كنت نازلة سياحه
نفس الوقت.
كل اللي حواليا كانوا مستنيين ردّي حتى المدير العام كان باصصلي كأنه بيقيس اللحظة.
نظرت للشاشة.
الشاب قال آخر جملة وكأنها مقصودة
القرار لكِ دلوقتي.
سكت لحظة.
وبعدين كملت بصوت ثابت لأول مرة
أنا مش داخلة لعبة ولا اختبار حد.
هدوء.
كأن الصوت اتسحب من المكان.
كملت
أنا جاية فندق عادي اتفاجئت باتهام وبعدين اكتشفت إن فيه تزوير وناس بتتحرك من ورا الكواليس.
بصيت ناحية المدير العام
لو ده اختبار فإنتو اخترتوا الشخص الغلط.
في اللحظة دي، الأمن السيبراني قال بسرعة
فيه نشاط جديد على النظام!
الشاشة ارتجفت.
والبث اللي كان جاي من الشاب بدأ يتشوش.
صوته رجع متقطع
ليلى ما تثقيش في
وفجأة
الاتصال انقطع.
الصالة رجعت صمتها الحقيقي.
المدير العام تنحنح
واضح إن في هاكر الموضوع خرج عن السيطرة التقنية.
بس الأمن رد عليه مباشرة
لا يا فندم الإشارة اتقفلت من الداخل.
بصيت له.
هو ما بصّليش.
لكن كان بيعرق.
دي أول مرة أشوفه مش مسيطر.
نادية قالت بصوت واطي
يعني إيه اللي حصل دلوقتي؟
رد الأمن
اللي حصل إن حد كان ماسك النظام من فترة طويلة وظهر لما حصل تصادم في الصلاحيات.
اقترب واحد من الفريق مني
آنسة ليلى اسمك مرتبط فعلاً بحساب داخلي قديم جدًا بس تم استخدامه بدون علمك.
رفعت حاجبي
قديم قد إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
قبل ما تيجي الفندق أساسًا.
المدير العام تدخل بسرعة
كفاية!
لكن فجأة
جهاز صغير في جيب الموظف رن.
بص فيه، وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
فيه ملف اتبعت للتو للجهات الرسمية باسم الفندق وبيتضمن كل حاجة.
بصّوا لبعض في صدمة.
والأبواب اتفتحت مرة واحدة.
دخل رجال بملابس رسمية من جهة حكومية.
واحد منهم قال
تم استلام بلاغ إلكتروني موثق فيه شبهات احتيال داخلي، وتلاعب ببيانات نزلاء، وتزوير عقود.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان مختلف.
مش صمت صدمة بس
ده صمت نهاية مرحلة.
المدير العام حاول يتكلم
إحنا ممكن نوضح
لكن الرجل قاطعه
التحقيق بدأ بالفعل.
ثم نظر ناحيتي
وإنتِ يا آنسة ليلى مطلوب منك تعاون بسيط كشاهدة.
نظرت حولي.
كل اللي كانوا بيبصوا لي كأنني المُتهمة قبل دقائق بقوا فجأة بيهربوا من نظراتي.
نادية همست
أنا أنا ماليش دعوة
لكن محدش كان سامعها.
قبل ما أتحرك، بصيت للشاشة اللي كانت فاضية من شوية.
لكن في آخر طرف منها
ظهر سطر واحد جديد.
كأنه رسالة اتكتبت في اللحظة دي فقط
لسه البداية مش النهاية.
وقتها فهمت حاجة غريبة جدًا
القصة اللي بدأت بورقة حساب 380 ألف
ما كانتش عن فلوس.
كانت عن حد كان بيختبر مين بيخاف ومين بيفهم اللعبة لحد آخرها خرجنا من قاعة اللوبي وسط حركة سريعة من رجال التحقيق، وكل خطوة كانت بتسحب معانا جزء من الفوضى اللي كانت لسه شغالة من شوية.
بس رغم كل ده الرسالة اللي ظهرت على الشاشة
لسه البداية مش النهاية.
في غرفة جانبية داخل الفندق، قعدوني قدام محقق هادي الملامح، بيكتب كل كلمة بتركيز.
قال
احكي من الأول بدون ما تفتحي فرضيات.
بدأت أتكلم.
عن الحجز.
عن عصام.
عن الورقة.
عن ال ألف.
عن كل حاجة حصلت كأنها فيلم مش منطقي.
هو كان بيهز راسه بهدوء، لكن عينه كانت بتدور على شيء واحد
الثغرة اللي دخل منها كل ده.
وفي نص الكلام، دخل موظف بسرعة وقال للمحقق
لقينا حاجة جديدة في النظام يا فندم
المحقق رفع عينه
إيه؟
فتح اللابتوب، ووراه شاشة فيها سطر واحد
الحساب الداخلي اللي تم استخدامه مش مجرد حساب إداري.
سكت.
كمل الموظف
ده حساب مراقبة تجارب مستخدمين تابع لنظام تجريبي غير معلن داخل مجموعة الفنادق.
نظرت له بعدم فهم
تجارب؟ زي إيه يعني؟
المحقق التفت لي
يعني كل اللي حصل معاكِ ممكن يكون جزء من تجربة على سلوك الضيوف تحت ضغط احتيال محكم.
اتسعت عيني.
يعني أنا كنت مجرّبة؟
رد بهدوء
أو مراقبة حسب التعريف.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
ودخل نفس الشاب اللي شفناه على الشاشة.
لكن المرة دي كان حقيقي.
مش بث.
وقف مكانه بهدوء وقال
أنا اللي بعت الرسالة.
المحقق قام بسرعة
إنت مين وداخل هنا إزاي؟
الشاب رفع إيده
قبل ما تقاطعني أنا من فريق الأمن الرقمي اللي كشف شبكة التلاعب داخل الفندق.
بصيت له
يعني كل ده كان تمثيل؟
هز راسه
لا كان كشف تدريجي.
سكت لحظة، ثم كمل
اللي حصل معاكِ حقيقي 100. الألم، الاتهام، الضغط كل ده ما كانش تمثيل.
اقترب خطوة
لكن اللي مش طبيعي هو إنك ما انهرتيش.
ساد الصمت.
المحقق قال
وإيه علاقة ده كله باسمها؟
الشاب رد
لأنها أول حالة في النظام ما وقعتش في الدفع ولا في التهديد ولا في الترهيب الاجتماعي.
ثم نظر لي مباشرة
وده خلّى النظام كله يعلّمك ك نقطة كسر.
نقطة كسر.
الكلمة دخلت دماغي ببطء.
يعني إيه؟
رد بهدوء
يعني الشخص اللي بيكسر نمط الاحتيال وبيخلّي النظام يبان.
سكت.
وبعدين أضاف
وده السبب إن اسمك ظهر في الحساب الداخلي.
المحقق اتنهد
طب دلوقتي إيه المطلوب؟
الشاب نظر لي
القرار لسه عندها.
بصيت له.
مش فاهمة إيه اللي بيتقال لكن المرة دي، كان فيه وضوح مختلف.
قال
تقدري تسيبي الموضوع كله وتمشي حياتك ترجع طبيعية.
سكت لحظة.
ثم أكمل
أو تساعدينا نكمل تفكيك الشبكة لأن اللي حصل في الفندق ده مجرد جزء صغير.
المحقق أضاف
وفي الحالة دي هتكوني شاهدة أساسية.
نظرت لهما.
ثم قلت بهدوء
أنا مش جاية أكون بطلة.
الشاب ابتسم
محدش طلب منك ده.
سكت ثانية.
وبعدين أضاف
إحنا بس محتاجين الحقيقة تمشي لآخرها حتى لو بدأت بالصدفة.
في اللحظة دي، موبايل المحقق رن.
رد بسرعة، ثم وجهه اتغير.
قفل المكالمة وقال
فيه فندق تاني في نفس السلسلة حصل فيه نفس السيناريو امبارح.
بصيت للشاب.
هو هز راسه
عشان كده إحنا بدأنا
وفي اللحظة دي فهمت حاجة أخيرة
إن قصة فرح وهمي ب ألف ما كانتش النهاية
ولا حتى بداية بسيطة.
دي كانت أول خيط في شبكة أكبر بكتير وأنا لسه واقفة في أول طرفه.