كنت فاكرة اني ببيع دهبي بقلم نور محمد
كنت فاكرة إني ببيع دهبي عشان نسدد ديون أبويا.. بس اللي اكتشفته في مكتب المحامي شل لساني!
قاعدة قدام المحامي وأنا بفرك في إيديا من التوتر، هدومي باهتة وقديمة، وجزمتي الكوتشي مقطوعة من الجنب ومخيطاها بإيدي عشان مفيش فلوس نجيب غيرها.
المحامي متر جلال ده صديق أبويا الله يرحمه، بص لي من فوق نضارته باستغراب وقال
يا بنتي، هو إيجار العمارة بتاعة المعادي ال 60 ألف جنيه اللي بيطلعولك كل شهر مش مكفيين مصاريفك إنتي وجوزك؟ جايين تبيعوا الشقة اللي ساكنين فيها ليه؟
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! حسيت إن الأوضة بتلف بيا.
قولت بصوت مبحوح وريقي ناشف عمارة إيه يا متر؟ وإيجار إيه؟ ده عصام جوزي قالي إن بابا مات مديون، وإن البنك حجز على العمارة من سنتين، وإحنا عايشين على السلف وببيع عفش بيتي حتة حتة عشان نسدد للناس!
المتر جلال قام وقف مخضوض، وشه احمر من الغضب مديون إيه؟ ده أبوكي الله يرحمه كان مأمن مستقبلك! العمارة دي بتدخل دهب، وأنا بنفسي بسلم الشيكات ل عصام جوزك كل أول شهر بصفته الوكيل بتاعك.. وكان بيقولي إنه بيحطهم في وديعة باسمك عشان الزمن!
حسيت ببرودة بتسري في جسمي كله. افتكرت عصام وهو بياخد مني التوكيل يوم وفاة بابا وهو بيعيط ويقولي أنا هشيل عنك الهم يا حبيبتي، خليكي إنتي في حزنك.
افتكرت لما خلاني أنزل اشتغل في حضانة ب 800 جنيه في الشهر عشان نلاقي ناكل، وهو قاعد في البيت بحجة إنه بيدور على شغل يليق بمقامه.
افتكرت
سنتين! سنتين وأنا عايشة في فقر وذل وهو بياخد 60 ألف جنيه كل شهر بيحطهم في جيبه!
المحامي كان لسه هيتكلم، بس فجأة باب المكتب اتفتح..
دخل عصام جوزي، كان لابس بدلة جديدة براند وساعة بتلمع في إيده، وريحة البرفان الغالي فاحت في المكتب. كان بيتكلم في تليفون أيفون أحدث موديل وبيضحك بصوت عالي ويقول
أيوه يا باشا، جهزلي العقد، أنا جاي أنا والمدام نمضي بيع الشقة ونخلص، وهنطلع على المعرض استلم العربية الجديدة.
أول ما شافني قاعدة منهارة والمحامي واقف وشه ميتفسرش، الضحكة اختفت، وملامحه اتبدلت، وقال بتوتر وهو بيحاول يداري الموبايل والمفتاح اللي في إيده
إيه يا نور.. خلصتي ولا لسه؟ المتر بيعطلك ليه؟
المحامي بص ل عصام نظرة خلت ركبه تخبط في بعضها، وطلع ملف أزرق من الدرج ورماه قدامي على المكتب وقال بصوت جهوري
لا يا أستاذ عصام.. إحنا مخلصناش.. إحنا لسه هنبدأ.. اقري الورقة دي يا مدام نور قبل ما جوزك ينطق بحرف!
مسكت الورقة وإيدي بتترعش، دي مكنتش ورقة بيع الشقة.. دي كانت كشف حساب بنكي سري باسم عصام فيه ملايين.. وفيه تحويلات باسم واحدة تانية.. والمفاجأة إن الاسم ده أنا عارفاه كويس أوي!
عصام صرخ وهجم عليا يحاول يخطف الورقة هاتي الورقة دي يا مجنونة!
يا ترى نور هتعمل إيه؟ ومين هي الواحدة اللي عصام بيحولها فلوس
وهل المحامي محضر مفاجأة تانية توديه ورا الشمس؟
لو عايز تعرف باقي القصة وازاي نور انتقمت وخدت حقها تالت ومتلت..
هالة شهقت بخوف ورجعت لورا هما دول أقسم بالله هما دول!
بصيت من الشباك وقلبي كان هيقف.
تلات رجالة واقفين قدام العمارة، واحد منهم ضخم بشكل مخيف، لابس جاكيت أسود وحاطط سماعة في ودنه، وكان بيبص لفوق كأنه عارف إحنا فين بالظبط.
المتر جلال قفل النور بسرعة وهمس محدش يتكلم.
صوت باب العربية اتقفل تحت بعنف وبعدها ثواني سمعنا خطوات طالعة على السلم.
تق تق تق
خطوات تقيلة وثابتة.
نفسي بقى عالي، وهالة كانت بترتعش وبتستخبى ورا الكنبة.
المتر جلال طلع موبايله بسرعة وبعت رسالة قصيرة، بعدها بصلي لو حصل أي حاجة، فيه نسخة من كل الورق عند شخص أمين.
قبل ما أسأله مين جرس الباب ضرب بعنف.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت راجل خشن افتح يا متر جلال إحنا جايين نتفاهم باحترام.
المتر جلال ما ردش.
الراجل كمل ببرود أخوف وإحنا عارفين إن مدام نور جوه.
إيدي اتشبكت في بعض بقوة. هالة همست وهي شبه بتعيط فؤاد ما بيهزرش
وفجأة
رن موبايل المتر جلال.
بص للشاشة واتغيرت ملامحه.
مين؟ سألت بخوف.
رد بصوت منخفض عصام.
فتح السماعة على السبيكر.
وصوت عصام طلع متقطع وأنفاسه سريعة نور! اسمعيني بسرعة متفتحيش الباب لأي حد!
صرخت فيه بغضب بعد كل اللي عملته جاي تحذرني؟!
قال بانهيار مافيش وقت فؤاد مش عايز الأرض بس فيه حاجة مستخبية فيها.
المتر
عصام سكت ثواني، وبعدها قال أبو نور قبل ما يموت خبّى مستندات تدين ناس كبار جدًا فؤاد فاكر إنها لسه موجودة في الأرض أو وسط الورق.
خبط جامد على الباب قطع كلامه.
افتح الباب بدل ما نكسره!
هالة صرخت بخوف.
وعصام كمل بسرعة اسمعيني يا نور أنا غلطت في حقك، بس والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده. الملف اللي أخدته من مكتب فؤاد فيه فلاشة الفلاشة دي أهم من الأرض نفسها.
المتر جلال اتنفض الفلاشة فين دلوقتي؟!
قبل ما عصام يرد
سمعنا صوت صريخ بعيد وبعده صوت طلقة.
والمكالمة اتقطعت فجأة.
سكتنا كلنا.
ثانية
اتنين
وبعدين صوت الراجل اللي برا الباب قال بهدوء مرعب
شكل جوزك ما بقاش هيعرف يساعدك تاني يا مدام نورإيدي بدأت تسقع حوالين الموبايل.
يوصلولي؟!
المقدم شريف رد بسرعة اهدَي واسمعيني كويس محدش يفتحيله الباب، وماتقعديش لوحدك الليلة.
المكالمة اتقفلت، وأنا قاعدة وسط البيت المقلوب، حاسة إن الحيطان نفسها بتراقبني.
بعد أقل من نص ساعة، كان المتر جلال وصل بنفسه. أول ما شاف شكل البيت، وشه اتشد.
كنت حاسس إنه هيرجع.
حكيتله على مكالمة المباحث، فسكت شوية وبعدين قال يبقى الموضوع أكبر مما توقعت.
يعني إيه؟
بصلي بجدية أبوكي قبل ما يموت بشهر كان رافض يبيع قطعة أرض في الساحل. ناس تقيلة جدًا كانت عايزاها بأي تمن وهو رفض.
اتوترت بابا عمره ما حكالي.
لأنه كان خايف عليكي.
قعدت ببطء وأنا بحاول أستوعب.
المتر جلال