طلعت عروستنا بقلم الهواري

لمحة نيوز

الحاجة إلهام عمرها ما خافت من حد.. ست ناشفة، صوتها يوقف رجالة، وكلمتها في الحارة تمشي على الكبير قبل الصغير. من يوم ما جوزها مات وهي شايلة البيت فوق دماغها، ربت ابنها الوحيد مدحت بإيديها، وفضلت تقول للناس كلها إن ابنها راجل ابن راجل، سندها وضهرها، وإن اليوم اللي هيفرحها فيه وتشوف عياله حواليها هيبقى اليوم اللي ترتاح فيه بعد سنين التعب. ولما مدحت دخل عليها من ست شهور وقال لها إنه لقى البنت اللي اختارها قلبه، وإنه هيتجوز، الحاجة إلهام فرحت رغم إن قلبها اتقبض أول ما شافت صفاء. البنت كانت هادية بزيادة، ساكتة طول الوقت، وعينيها فيها خوف مستخبي. كانت تبتسم بأدب لأي حد يكلمها لكن ضحكتها ما كانتش بتوصل لعينيها أبدًا. والحاجة إلهام طول عمرها تقول إن البنت اللي تخاف بالشكل ده يا إما شايلة هم كبير يا إما مستخبية من مصيبة. لكن مدحت كان متغير، متعلق بيها بشكل خلاه يعمل فرح محدش في المنطقة شاف زيه. دبح دبايح، جاب فرقة ومزمار، فرش الشارع كله نور، والناس فضلت تتكلم عن الليلة دي أسبوع كامل. ومع كل زغرودة

كانت الحاجة إلهام تحاول تقنع نفسها إن خوفها ده وسواس أم زيادة عن اللزوم. لكنها طول الفرح كانت تلمح حاجات تخلي قلبها يوجعها. صفاء كانت كل شوية تبص حواليها كأنها مستنية حد يهجم عليها، ومدحت كان ماسكها بعنف زيادة عن الطبيعي، يبتسم قدام الناس لكن عينيه فيها حاجة تقيلة، حاجة خلت حتى أخته بثينة تهمس للحاجة إلهام: "ابنك شكله متوتر أوي النهاردة." لكن الحاجة إلهام زعقت فيها وسكتتها وقالت إن دي رهبة فرح مش أكتر.

الفرح خلص مع أذان الفجر، والناس نامت في كل ركن من البيت من التعب. والحاجة إلهام، بطبعها اللي ما يعرفش الراحة، قامت تنظف البيت كله لوحدها. غسلت ومسحت ولمّت بقايا الليلة، وهي كل شوية تبص ناحية السلم ومستنية العروسة تنزل تساعدها أو حتى تطل بوشها. لكن الوقت عدى، والشمس طلعت، ولسه مفيش حس. ومع كل دقيقة غضبها كان بيزيد. الساعة وصلت عشرة الصبح، وهي خلاص فقدت أعصابها. مسكت عصاية المكنسة وطلعت فوق وهي ناوية تدي العروسة درس عمرها ما تنساه. لكن أول ما الباب اتفتح، الدنيا كلها وقفت.

صفاء كانت مرمية

على السرير بفستان الفرح، وشها متبهدل، شفايفها متقطعة، جسمها كله كدمات، وعينيها منفوخة من العياط. والأوضة شكلها كأن حرب قامت فيها. كوبايات مكسورة، ورد مداس عليه، والمرتبة متبهدلة بطريقة تخوف. والحاجة إلهام لأول مرة في عمرها تحس إن رجليها مش شايلينها. قربت من صفاء وهي مرعوبة، لكن البنت أول ما لمستها انتفضت كأن نار مسكت فيها. ولما الحاجة إلهام بصت على المراية وشافت الجملة المكتوبة بالروج: "م تخليش مدحت ياخدني"، قلبها وقع. حاولت تكذب عينيها، حاولت تقول إن أكيد في سوء فهم، لكن آثار الصوابع على جسم صفاء كانت أصدق من أي كلام.

ولما صفاء فاقت بالعافية، مسكت إيد الحاجة إلهام وهي بتترعش وقالت: "لو دخل هنا هيقتلني." والحاجة إلهام لأول مرة تسمع في صوت واحدة خوف حقيقي من ابنها. حاولت تعرف منها اللي حصل، لكن صفاء كانت مرعوبة زيادة عن إنها تتكلم. وكل اللي قالته إنها لو مدحت أخدها "هيسلمها ليهم". والجملة دي فضلت تلف في دماغ الحاجة إلهام وهي سامعة صوت ابنها بيطلع السلم. صفاء طلعت منديل متغرق دم من تحت

المخدة وادته للحاجة إلهام وقالت لها تخبيه ولو جرالها حاجة تسلمه للمباحث. والحاجة إلهام خبت المنديل بسرعة تحت جلابيتها قبل ما مدحت يدخل.

دخل مدحت الأوضة وهو مبتسم، لكن أول ما لمح أمه واقفة جنب السرير، ابتسامته ماتت. بص لصفاء وبعدين لأمه وقال بهدوء غريب: "إيه اللي حصل؟" الحاجة إلهام حاولت تبان قوية وقالت إن البنت تعبانة. لكن مدحت فضل باصص لصفاء بطريقة خلت البنت تنكمش تحت الملاية. وقتها الحاجة إلهام فهمت إن الرعب اللي في عينيها مش تمثيل. مدحت قرب من السرير، لكن أمه وقفت قدامه لأول مرة في حياتها وقالت له بحدة: "انزل دلوقتي وسيب البنت ترتاح." مدحت بص لها باستغراب، كأنه مش متعود حد يوقفه. وبعد لحظة طويلة، ابتسم ابتسامة باردة وقال: "اللي تشوفيه يا أمي"، ونزل.

أول ما الباب اتقفل، صفاء بدأت تعيط بانهيار. وبعد ضغط طويل منها، اعترفت بالحقيقة. قالت إن مدحت ما كانش مجرد راجل عصبي. مدحت كان شغال مع ناس بتتاجر في البنات. كانوا يجيبوا بنات غلابة، يتجوزوهم صوري، وبعدها يختفوا. صفاء كانت ضحية جديدة. 

 

تم نسخ الرابط