كنت فاكرة اني ببيع دهبي بقلم نور محمد

لمحة نيوز

بدلة سودا.
تعرفيه؟
هزيت راسي بالنفي.
قال ده فؤاد السيوفي رجل أعمال معروف. من يوم وفاة والدك وهو بيحاول يوصل للأرض دي.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
عصام فجأة بقى معاه فلوس. إصراره يبيع الشقة بسرعة. محاولته ياخد كل الأوراق الأصلية.
هو ماكنش بيسرقني وبس
هو كان بينفذ شغل لحد.
رن جرس الباب فجأة.
أنا والمتر جلال بصينا لبعض في توتر.
الجرس رن تاني بعنف.
المحامي قام بهدوء وبص من العين السحرية، وفجأة وشه اتغير.
مين؟! سألت بخوف.
رد بصوت واطي هالة.
اتجمدت.
المتر جلال فتح الباب بحذر، ودخلت هالة وهي مرعوبة، شعرها مبهدل وبتتنفس بسرعة كأن حد كان بيجري وراها.
أول ما شافتني، قالت بانهيار لازم تهربي يا نور حالًا!
قمت وقفت مصدومة إنتِ جاية بعد كل اللي حصل وتقوليلي أهرب؟!
صرخت وهي بتعيط والله ما كنت أعرف إنه بيضحك عليكي بالشكل ده! عصام قالي إن الفلوس من شغله هو أقسم بالله!
المتر جلال قال بحدة قولي اللي عندك بسرعة.
هالة بصت وراها بخوف وقالت عصام سرق ملف من مكتب فؤاد السيوفي والملف ده فيه عقود مزورة باسم نور.
قلبي دق بعنف.
عقود إيه؟
بيع الأرض وتنازل عن العمارة.
شهقت مستحيل!
هالة قربت مني وهي بترتعش فؤاد عرف إن عصام اتقبض عليه وفاكر إن الورق الحقيقي عندك. والناس اللي شغالين معاه دلوقتي بيدوروا عليكي.
وفجأة
نور
العربية العالية دخلت من الشباك.
وفي نفس الثانية، وقف قدام البيت عربيتين سودا.
ونزل منهم 3 رجالة الدم اتجمد في عروقي.
هالة انهارت على الأرض وهي بتعيط، وأنا كنت واقفة مكاني مش قادرة حتى أتنفس.
لكن المتر جلال فجأة اتحرك بسرعة غريبة بالنسبة لسنه. راح ناحية المكتبة الخشب القديمة في الصالة، وشال برواز صورة لأبويا كان متغطي بالتراب.
بصلي وقال أبوكي كان متوقع اليوم ده.
شد البرواز من الحيطة وفجأة ظهر وراه تجويف صغير مستخبي.
طلع منه فلاشة فضية صغيرة.
هالة شهقت هي دي!
المتر جلال حط الفلاشة في جيبه بسرعة وقال لازم نخرج من هنا حالًا.
وفي نفس اللحظة
الباب الخارجي اتكسر.
صوت الخشب وهو بيتحطم رج العمارة كلها.
الرجالة دخلوا الشقة.
جريت أنا وهالة ورا المتر جلال ناحية باب المطبخ الخلفي، لكن قبل ما نخرج، وقف قدامنا الراجل الضخم.
فؤاد السيوفي بنفسه دخل من الباب المكسور.
كان هادي بشكل مرعب.
لابس بدلة سودا شيك، وفي إيده عصاية فضية بيلفها بين صوابعه.
بصلي بابتسامة باردة تعبتينا يا مدام نور.
المتر جلال وقف قدامي فورًا أي خطوة زيادة وهتندم.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة إنت لسه فاكر إن القانون يحمي حد؟
وبعدين بص عليا مباشرة هاتِ الفلاشة وخدي كل حاجة. العمارة، الأرض، الفلوس كلها ليكي.
قلبي كان بيدق بعنف.
لو سلمناه الفلاشة يمكن
ننجو.
لكن صوت أبويا جه فجأة في دماغي الحق عمره ما يخاف.
بصيت للمتر جلال. هو فهمني من غير كلام.
وبهدوء شديد طلع موبايله ورفع الشاشة قدام فؤاد.
وقال متأخر يا فؤاد.
فؤاد عقد حواجبه يعني إيه؟
المتر جلال ضغط زرار تشغيل.
وفجأة صوت بدأ يطلع من الموبايل.
صوت فؤاد نفسه.
واضح وصريح.
خلصوا على الراجل قبل ما يسجل العقود والبنت ملهاش لازمة بعد التوقيع.
وش فؤاد اتسحب لونه.
المتر جلال ابتسم لأول مرة المكالمة دي متسجلة من ساعة ما دخلت العمارة واتبعتت للنيابة ولأكتر من جهة صحفية.
الرجالة اللي وراه بصوا لبعض بتوتر.
وفؤاد صرخ هاتي التليفون ده!
لكن في نفس اللحظة
صوت سرينات الشرطة دوّى تحت العمارة.
عربيات كتير.
وأصوات ظباط طالعة على السلم بسرعة.
هالة غطت بقها من الصدمة.
أما فؤاد فلأول مرة الخوف ظهر في عينيه.
باب الشقة اتفتح بعنف، ودخل المقدم شريف ومعاه القوة.
فؤاد السيوفي إنت مقبوض عليك.
حاول يجري، لكن العساكر مسكوه.
وهو بيتسحب برا، وقف قدامي لحظة وبصلي بنظرة كلها كره.
أما أنا فكنت ببصله بثبات.
نفس البنت اللي كانت من ساعات بتبيع دهبها عشان تعيش بقت الست اللي وقفت إمبراطورية كاملة.
بعد أسبوعين
رجعت العمارة باسمي رسمي. وكل أملاك أبويا رجعتلي.
عرفت بعدها إن عصام عاش الطلقة كانت في كتفه، واتقبض عليه هو كمان.
وفي
أول جلسة بصلي بعين مكسورة وقال سامحيني.
بصيتله بهدوء وقلت
أنا سامحت نفسي إني وثقت في الشخص الغلط وده كفاية.
وسبت القاعة ومشيت.
برا المحكمة الشمس كانت طالعة دافية لأول مرة من سنين.
ولأول مرة فعلًا
حسيت إن أبويا مرتاح بعد شهور
كانت نور واقفة في بلكونة عمارة أبوها وقت الغروب، ماسكة فنجان قهوة وبتبص للشارع اللي كانت زمان بتعديه وهي مكسورة ومرهقة، راجعة من شغل الحضانة بجسم تعبان وقلب أتعب.
لكن المرة دي كل حاجة كانت مختلفة.
العمارة بقت متجددة. المحلات اتصلحت. والناس اللي كانت فاكرة إن بنت الحاج محمود هتضيع بعد موت أبوها بقوا يبصولها باحترام.
المتر جلال طلع وقف جنبها وهو مبتسم أبوكي كان هيبقى فخور بيكي.
ابتسمت نور وعينيها لمعت بالدموع أنا أول مرة أحس إني استحق كل اللي سابهولي.
وفي نفس اللحظة طفلة صغيرة من سكان العمارة جريت عليها وقالت بفرحة أبلة نور! المكتبة الجديدة فتحت!
ضحكت نور ونزلت معاها.
كانت حولت أول دور في العمارة لمكتبة ومكان مجاني للأطفال، وقالت يوم الافتتاح جملة الناس فضلت ترددها بعدها بكتير
الفلوس اللي تتاخد بالغش بتكسر ناس لكن الفلوس اللي تيجي بحقها تقدر تبني حياة كاملة.
أما عصام
فاتعلم متأخر إن الطيبة مش ضعف. وإن أكتر شخص خسره كان الإنسانة الوحيدة اللي حبته بصدق.
ونور؟
مافكرتش تنتقم
تاني.
لأن أكبر انتقام إنها قامت من تحت التراب اللي حاولوا يدفنوها فيه، وعاشت أقوى وأسعد منهم كلهم.

تم نسخ الرابط