تنام إمرأة حامل

لمحة نيوز


خلل كهربائي بسيط.
لكن قبل أن تعود الصورة
سمعت سكينة من خلف الباب صوتًا خافتًا جدًا
كأنه هسهسة طويلة، منخفضة مألوفة بشكل مرعب.
سكون تام عمّ الغرفة.
والطبيبة رفعت رأسها ببطء نحو باب العيادة، وكأنها سمعت نفس الصوت أيضًا
وقالت بصوت مبحوح هل جبتِ معاكي حد؟تراجعت الطبيبة خطوة للخلف وهي تهمس بصدمة يا رب ده مش ممكن
سكينة كانت تنظر إلى الشاشة وكأنها تفقد وعيها تدريجيًا.
إيه اللي بتقوليه يعني إيه مش بشري؟!
لكن الطبيبة لم ترد.
كانت عيناها مثبتتين على الشكل الثاني داخل الرحم يتحرك ببطء، يلتف، ثم يثبت فجأة كأنه شعر بهم.
وفي نفس اللحظة
الأفعى ميمونة شدّت لفّتها حول بطن سكينة أكثر.
ليس بعنف بل كأنها تثبّت شيئًا لا تريد له أن يتحرك.
ثم حدث ما جعل الدم يتجمد في العروق
الشكل الثاني على الشاشة فتح ما يشبه الالتفاف حول الجنين الأول.
كأنهما ليسا منفصلين تمامًا.
بل مرتبطان بخيط غير مرئي.
صرخت سكينة شيلوه! أرجوكم شيلوه من عليا!
الطبيبة ارتبكت، لكن قبل أن تلمس الجهاز
انطفأت الشاشة مرة أخرى.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار العيادة بالكامل.
ظلام كامل.
لا صوت إلا نفس سكينة المتسارع.
ثم
صوت همس خافت جدًا خرج من العدم.
لم يكن صوت الطبيبة.
ولا سكينة.
ولا حتى الأفعى.
كان صوتًا كأنه قادم من داخل الغرفة كلها رجعنا
تجمدت الطبيبة في مكانها مين بيتكلم؟!
لكن سكينة فجأة

وضعت يديها على بطنها، وعيناها متسعتان أنا سامعة حاجة من جوايا
وفي تلك اللحظة
بدأت ميمونة تتحرك بسرعة غير طبيعية داخل الظلام.
صوت احتكاك جسمها بالأرض كان يقترب يبتعد يلتف حول السرير حولهم جميعًا.
ثم توقفت.
فجأة.
وبهدوء مرعب
التفّت بالكامل حول بطن سكينة مرة واحدة أخيرة.
ضغطت ثم هدأت.
وكأنها وصلت لقرار.
ثم ارتفع رأسها ببطء شديد نحو وجه سكينة.
وفي الظلام
لمعت عيناها.
لكن هذه المرة لم تكن أعين حيوان فقط.
كانت كأن فيها وعيًا.
ثم
انفتح الباب فجأة مع عودة الكهرباء.
ودخل ياسين وهو يلهث سكينة!! إيه اللي بيحصل؟!
لكن ما إن رأى المشهد
حتى تجمد في مكانه.
زوجته على السرير طبيبة مرعوبة أفعى ضخمة ملتفة حول بطنها
والشاشة عادت تشتغل من تلقاء نفسها مرة أخيرة.
لكن هذه المرة لم يظهر أي صور طبية.
بل ظهر نبض واحد فقط
ثم صوت خافت جدًا خرج من الجهاز نفسه
دلوقتي
وميمونة شدّت لفّتها فجأة كأنها أعلنت بداية شيء لا رجعة فيه تجمدت سكينة مكانها.
حد إيه؟ أنا جاية لوحدي
لكن الطبيبة لم تكن تنظر إليها أصلًا، كانت عينيها مثبتتين على الباب.
الهسهسة تكررت أقرب هذه المرة.
ثم خبط خفيف على باب العيادة من الخارج.
مرة واحدة فقط.
صمت.
ثم خبطتان متتاليتان، كأن شيئًا يجرّ نفسه ببطء شديد على الأرض.
الطبيبة وقفت فجأة، ودفعت الكرسي للخلف اقفلي الباب اقفليه بسرعة!
لكن قبل أن تتحرك
سكينة، انفتح الباب نصف فتحة وحده.
دخل هواء بارد بشكل غير منطقي، رغم حرارة مراكش في الخارج.
وفي نفس اللحظة
انطفأت الأنوار لثانية واحدة.
وعندما عادت
لم تكن سكينة وحدها في الغرفة.
كان هناك ظل طويل على الأرض ملتف على شكل دائرة.
كأنه يلتف حول شيء ما.
أو حول أحدهم.
شهقت الطبيبة وتراجعت للخلف حتى اصطدمت بالمكتب، بينما سكينة وقفت ببطء، عينيها لا تفهمان ما يحدث.
ثم سمعت الصوت خلفها مباشرة.
هسهسة قريبة جدًا عند أذنها.
التفتت ببطء شديد
لتجد نفسها وجهاً لوجه مع ميمونة.
الأفعى كانت هناك.
داخل العيادة.
لكن الأكثر رعبًا
أنها لم تكن تتحرك بعشوائية.
كانت ملتفة حول حقيبة سكينة التي تركتها بجانب الكرسي.
وكأنها جاءت معها منذ البداية.
يا ربّي همست الطبيبة وهي ترتجف دي دخلت إزاي؟!
لكن ميمونة لم تنظر لأحد.
كانت عيناها ثابتتين على بطن سكينة.
ثم بدأت تتحرك ببطء شديد نحوها.
خطوة ثم أخرى.
وفي كل مرة تقترب فيها، كان جهاز الموجات فوق الصوتية على المكتب يصدر صوت بيب ضعيف كأنه يلتقط نبضًا غير طبيعي.
سكينة تراجعت للخلف وهي تبكي أنا مش فاهمة هي عايزة إيه مني؟!
لكن قبل أن تجيب الطبيبة
توقف كل شيء.
الأفعى توقفت تمامًا.
ورفعت رأسها نحو سكينة.
وفي تلك اللحظة
صدر من بطن سكينة نفسها حركة خفيفة جدًا.
لكنها لم تكن حركة الجنين وحده.
كانت كأن شيئًا آخر ردّ على وجودها من الداخل.

صمت مرعب ساد الغرفة.
ثم قالت الطبيبة بصوت مكسور فيه تواصل بينهم.
وفجأة
انطلقت ميمونة بسرعة لم يتوقعها أحد، وقفزت نحو السرير الطبي مباشرة
لكن بدل أن تهاجم سكينة
التفت حول بطنها بسرعة شديدة، كأنها تحميه من شيء غير مرئي.
وفي نفس اللحظة
عاد جهاز السونار للعمل تلقائيًا من نفسه.
والشاشة أضاءت من جديد.
لكن هذه المرة
لم يظهر جنين واحد.
بل ظهر شكلان داخل الرحم
متداخلان يتحركان معًا.
واحد بشري
والآخر ليس بشريًا على الإطلاق ياسين اندفع نحو السرير وهو يصيح ابعديها عنها! بسرعة!
لكن الطبيبة صرخت فيه فجأة لا تتحركش!!
توقف في مكانه، عينه بين زوجته وبين الأفعى التي التفّت حول بطنها كأنها قفل حيّ.
سكينة كانت تبكي بصوت مكتوم أنا مش قادرة أتنفس حاسة إن في حاجة جوه بتتحرك معايا مش لوحدي
وفجأة
انخفض بطنها لثانية بشكل غير طبيعي، كأن شيئًا من الداخل ضغط نحو الخارج.
الأفعى ردّت فورًا شدّت لفّتها أكثر.
ثم حدث ما جعل الجميع يصرخ في نفس اللحظة
ظهر على شاشة السونارالتي عادت للعمل وحدهاخط مستقيم طويل، يتحرك داخل الرحم، ثم انقسم إلى جزئين ثم ثلاثة ثم عاد ليلتف من جديد.
الطبيبة همست وهي ترتجف ده مش جنين واحد ده نظام حركة كامل كأنه
لم تكمل.
لأن سكينة فجأة رفعت رأسها وقالت بصوت غريب، أهدأ من الطبيعي هي قالتلي إنه بدأ يصحى.
ياسين التفت لها بصدمة مين اللي قالك؟!
لكن
عيني سكينة لم تكن عليها ملامح خوف فقط كان فيها شيء آخر.
توهج خفيف.
كأنها تسمع شيئًا لا يسمعه غيرها.
الأفعى ميمونة رفعت رأسها
 

تم نسخ الرابط