جوزى كان بيصرف كل فلوسه على اخوه العاطل

لمحة نيوز

جوزي كان بيصرف كل فلوسه على أخوه العاطل ويقول ده سندي في الدنيا
لكن يوم ما خسر شغله واتزنق، أخوه كان أول واحد قفل تليفونه.
اسمي داليا.
ومتجوزة من كريم بقالي 9 سنين.
ولسنين طويلة كنت بشوف نفس المشهد بيتكرر قدام عيني.
أول ما مرتب كريم ينزل
كان جزء كبير منه يروح لأخوه شريف.
وشريف ماكانش مريض.
ولا كبير في السن.
ولا حتى بيحاول يشتغل بجد.
كان كل شوية يدخل شغلانة ويسيبها.
ومرة يقول المدير ظلمه.
ومرة يقول المرتب قليل.
ومرة يقول الشغل مش مناسب لمؤهلاته.
وفي الآخر يرجع يقعد في البيت.
ويستنى كريم يصرف عليه.
كنت كل ما أتكلم مع جوزي يقولي
ده أخويا يا داليا.
لو أنا ما وقفتش جنبه مين هيقف؟
ومع الوقت الموضوع ما بقاش مجرد مساعدة.
بقى التزام.
إيجار شريف على كريم.
فواتيره على كريم.
ديونه على كريم.
وحتى مصاريف خروجاته أحيانًا على كريم.
لدرجة إننا كنا بنأجل احتياجات بيتنا عشان نلحق نساعده.
مرة ابني احتاج دروس إضافية.
وكريم قال نستنى آخر الشهر.
وفي نفس الأسبوع حول مبلغ كبير لأخوه.
ومرة عربية كريم نفسها كانت محتاجة تصليح.
فاستلف فلوس عشان يعملها.
بينما شريف كان واخد منه مبلغ تاني قبلها بأيام.
كنت بزعل.
لكن عمري ما طلبت منه يقطع أخوه.
كل اللي كنت بقوله
ساعده لكن ما تعتمدش عليه زي ما هو معتمد عليك.
فيضحك ويقول
إنتِ ما تعرفيش شريف.
ده لو الدنيا كلها سابتني، هو عمره ما يسيبني.
وكان مقتنع بالكلام ده بكل قلبه.


لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
الشركة اللي كريم شغال فيها أعلنت فجأة عن تقليص العمالة.
وفي أقل من أسبوع
رجع البيت شايل كرتونة مكتبه.
ومن غير شغل.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
كان عندنا شوية تحويشات بسيطة.
لكن أقساط والتزامات ومصاريف بيت.
والوضع ماكانش مطمن.
ساعتها قلتله
متقلقش هتعدي.
لكن كريم كان عنده يقين غريب.
وقال
حتى لو الدنيا ضاقت شريف موجود.
وفي نفس الليلة
اتصل بأخوه.
ما ردش.
قال أكيد نايم.
تاني يوم اتصل.
برضه ما ردش.
بعت رسالة.
مفيش رد.
استنى يومين.
وبعدين راحله البيت بنفسه.
ورجع بعدها بساعة
وشه متغير تمامًا.
سألته
في إيه؟
قعد على الكنبة وسكت.
وبعدين قال بصوت مكسور
شريف نقل من الشقة.
اتصدمت.
نقل؟
هز راسه وقال
والجيران قالوا إنه من أسبوعين كان بيقول للناس إنه مش عايز حد يعرف عنوانه الجديد.
سكت ثانية.
وبعدين طلع موبايله.
ووراني رسالة أخيرة كانت جاية من شريف قبل ما يقفله نهائي.
رسالة قصيرة جدًا
لكنها كانت كفيلة إنها تهد كل السنين اللي كريم كان فاكر فيها إن أخوه سنده الحقيقي.
حكايات بسمه
القصة كاملة اول التعليق لكن القصة ما انتهتش عند كده.
بعد المكالمة بشهر تقريبًا...
كريم كان راجع من الشغل، وفجأة لقى راجل واقف مستنيه تحت البيت.
نزل من العربية وبص كويس...
فلقاه شريف.
كان شكله مختلف تمامًا.
هدوم بسيطة.
ووشه باين عليه التعب.
أول ما شاف كريم، قال
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
أنا
كنت واقفة في البلكونة وشايفاهم من فوق.
كريم وافق.
وقعدوا على قهوة قريبة.
ولما رجع بالليل سألته
قالك إيه؟
تنهد وقال
أول مرة أشوفه صادق بالشكل ده.
حكى لي إن شريف اعترف إنه طول عمره كان فاكر إن كريم هيفضل موجود مهما حصل.
وإنه عمره ما فكر في قيمة اللي كان بيعمله أخوه عشانه.
وقال له إنه بعد ما الفلوس خلصت والناس بعدت عنه...
اكتشف إنه بقى لوحده.
وإنه ضيع سنين من عمره مستني حد يشيله بدل ما يشيل نفسه.
سألته
وصدّقته؟
قال
مش عارف.
بس حسيت إنه اتوجع بجد.
بعدها بأسبوع...
شريف بدأ يشتغل في شركة صغيرة.
الشغل كان متعب.
والمرتب أقل بكتير من اللي كان بياخده من كريم زمان.
لكن لأول مرة في حياته...
كان بيصرف من تعبه.
مرت شهور.
وفي يوم جمعة، خبط الباب.
فتحت.
ولقيت شريف ماسك شنطة صغيرة.
ابتسم وقال
جاي أزوركم.
دخل وقعد مع أولادنا.
ولعب معاهم.
وبعدين قبل ما يمشي، طلع ظرف من جيبه.
ومده لكريم.
كريم فتحه باستغراب.
وكان جواه مبلغ بسيط.
مش كبير.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي معاه.
مكتوب فيها
أول جزء من كل جنيه صرفته عليا.
كريم فضل باصص للورقة ثواني.
وشريف قال وهو مكسوف
عارف إني مش هعرف أرد كل حاجة.
بس على الأقل أموت وأنا بحاول.
ولأول مرة من سنين...
قام كريم وحضن أخوه.
مش حضن الشخص اللي شايفه سند.
ولا حضن الشخص اللي بيصرف عليه.
لكن حضن إنسان أخيرًا قرر يتحمل مسؤولية نفسه.
ومن يومها...
العلاقة بينهم اتغيرت تمامًا.

بقت مبنية على الاحترام...
مش الاعتماد.
وعلى المساندة...
مش الاستغلال.
أما كريم...
فكان دايمًا يقول جملة واحدة لأي حد يحكي له نفس مشكلته
ساعد اللي تحبهم زي ما تقدر...
لكن أوعى تساعدهم لدرجة تخليهم ينسوا يمشوا على رجليهم.
تمت لكن بعد سنة كاملة من اليوم ده...
حصل شيء محدش كان متوقعه.
في ليلة شتوية متأخرة، رن جرس الباب.
فتحت وأنا مستغربة.
لقيت راجل كبير في السن واقف ومعاه شنطة أوراق قديمة.
سأل عن كريم بالاسم.
ولما كريم خرج، الراجل قال
أنا كنت شريك والدكم الله يرحمه زمان.
استغربنا جدًا.
دخل الراجل وقعد.
وبدأ يحكي حكاية عمرنا ما سمعناها.
قال إن أبو كريم وشريف قبل وفاته بسنوات كان داخل مشروع صغير معاه.
وإن المشروع ده اتقفل قبل ما يحقق نجاح.
لكن كان فيه قطعة أرض اتسجلت باسم الشراكة واتنسى موضوعها مع الوقت.
والأوراق فضلت محفوظة عنده كل السنين دي.
المهم...
من شهور قليلة اتعرضت الأرض للبيع ضمن مشروع استثماري كبير.
وسعرها بقى أضعاف أضعاف قيمتها القديمة.
فتح الراجل الملف.
وقال
بعد خصم الإجراءات، نصيب الورثة مبلغ كبير جدًا.
أنا بصيت لكريم.
ولقيته مذهول.
أما شريف...
فأول ما عرف الخبر، قال حاجة محدش توقعها.
قال
الورق ده حق كريم أكتر مني.
استغرب الجميع.
فكمل
أنا ضيعت سنين من عمري مستني الناس تساعدني.
وهو ضيع سنين من عمره يساعدني.
لو في حد تعب فعلًا في العيلة دي فهو كريم.
طبعًا كريم رفض.
وقال إن الحق
حقهم هما الاتنين.
واتقسم المبلغ بالتساوي.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بشهر.
شريف اشترى محل صغير.
وفتح مشروع خاص بيه.
وكان أول شخص كتبه كشريك ومستشار في الأوراق...
هو كريم.
ولما
تم نسخ الرابط