رجعت البيت بقلم زيزي
إنتوا مخبيين إيه؟
أمي بصت له لأول مرة وقالت مش إحنا اللي بنخبي البيت نفسه هو اللي بيعيد اللي حصل.
سكت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل اللي كنت فاهمه
اللي قدامك دي مش أول مرة تكون حامل في نفس الطفل.
ساعتها حسيت إني مش واقف على أرض حقيقية.
وأوليفيا مسكت دراعي أكتر وهمست أنا خايفة بس مش من اللي بيحصل من إني فاكرة حاجة مش عارفاها.
وفجأة
الصورة اللي في إيدي اتحركت.
واحدة من الستات في الصورة فتحت عينها وبصّتلي.
يتبعرجلي اتجمدت في مكاني.
الصورة في إيدي اهتزت كأن فيها نبض والست اللي فتحت عينها كانت باصة لي مباشرة، كأنها شايفاني من جوه الورق نفسه.
وقعت الصورة من إيدي.
لكن أول ما لمست الأرض
اختفت.
سكون غريب نزل على البيت كله.
لا صوت نفس، لا حركة حتى أوليفيا سكتت فجأة.
الدكتور بص ناحيتي وقال بصوت منخفض إحنا لازم نخرج من البيت ده حالًا.
بس قبل ما نتحرك
أمي وقفت في نص الصالون، ووشها اتغير لأول مرة تمامًا.
مش غضب مش خوف
ده كان استسلام.
وقالت بهدوء مرعب مفيش خروج دلوقتي.
لفيت لها بسرعة إنتِ بتقولي إيه؟!
ردت وهي بتبص للسقف الباب اتقفل من زمان إحنا بس اللي كنا فاكرينه مفتوح.
في اللحظة دي
صوت خبط جامد جه من فوق.
مرة واحدة.
وبعده ثانية.
وبعدين خطوات.
نفس
أوليفيا مسكت في دراعي ودموعها نزلت هو في حد فوق؟
الدكتور طلع موبايله بسرعة مفيش شبكة.
أمي قالت بصوت مكسور لأول مرة هو رجع زي ما بيعمل كل مرة.
سألتها بعصبية مين؟!
سكتت ثانية
وبعدين قالت الاسم اللي مكنتش متخيل أسمعه في البيت ده
الطفل اللي ما اتولدش
في اللحظة دي السقف فوقنا بدأ فيه تشققات.
والغبار نزل علينا واحدة واحدة
وكأن حاجة فوقنا بتحاول تنزل.
وفجأة
الصوت جالي من ورايا مباشرة
أنا مش ميت أنا لسه هنا.
لفيت بسرعة
لكن مفيش حد.
بس أوليفيا كانت بتبص لنفس النقطة اللي ورايا
وبتبتسم ابتسامة مش هي.
يتبعرجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
وأوليفيا ابتسامتها ما كانتش طبيعية خالص. كانت ثابتة زيادة عن اللزوم، كأن وشها مش بتاعها.
همست بصوت واطي هو بيكلمك من جوايا
قلبي وقع.
الدكتور قرب منها بسرعة وقال ابعد عنها!
بس قبل ما يلمسها
إيديها اتشدت جامد على بطنها، وصرخة خرجت منها مش شبه صوتها.
البيت كله اهتز.
النور طفى تاني، بس المرة دي مفيش رجوع.
الصوت اللي جه كان واضح جدًا، جاي من كل مكان
أنا ما متش أنا اتمنعت أجي الدنيا بس أنا لسه هنا.
أمي وقعت على ركبتها وقالت بصوت مكسور أنا قلت ما نفتحش الموضوع ده تاني
لفيت
بس قبل ما تجاوب
باب أوضة النوم اللي فوق اتفتح لوحده ببطء.
وبان منه ضوء أبيض ضعيف.
والصوت نفسه قال افتحوا الباب اللي فوق وهتعرفوا الحقيقة.
الدكتور بصلي وقال ده فخ أيًا كان اللي هناك مش طبيعي.
لكن أمي وقفت فجأة.
وقالت بهدوء مخيف لازم يطلع زي ما طلع الأول.
بصتلها مين اللي طلع الأول؟!
سكتت.
وبعدين قالت نفس الطفل اللي ما خرجش كامل وفضل هنا.
في اللحظة دي أوليفيا بدأت ترتعش بعنف.
وبطنها اتحرك حركة مش طبيعية كأن حاجة من جوه بترد علينا.
صرخت ابعدوا عني!
لكن صوتها اتغير في آخر الكلمة
وبقى صوت طفل.
أنا عايز أطلع
الدكتور وقع الموبايل من إيده.
وأنا حسيت إن البيت كله بيتقفل علينا واحدة واحدة.
وفجأة
خطوات بقت جاية من السلم.
بس المرة دي
مش خطوة واحدة.
خطوات طفل صغير بيجري.
يتبعالخطوات الصغيرة كانت بتقرب بسرعة كأنها بتجري علينا من كل ناحية.
الدكتور رجع لورا وهو بيهمس ده مستحيل ده مش بيولوجي ده شيء تاني!
وأمي واقفة في مكانها، لأول مرة ملامحها مكسورة تمامًا، وقالت بصوت واطي قلتلكم ماكانش لازم نرجعه البيت.
السلم بقى قدامنا، والضوء الأبيض بينزل منه كأنه نفس بيتنفس.
وأوليفيا كانت على الأرض، بطنها بتتحرك بشكل مرعب وصوت الطفل
قربت منها بسرعة إنتِ معايا بصّي لي!
فتحت عينها بصعوبة وهمست لو طلع مش هيسيبني
وفجأة
السقف اتشق فعليًا.
وظهر ظل صغير فوقنا مش واضح، لكنه بيتحرك.
الدكتور صرخ اقفلوا أي حاجة فوق!
بس مفيش حاجة تتقفل.
الظل نزل درجة درجة
وأول ما وصل لنص السلم
سكت البيت كله.
حتى النفس.
وبعدين
الطفل ظهر.
مش طفل طبيعي.
كان واقف، صغير في الحجم، بس عينه أكبر من وشه وفيها وعي مش بشري.
بص لنا واحد واحد
وقال بهدوء أنا رجعت لأنكم ناديتوا عليا الأول.
أمي همست أنا آسفة
بس الكلمة دي كانت متأخرة.
الطفل بص ناحية أوليفيا، وبعدين ابتسم هي كانت بابي.
في اللحظة دي أوليفيا صرخت صرخة أخيرة
وبعدها سكون.
النور رجع فجأة.
والسلم كان فاضي.
والبيت هادي زيادة عن الطبيعي.
الدكتور قرب من أوليفيا بسرعة
وبعد ثواني قال بصوت منخفض الجنين نبضه طبيعي.
بصيت له بصدمة إزاي؟!
أمي كانت واقفة بعيد، بتبص للأرض، وقالت لأنه أخيرًا اتولد بشكل صحيح.
لفيت لها يعني إيه؟!
رفعت عينها وقالت المرة دي اختر طريقه بنفسه.
وفجأة
أوليفيا مسكت إيدي.
وقالت بابتسامة هادية جدًا هو خلاص نام ومش هيرجع يزعجنا تاني.
بس وأنا ببصلها
لقيت نفس الابتسامة اللي شفتها في الصورة القديمة.
نفس الابتسامة اللي مش بتاعتها.
والبيت قفل بابه من نفسه بهدوء.
من غير صوت.
ومن غير رجعة.
النهاية أو البداية التانية.