بعد ما ابويا مات

لمحة نيوز

بعد ما أبويا مات، دخلت مكتبه ولقيت مرات اخويا بتؤمر وتنهى في الموظفين كأنها هي المديرة التنفيذية الجديدة. اتريقت عليا وقالتلي إني لازم أدور على شغلانة صغيرة على قدي، وبعدها طلبت الأمن عشان يطردوني. ضحكت وبصيت للحراس وقلت لهم اطردوها هي.
لما وصلت مكتب أبويا بعد تلات أيام من جنازته، لقيت مرات أخويا قاعدة على كرسيه.
مش جنبه.
ولا قريبة منه.
جواه.
كان اسمها ماديسون كول، مرات أخويا، وبقالها سنين بتتعامل كأن شركة أبويا دي تاج هي تستاهله لمجرد إنها اتجوزت من عيلتنا. شركة كول تيك للتصنيع مكنتش شركة فخمة ولا للمنظرة، بس أبويا بناها من الصفر، من جراج متأجر في ديترويت لحد ما بقت مورد كبير على مستوى البلد لقطع غيار الآلات للمستشفيات والمطارات وأنظمة الطوارئ.
بالنسبة لي، دي مكنتش مجرد شركة.
دي كانت حياة أبويا.
أنا كبرت وأنا بكنس أرضية المخازن، وبلصق الاستيكرات على الكراتين بعد المدرسة، وبسمعه وهو بيشرحلي بند المرتبات كأنه فرض مقدس. كان دايماً يقولي الناس مش بتشتغل عشان الأرقام يا بنتي، دول بيشتغلوا عشان عائلات مستنياهم في البيوت.
بعد ما مات فجأة بأزمة قلبية، كنت متوقعة الحزن والوجع.
بس مكنتش متوقعة الغدر والاستيلاء ده.
لما نزلت من الأسانسير، لقيت الموظفين متجمعين في المكتب الرئيسي وبيتوشوشوا بقلق. ماديسون كانت واقفة في الوش ولابسة جاكيت أبيض، وماسكة في إيدها لوحة ورق

كأنها ماسكة سلاح.
أعلنت بصوت عالي بصفتي الرئيس التنفيذي الجديد، هعمل إعادة هيكلة فورية للإدارة.
أخويا إيفان كان واقف جنبها وباصص في الأرض مش قادر يحط عينه في عين حد.
وجريس، مساعدة أبويا، كانت باينة إنها كانت بتعيط.
مشيت ناحيتها براحة وقلت ماديسون، إنتي بتعملي إيه هنا؟
لفت وبصتلي بابتسامة صفرا وقالت يا هلا، شوفوا مين ظهر أخيراً.. الأميرة الحزينة.
باقي الموظفين بصوا في الأرض.
حافظت على هدوء صوتي وقلت لها إنتي معندكيش أي سلطة تخليكي تعلني حاجة هنا.
ضحكت باستهزاء وقالت على أساس إن إنتي اللي عندك يعني؟
إيفان برطم بصوت واطي أوليفيا، مش عاوزين فضايح ومشاكل هنا.
الكلمة دي وجعتني أكتر من ابتسامة ماديسون السخيفة. أنا وأخويا لسه دافنين أبونا مع بعض من 72 ساعة بالظبط، ودلوقتي واقف جنب الست دي وبيحاول يمسح تاريخه وإرثه.
ماديسون قربت مني وقالت ملكيش مكان ولا وظيفة هنا، روحي شوفي لك أي حاجة صغيرة تليق بيكي.
في اللحظة دي شفت نفسي في عينيها واحدة عندها 32 سنة، تعبانة، ولابسة بالطو أسود بتع الجنازة، من غير نقطة مكياج، ومن غير أي دخلة فيها برستيج. هي افتكرت إن الحزن مخليني ضعيفة.
مقدرتش أمسك نفسي.
ضحكت.
الصوت فاجأ الكل، وفاجأني أنا شخصياً.
وش ماديسون احمر من الغيظ وزعقت أمن!
حارسين من الردهة جريوا وجوا بسرعة.
شاورت عليا وقالت طلعوها بره، دي بتقتحم مكان مش بتاعها.
الحراس ترددوا.

بصيت لهم بكل هدوء وقلت اطردوه.
ماديسون بربشت بعينيها وقالت باستغراب هو؟
شاورت على إيفان.
وش أخويا قلب أبيض زي الأموات.
في اللحظة دي فتحت الملف المقفول بتاع أبويا، وطلعت قرار مجلس الإدارة وحطيته على مكتب الاستقبال.
وقلت من أول صباح يوم الإثنين، أنا صاحبة حصة الأغلبية والرئيس التنفيذي المؤقت لشركة كول تيك. إيفان موقوف عن العمل لحد ما التحقيق يخلص، وماديسون مش موظفه هنا أصلاً 
المكتب كله سكت ومبقاش فيه نفس، 
والي حصل بعد كده ماحدش توقعه
يتبع
القصة كاملة اول التعليق في اللحظة دي، حسيت إن الهواء نفسه بقى تقيل.
ماديسون خطفت الملف من على الترابيزة وبدأت تقلب الصفحات بعصبية.
كل ما تقرأ ورقة، وشها كان بيفقد لون أكتر.
دي ملفات مزورة! صرخت.
لكن قبل ما حد يرد، دخل راجلين من باب الإدارة.
واحد منهم كان المحامي الشخصي لأبويا.
والتاني محاسب قانوني معروف الشركة متعاقدة معاه من سنين.
المحامي وقف قدام الجميع وقال بهدوء
الملفات أصلية.
سكت المكان كله.
حتى صوت أجهزة التكييف بقى مسموع.
إيفان رفع رأسه لأول مرة.
كان شكله منهار.
أوليفيا... أنا... أنا مكنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
بصيتله طويلاً.
بجد؟
بلع ريقه بصعوبة.
ماديسون كانت بتقولي إن دي مجرد ترتيبات ضريبية.
المحاسب القانوني هز رأسه بأسف.
التحقيق أثبت إن أكتر من أربعة ملايين دولار خرجوا من الشركة خلال آخر 18 شهر.

شهقة جماعية خرجت من الموظفين.
جريس حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أما ماديسون ففجأة خبطت الملف على الأرض.
كفاية!
وزعقت بأعلى صوتها
الشركة دي كانت هتقع من غيري أصلاً!
الكل بص لها.
والغضب اللي كانت مخبياه سنين خرج مرة واحدة.
أبوكم كان عجوز ومتخلف في الإدارة! وأنا اللي طورت كل حاجة هنا!
الكلمات وقعت كأنها صفعة على وجوه الناس.
فيه موظفين اشتغلوا مع أبويا أكتر من عشرين سنة.
ناس اعتبروه أب ليهم.
ولما سمعوا الكلام ده، ملامحهم اتغيرت تماماً.
المحامي قال بهدوء
السيدة ماديسون كول، من الأفضل ألا تقولي أي شيء إضافي.
لكنها كانت فقدت السيطرة بالكامل.
بدأت تشتم.
وتصرخ.
وتتهم الكل بالخيانة.
لحد ما الأمن قرب منها.
المرة دي فعلاً علشان يخرجوها.
ابعدوا عني! صرخت وهي بتحاول تفلت.
لكن بعد دقائق قليلة كانت خارجة من المبنى وسط نظرات الموظفين.
ولأول مرة من سنين...
محدش دافع عنها.
لما الباب اتقفل وراها، عمّ الصمت.
بصيت ناحية أخويا.
كان واقف لوحده.
مكسور.
ومنهار.
وقال بصوت مخنوق
أنا ضيعت كل حاجة... صح؟
سكت شوية.
وبعدين رديت
لأ.
رفع عينه ناحيتي.
قلت
إنت ضيعت ثقة أبوك.
الجملة أصابته أكتر من أي اتهام.
قعد على أقرب كرسي ودفن وشه بين إيديه.
وبصراحة...
رغم غضبي منه، كان جزء مني موجوع عليه.
لأنه في النهاية أخويا.
لكن اللي حصل بعد أسبوع واحد بس...
كان المفاجأة اللي محدش في الشركة كلها شافها
جاية.
يتبع...بعد أسبوع بالظبط، كنت قاعدة في مكتب أبويا لأول مرة لوحدي.
نفس المكتب.
نفس الكرسي.
ونفس الصورة
تم نسخ الرابط