لسه راجعه من المستشفى سما سامح

لمحة نيوز

 

وقتها فهمت.

محمد ماكانش خايف من الحكومة بس…

كان خايف من حد تاني.

وفجأة…

سمعت صوت خناقة فوق.

صوت ناهد وهي بتزعق بعصبية:

“قولتلك خلّص عليها بدل القرف ده!”

قلبي وقف.

وبعدين سمعت محمد لأول مرة بيصرخ في أمه:

“مش دلوقتي!”

“إنت جبان! البنت دي لو فتحت بقها إحنا هنروح في داهية!”

رجعت لورا بسرعة وأنا حابسة نفسي.

يعني هم مش بس سابوني أموت…

دي كانت البداية بس.

بعدها سمعت خطوات جاية ناحية الجراج.

المفتاح بيلف في الباب.

اتجمدت مكاني.

الباب اتفتح ببطء، والنور ضرب عيني.

محمد وقف يبصلي بصدمة.

أنا كنت قاعدة جنب الخزنة المفتوحة والفلاشة في إيدي.

ولأول مرة… شفت الخوف الحقيقي في عينه.

همس:

“إنتِ فتحتيها؟”

ابتسمت رغم وجعي.

“أخيرًا شوفتك خايف.”

قفل الباب بسرعة وجرى ناحيتي.

“اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”

ضحكت

بسخرية:

“أيوه؟ يعني التهرب الضريبي والفواتير المضروبة دي كانت لعبة؟”

ركع قدامي وقال بتوتر:

“في ناس أكبر مني داخلة في الموضوع. لو الملفات دي خرجت… إحنا كلنا هنموت.”

قبل ما أتكلم، سمعنا صوت عربية وقفت برا البيت بعنف.

محمد اتجمد.

وبعدين شحب وشه بطريقة خوفتني أنا شخصيًا.

“لا… لا مش دلوقتي.”

“مين؟”

لكن قبل ما يرد، الباب الرئيسي اتكسر بصوت مرعب.

وصوت رجالة مالية البيت:

“شرطة اقتصادية! محدش يتحرك!”

محمد بصلي برعب.

“إنتِ بلغتي عني؟!”

ضحكت بوجع:

“لو كنت أعرف إن الموضوع سهل كده كنت عملتها من زمان.”

خطوات سريعة قربت من الجراج، وفجأة الباب اتفتح.

ضابط دخل ومعاه اتنين عساكر.

أول ما شافوني مرمية على الأرض، وشه اتغير فورًا.

“مين اللي عمل فيها كده؟!”

محمد حاول يتكلم:

“يا فندم دي مراتي و—”

لكن الضابط زعق فيه:

“اسكت!”

ناهد

جريت وهي بتصرخ:

“دي كذابة! دي مجنونة!”

لكن الضابط شاور على إيدي.

“وإيه الفلاشة اللي معاها دي؟”

بصيت لمحمد…

وكان بيرتعش.

ناولته الفلاشة وأنا بقول:

“دي فيها كل حاجة.”

وفجأة…

ناهد صرخت:

“محمد! خد الفلاشة منها!”

وفي ثانية، محمد اندفع ناحيتي بعنف.

بس قبل ما يوصل، العسكري مسكه وطرحه على الأرض.

ناهد بدأت تنهار وتعيط:

“إحنا اتضحك علينا! محمد هو السبب!”

محمد بص لها بذهول.

“إنتِ بتبيعيني دلوقتي؟!”

صرخت فيه:

“وأنت كنت هتسيبني أتحبس لوحدي!”

وقفت أتفرج عليهم وهم بينهاروا قدام بعض، وكل واحد بيغدر بالتاني عشان ينقذ نفسه.

نفس الناس اللي كانوا من ساعة شايفيني ضعيفة وعاجزة…

بقوا دلوقتي بيترجوا.

الضابط طلب إسعاف فورًا لما شاف حالتي.

وأنا خارجة على النقالة، محمد حاول يقرب مني.

عينه كانت مليانة رعب.

“سارة… بالله عليكي قولي

إنك ما تعرفيش حاجة.”

بصيتله بهدوء لأول مرة.

وقلت:

“أنا كنت بحبك فعلًا يا محمد… وده أسوأ غلط عملته.”

وسابوه واقف مكبل وهو بيصرخ باسمي.

بعدها بأسبوعين، البلد كلها كانت بتتكلم عن قضية رجل الأعمال محمد السيوفي ووالدته.

تهرب ضريبي.

غسيل أموال.

شركات وهمية.

واحتجاز وتعذيب زوجته المصابة.

القنوات كانت بتنشر صورتي وأنا خارجة من البيت على النقالة.

والناس كلها كانت بتسأل سؤال واحد:

إزاي واحدة مكسورة قدرت توقع إمبراطورية كاملة؟

لكن الحقيقة؟

إني ماكنتش مكسورة.

أنا بس كنت ساكتة وقت طويل.

وفي ليلة هادية بعد شهور، كنت قاعدة في شقتي الجديدة أبص من البلكونة على نور القاهرة.

رجلي بدأت تخف.

والقضية اتحولت للمحكمة.

وفجأة موبايلي رن.

رقم غريب.

رديت بحذر.

لكن أول ما سمعت الصوت… الدم جمد في عروقي.

“فاكرة إن الموضوع خلص يا سارة؟

صوت راجل غريب ضحك ضحكة باردة وقال:

“محمد كان مجرد واجهة… والملفات اللي معاكي فيها أسامي ناس أهم بكتير.”

واتقطع الخط.

بصيت للفلاشة اللي كانت فوق الترابيزة…

وحسيت لأول مرة إن الكابوس الحقيقي… لسه بيبدأ.

تم نسخ الرابط