انا بحب اجدد بقلم اماني سيد
ما بيقدروش يشوفوا حد مرتاح إلا لما يطفوا فرحته بإيديهم.بعد اليوم ده، حصل تغيير ماكانش حد متوقعه.
سلفتي اختفت تقريبًا من المشهد.
لا زيارات مفاجئة، ولا تحقيق مع العيال، ولا تعليقات سامة تتقال في الهوا كده وخلاص.
بس الغريب… إنها ماكنتش ساكتة عن اقتناع.
كانت ساكتة من الغضب.
وفي مرة وأنا خارجة أشتري حاجات للبيت، قابلت واحدة من الجيران وقالتلي: "هي مرات أخو جوزك زعلانة منك أوي… بتقول إنك قلبتي الناس عليها وإنك خلتِي الكل يقف ضدها."
ابتسمت بهدوء ومردتش.
لأني فهمت حاجة مهمة:
في النوع ده من الناس، أي حد يوقفهم يبقى هو "الشرير".
المهم… الحياة رجعت تمشي، بس أنا بقيت مختلفة.
بقيت أتكلم أقل، وأعرض أقل، وأحكي أقل.
مش خوف… لكن وعي.
وفي يوم من الأيام، جوزي قالي فجأة: "انتي بقتي أهدى من الأول… بس أحسن."
سألته: "ليه؟"
قال: "لأنك بطّلتي تشرحي نفسك للي مش عايز يفهمك."
الكلمة دي خبطت في قلبي جامد.
بس القصة لسه ماخلصتش.
في عيد ميلاد ابننا الصغير، قررنا نعمله احتفال بسيط في البيت.
وجينا ندعي الناس… وأنا كنت مترددة ندعي سلفتي ولا لأ.
جوزي قال: "خليها تيجي… خلينا نشوف هتتصرف إزاي."
وافقت، بس جوايا كان في توتر.
يوم الحفلة… الكل كان مبسوط.
الضحك مالي البيت، والعيال بتجري، والزينة في كل حتة.
وفجأة الباب خبط.
دخلت هي.
بس المرة دي… شكلها مختلف.
هادية زيادة عن اللزوم. مبتسمة بس ابتسامة باهتة.
قعدت تبص حوالينها كأنها بتحاول تدور على أي حاجة تمسكها علينا.
قربت من الهدايا وقالت بصوت منخفض: "ما شاء الله… حفلة بسيطة أوي… كويسة برضه مش لازم صرف كتير."
لكن المرة دي… ماحدش رد عليها بسرعة.
لحد ما ابننا الصغير جري على جوزي وقال: "بابا… أنا فرحان أوي بالحفلة دي… ماما تعبت عشاني."
الجملة دي كانت كفاية.
جوزي بص لها وقال بهدوء: "إحنا مبنعملش حاجة عشان نثبت لحد… إحنا بنفرح عيالنا."
وسكت لحظة… وبعدين كمل: "ولو الفرحة بتضايقك، يبقى المشكلة مش فينا."
هي ما ردتش.
وقعدت شوية، وبعدها قامت ومشيت بدري.
بس المرة دي… مفيش انتصار في عينها.
ولا حتى محاولة إنها تبوّظ اللحظة.
ولأول مرة من سنين…
أنا حسّيت إن الفرحة مش محتاجة إذن من حد.
وبقيت فاهمة حاجة واضحة جدًا:
الناس اللي بتقيس حياتك بنظرتها…
مش لازم تكون جزء من حياتك أصلًا.بعد الحفلة بيومين… كنت فاكرة إن الموضوع خلص على كده.
لكن اللي ماكنتش واخدة بالي منه إن سلفتي مش من النوع اللي بيسيب الخسارة تعدي بسهولة.
في مساء هادي، وأنا قاعدة في البيت، جالي اتصال من حماتي.
صوتها كان مختلف… مش زعلان، لكن فيه قلق.
قالتلي: "تعالي بكرة عندي… في كلام مهم لازم يتقال."
قلبي اتقبض.
جوزي لاحظ وقلّي: "غالبًا في حاجة جديدة… بس متقلقيش."
بس القلق ماكانش بيروح.
تاني يوم، روحنا عندها.
ولأول مرة، لقينا سلفتي موجودة من بدري.
لكن المفاجأة الحقيقية…
واحدة ست كبيرة من قرايب جوزي، معروفة إنها "بتحكم في العيلة" وكلمتها مسموعة.
قعدنا كلنا، والجو كان تقيل.
حماتي بدأت الكلام وقالت: "في حاجات لازم تتوضح… عشان اللي بيحصل ده ماينفعش يكمل."
سلفتي قاطعتها بسرعة: "هو أنا عملت إيه يعني؟ كل اللي بعمله نصايح!"
الست الكبيرة بصتلها وقالت بهدوء حازم: "النصيحة ما بتكسرش حد… ولا بتفضح حد قدام الناس."
سكتت لحظة… وبعدين كملت: "واللي حصل الفترة اللي فاتت مش نصيحة… ده أذى متكرر."
سلفتي وشها اتغير.
حاولت تدافع، بس الكلام ماكانش بيمشي زي الأول.
جوزي ساعتها قال بهدوء: "الموضوع مش خلاف عادي… الموضوع إن في حد كان بيحاول يبوّظ بيتنا وكأنه حقه."
ساعتها هي انفجرت: "يعني أنا بقيت عدوة العيلة؟!"
لكن الست الكبيرة ردت بجملة قطعت النفس: "أيوه… لو الأذى بيتكرر بعد ما يتقالك كفاية."
سكتت.
أول مرة أشوفها مش قادرة ترد.
وبعد نقاش طويل، القرار كان واضح: "مفيش دخول بيتنا بعد النهارده إلا باحترام وحدود."
سلفتي قامت بسرعة، وعيونها مليانة غضب وإهانة، ومشيت من غير ما تسلم.
بعد ما خرجت، ساد صمت غريب.
حماتي بصتلي وقالت: "أنا اتأخرت في إني أحط حدود… بس واضح إنك إنتي اللي استحملتي كتير."
جوزي مسك إيدي لأول مرة قدام الكل وقال: "من هنا ورايح… محدش هيقلل منك تاني."
وفي اللحظة دي…
ماحستش إني انتصرت على حد.
حسيت إني أخيرًا… رجعت لنفسي.
ومن
بس بحدود واضحة…
خلت حياتي ترجع هادية زي ما كانت المفروض تبقى من الأول.بعد القرار ده، الحياة ما بقتش مثالية… لكنها بقت أهدى بكتير.
في الأول سلفتي حاولت تعمل مشاكل من بعيد:
كلام يتنقل، تلميحات قدام الناس، ومحاولات إنها ترجع تدخل بيتنا بأي طريقة.
بس الغريب إن كل مرة كانت بتقرب… كانت بتلاقي باب مقفول بهدوء.
لا خناق، ولا ردود جارحة… بس حدود واضحة.
ومع الوقت، بدأت الدائرة نفسها تضيق حواليها.
الناس اللي كانت بتضحك على كلامها بدأت تسأل:
"ليه دايمًا بتقللي من غيرك؟"
وفي يوم جمعة، جمعت العيلة عند حماتي تاني.
بس المرة دي الجو كان مختلف تمامًا.
هي دخلت متأخرة، قعدت بصمت غير معتاد.
مفيش تعليقات، مفيش استعراض، مفيش تحقيق.
وأول ما جبت سيرة أي حاجة في البيت أو في أولادي…
لأول مرة، ماقالتش ولا كلمة.
السكوت ده كان أغرب من أي مشكلة.
بعد الغدا، وأنا خارجة، لحقتني حماتي وقالتلي بصوت واطي: "هي اتغيرت… أو يمكن اتكسرت."
بصيت لها وقلت بهدوء: "المهم إنها بطلت تأذي."
وسكتنا.
في الطريق للبيت، جوزي قال لي: "عارفة؟ أنا اتعلمت حاجة مهمة الفترة دي."
سألته: "إيه؟"
قال: "إن البيت مش اللي فيه ناس كتير… البيت اللي فيه راحة."
ابتسمت من غير ما أرد.
ومن ساعتها…
مافيش حد دخل حياتنا يسرق فرحتنا أو يقلل من قيمتنا تاني.
وسلفتي؟
بقت مجرد اسم في أطراف الحكاية…
مش مركزها، ولا
أما أنا…
فرجعت أفرح بالحاجات الصغيرة زي الأول…
من غير ما أبرر، ومن غير ما أستأذن.
والحكاية اللي بدأت بإهانة…
انتهت بحدود… وراحة… وبيت أخيرًا بقى لينا إحنا بس.