اتصل بي ابني
المحتويات
سيف رأسه بسرعة.
شنو يعني؟
أغلقت الملف ببطء.
يعني من اليوم، لا تحويلات شهرية ولا ديون تُعتبر مؤقتة ولا وجود يُرفض في بيت دفع ثمنه أحد غيركم.
اقترب مني خطوة، وصوته بدأ يرتجف
يمّه إحنا ما نكدر ندفع كلشي مرة وحدة
نظرت إليه مباشرة.
ولأول مرة منذ بداية الحديث، ابتسمت ابتسامة قصيرة جدًا لكنها لم تصل إلى عيني.
وأنا ما طلبت كلشي مرة وحدة.
ثم التفتُّ نحو الهاتف الذي ما زال يضيء بالإشعار.
وأضافت بصوت أخفض
لكن واضح أن في جهة ثالثة دخلت على الخط وهاي الجهة ما تتحرك إلا إذا صار في ملف أكبر من مجرد خلاف عائلي.
مريم رفعت رأسها بسرعة
شنو تقصدين؟
لم أجب.
لكن في تلك اللحظة
رن الهاتف مجددًا.
هذه المرة الرقم لم يكن محفوظًا.
مجرد اسم جهة رسمية طويلة، لا يترك مجالًا للتأويل.
سيف اقترب ببطء وهو يهمس
لا تقعدين تردين
لكن أصابعي كانت قد سبقت كلماته.
وضغطت على زر الرد.
جاءني صوت هادئ من الطرف الآخر
صباح الخير هل هذه السيدة التي تمتلك الدفعة التأسيسية لعقار أبراج دجلة؟
نظرت إلى سيف ومريم.
ثم قلت بهدوء شديد
نعم أنا.
والصوت أكمل
لدينا مستند جديد تم تقديمه قبل ساعة فقط يغيّر كل ما تم الاتفاق عليه سابقًا.
رفعت حاجبي ببطء.
وسيف همس بصوت مكسور
مستند منو؟
لكن قبل أن أجيب
قال الصوت في الهاتف جملة واحدة فقط جعلت الغرفة كلها تنقلب
من شخص قال إنه المالك الحقيقي الثاني للشقة.
وانقطع الخط لم تتحرك الغرفة لثوانٍ.
حتى صوت أنفاس سيف كان واضحًا بشكل مزعج، كأنه لأول مرة يكتشف أن الهواء نفسه ثقيل.
مريم كانت أول من تكلمت، لكن صوتها خرج متكسرًا
مالك ثاني؟ يعني شنو هذا الكلام؟
لم أجب.
لأن عقلي كان يحاول ترتيب الاحتمالات قبل الكلمات.
لكن سيف لم يحتمل
اقترب مني خطوة وقال بسرعة
يمّه إحنا ما عدنا غيري أنا الشقة باسمي وكلشي رسمي!
رفعت عيني إليه ببطء.
مو كلشي رسمي مثل ما تتوقع.
تجمد مكانه.
مددت يدي إلى الملف البني مجددًا، لكن هذه المرة لم أفتحه بالكامل فقط سحبت ورقة واحدة.
ورقة لم أرِها له من قبل.
كانت مرفقة بالقرض الأساسي.
توقيعين بدل توقيع واحد.
قلت بهدوء
هذا التوقيع الثاني مو إلك.
سيف حدّق في الورقة وكأنه يراها لأول مرة.
شنو يعني مو إلي؟
مريم اقتربت بسرعة، ونظرت للورقة من فوق كتفه.
ثم قالت
هذا توقيع رجال مو توقيع سيف!
ساد صمت ثقيل.
سيف تراجع خطوة وكأنه تلقى صفعة.
يمّه شنو هذا؟
لم أرفع صوتي.
لكن كل كلمة خرجت كانت أثقل من أي صراخ
أبوك قبل ما يتوفى، كان يعرف إن موضوع الشقة ما راح يبقى بسيط.
توقف.
ثم أضفت
وطلب مني أخلي كل شيء موثق لأن كان عنده شك إن أحد راح يحاول ينكر أو يغيّر الحقيقة بعده.
مريم قطعت كلامي فورًا
بس هو توفى من سنين!
أومأت.
صحيح.
ثم سحبت نفسًا هادئًا
لكن الظاهر إن في أشياء ما انتهت بموته.
رن الهاتف مرة أخرى على الطاولة.
لكن هذه المرة لم ألمسه.
سيف هو الذي التقطه بسرعة، وفتح المكالمة دون تفكير.
جاء صوت رجل غريب
صباح الخير أنا محامي مكتب النزاع العقاري.
تجمد وجه سيف.
المحامي أكمل
تم تقديم اعتراض رسمي على ملكية الشقة، وتم إرفاق مستندات تثبت أن جزءًا من التمويل لم يكن من طرف السيدة فقط بل من طرف شريك تم إخفاء اسمه سابقًا.
سيف صرخ فجأة
شريك شنو؟!
لكن الرجل لم يتوقف
الشريك يدّعي أنه هو من دفع جزءًا كبيرًا من الأقساط خلال السنوات الماضية، وأن لديه إثباتات تحويلات وشهود.
مريم التفتت إليّ بسرعة
خالتي هذا أكيد نصب!
لكن نظرات سيف لم تكن نحوها.
كانت نحوي أنا.
وكأن شيئًا بدأ يتشكل في رأسه ببطء شديد.
قال بصوت منخفض
يمّه أكو شي ما قلتيه إلنا.
أغلقت الملف البني.
وهذه المرة لم أتهرب من عينيه.
قلت
في أشياء يا سيف ما تنقال بسهولة، لكن تُفهم بوقتها.
اقترب خطوة أخرى، وصوته بدأ يرتجف
منو هذا الشريك؟
في تلك اللحظة
اهتز هاتفي بإشعار جديد.
لكن ليس من البنك ولا من المحكمة
بل رسالة نصية قصيرة جدًا
قلت لكِ سابقًا أن الأمور ستصل هنا. الآن حان وقت الحقيقة.
وجه مريم شحب تمامًا
هذا ابتزاز
لكن سيف لم يسمعها.
كان ينظر إلى اسمي على الهاتف، وكأنه يراه لأول مرة.
ثم قال ببطء شديد
يمّه منو اللي دا يراسلك؟
رفعت رأسي إليه.
وفي داخلي لأول مرة منذ بداية كل هذا
شعرت أن اللعبة بدأت تتكشف فعلاً، لكن ليس من جهتي وحدي.
وقلت بصوت هادئ جدًا
الشخص اللي ما كان مفروض يرجع للحياة مرة ثانية سيف لم يتحرك.
لكن عينيه تحركتا فقط كأن الكلمة الأخيرة التي قلتها لم تدخل أذنه، بل استقرت مباشرة داخل رأسه.
مريم همست
تقصدين شنو يعني ما كان مفروض يرجع؟
لم أجبها فورًا.
لأن الهاتف اهتز مجددًا في يدي.
رسالة ثانية.
هذه المرة أطول
لا تكملي اللعبة وحدك. أخبرِيه بالحقيقة قبل أن يسمعها من المحكمة.
رفعت عيني ببطء.
كان سيف يراقب الشاشة، وملامحه بدأت تتغير من ارتباك إلى خوف صريح.
قال بصوت مبحوح
يمّه هذا مو محامي عادي هذا شخص يعرف كلشي.
مريم فجأة انفجرت
إحنا داخلين في مصيبة! شنو دا يصير هنا؟
لكنني لم أسمعها.
كنت أسمع شيئًا آخر ذكرى قديمة جدًا.
صوت زوجي المتوفى.
آخر مرة تحدث فيها عن الشقة قال جملة واحدة
إذا يومًا حسّيتي إن أحد حاول ياخذ حقج افتحي الملف الثاني.
ارتجفت يدي قليلًا.
سيف لاحظ ذلك فورًا.
يمّه شنو
سكتُّ لحظة طويلة.
ثم التفتُّ نحو الدرج خلفي.
الدُرج الذي لم أفتحه منذ سنوات.
اقتربت ببطء.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
مريم وقفت بسرعة
لا تفتحين شي قبل ما نفهم!
لكن يدي كانت قد أمسكت بالمقبض بالفعل.
سيف تحرك خلفي مباشرة
يمّه أرجوج لا تسوين شي نندم عليه!
فتحت الدرج.
وآخر شيء كنت أتوقعه كان موجودًا.
ملف صغير أسود اللون.
عليه ختم قديم.
سرّي للغاية.
سقط الصمت في الغرفة.
مريم همست
هذا مو طبيعي
لكن سيف لم يعد يسمعها أصلًا.
كان ينظر إلى الملف وكأنه يعرف أن حياته قبل هذه اللحظة لن تشبه ما بعدها.
مددت يدي وفتحته ببطء.
أول ورقة كانت عقدًا باسم جديد تمامًا.
اسم لم ينطق به أحد في الغرفة بعد.
لكن المشكلة لم تكن في الاسم
بل في التوقيع أسفله.
توقيع زوجي المتوفى.
رفع سيف رأسه ببطء شديد.
يمّه هذا توقيع أبويه شلون؟
لم أجب.
لأن الورقة الثانية كانت أخطر.
كشف حساب بنكي قديم جدًا.
تحويلات تمت قبل سنوات من بناء الشقة أصلًا.
مبالغ ضخمة.
ومصدرها حساب باسم شركة لم أسمع بها من قبل.
وفي أسفل الورقة ملاحظة بخط زوجي
إذا انكشف هذا الشقة كلها مو آمنة.
في تلك اللحظة
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة
لم يكن رقمًا.
كان اسمًا واضحًا جدًا على الشاشة.
المالك الحقيقي.
سيف تراجع خطوة للخلف وهو يهمس
يمّه لا تردين
لكن إصبعي كان قد اقترب من الشاشة.
ومريم صرخت فجأة
لااا!
قبل أن تضغط المكالمة مباشرة
انقطع الضوء في البيت كله.
ظلام كامل.
وصوت واحد فقط جاء من الهاتف في الظلام
بدأ يتكلم من دون رد
أخيرًا فتحتي الملف الظلام لم يكن مجرد انقطاع كهرباء.
كان ثقيلًا كأنه سقط فوق الغرفة دفعة واحدة.
صوت سيف كان أول ما سمعته
يمّه لا تردين عليه
لكن
الصوت في الطرف الآخر استمر بهدوء غريب
ما توقعتِ توصلي لهنا بسرعة بس واضح إنك أخيرًا صدقتِ إن الموضوع أكبر من بيت وشقة.
مريم
متابعة القراءة