انا بحب اجدد بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

انا بحب اجدد من بيتى دايما وكل لما اشترى حاجه سلفتى دايما تطلع فيها عيب وخصوصاً قدام جوزى تحب تبين انى اضحك عليه جبت لبس تقولى غالى فى المكان الفلانى ارخص 
اودى ولادى مدرسه تقولى المدرسة دى مستواها وحش ليه دخلتيهم فيها 
احيب لبس ليه او عبايه جديده تقولى مش لايقه عليكى مش مناسبه لجسمك وتفضل تعايب على أى حاجة وتزيد من كلامها لو فى حد قاعد فى المكان 
كلمه انتى بيضحك عليكى دايما على لسانها 
حتى لو اشتريت كيلوا طماطم ولما بقيت اخبى عليها بقت
واللي يغيظ أكتر بقى، حركة المخابرات والتحقيق اللي بتعملها مع العيال دي.. دي حركة مفيش أوجع منها ولا أرخص منها! تستفرد بالعيال وتفضل تسحب في لسانهم: "ماما طبخت إيه؟ بابا جاب إيه؟ اللبس ده منين؟" ولما العيال ينطقوا بكلمة، تجري جري على المحلات والأسواق عشان تلف وتدور وتعرف الأسعار، وكل ده ليه؟ عشان بس ترجع تقعد تربع رجليها قدام جوزى  والناس وتفتح المحكمة بتاعتها وتلم عليه أمة لا إله إلا الله وتقول الكلمة اللي بتكيفها: "أهو.. مش قلتلك بيضحك عليها!"
ده انا حايبه نفس التيشرت بس ارخص والعبايه بتاعتى خامتها احسن وبتعيش اكتر 
بقى أنا يتقال عليا بيضحك عليا دايما؟! بقى كل ما أجدد في بيتي ولا أشتري حاجة تفرحني، تطلعلي هي زي اللقمة في الزور وتطلع فيها القطط الفاطسة؟
والله ما بتبقاش طايقة تشوفني فرحانة، وخصوصاً قدام جوزي.. تحب أوي تبين له إنها الشاطرة الواعية اللي مفيش ضفرها، وأنا الهبلة اللي أي حد بيستغفلها!
وعلى الحال ده بقى ياما شفت وياما قست منها، وبقيت حاسة إنها قاعدة في حياتي ومربّعة! تخيلي تخرجي من بيتك وجواكي فرحة بالدنيا عشان اشتريتي حاجة جديدة لبيتك ولا لولادك، وأول ما تقابليها،

الفرحة دي تتقلب لغم وهم بسبب كلمتين باخاهم في وشك زي السم!
الموضوع مابقاش مجرد نصيحة ولا شطارة زي ما بتدّعي، لأ.. دي بقت غاوية كسر خواطر ونقص بتعوضه فيا. لما تلاقيني قاعدة مع جوزي، تلاقي عينيها بتلف وتدور على أي حاجة جديدة عشان تبدأ الموشح بتاعها، وتتبسم بسمة صفرا كدة وتقول له: "يا أبو حازم ، هي المدام دايما كدة بتجيب الحاجة بضعف تمنها؟ ما تسيبني أنا أنزل معاها أوريها الأماكن الصح!".. بتبقى عايزة توصله فكرة إني مبفهمش ومضيعة لفلوسه، وهي الست الواعية التدبير كله عندها.
أنا بقيت عايشة في حرب باردة لحد ما أخيرا اخدت القرار

#أنا بقيت عايشة في حرب باردة لحد ما أخيرًا أخدت القرار…
قرار يمكن أول مرة في حياتي أعمله من غير ما أحسب حساب لزعل حد.

بطلت أحكي.
آه والله… لا بقول اشتريت إيه، ولا جبت منين، ولا بكام.
حتى العيال نبهتهم بهدوء: "أي حد يسألكم عن حاجة في البيت… تقولوا مش عارفين."

وفضلِت كام أسبوع مختفية عنها شوية… لا بعزمها ولا بقعد معاها كتير، لحد ما بدأت تِتجنن من الفضول.
بقت تبص حوالين نفسها وهي داخلة بيتي، كأنها مأمورة تفتيش جاية تضبط قضية!

وفي يوم… جوزي جابلي صالون جديد.
حاجة كنت بحلم بيها بقالى سنين. لون هادي شيك، والبيت اتغير بسببه خالص.

يومها تحديدًا… هي دخلت البيت واتجمدت.

عينها راحت على الصالون، وبعدها عليا.
ولأول مرة… ماعرفتش تقول كلمة.

بس طبعها غلاب.
قربت بإيدها تتحسس القماش وقالت بنص ابتسامة: "مممم… أكيد دافعين فيه مبلغ وقدره بقى… أصل الشكل ده بيبان عليه غالي على الفاضي."

أنا سكت.
وجوزي هو اللي رد المرة دي.

قالها وهو بيبص في الموبايل: "لا والله… بالعكس. ده أرخص من اللي انتي جبتيه السنة اللي فاتت بكتير."

وشها اتشد.

وهو

كمل بمنتهى البرود: "وعلى فكرة… المحل كان عامل خصم محترم، والنجار بنفسه قال الخشب زان أحمر مش MDF زي أغلب الحاجات اللي في السوق."

أنا حرفيًا كنت ببصله ومش مستوعبة.
أول مرة يحس.
أول مرة يرد.

هي حاولت تضحك وتلم الموضوع: "يا سلااام… يعني بقى المدام بقت شاطرة فجأة؟"

جوزي ساعتها حط الموبايل من إيده وبصلها بصّة خلتني أعرف إن اللي جاي مش هيعجبها أبدًا.

قال: "لا… هي طول عمرها شاطرة. بس انتي طول عمرك بتحاولي تكسري فيها."

الصالون ساعتها ماكانش أغلى حاجة في البيت…
أغلى حاجة كانت سكوتها.

اتلجلجت وقالت: "أنا؟! ده أنا بخاف على فلوسكم!"

رد بهدوء: "الخوف مش بيكون بالشماتة ولا بالتريقة قدام الناس… وبصراحة أنا لاحظت إنك عمرك ما سيبتيها تفرح بحاجة."

المكان سكت.
حتى أنا نفسي ماكنتش متخيلة إنه شايف كل ده.

هي قامت متعصبة وقالت: "واضح إن مراتك ملعّباك كويس!"

ومشيت.

أول ما الباب اتقفل… حسيت إني بأخد نفسي بعد غرق سنين.
بصلي جوزي وقال: "أنا آسف إني سبتها تضايقك كل ده."

وقتها بس…
عرفت إن قراري الحقيقي ماكانش إني أخبي عنها أخباري.

قراري الحقيقي…
إني أبطل أدي قيمة لحد عايش على تقليل مني عشان يحس إنه أكبر.بعد الموقف ده… البيت عند أم جوزي اتقلب خلية نحل.
سلفتي طبعًا ماستحملتش إن جوزي يوقفها لأول مرة قدام الناس، فقعدت تعيط وتحلف إنها "كانت بتنصحني بس"، وإن أنا اللي ماليّة دماغ جوزي عليها.

وأم جوزي؟
كعادتها… حاولت تمسك العصاية من النص.

اتصلت بيا بعدها بيوم وقالت: "يا بنتي، الكبيرة لازم تستحمل… ما تكبروش الموضوع."

ابتسمت بسخرية وأنا سامعاها.
الغريبة إن "الكبيرة" دي عمرها ما كانت غيري أنا!

المهم… عدّى أسبوعين هاديين بشكل غريب.
لا سلفتي سألت العيال، ولا دخلت

بيتي تعمل جرد بالمشتريات، ولا حتى علّقت على لبسي.
وأول مرة أحس إن بيتي… بيتي فعلًا.

لكن الهدوء ده ماكملش.

في يوم الجمعة، كنا متجمعين عند حماتي على الغدا.
ولأن ربنا أحيانًا بيكشف الناس من حيث لا يحتسبوا… حصل اللي قلب الدنيا.

مرات أخو جوزي التانية كانت جاية ومعاها شنطة براند كبيرة أوي.
أول ما سلفتي شافتها، عينها لمعت نفس اللمعة اللي كنت بشوفها كل مرة تبص فيها على حاجة عندي.

مسكت الشنطة وقلبتها يمين وشمال وقالت بصوت عالي: "يا نهار أبيض! دي أكيد مضروبة… الأصلي مش بيبقى كدة."

البنت اتكسفت جدًا وقالت: "لا يا أختي، دي جوزي جايبهالي من المول."

ردت بسرعة: "يا حبيبتي بيتضحك عليكي عادي… الناس بقت تغش في كل حاجة."

أنا ساعتها بصيت لجوزي… وهو بصلي.
ونفس النظرة عدّت بينا.

نفس الجملة.
نفس الأسلوب.
نفس السم اللي كانت ترشه عليا سنين.

بس المرة دي… الضحية ماكنتش أنا.

مرات أخو جوزي فجأة انفجرت.
قالتلها وهي مخنوقة: "هو انتي لازم تقللي من أي حد؟! يعني ما تعرفيش تفرحي لحد بحاجة؟!"

المكان سكت.

وسلفتي اتوترت وقالت: "أنا بهزر!"

لكن المفاجأة كانت من حماتي نفسها.

أيوه… حماتي اللي كانت دايمًا تسكت.

قالتلها بحدة: "لا… انتي مش بتهزري. انتي فعلًا بتوجعي الناس بكلامك."

أنا حرفيًا حسيت إن الزمن وقف.

وسلفتي بدأت تدافع عن نفسها بعصبية: "يعني بقيت أنا الوحشة؟! ده انتوا حسستوني إني عدوة!"

جوزي رد المرة دي: "اللي بيحب حد مايفرحش لما يحسسه إنه أقل."

أول مرة أشوفها ساكتة ومكسورة بالشكل ده.
لا عندها رد، ولا قادرة تبص في عين حد.

قامت ولمّت شنطتها ومشيت بسرعة.

وبعد ما مشيت…
حماتي بصتلي وقالت بهدوء: "حقك عليا يا بنتي… شكلك استحملتي كتير."

الكلمة دي نزلت على قلبي

أغرب من أي اعتذار.

لأني طول عمري كنت فاكرة إن المشكلة فيا…
إني فعلًا ساذجة، أو ما بعرفش أشتري، أو ذوقي وحش.

لحد ما اكتشفت الحقيقة:

بعض الناس…

تم نسخ الرابط