زعيم المافيا قبل مايدخل أوضة ابنه فى المستشفى

لمحة نيوز

أبوهم.
كبروا سوا.
واشتغلوا سوا.
واتقاسموا كل حاجة.
فليه؟
ليه يوصل بيه الحال إنه يقتل طفل؟
بعد ساعات...
دخل عمر على ياسر بنفسه.
كان قاعد في مكتبه.
هادئ بشكل غريب.
ولما شاف عمر...
عرف إن الحقيقة اتكشفت.
قال بهدوء
عرفت؟
عمر قرب منه خطوة.
قول لي إنهم كذابين.
قول لي إن دي مؤامرة.
ياسر نزل عينه للأرض.
وما قالش حاجة.
والسكوت كان أسوأ من أي اعتراف.
صرخ عمر
ليه؟!
رد ياسر أخيرًا
عشان آدم.
عمر اتجمد.
ابني؟
رفع ياسر عينه وقال
طول عمرنا عارفين إنك هتورث كل حاجة.
وبعدك ابنك.
وأولادي؟
هيعيشوا على الفتات؟
عمر بص له بعدم تصديق.
إنت كنت هتقتل طفل عشان الفلوس؟
دموع نزلت من عين ياسر.
لكنها ما كانتش دموع ندم.
كانت دموع إنسان خسر.
وقال
كنت فاكر إنها هتبقى حادثة.
ما كنتش عايز أشوفه بيتألم.
في اللحظة دي...
عمر عرف إن أخوه اللي كان يعرفه مات من زمان.
خرج من غير ما يضربه.
ولا حتى يشتمه.
وسابه للشرطة.
وبعد شهور...
صدر الحكم.
وانتهت القضية.
أما آدم...
فبدأ يتعافى تدريجيًا.
ورجع يضحك ويلعب تاني.
لكن أكتر شخص اتغيرت حياته...
كانت مريم.
عمر عرض عليها فلوس كتير.
رفضت.
عرض عليها بيت.
رفضت.
عرض عليها وظيفة مريحة.
رفضت في الأول.
وقالت
أنا ما عملتش ده عشان مكافأة.
فابتسم عمر وقال
عارف.
وعشان كده بالذات تستاهليها.
وفي النهاية وافقت تشتغل في مؤسسة خيرية كان عمر بيمولها لعلاج الأطفال المحتاجين.
وبعد سنة...
كانت مريم هي المديرة المسؤولة عنها.
وفي احتفال صغير بالمستشفى نفسها...
كان آدم واقف ماسك إيدها.
وقال
قدام الناس كلها
دي مش مريم.
فضحك الجميع.
وسأله عمر
أمال مين؟
ابتسم الطفل وقال
دي الملاك اللي رجعني لبابا.
وساعتها...
مريم ما قدرتش تمنع دموعها.
لأنها لأول مرة من سنين طويلة...
حست إن كل وجع مرّت بيه ما راحش هدر.
وإن شجاعة لحظة واحدة...
ممكن تغيّر حياة ناس كتير للأبد بعد انتهاء الحفل...
وبعد ما الناس كلها مشيت...
فضلت مريم واقفة لوحدها في بلكونة المستشفى.
تبص على أضواء المدينة.
وتفتكر الليلة اللي بدأت فيها كل حاجة.
كانت فاكرة إن دورها انتهى يوم أنقذت آدم.
لكن الحقيقة...
كان لسه فيه سر ما حدش يعرفه.
سر احتفظت بيه لنفسها سنة كاملة.
وفي نفس الليلة...
وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت بهدوء
ألو؟
لكن أول ما سمعت الصوت...
اتجمد الدم في عروقها.
الصوت قال
أنتِ فاكرة إن الموضوع خلص؟
إيديها بدأت ترتعش.
لأنها عرفت الصوت فورًا.
كان نفس صوت الرجل اللي هرب من أوضة آدم.
نفس الرجل اللي اختفى بعدها كأنه تبخر.
قالت بصوت مخنوق
إنت؟!
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
أنا عايز أقابلك.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها.
وقفل الخط.
في اليوم التالي...
وصل ظرف من غير اسم.
جواه صورة قديمة.
صورة عمرها أكتر من عشرين سنة.
فيها شاب صغير واقف جنب رجل أعمال مشهور.
ولما قلبت الصورة...
لقيت جملة مكتوبة بخط اليد
اسألي عمر الدسوقي عن ليلة الحريق.
مريم حست بقشعريرة.
لأنها عمرها ما سمعت عن حريق.
لكن لما راحت لعمر وأورته الصورة...
اتغير لون وشه فجأة.
ولأول مرة من يوم عرفته...
بان عليه الخوف.
الخوف الحقيقي.
قعد على الكرسي ببطء.

وقال
مين اللي بعت دي؟
ردت
معرفش.
فضل ساكت ثواني طويلة.
ثم قال
كنت أتمنى السر ده يفضل مدفون.
مريم عقدت حاجبيها.
سر إيه؟
تنهد عمر.
وبص للصورة.
وقال
قبل خمسة وعشرين سنة...
كان فيه حريق في مصنع قديم.
والناس كلها افتكرت إنه حادث.
سكت.
ثم أكمل
لكنه ما كانش حادث.
وفي اللحظة دي...
دق تليفون عمر.
رد.
وسمع جملة واحدة فقط.
خلته يقف فجأة.
ويشد المفاتيح من على المكتب.
مريم سألت بقلق
في إيه؟
بصلها مباشرة.
وقال
الرجل اللي حاول يقتل آدم...
اتلاقى.
لكن المشكلة...
إنه مقتول.
ثم أضاف بصوت أخفض
وقبل ما يموت... ساب رسالة.
الرسالة مكتوب فيها اسم واحد بس.
ابتلعت مريم ريقها.
وقالت
اسم مين؟
عمر رفع عينه نحوها ببطء.
وقال
اسمك إنتِ يا مريم.
وهنا أدركت مريم أن القصة التي ظنت أنها انتهت...
كانت في الحقيقة بدأت للتو مريم رجعت خطوة للخلف.
وكأن الكلمة ضربتها.
اسمي أنا؟!
عمر كان باصص لها بنفس الحيرة.
وقال
وأقسم لك إني مش فاهم حاجة.
ركبوا العربية واتجهوا فورًا للمكان اللي اتعثر فيه على الجثة.
مخزن قديم على أطراف المدينة.
والشرطة كانت لسه هناك.
أول ما دخلوا...
سلّم الضابط لعمر ظرفًا شفافًا.
جواه ورقة صغيرة.
مكتوب فيها بخط مهزوز
اسألوا مريم عن فؤاد.
مريم شهقت.
الاسم وقع عليها كالصاعقة.
وعمر لاحظ ده فورًا.
إنتِ تعرفيه؟
مريم سكتت.
ثواني طويلة.
ثم جلست على أقرب كرسي.
وقالت
فؤاد... كان أبويا.
الصمت عم المكان.
عمر عقد حاجبيه.
لأنه كان يعرف أن مريم قالت قبل كده إن والدها مات وهي صغيرة.
قالت وهي تحاول تسيطر
على دموعها
الناس كلها كانت فاكرة إنه مات في حادث.
لكن الحقيقة إنه اختفى.
وأمي كانت بتقول لي طول عمري ما أسألش عنه.
فارس قال
يعني الراجل اللي حاول يقتل آدم كان يعرف أبوكي؟
هزت رأسها ببطء.
واضح كده.
وبدأت الخيوط تتجمع.
تم فتح ملفات قديمة.
وحوادث من عشرات السنين.
وأسماء كانت مدفونة رجعت للسطح.
وبعد أسبوع كامل من البحث...
ظهرت الحقيقة.
فؤاد لم يكن رجلًا عاديًا.
كان محاسبًا في شركة كبيرة جدًا.
واكتشف شبكة فساد وغسيل أموال ضخمة.
والشخص الذي كان يديرها وقتها...
كان رجل الأعمال الموجود في الصورة القديمة.
أما الحريق الذي تحدث عنه عمر...
فكان الليلة التي اختفت فيها الأدلة كلها.
واختفى معها فؤاد.
لكن المفاجأة الأكبر...
أن فؤاد لم يمت في تلك الليلة.
بل عاش سنوات طويلة متخفيًا.
وكان يجمع الأدلة سرًا.
وقبل موته بشهور...
ترك ملفًا كاملًا.
وأوصى أن يصل لابنته يوم تصبح في أمان.
وصل الملف أخيرًا لمريم.
فتحته ويداها ترتعشان.
وفي أول صفحة...
وجدت رسالة بخط يد أبيها
يا مريم...
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
سامحيني إني سبتك.
لكني كنت بحاول أحميكي.
كنت عارف إن الحقيقة هتوصلك يومًا ما.
انهارت مريم بالبكاء.
لأنها للمرة الأولى بعد سنوات...
سمعت صوت أبيها من خلال كلماته.
لكن بين أوراق الملف...
كان هناك شيء أخطر.
مستندات تثبت أن الشخص الحقيقي الذي خطط لكل ما حدث مؤخرًا...
لم يكن ياسر وحده.
كان مجرد أداة.
أما العقل المدبر...
فكان رجلًا لا يزال حرًا.
رجلًا يمتلك نفوذًا هائلًا.
واسمه جعل
عمر يشحب فور قراءته.
لأنه لم يكن غريبًا.
بل كان شخصًا يراه كل يوم تقريبًا.
شخصًا يثق فيه منذ سنوات.
فرفع عمر عينيه نحو مريم وقال
دلوقتي فهمت ليه حاولوا يقتلوا آدم.
سألته بصوت مرتعش
ليه؟
رد بهدوء ثقيل
لأن اللي في الملف ده... يقدر يسقط إمبراطورية
تم نسخ الرابط