق يقول نفس الجملة.
دي أمي يا نادين.
وكأن الجملة دي تمسح
بصيت للاسم على الشاشة.
وضغطت إلغاء.
ظهر سؤال أخير
هل أنتِ متأكدة؟
ابتسمت.
وضغطت نعم.
ثواني قليلة.
وظهر الإشعار
تم إيقاف البطاقة نهائيًا.
قفلت الموبايل.
وقلت لنفسي
خلاص.
انتهى كل شيء.
لكن الحقيقة...
كانت لسه بتبدأ.
الساعة تمانية وسبعتاشر دقيقة بالليل، موبايلي بدأ يرن.
طارق.
تجاهلت.
اتصل تاني.
وبعدين تالت.
وبعدين رسالة
إنتي عملتي إيه؟
بعدها بدقائق ردّيت على رقم غريب.
أول ما فتحت الخط سمعت صوته.
كان بيصرخ.
غضب حقيقي.
قال إن والدته كانت في محل فخم في التجمع.
وإن البطاقة اترفضت قدام الناس كلها.
وإنها اتعرضت لموقف محرج.
استنيت لحد ما خلص كلامه.
وبعدين قلت بهدوء
لو والدتك عايزة تشتري شنط ماركات... خليه من حساب ابنها.
وسكت ثانية.
وأضفت
أنا مبقتش بنك العيلة.
وقفلت الخط.
وعملت له حظر.
في الليلة دي نمت لأول مرة مرتاحة.
لكن الساعة السادسة وستة وتلاتين دقيقة صباحًا...
صحيت على صوت خبط عنيف هز باب الشقة.
دُم!
دُم!
دُم!
قمت مفزوعة.
وقربت من العين السحرية.
بصيت برا...
فاتجمدت مكاني.
لأن طارق كان واقف قدام الباب.
وجنبه أمه.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش فيهم.
الصدمة كانت في الرجالة اللي واقفين وراهم.
رجالة شايلين معدات فك أثاث.
وقدام العمارة كانت واقفة عربيتا نقل كبيرتان.
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أفهم فيها اللي بيحصل...
سمعت حماتي تصرخ بأعلى صوتها
افتحي يا نادين... الشقة دي أصلًا مش بتاعتك!
وفي الثانية
عرفت إن في سر خطير جدًا مخبيينه عني طول سنين جوازي
باقي القصه في اول تعليف متنسوش تصلوا علي النبي طارق وقف يبص للملف وكأن الزمن رجع بيه خمس سنين.
قال بصوت متردد
إيه اللي في الملف ده يا نادين؟
نادين ابتسمت لأول مرة، وقالت
كل جنيه خرج من حسابي... ومعاه التاريخ، والفاتورة، واسم اللي صرفه.
حماته حاولت تقاطعه بسرعة.
يلا يا طارق... سيبك منها.
لكن نادين فتحت أول صفحة.
دي فاتورة رحلة الساحل... ٢٨٠ ألف جنيه. اللي دفعها حسابي.
وقلبت الصفحة.
وده طقم دهب حضرتك اشتريتيه في عيد ميلادك... ١٩٥ ألف.
وقلبت صفحة تالتة.
وده تجديد عربيتك... وده قسط النادي... وده مصاريف عملية خالته...
كل ورقة كانت زي صفعة.
وكل رقم كان أكبر من اللي قبله.
طارق بدأ يتراجع خطوة.
كان لأول مرة يشوف الحقيقة بالأرقام، مش بالكلام.
بص لأمه وقال
إنتِ كنتِ بتقولي إنك بتصرفي من فلوس بابا.
سامية اتوترت وقالت
أنا... كنت هردهالها بعدين.
نادين ضحكت بسخرية.
بعد خمس سنين؟
في اللحظة دي خرج الجيران من الشقق بعد ما سمعوا الصوت.
سامية حاولت تمسك طارق وتمشي، لكنه سحب إيده لأول مرة.
وقال وهو باصص في الأرض
أنا محتاج أعرف الحقيقة كلها.
نادين قالت بهدوء
هتعرفها في المحكمة.
وسلمت المحامي ملفًا تانيًا.
الملف ده كان أخطر من الأول.
لأنه ما كانش فيه مصروفات فقط...
كان فيه تسجيلات صوتية، ورسائل، وتحويلات بنكية تثبت إن سامية كانت بتستخدم بطاقة نادين
ولما لمح طارق أول رسالة مطبوعة، اتسعت عينيه.
كانت رسالة أمه له، مكتوب فيها
متقولهاش على المشتريات... هي طيبة وهتعديها زي كل مرة.
في اللحظة دي، انهار طارق وجلس على درجات السلم، واضعًا رأسه بين يديه، بعدما أدرك أن صمته طوال السنوات الماضية كان سببًا في خسارة زوجته، وأن أمه أخفت عنه أكثر مما كان يتخيل نادين ما فتحتش الباب.
مسكت موبايلها، وفتحت تطبيق الكاميرات اللي كانت مركباه جوه الشقة، وبعدها اتصلت بالنجدة، وقالت بهدوء
في ناس بتحاول تقتحم شقتي ومعاهم عمال نقل عفش.
برا، كانت سامية بتزعق بصوت عالي
العفش ده بتاع ابني! افتحي بدل ما نكسر الباب!
أما طارق، فكان واقف ساكت، باين عليه التوتر أكتر من الغضب.
بعد عشر دقائق، وصلت قوة الشرطة.
أول سؤال سأله الضابط كان
مين صاحب الشقة؟
سامية طلعت عقد قديم وقالت بثقة
الشقة دي باسم جوزي الله يرحمه، وابني هو الوريث.
لكن الضابط بص للعقد، وسأل
وده آخر عقد؟
ابتسمت نادين من ورا الباب، وفتحت وهي ماسكة ملف أزرق.
قالت بهدوء
لا... ده قبل البيع.
وسلمت الضابط عقد بيع موثق، ومسجل بالشهر العقاري، باسمها هي.
سكت الجميع.
سامية خطفت العقد من إيد الضابط، وقلبت صفحاته بسرعة، ووشها بدأ يصفر.
صرخت
مستحيل! إمتى ده حصل؟
نادين ردت بثبات
من أربع سنين... يوم ما قلتولي إن التسجيل باسمي هيكون أسهل عشان إجراءات البنك.
طارق رفع رأسه فجأة
إيه؟ يعني حضرتك كنتِ عارفة إن الشقة باسم نادين؟
سامية ارتبكت، وحاولت تغير الكلام
أنا... أنا كنت فاكرة...
لكن طارق قاطعها
فاكرة إيه؟! إنتِ اللي