عرفت انه عنده عيلة تانيه
أو سوء فهم.
رد بسرعة عارف وعلشان كده أنا جاي لك دلوقتي. مش عايزك تسيبي البيت عايزني أنا أسمعك الأول.
بعد ساعة.
باب البيت خبط.
أختي فتحت.
إبراهيم كان واقف ملامحه مرهقة، وعيونه مشوشة من قلة النوم، مش شكل حد مخبي حياة تانية شكل حد واقع تحت ضغط عيلة وكلام كتير اتفلت من غير سيطرة.
دخل بهدوء، وبمجرد ما شاف زين، اتجمّد.
قرب منه ببطء، وقعد جنبه على الأرض من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بصوت مكسور أنا آسف مش بس عشان اللي اتقال، لكن عشان سبتك لحظة ضعفك لوحدك حتى لو ثانية.
سكت.
وبعدين رفع عينه ليّا بس صدقيني مفيش غيرك. ومفيش غيره.
الهدوء اللي في البيت كان غريب كأنه أول مرة نسمع بعض بجد من غير ضوضاء كلام الناس.
أنا ما قلتش سامحتك وما قلتش مش مهم.
بس قلت جملة واحدة إحنا مش هنكمل إلا لما يبقى مفيش أي حاجة مستخبية بينا تاني.
هز راسه اتفقنا.
وفي اللحظة دي، زين بكى تاني.
بس المرة دي ما كانش بكاء بداية وجع.
كان أول صوت لحياة لسه بتتكتب من جديد إبراهيم فضل قاعد على الأرض جنب زين، كأنه خايف يقوم فيكسر اللحظة أو يبوّظها.
وأنا كنت واقفة مكاني، مش عارفة أدي له الأمان ولا أدي لنفسي فرصة أصدّق.
أختي دخلت المطبخ بهدوء، وسيبتنا إحنا التلاتة
بعد شوية، إبراهيم قال بصوت واطي أنا عارف إن اللي حصل مش بسيط حتى لو كان سوء فهم، الطريقة اللي وصلِك بيها الكلام كانت كفاية تكسر أي حد.
بصّلي بسرعة وكمل بس أنا مش عايزك تبصي للموضوع كحادثة عايزك تبصي لي أنا. أنا اللي قصّرت في حمايتك من أي ضغط أو كلام برّه.
سكت.
دي أول مرة يحط نفسه في خانة المسؤولية من غير ما يبرر.
قعدت على طرف الكنبة بصعوبة، الألم لسه في جسمي، بس عقلي بدأ يهدى شوية.
قلت أنا مش محتاجة كلام حلو أنا محتاجة أمان. أمان حقيقي، مش تفسير متأخر.
هز راسه عارف.
زين بدأ يتحرك في الكار سيت، وعيونه بتفتح وتقفل. إبراهيم قام شاله بحذر شديد، كأنه شايل حاجة هتتكسر من أقل حركة.
وقتها حسيت بحاجة غريبة مش راحة كاملة، لكن إحساس إن في حد على الأقل مش بيهرب.
أختي رجعت من المطبخ، حطت كباية مية جنبي وقالت بهمس خدي نفسك إنتي لسه خارجة من عملية.
بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة أول مرة تطلع مني من غير وجع.
مر يومين.
في البيت، الدنيا بدأت تهدى بشكل تدريجي. إبراهيم كان موجود بس من غير ضغط، يساعد في أي حاجة من غير كلام زيادة، وأنا كنت بتعلم أقف تاني على رجلي ببطء.
لكن أكتر حاجة كانت بتشغلني
في ليلة هادية، زين كان نايم، وإبراهيم قاعد قدام الشباك.
قال فجأة سارة أنا عايز أقولك حاجة، بس من غير ما تقاطعي.
بصيت له وما اتكلمتش.
كمل أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل ولا هطلب إنك تمشي بسرعة في الرجوع لطبيعتنا. أنا بس عايز أبني معاكِ حياة مايبقاش فيها خوف من أي كلمة تتقال برّه أو جوّه.
سكت لحظة وبعدين قال ولو في يوم حسّيتي إنك مش قادرة، أنا همشي أنا مش إنتي.
الجملة دي وقفت جوايا.
مش لأنها وعد لكن لأنها أول مرة حد يسيب لي مساحة أختار من غير ضغط.
عدّى أسبوع.
الجروح بدأت تهدى مش بس جرح العملية، لكن جرح الصدمة.
وفي يوم الصبح، وأنا شايلة زين، بصيت في المراية لأول مرة بجد.
مش ست مكسورة ولا ست بتبدأ من الصفر.
ست واقفة في النص.
بين اللي فات واللي لسه بيتبني.
وخدت نفس عميق، وقلت لنفسي المرة دي أنا اللي هختار شكل الحياة بعد شهرين
البيت كان اتغيّر. مش تغيّر كبير يلفت النظر من برّه، لكن اللي جواه كان أهدى، أبطأ، أصدق. مفيش اندفاع، مفيش قرارات متاخدة في لحظة غضب، ومفيش كلام بيتقال من غير ما يتوزن.
إبراهيم كان بيرجع بدري على قد ما يقدر، بس الأهم إنه بقى بيرجع واضح. مفيش أسرار صغيرة مستخبية
وأنا كنت لسه بتعلم أقف على أرض ثابتة. مش نفس سارة القديمة اللي بتسكت عشان البيت، ولا سارة الجديدة اللي بتهرب أول ما تخاف لكن نسخة بتختار تهدي وتفهم قبل ما تحكم.
في ليلة هادية، زين كان نايم بينا، وإبراهيم قاعد جنبي على الكنبة.
قال بهدوء فاكرة أول يوم خرجتي فيه من المستشفى؟
هزّيت راسي.
أنا كنت فاكر إنّي هعرف ألحقك بكلمتين أو أبرر وأخلص الموضوع بس الحقيقة إني أول مرة في حياتي أفهم إن الكلمة ساعات بتكسر أكتر من الفعل.
سكت.
وبعدين كمل أنا مش عايزك ترجعي تثقي فيّ مرة واحدة أنا عايزك ترجعي تحسي بالأمان واحدة واحدة.
بصيت له.
ماكانش في صوت جوه دماغي بيصرخ زي الأول بس برضه ماكانش في طمأنينة كاملة.
كان في حاجة وسط.
قلت بهدوء الأمان مش وعد الأمان سلوك يومي. ولو يوم اختفى، كل حاجة بتتقفل تاني.
هز راسه وأنا موافق.
عدّت ثواني صمت.
زين تحرك بيننا، وإيده مسكت إيدي وإيده في نفس اللحظة، كأنه بيربطنا من غير ما يعرف.
ابتسمت.
مش ابتسامة انتصار ولا نسيان.
بس ابتسامة واحدة لست عرفت إن الحياة مش لازم تبقى مثالية عشان تكمل.
وفي اللحظة دي، ماكنش في خيانة ولا صدمة ولا انهيار.
كان
اتكتبت ببطء بس لأول مرة من غير كسر.