كنت ساكنه

لمحة نيوز


حماتي رفعت راسها بسرعة وقالت
إنت مين؟
الراجل اتقدم خطوة وقال بهدوء
أنا مسؤول الصيانة والتسكين في العمارة.
هنا الجو اتغير.
جوزي اتقدم وقال
اتفضل حضرتك.
الراجل بص في الورق وقال
أنا كنت جاي أراجع طلبات التشطيب للشقق بس واضح إن في مشكلة حصلت بين السكان.
حماتي بسرعة قالت
مفيش مشكلة! إحنا بس بنجهز شقتي وهي بتساعدني.
لكن الجملة ما عدتش تعدي بسهولة زي الأول.
الراجل بص لها نظرة هادية جدًا وقال
حضرتك نظام العمارة بيمنع تحويل أي ساكن لمساعدة إلزامية لساكن تاني. المساعدة اختيارية مش إجبارية.
سكتت.
أول مرة حد غريب يقول نفس الكلام اللي جوزي قاله، بس بصيغة رسمية.
بناتها بصوا لبعض.
وجوزي كمل بهدوء
زي ما حضرتك سامع.
الراجل هز راسه وقال
يبقى الموضوع بسيط كل واحد يشطب شقته بنفسه أو يستعين بعماله، لكن مفيش أي التزام على أي طرف تجاه التاني.
حماتي حاولت تتكلم، لكن الصوت كان أهدى من الأول
بس إحنا عيلة واحدة
الراجل قاطعها بلطف
العيلة ما تلغيش الاختيار.
الكلمة دي وقعت في المكان زي الحجر.
سكون تاني.
وبعدين حصل اللي ما كانش في الحسبان
أكبر بنت فيهم قربت من أمها وقالت بصوت

واطي
يمكن إحنا اللي غلطنا إننا سكتنا سنين.
حماتي بصتلها كأنها اتخانت من أقرب الناس ليها.
أما أنا فكنت واقفة لأول مرة مش في موقف دفاع ولا هجوم
بس في لحظة فهم.
وفجأة الراجل قفل ملفه وقال
أنا شايف إن الأفضل تأجلوا أي تشطيب لحد ما الأمور تهدى.
وبمجرد ما مشي
جوزي بصلي وقال بهدوء لأول مرة
إحنا كده بدأنا صفحة جديدة فعلًا بس لسه ما نعرفش هتستحمل قد إيه.
وساعتها حماتي رفعت عينها وقالت جملة واحدة خلت المكان كله يتجمد
يبقى الصفحة دي هتتكتب غصب عن الكل. الجملة وقعت تقيلة هتتكتب غصب عن الكل.
السكوت اللي بعدها ما كانش سكوت عادي كان زي ما يكون كل واحد بيحسبها في دماغه.
جوزي اتقدم خطوة وقال بحسم
لا يا ماما مفيش حاجة هتتكتب غصب عن حد.
لكنها رفعت إيدها وقالت بهدوء مخيف
إنت فاكر إنك كده كسبت؟
بصتلها بناتها بقلق وأنا حسّيت إن في حاجة جاية.
وفجأة، طلعت ظرف من شنطتها.
وحطته على الترابيزة.
اقروا ده الأول.
جوزي بص لها بشك، وفتح الظرف.
أنا قربت شوية من غير ما أقصد قلبي بيدق بسرعة.
عينه وهو بيقرأ بدأت تتغير تدريجيًا من هدوء لدهشة لصدمة.
بص لها وقال
ده عقد إيه ده؟
حماتي ابتسمت
عقد
الشقة اللي أنا جبتها هنا باسمك.
سكون.
أنا حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
إيه؟! قالتها أكبر بنت بصوت عالي.
جوزي رجع خطوة وقال
إزاي يعني باسمي؟ أنا ما وقّعتش حاجة!
حماتي ردت بهدوء
وقّعت من زمان وإنت مش واخد بالك.
هنا الجو اتقلب تمامًا.
هو بصلي لأول مرة أشوفه تايه بالشكل ده.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتي لعبتيها صح بس ليه؟
حماتي قربت منه وقالت
عشان مايبقاش في بعدها عني ولا بعدها عن البيت اللي أنا شايفاك فيه ابني الحقيقي.
سكتت لحظة وبصتلي أنا
وهي مش هتفضل تتحكم في كل حاجة.
الكلمة دي خلت الدم يغلي في المكان كله.
لكن فجأة
أكبر بنت فيهم خدت الورق من إيد أبوها وبصت فيه كويس.
وبعدين قالت بصوت هادي جدًا
ده مش توقيع بابا.
رفعوا كلهم راسهم ليها.
كملت وهي بتبص لأمها
ده توقيعك إنتي.
وساعتها الصدمة الحقيقية بدأت تظهر على وش حماتي لأول مرة الصمت اللي وقع بعد جملة ده توقيعك إنتي كان تقيل لدرجة إن حتى النفس كان مسموع.
حماتي اتجمدت مكانها.
لأول مرة وشها يتهز.
إنتي بتقولي إيه؟! قالتها بسرعة، بس صوتها كان أقل من الأول.
البنت رفعت الورق تاني وقالت بثبات
ده واضح جدًا التوقيع متكرر
ومش متطابق مع توقيع بابا في أي ورق تاني.
جوزي خطف الورق من إيديها بسرعة وفضل يبص.
وشه بدأ يسود تدريجيًا.
ده مش توقيعي فعلًا.
الجملة دي كانت كفيلة تقلب الطاولة.
بص لوالدته وقال بصوت منخفض لكن قاسي
عملتي كده ليه؟
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة متوترة
أنا عملت إيه؟ أنا بحاول أقرّبكم مني!
لكن صوتها ما بقاش ثابت.
أنا واقفة ومش مصدقة اللي بسمعه اللعبة كانت أكبر من مجرد مساعدة في شقة.
جوزي رفع عينه وقال
إنتي دخلتيني في عقد باسمي من غير علمي ده مش تقريب ده تحكم.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت فجأة، وكأنها بتكشف اللي في قلبها
أنا لو سيبتكوا تعيشوا لوحدكم هتنسوني.
الجملة دي كانت صادقة بشكل مؤلم بس خطيرة.
بناتها بصوا لبعض، واحدة فيهم قالت
ومين قال إننا ممكن ننسى أمنا؟ بس كده غلط.
هنا حماتي انفجرت
إنتوا مش فاهمين أنا خايفة من إيه!
جوزي قرب منها وقال بهدوء
الخوف مش مبرر للأذى.
سكتت.
وأول مرة أشوفها مش لاقية رد.
لكن فجأة خدت شنطتها بسرعة وقالت
تمام بما إن كده، أنا همشي.
وبدأت تتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج
لفت وبصتلي نظرة طويلة جدًا.
نظرة ما كانش فيها غضب كان فيها وعد.
وقالت
بصوت واطي
إنتي فاكرة إن الموضوع خلص؟
وخرجت.
الباب اتقفل
لكن الإحساس كان بيقول إن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات

تم نسخ الرابط