جوزي حبيبي

لمحة نيوز

حلوة متغلفة بكذب.
فتحت العلبة ورميتها كلها في الزبالة.
جدي بصلي بطرف عينه وقال براڤو.
ضحكت غصب عني وسط دموعي دي أول مرة تحترم قرار ليا بسرعة كده.
بصلي بحزن لأن أول مرة أشوفك بتختاري نفسك.
الكلمة دخلت جوايا بصعوبة.
أختار نفسي؟
أنا أصلًا كنت ناسية إن ده اختيار موجود.
رجعت البيت بالليل.
شقتي أنا ووائل كانت هادية بشكل غريب هدوء ناس ساكنة جوه صورة مش حياة. كل حاجة مترتبة بزيادة، منظمة بزيادة، وباردة بزيادة.
فتحت الدولاب.
بصيت على هدومه المعلقة جنب هدومي.
اتناشر سنة.
اتناشر سنة كنت بعدل نفسي على مقاس راجل عمره ما حبني، بس كان محتاجني مناسبة لشكل حياته.
رن تليفوني.
وائل.
سيبته يرن.
بعدها رسالة إحنا لازم نتكلم بعقل.
بعدها اللي سمعتيه كان وقت عصبية.
بعدها بدقيقة أنا فعلًا اتعودت عليكي.
قريت الرسالة الأخيرة كذا مرة.
اتعودت عليكي.
ولا حتى قدر يكذب كذبة محترمة.
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة، بس فيها حاجة جديدة. حاجة شبه الصحوة.
فتحت درج الكومودينو، وطلعت ملف قديم كنت مخبياه بقالي سنين.
أوراق دورة تصميم داخلي.
زمان قبل الجواز، كنت نفسي أفتح مكتب صغير. كنت بحب الألوان، وترتيب المساحات، وتحويل البيوت لحاجة فيها روح.
وائل وقتها ضحك وقال هتضيعي فلوس على شغل دلع ستات؟ اقعدي في وظيفتك المضمونة أحسن.
وأنا اقتنعت.
قفلت الملف بإيدي ببطء،
وبعدها فتحته تاني.
المرة دي ماحستش بالخجل من حلمي.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط عنيف على الباب.
فتحت
لقيت حماتي.
وشها مكشر، وشنطتها متعلقة في دراعها كأنها داخلة تحقق مع مجرمة.
زقتني ودخلت من غير استئذان إيه الهبل اللي عملتيه امبارح؟ وائل رجع البيت الساعة اتنين زي الميت!
قفلت الباب وراها بهدوء وأنا المفروض أعمل إيه؟ أحييه بالزغاريد؟
لفت تبصلي بحدة الراجل بيتعصب ويقول كلمتين! تقومي تخربي بيتك؟
ضحكت بمرارة كلمتين؟ حضرتك عارفة إنه اتجوزني عشان الورث؟
اتوترت ثانية ثانية صغيرة، لكنها كانت كفاية.
عرفت.
هي كانت عارفة.
حسيت الأرض بتميد بيا، بس الغريب إن الوجع بقى أبرد. أوضح.
قعدت حماتي على الكنبة وقالت ببرود وحتى لو؟ ما كل الجوازات فيها مصلحة. المهم إنه عمره ما خانك ولا مد إيده عليكي.
بصيتلها بعدم استيعاب.
إزاي ناس ممكن تبقى متعودة على الفتات كده؟
إزاي الخيانة عندهم لازم تبقى سرير عشان تتحسب خيانة؟
قلت بهدوء هو كسرني كل يوم بطريقة أنضف شوية بس النتيجة واحدة.
دخل وائل في اللحظة دي.
كان شكله مرهق، دقنه طالعة، وعينه حمرا. أول ما شافني، صوته هدي ممكن نتكلم لوحدنا؟
حماته قامت بتوتر أيوه طبعًا، اتفاهموا كلكم عِشرة عمر.
استنيت لحد ما دخلت المطبخ، وبعدها بصيتله.
أول مرة ماحستش نحيتُه بأي أمان.
بس تعب.
وائل قرب خطوة أنا
غلطت بس انتي كمان مكبرة الموضوع.
ابتسمت بذهول لحد دلوقتي فاكر إن المشكلة في رد فعلي؟
اتنهد بعصبية يعني نرمي 12 سنة عشان كام كلمة؟
قلت لأ إحنا بنرمي 12 سنة لأنهم كانوا مبنيين على سبب قذر.
سكت. وبعدين قال أخيرًا الحقيقة اللي خلصت كل حاجة
طيب ما أنا استحملتك برضه!
الجملة نزلت بينا زي السكينة.
هو نفسه حتى مش فاهم بشاعة اللي بيقوله.
بصيتله شوية وبعدين هزيت راسي.
شكرًا يا وائل.
اتلخبط على إيه؟
إنك أخيرًا بطلت تمثل اللمضة الحمرا كانت بتتنفس في الضلمة تنور، تطفي، تنور.
مسجل صوت.
جدي كان مسجل كل كلمة.
إيدي سابت بنطلوني بالعافية، وحسيت بقلبي بيخبط في ضلوعي بعنف، مش من الصدمة بس من الإهانة. اتناشر سنة وأنا فاكرة إني متجوزة راجل بيحبني بطريقته التقيلة، طلع بيعد الأيام لحد ما ياخد المفتاح الأخير.
جدي رفع عينه لوائل، وصوته خرج ثابت
خلصت؟
وائل اتردد ثانية، وبعدها قال بنفاد صبر أيوه يا فاروق بيه، وخلينا عمليين إحنا كلنا كبار.
جدي ضغط على زرار صغير في الجهاز.
وفجأة الصوت اتكرر في المطبخ.
أنا اتجوزتها عشان هي وريثتك الوحيدة
وش وائل اتشد. اتلفت حوالين نفسه بسرعة.
بقالي اتناشر سنة مستحمل
ساعتها بس فهم.
فهم إن الحوار كله متسجل.
اتغير لونه، بس حاول يلحق نفسه بسرعة، وضحك ضحكة مكسورة إيه ده؟ حضرتك بتسجلني؟ ده هزار يا عم فاروق إحنا
قاعدين بنتكلم.
جدي ماردش.
مد إيده ناحية درج الترابيزة، وطلع ظرف بني قديم، وحطه قدامه بهدوء.
قبل ما تيجي بنص ساعة، كنت عند المحامي.
وائل سكت.
عارف كنت بعمل إيه؟ رفع جدي عينه فيه مباشرة. كنت بغير الوصية.
المطبخ سكت تاني بس المرة دي السكوت كان تقيل لدرجة خانقة.
وائل حاول يبتسم ليه بس؟ هو أنا غريب؟ أنا جوز سامية.
جدي قالها ببطء لحد النهاردة كنت فاكرك راجل بيحبها. دلوقتي عرفت إنك سمسار مستني الزبون يموت.
حسيت دموعي نازلة بصمت، مش ضعف قرف.
وائل قام واقف بعصبية أنا تعبت معاها! صرفت على البيت وشيلت مسؤوليتها سنين!
جدي رد فورًا وهي كانت بتشتغل وتصرف وتطبخ وتغسل وتستحمل برودك وإهاناتك سنين. ماتحسبش نفسك الوحيد اللي دفع.
بعدها حصلت الحاجة اللي قلبت الدنيا كلها.
جدي بص ناحيتي تحت الترابيزة وقال بهدوء اطلعي يا سامية.
وائل اتجمد.
حرفيًا اتجمد.
لف ناحية المطبخ ببطء، وأنا خرجت من تحت الترابيزة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أول ما شافني وشه فقد كل الدم.
سامية؟
كان باين عليه الرعب الحقيقي. مش رعب إنه اتكشف رعب إنه خسر.
قرب مني بسرعة اسمعيني الكلام اتفهم غلط.
بصيتله، لأول مرة من سنين، من غير خوف إني أزعله ومن غير احتياج لحنيته.
وشفت الحقيقة بوضوح مرعب.
كل مرة كان يقلل مني فيها قدام الناس. كل مرة كان يخليني أشك في نفسي. كل مرة
كان يقرر عني بحجة إنه أفهم.
ماكنتش جوازة فيها خيانة عاطفية كانت جوازة فيها احتقار متغلف بذوق.
قلت بهدوء إنت
تم نسخ الرابط