روحت اخد مراتى من بيت اهلها بعد ولادتها بشهر

لمحة نيوز

عرف الحقيقة...
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال وهو بيهز راسه
الحمد لله إني خدت 15 كيلو بس... تخيل لو كنت أخدت الكيلو الأخير كمان! 
تمت رانيا ضحكت وسط دموعها.
وأبويا لأول مرة من يوم اللي حصل كان محرج بجد.
لكن الحكاية ما وقفتش عند الأرض ولا عند الرسائل.
وإحنا بنرتب الورق، لقيت ظرف صغير متشمع بالشمع الأحمر.
كان مكتوب عليه
لا يُفتح إلا بعد فتح الصندوق.
رانيا بصت لي.
وقلبها كان بيدق بسرعة.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة فقط.
بخط أبوها.
يا رانيا... لو وصلتي للورقة دي، يبقى فيه حاجة أنا ماقدرتش أقولها وأنا عايش.
سكتت شوية وهي بتقرا.
وبعدين كملت بصوت متقطع
في الأرض اللي سيبتها لك... فيه حق مش بتاعي.
استغربنا.
وكملت القراءة
من أكتر من عشرين سنة، شريكي في الأرض دي كان راجل اسمه الحاج مصطفى. قبل ما نسجل الأرض بأيام اتوفى فجأة، وأولاده كانوا صغيرين ومحدش عرف تفاصيل الشراكة.
أنا قلت
يعني إيه؟
قالت
استنى.
وكملت
أنا سجلت الأرض باسمي بالكامل علشان أحافظ عليها من الضياع، لكن نصها في الأصل كان حق الحاج مصطفى وأولاده.
الغرفة كلها سكتت.
حتى أبويا اللي كان قاعد جنبي رفع رأسه.
رانيا كملت
لو ربنا وسع عليكم وباعتوا الأرض، رجعوا الحق لأصحابه.
خلصت القراءة.
وبصت لي.
وقالت
نعمل إيه؟
قلت
نعمل اللي أبوكي طلبه.
بدأنا ندور على أولاد الحاج مصطفى.
وكان الموضوع صعب.
سنين طويلة عدت.
وأماكن كتير اتغيرت.
لكن بعد شهرين كاملين من السؤال والبحث، لقيناهم.
ثلاث إخوات.
عايشين حياة بسيطة جدًا.
ولما حكينا لهم الحكاية، محدش فيهم صدق.
أكبرهم قعد يبكي.
وقال
أبويا كان دايمًا يقول إنه شريك في أرض ومش عارف يثبت حقه.
بعد إجراءات طويلة ومحامين وأوراق، اتقسم الحق كما أراد والد رانيا.
والغريب...
إن بعد التقسيم، النص اللي فضل لرانيا كان ما زال يساوي ثروة كبيرة.
يومها رجعنا البيت.
وأبويا كان ساكت طول الطريق.
ولما وصلنا، قال كلام عمري ما هنساه
الفلوس بتكبر صاحبها لو كانت
من حقه... وبتصغر مهما كثرت لو فيها حق حد تاني.
بصيت له مستغرب.
فضحك وقال
أهو الواحد بيتعلم... حتى لو اتعلم بسبب 15 كيلو لحمة.
وضحكنا كلنا.
وفي الليلة دي...
حسيت إن الأمانة اللي بدأت بورقة صغيرة جوه كيس لحمة...
انتهت براحة ضمير كبيرة في قلوب ناس كتير.
النهاية الحقيقية مرّت سنة كاملة.
رانيا بقت كل ما تعدّي جنب صندوق الرسائل تفتحه وتقرا منه ورقة.
كأن أبوها لسه عايش معاها.
وبنتنا الصغيرة كبرت شوية.
وبقت أول حفيدة في العيلة كلها.
والهدوء رجع البيت أخيرًا.
لحد يوم...
ما جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
لقيت راجل كبير في السن بيقول
حضرتك أحمد؟
قلت
أيوه.
قال
أنا المحامي اللي كان ماسك أوراق الحاج سعيد... والد رانيا.
اتوترت فورًا.
قلت
خير؟
قال
في أمانة أخيرة ظهرت.
سكت شوية.
وكمل
والأمانة دي تخصك إنت شخصيًا.
أنا؟
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم حاجة.
ورحت أنا ورانيا للمكتب.
المحامي طلع ملف قديم جدًا.
وقال
الملف ده كان متقفل بأمر من والد رانيا.
فتح الملف.
وطلع منه جواب.
المفاجأة إن الجواب كان مكتوب باسمي أنا.
مع إن أبو رانيا مات قبل ما أتجوزها أصلًا.
فتحت الجواب وأنا مستغرب.
وكان أول سطر
إلى الرجل الذي سيتزوج ابنتي.
قلبي دق بقوة.
وكملت قراءة.
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى ربنا اختارك تبقى زوج رانيا.
رانيا بدأت تعيط.
وأنا كملت.
أنا ماعرفكش... لكن أعرف بنتي.
وأعرف إنها قلبها طيب لدرجة إنها ممكن تضحي بحقها كله علشان غيرها.
عشان كده أنا كتبت الوصية دي.
كلنا كنا ساكتين.
وأنا مكمل.
في حساب توفير صغير فتحته يوم ولدت رانيا.
وكنت بحط فيه مبلغ بسيط كل شهر.
ولو الأيام مشت زي ما كنت مخطط، كان المفروض أسلمه لها بنفسي.
المحامي سحب ورقة من الملف.
وقال
الحساب ده فضل شغال سنين بعوائده.
أنا بصيت للرقم.
واتجمدت.
ورانيا شهقت.
لأن المبلغ كان أكبر بكتير مما تخيلنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر سطر من الرسالة.
إذا استلمتوا المال ده...
اصرفوا جزء منه على تعليم بنتكم.

وجزء على صدقة جارية.
أما الباقي فاستمتعوا به... لأن العمر أقصر من أن نؤجل كل أحلامنا.
رجعنا البيت يومها.
مش بسبب قيمة الفلوس.
لكن بسبب إحساس غريب.
كأن الراجل ده كان مرتب كل خطوة قبل ما يرحل بسنين.
وفي المساء...
فتحت رانيا آخر ظرف كان موجود في الصندوق.
آخر ظرف فعلًا.
وكان مكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا شعرتِ يومًا أني بعيد عنك.
فتحته.
وكانت فيه جملة واحدة فقط
أنا في كل خير تفعلينه... وفي كل دعوة تخرج من قلبك.
يومها أغلقت رانيا الظرف.
وابتسمت لأول مرة من غير دموع.
وعرفت أن بعض الناس...
يرحلون من الدنيا.
لكن أثرهم يظل حيًا في قلوب من أحبوهم.
تمت. بعد ما قفلنا آخر ظرف...
افتكرنا إن الحكاية خلصت.
وإن كل الأسرار اتكشفت.
لكن بعد حوالي شهر، وأنا برتب الأوراق القديمة عشان أحطها في ملف واحد، لقيت حاجة غريبة.
ورقة صغيرة جدًا.
كانت لازقة في ظهر إحدى الرسائل.
ومكتوب عليها بخط أبو رانيا
المفتاح الثاني.
وقفت مكاني.
وناديت
رانيا!
جريت عليّ.
ولما شافت الورقة، اتسعت عينيها.
مفتاح ثاني إيه؟
قلبنا الصندوق كله.
وفي أحد الأركان الخشبية من الداخل، لقينا تجويف صغير ماكنّاش واخدين بالنا منه.
جواه مفتاح نحاس قديم.
ومعه رقم فقط
17
ولا كلمة زيادة.
قعدنا أسبوع كامل نحاول نفهم.
17 دي إيه؟
رقم بيت؟
رقم أرض؟
رقم خزنة؟
لحد ما رانيا افتكرت حاجة.
قالت
بابا كان عنده غرفة صغيرة في البيت القديم بالعزبة.
وكان دايمًا بيسميها أوضة رقم 17.
تاني يوم رحنا البيت القديم.
البيت كان مقفول من سنين.
والتراب مالي المكان.
دخلنا الأوضة.
كانت فاضية تقريبًا.
لكن فوق الباب من الداخل لقينا رقم صغير محفور
17.
قلبي دق.
بدأنا نفتش.
لحد ما لاحظت إن إحدى بلاطات الأرض مختلفة عن الباقي.
رفعناها بحذر.
ولقينا صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
والمفتاح دخل فيه فعلًا.
رانيا كانت بتبكي قبل ما نفتحه.
أما أنا فكنت متوتر أكتر من أي وقت.
فتحنا الصندوق.
ولقينا...
دفاتر قديمة.
وصورًا.
وأوراقًا صفراء من الزمن.

لكن أهم حاجة كانت دفترًا مكتوبًا على غلافه
حكاية العيلة.
قعدنا ساعات نقرأ.
كان أبو رانيا كاتب تاريخ العيلة كلها.
من أيام الجدود.
وأسماء الناس.
وصورهم.
وقصص نجاحهم وفشلهم.
وأخطاءهم كمان.
وفي أول صفحة كتب
الناس بتورث أولادها فلوس وأراضي.
أما أنا فحبيت أورثهم حكايتهم.
رانيا حضنت الدفتر كأنه كنز.
لأنها اكتشفت تفاصيل عن جدها وجدتها وأقارب رحلوا قبل ما تتولد أصلًا.
ولأول مرة بنتنا الصغيرة وهي كبرت شوية، بقى عندها سجل كامل تعرف منه أصل عيلتها.
أما أبويا...
فلما حكينا له على الصندوق الجديد، ضحك وقال
الحمد لله إن المفتاح ماكانش جوه كيلو اللحمة الأخير!
وضحكنا كلنا.
ومن يومها بقى الدفتر ده أغلى من الأرض والفلوس والذهب.
لأنه حفظ ذكرى ناس رحلوا...
لكن حكاياتهم فضلت عايشة.
النهاية الأخيرة فعلًا. لكن بعد سنين...
وبالضبط يوم ما بنتي كملت 18 سنة...
حصل شيء رجّع كل الذكريات من جديد.
كنا عاملين لها حفلة بسيطة في البيت.
وأثناء ترتيب الألبومات القديمة، بنتي طلعت صورة كانت موجودة داخل دفتر حكاية العيلة.
صورة قديمة جدًا.
فيها أبو رانيا وهو شاب صغير.
واقف جنب رجل غريب ماكنّاش نعرفه.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أنا وصديقي يوسف... سنة 1989.
بنتي سألت
هو مين يوسف ده؟
رانيا بصت للصورة طويلًا.
وقالت
عمري ما سمعت بابا ذكر اسمه.
الغريب إن الصورة كان فيها شيء تاني.
عنوان مكتوب بالقلم.
عنوان بيت قديم في محافظة تانية.
ما اهتميناش في البداية.
لكن بعدها بأيام، وأنا بقلب في الدفتر، لقيت اسم يوسف متكرر أكتر من مرة.
وكل مرة أبو رانيا كان يكتب عنه باحترام شديد.
مرة كاتب
يوسف أنقذني يوم ضاقت بيا الدنيا.
ومرة
لولا يوسف ما كنتش بدأت حياتي من جديد.
استغربنا.
إزاي شخص مهم بالشكل ده، وماحدش يعرف عنه حاجة؟
الفضول غلبنا.
وفي أول إجازة، قررنا نروح العنوان المكتوب خلف الصورة.
وصلنا البيت.
كان قديم جدًا.
لكن لسه مأهول.
خبطنا الباب.
فتح لنا رجل كبير في السن.
ملامحه فيها شبه غريب
من الرجل اللي بالصورة.
سألناه عن يوسف.
فسكت لحظة.
وقال
كان أبويا.
اتجمدنا.
دخلنا وقعدنا نحكي له الحكاية كلها.
من أول كيس اللحمة...
لحد صندوق الذكريات.
الرجل فضل يسمع وهو مذهول.
وبعدين قام من مكانه.
ودخل أوضة داخلية.
ورجع بصندوق خشبي صغير.
وقال
أبويا قبل ما
تم نسخ الرابط