جوزى قالى انه بيحبنى

لمحة نيوز

جوزي قال لي إنه بيحبني... وبعد ست ثواني بالضبط اكتشفت إن أكبر كذبة عشتها كانت بتتقال لي كل يوم.
كنت قاعدة في مكتبي بالدور ال، قدامي ملفات وعقود كتير، لما رن تليفوني.
كان شريف.
جوزي.
من شهور طويلة وهو متغير.
مشغول.
عصبي.
بعيد.
لكن المكالمة دي كانت مختلفة.
صوته كان حنين بشكل افتكرته نسيه من سنين.
قال
بحبك يا منى.
ابتسمت رغم كل حاجة.
وسألته
إنت كويس؟
قال
كويس طول ما إنتي بخير. الليلة هنعوض كل الأيام اللي فاتت.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا رجعت تنور شوية.
لكن بالصدفة...
الخط ما اتقفلش.
وسمعت صوته وهو بيتكلم مع حد.
مش ست.
ولا صاحبة.
كان بيتكلم مع محاسبه الخاص.
وقال وهو بيضحك
هي صدقت.
المحاسب قال
أكيد هتصدق. هي عمرها ما شكت فيك.
وقتها قلبي انقبض.
فضلت أسمع.
وشريف كمل
بعد يومين بس كل حاجة هتبقى باسمي.
المحاسب سأله
ومتأكد إنها مش هتعرف؟
رد
لا طبعًا. الورق اللي مضته بعد أزمة الحمل كان كفاية.
إيدي اتجمدت.
أزمة الحمل؟
الفترة اللي كنت مكسورة فيها؟
الفترة اللي كنت محتاجة فيه حد يسندني؟
كان بيستغلها؟
سجلت المكالمة كاملة.
وقفلت الخط.
وبدأت أراجع كل ورقة مضيتها خلال السنة اللي فاتت.
بعد ساعات.
المحامي الشخصي للشركة كان قاعد قدامي.
ووشه شاحب.
قال
في محاولة لنقل جزء كبير من أصول الشركة.
قلت
تمت؟
قال
لسه لا.
سألته
أقدر أوقفها؟
رد فورًا
أيوة.
أول مرة من الصبح أحس إني بتنفس.
طلبت منه يجهز كل حاجة.
وما قلتش لشريف كلمة واحدة.
بالليل.
خرجنا للعشا.
كان قاعد قدامي بيبتسم.
وبيمثل دور الزوج المثالي.
كل شوية يقول
وحشتيني.


بحبك.
إنتي أهم حاجة عندي.
وأنا كنت ساكتة.
لحد ما حطيت التليفون على الترابيزة.
وشغلت التسجيل.
خرج صوته هو.
واضح.
وصريح.
وهو بيتكلم عن نقل الشركة واستغلال ثقته عندي.
اللون اختفى من وشه.
وبقى ساكت.
دقيقة كاملة.
ولا كلمة.
وأخيرًا قال
منى... اسمعيني.
قلت بهدوء
أنا سمعتك بالفعل.
بعد شهور.
القضية انتهت.
كل الأوراق اتلغت.
وكل محاولاته فشلت.
وخسر منصبه في الشركة.
وخسر ثقة الناس.
وخسر أهم حاجة كان مستهين بيها طول الوقت...
احترامي.
أما أنا...
ففي يوم من الأيام وقفت قدام نفس الشباك في مكتبي.
بصيت للنيل.
وكان الجو شتوي برضه.
لكن المرة دي ماكنش رمادي.
كان واضح.
هادئ.
وشبه الحقيقة بعد ما تتكشف.
ساعتها فهمت إن أصعب خسارة مش إنك تكتشف إن حد كذب عليك.
أصعب خسارة...
إنه يضيع فرصة إنه يكون صادق مع حد كان مستعد يصدقه في كل حاجة لكن الحكاية ما انتهتش عند كده.
بعد أسبوع من الحكم النهائي...
كنت نازلة من الشركة آخر النهار.
مرهقة.
ومقتنعة إن الصفحة دي اتقفلت خلاص.
لقيت حارس الأمن بيجري ورايا.
وقال
مدام منى... فيه ظرف اتساب لحضرتك.
أخدته.
ماكانش عليه اسم.
ولا عنوان.
ولا أي حاجة.
مجرد ظرف أبيض.
فتحته في العربية.
ولقيت جواه فلاشة.
بس.
وصلت البيت.
وشغلتها.
ظهر فيديو من كاميرا مراقبة قديمة داخل أحد مكاتب الشركة.
التاريخ كان من سنة ونص.
قبل كل اللي حصل.
قبل المشاكل.
قبل ما علاقتنا تنهار.
وقبل ما أشك أصلًا في أي حاجة.
شريف كان قاعد في المكتب.
قدامه راجل كبير في السن.
واضح إنه مستثمر.
وكان بيقول له
أنا مش هبيع نصيبي.
الراجل رد بعصبية
إذن
هنوقف التمويل.
شريف قال
اعملوا اللي تعملوه.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
إنت مش فاهم... الشركة دي هتبقى لينا سواء رضيت أو لا.
الفيديو وقف.
وأنا قاعدة مذهولة.
إيه ده؟
ومين بعتلي التسجيل؟
وليه دلوقتي؟
تاني يوم.
وصل ظرف تاني.
فيه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
الحقيقة كلها لسه ما ظهرتش.
من غير توقيع.
من غير اسم.
من غير أي تفسير.
بدأت أدوّر.
وبعد أسابيع اكتشفت حاجة قلبت كل اللي كنت فاكراه.
أيوة...
شريف غلط.
وخدعني.
وحاول يستغل ثقتي.
وده عمره ما هيتبرر.
لكن السبب ماكانش الطمع بس.
كان فيه ضغط ضخم من مجموعة مستثمرين كانوا عايزين السيطرة على الشركة بالكامل.
ولما رفض...
بدأوا يهددوه بخسائر ضخمة.
وهو بدل ما يواجهني بالحقيقة...
اختار الطريق الأسهل.
الكذب.
والخداع.
وإخفاء كل حاجة.
بعد شهور طويلة...
طلب يقابلني.
أول مرة منذ انتهاء القضية.
قعد قدامي في كافيه هادي.
وكان شكله أكبر بعشر سنين.
قال
أنا استاهل كل اللي حصل.
ما رديتش.
فكمل
بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها.
بصيت له.
قال
أنا خسرتك يوم ما قررت أخبي الحقيقة... مش يوم ما انكشف الكذب.
سكتنا.
ثواني طويلة.
وبعدين قام.
وساب على الترابيزة ملف صغير.
ومشي.
من غير ما يبص وراه.
فتحت الملف.
لقيت خطاب قديم.
كان مكتوب بخط إيده.
تاريخه يرجع لليوم اللي فقدنا فيه طفلنا.
وفي آخره جملة واحدة
أنا مش عارف أساعدها لأنها موجوعة... ولا عارف أقول إني موجوع أنا كمان.
قفلت الملف.
وعيني وقفت على السطر ده طويل.
لأن بعض الناس...
بيكسروا كل شيء حولهم وهم يحاولون يخفوا ضعفهم.
وده ما بيخليش الغلط
صح.
لكن أحيانًا...
بيخلي الحقيقة أعقد بكتير مما كنا متخيلين عدّت سنة كاملة.
سنة من غير شريف.
من غير خناقات.
من غير أكاذيب.
ومن غير انتظار لمكالمة أو رسالة.
كنت فاكرة إني تجاوزت كل حاجة.
أو على الأقل... تعلمت أعيش معاها.
لكن في صباح هادئ من شهر نوفمبر، وأنا براجع ملفات الشركة، دخلت سكرتيرتي وقالت
فيه راجل مصرّ يقابل حضرتك.
رفعت عيني بضيق.
مين؟
قالت
بيقول إنه كان شغال مع المستثمرين اللي حاولوا يستولوا على الشركة.
اتجمدت في مكاني.
دخل الراجل.
كان في الخمسينات.
ملامحه مرهقة.
وقعد قدامي من غير مقدمات.
وقال
أنا جاي أصلح غلطة كبيرة.
فتح شنطة صغيرة.
وطلع منها مجموعة أوراق.
وصور.
وتسجيلات.
وقال
شريف كان غلطان... بس مش في كل حاجة.
فضلت ساكتة.
فكمل
كان فيه ناس بتحاول توقع بينكم من البداية.
مد إيده بصورة قديمة.
بصيت فيها.
وكانت أول صدمة حقيقية.
الصورة كانت لواحد من كبار المستثمرين...
واقف قدام بيتنا.
قبل المشاكل بسنتين.
على مدار ساعات...
سمعت تفاصيل ماكنتش أعرفها.
محاولات ضغط.
وتهديدات مالية.
وعروض رشوة.
ومحاولات مستمرة للسيطرة على الشركة بأي طريقة.
لكن وسط كل ده...
فضلت حقيقة واحدة ثابتة.
شريف اختار يكذب.
اختار يخبّي.
واختار يبعدني بدل ما يشاركني الحقيقة.
وده كان قراره هو.
وأنا خارجة من الشركة في نفس اليوم...
وصلني خبر هزني.
شريف اتعرض لحادث.
قلبي اتقبض رغم كل اللي حصل.
يمكن لأن في يوم من الأيام...
كان الشخص اللي حلمت أكمل عمري معاه.
وصلت المستشفى.
ولقيته في العناية.
فاقد الوعي.
وأجهزة كتير حواليه.
وقفت قدام
الباب.
مش عارفة أدخل.
ولا أمشي.
لكن الدكتور خرج بعدها بدقائق.
وقال
هو فاق... وطلب يشوف حضرتك.
دخلت.
ببطء.
فتح عينيه أول ما شافني.
وكان واضح إنه ضعيف جدًا.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال بصوت متقطع
كنت عارف إنك هتيجي.
سكت.
وبعدين قال
فيه حاجة مستخبية في الخزنة القديمة في
تم نسخ الرابط