ابويا

لمحة نيوز

أبويا هبد أمي الحامل ب شلوت غشم في بطنها بعد ما اتهمها إنها بتخبّي عنه سر خطير ومش عايزة تقوله له ومراعاش إنها في الشهر السابع ولا إن في روح جواها بتتنفس منه.
كان قاعد في القهوة لما شافها معدية بالصدفة، فافتكر إنها جاية تراقبه أو تعرف هو كان فين، والغضب سيطر عليه في لحظة ومفكرش ثانية واحدة إنها حامل ومحتاجة رحمة مش قسوة.
في ثانية واحدة وقعت أمي على الأرض، وبدأ الدم يغرق المكان. وهو واقف مصدوم، مش مستوعب اللي عمله، حاول يشيلها ويصحّيها وهو مرعوب، لكن صوتها كان بيضعف كل لحظة.
زقيته بعيد عنها وأنا بصرخ وأحضنها
ماما متسبنيش بالله عليكي ما تسيبينيش!
وبصوت متقطع همست لي
خلي بالك من إخواتك في سر لازم تعرفيه بعدين
الكلمة دي اتزرعت جوايا زي النار، سر؟ سر إيه وهي بتموت؟
صرخت وأنا مش قادرة أتنفس
هربي إخواتي وأقف مكانك يا أمي استحملي بس!
بس عينها غمضت، وسكت صوتها.
الناس شالوا أمي وجروا بيها على المستشفى، وأنا ماشية وراهم وأنا مش حاسة برجلي. أبويا كان ماشي ورا في صمت غريب، كأنه مش مستوعب الكارثة اللي حصلت.
وصلنا الطوارئ، والدكتور دخل بسرعة والدقايق كانت بتعدّي كأنها سنين.
بعد شوية خرج الدكتور ووشه كله حزن
البقاء

لله للأسف فقدناها.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت الدنيا بتقفل حواليا. مش ممكن كانت لسه معايا!
وقعت على الأرض وأنا بصوت مخنوق
طب والبيبي؟ طب أمي؟ أكيد في غلطة!
لكن الحقيقة كانت أقسى النزيف كان شديد ومحدش قدر يلحقها.
ساعتها بصيت لأبويا، مش بغضب بس بصيت له كأني لأول مرة بشوف حد غريب تمامًا.
وفجأة وأنا واقفة في المستشفى، بدأت أسأل نفسي
إيه السر اللي كانت أمي عايشة مخبياه؟
وليه آخر كلمة قالتها كانت عن سر؟
وهل موتها كان نهاية القصة ولا بداية حاجة أخطر بكتير؟
والأيام الجاية هتكشف إن اللي حصل مش مجرد حادث غضب
في حاجات أعمق وأخطر كانت مستخبية لحد اللحظة دي.
الراجل الغريب وقف قدامي لحظة طويلة بصّة واحدة منه كانت كفاية تخلي قلبي يدق بعنف.
وبصوت هادي بشكل مرعب قال إنتِ أسماء صح؟
اتجمدت.
إنت مين؟ وعايز إيه؟
قبل ما يرد، أبويا قام فجأة من مكانه كأنه اتلسع، وقال بسرعة مفيش حد هنا يعرفك اتفضل امشي.
لكن الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة غريبة وقال أنا جاي أخلص اللي أمها بدأت تكشفه
الكلمة وقعت زي حجر في الصدر.
في اللحظة دي دخلت ممرضة بتجري في محضر لازم يتفتح الشرطة بره وعايزين الأب يتسحب للتحقيق فورًا.
قلبي نزل تحت رجلي.

شرطة؟ تحقيق؟
اتفتحت أبواب الطوارئ، ودخل ظابطين، وعيونهم كانت ماشية على كل الموجودين لحد ما وقفت على أبويا.
حضرتك مطلوب في أقوال عاجلة بخصوص بلاغ قديم وأحداث النهارده.
أبويا اتسمر.
وملامحه اتغيرت لأول مرة لشيء ما بين الصدمة والانهيار.
في اللحظة دي، الورقة اللي في إيدي اتكرمت أكتر
الدليل في البيت تحت البلاط في أوضة النوم.
بصيت للظابط وقلت بسرعة أمي قالت في حاجة في البيت تحت الأرض لازم نروح حالًا!
الظابط اتبادل نظرة مع زميله وبعد ثواني قال هنروح فورًا.
وأبويا بدل ما يعترض سكت تمامًا.
وده كان أخطر من أي صراخ.
في الطريق للبيت، العربية كانت ساكتة
لكن التوتر كان بيخنق النفس.
أول ما دخلنا الشقة، كل حاجة كانت زي ما هي
بس الإحساس مختلف كأن المكان نفسه خايف.
وقفت عند أوضة النوم.
وبإيدي المرتعشة أشرت هنا قالت هنا تحت البلاط.
الظابط نزل على الأرض، وبدأ يختبر جزء من الأرضية لحد ما سمعنا صوت مختلف.
طَقّة خفيفة.
رفع قطعة من السيراميك
وساعتها الكل سكت.
تحتها كان في كيس بلاستيك محكم الإغلاق صغير لكنه تقيل بشكل غريب.
الظابط فتحه بحذر
جواه كان في أوراق ودفتر قديم وصورة.
الصورة كانت لأمي
لكن مش لوحدها.
كانت واقفة جنب
نفس الراجل الغريب اللي شوفناه في المستشفى.
بس المفاجأة مش هنا
الظابط قلب الورقة الأولى من الدفتر وقال بصوت واطي ده تقرير متابعة قضية قديمة جداً عن تهديدات وضغط على شاهدة اسمها
وسكت فجأة وهو يبص لأبويا.
اسمها أم أسماء.
رفعت عيني ببطء ناحية أبويا
لأول مرة شوفته مش خايف
شوفته مكسور تمامًا كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان وقفت في نص المستشفى كأني اتشلت، ودماغي مش قادرة تستوعب غير كلمة واحدة سر
ماما كانت بتقولها وهي بتطلع آخر نفس.
يعني إيه سر يخليها تموت وهي لسه ماسكاه في قلبها؟
لفيت بصيت على أبويا كان قاعد على الكرسي، إيده بتترعش، وبيبص للأرض كأنه بيحاول يهرب من نفسه.
مش بيعيط بس وشه كان أول مرة أشوفه منهار بالشكل ده.
فجأة الدكتور رجع تاني، ومعاه ممرضة، وقال بصوت منخفض في حاجة لازم تتقال لكم المريضة كانت معاها حاجة محطوطة في جيبها
الممرضة مدتلي ورقة صغيرة متكوية، عليها دم خفيف كأنها اتكتبت في آخر لحظة.
فتحتها بإيد بترتعش
لو جرالي حاجة متصدقوش إنه حادث غضب. فيه حد كان بيضغط عليّا إني أسكت. الدليل في البيت تحت البلاط اللي في أوضة النوم.
اتجمدت.
ضغط؟
مين يضغط على أمي؟ وليه؟ وإيه اللي تحت البلاط؟
رفعت عيني
فجأة لأبويا
ولأول مرة شُفت في عينه حاجة غريبة مش ندم بس خوف.
قربت منه خطوة واحدة وقلت
تم نسخ الرابط