خطيبى نزلنى من العربيه

لمحة نيوز

ولا يتأخر عنك.
ومن بعيد
الموضوع كله بقى ذكرى مش مشحونة بالألم زي الأول.
لا أحمد بقى غضب.
ولا الماضي بقى جرح مفتوح.
بقى درس.
مقفول.
مفهوم.
ومتتعادش نفس الدائرة تاني.
وفي آخر مشهد
إنتِ واقفة قدام مكتبك.
بترقبي بداية يوم جديد.
وموبايلك بيرن.
رقم غريب.
بصيتي عليه ثواني
وبعدين ضغطتي رفض.
ورجعتي لشغلك.
من غير ما قلبك يتشد.
من غير ما إيدك ترجف.
لأول مرة
الاختيار كان بسيط
حياتك إنتِ قبل أي صوت تاني.
والحكاية دي
ما بقاش فيها نهاية صادمة.
بقت فيها بداية هادية.
لحياة ما حدش يقدر يسحبها منك تاني بعد فترة، بقيتي تلاحظي حاجة غريبة.
إنك لما بتفتكري أحمد ما بقيتيش بتفتكري صوته العالي ولا قراراته.
بقيتي بتفتكري لحظة النزول في محطة البنزين.
مش كجرح لكن ك نقطة فصل.
اللحظة اللي اتكسرت فيها نسخة منك كانت مقتنعة إن الحب معناه طاعة، وإن السكوت أمان، وإن الإهانة مزح تقيل.
وفي مرة، وإنتِ قاعدة لوحدك في المكتب بعد ما الناس مشيت، افتكرتي
نفسك زمان.
البنت اللي كانت بتقول آسفة وهي مش فاهمة هي غلطت في إيه.
وقلتي لنفسك بهدوء
أنا ما بقيتش البنت دي.
ومن غير ما حد يدخل أو يخرج من الباب
إنتِ حسيتي إن الصفحة اتقفلت فعلاً.
مش لأن أحمد اتغير.
ولا لأن محمود ظهر.
لكن لأنك إنتِ اتغيرتي من جوه.
وفي الحياة الواقعية، ده أقصى نهاية ممكن تحصل إن القصة ما تبقاش محتاجة تتكرر تاني عشان تتفهم.
واللي بعد كده مش جزء من الحكاية القديمة
ده حياة جديدة، اسمها ببساطة
اختياراتك إنتِ.بعد شهور، المكتب بقى ليه اسم على الورق، وبقى فيه معاكي حد بيشتغل معاكي.
مش فريق ضخم بس كفاية إنك ما بقيتيش لوحدك في كل حاجة.
محمود كان موجود في الصورة، لكن حضوره كان بيتغيّر مع الوقت.
مش بقى البديل لأي حد، ولا الإنقاذ، ولا حتى محور القصة.
بقى شخص واضح الحدود بيقرب لما يتقال له اقرب، وبيبعد لما تفضلي محتاجة مساحة.
وده في حد ذاته كان جديد عليك.
في يوم، بعد اجتماع طويل، قال لك وهو بيقفل الباب
إنتي بتخافي
تسيبي حد يقرب منك بزيادة؟
سكتِ شوية.
مش لأن السؤال صعب لكن لأن الإجابة كانت صريحة زيادة عن اللازم.
وقلتي
أنا مش بخاف من القرب أنا بخاف من اللي كان بييجي معاه زمان.
هز راسه، من غير ما يحاول يصلحك أو يطبطب.
بس مش كل الناس نفس الحاجة.
الجملة دي ما غيرتش حياتك في اللحظة دي لكنها فضلت تشتغل جواكي بهدوء.
وفي ناحية تانية، اسم أحمد بقى يظهر نادر جدًا.
مش رسائل.
ولا محاولات.
لكن خبر بسيط وصل عن إنه سافر وبدأ من جديد في مكان تاني.
الخبر ما عملش موجة جواكي.
ولا رجّع وجع.
بس خلّى في إحساس غريب بالحياد.
كأنك بتسمعي عن شخص كنتي تعرفيه زمان ومبقاش ليه تأثير على يومك.
وفي مرة وإنتي ماشية لوحدك بعد الشغل، وقفتي فجأة.
مش لأنك افتكرتي حاجة مؤلمة
لكن لأنك اكتشفتي حاجة أبسط
إنك بقيتي تختاري هدوءك قبل أي علاقة.
وقتها فهمتي إن القصة كلها من أول محطة البنزين لحد دلوقتي ما كانتش عن أحمد ولا محمود
كانت عنك إنتي.
عن البنت اللي كانت بتستحمل
زيادة عن اللازم
والست اللي اتعلمت تمشي من غير ما تسيب نفسها تاني.
والنهاية دي
مش باب مقفول ولا باب مفتوح.
دي حياة ماشية.
من غير خوف.
ومن غير إذن من حد النهاية
في يوم عادي جدًا، مفيهوش أي أحداث كبيرة ولا مفاجآت، كنتِ قاعدة في المكتب بعد ما خلصتي شغل بدري شوية من المعتاد.
الموبايل كان على المكتب، بيشحن بهدوء.
مافيش رسائل قديمة بتتفتح، ولا أرقام غريبة بتتراجع، ولا انتظار لأي صوت من الماضي.
الباب اتفتح.
محمود دخل، حاطط مفاتيحه على الترابيزة الصغيرة وقال
في عميل جديد عايز يبدأ مشروع وقلت لازم تبصي عليه.
ابتسمتي.
مش ابتسامة انتصار، ولا راحة بعد حرب.
لكن ابتسامة واحدة بسيطة جدًا ابتسامة حد بقى عارف هو واقف فين بالظبط.
قلتي
وريني التفاصيل.
وقعدتي.
من غير ما تبصي ورا.
ولا حتى تبصي للتاريخ.
وفي اللحظة دي فهمتي إن كل اللي فات ما بقاش قصة مستمرة
بقى خلفية بعيدة.
حاجة ما بتسحبكيش تاني.
آخر لقطة كانت بسيطة
إيدك على الورق.
صوت
الشغل حواليكي.
وضوء الشمس داخل من الشباك.
وحياتك ماشية لقدّام من غير ما تستأذن أي حد إنها تبدأ.

تم نسخ الرابط