جوزي قالي بقلم روماني
يطلع منه صوت تاني.
في آخر اليوم، قبل ما يمشي، كريم وقف قدام ليلى.
أنا عارف إن الطريق لسه طويل.
هزت راسها أطول مما تتخيل.
سكت شوية، وبعدين قال بس المرة دي مش ههرب.
بصت له لأول مرة بنظرة مختلفة يبقى نكمل بكرة.
وهو ماشي، كان حاسس إن مفيش حاجة رجعت زي ما كانت
لكن في حاجة أخطر وأهم بدأت.
مش رجوع الماضي
لكن محاولة حقيقية لبناء حاجة جديدة، على أنقاضه كريم ماشي في الشارع، لكن المرة دي مش زي كل مرة كان في حاجة تقيلة على صدره، مش وجع وبس، إحساس غريب إنه أخيرًا بدأ يشوف اللي كان أعمى عنه.
بس موبايله رن فجأة.
رقم غريب.
رد ألو؟
صوت رجالي واطي إنت داخل في لعبة أكبر منك يا كريم السيوفي وده آخر تحذير ليك تبعد عن ليلى والعيال.
كريم وقف مكانه. إنت مين؟
ضحكة قصيرة مش مهم أنا مين المهم إنك بترجع لحاجة المفروض اتقفلت من سنين.
الخط اتقفل.
كريم فضل ماسك الموبايل ثواني، وبعدين بص حواليه.
إحساس لأول مرة إنه مش بيتراقب من بعيد وخلاص.
ده في حد قريب.
في نفس الوقت
جوا الشقة.
ليلى كانت قاعدة، لكن ملامحها اتغيرت فجأة لما الباب اتخبط خبطتين سريعين مش زي العادة.
فتحت الباب
مفيش حد.
لكن على الأرض
ظرف صغير أسود.
مسكته بإيدها وهي حاسة بقلبها بيغرق.
فتحت.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة ليها هي وكريم ومعاهم راجل تالت واقف في النص، وشه متشطب بقلم أسود.
وتحت الصورة مكتوب
اللي فات ما ماتش هو بس مستني وقته.
إيديها ارتعشت.
وبصت بسرعة على الشقة.
الأطفال في أوضتهم
لكن الإحساس كان واضح
في حد كان هنا.
قريب جدًا.
كريم رجع في نفس اللحظة.
شاف الظرف في إيدها.
سأل بسرعة ده إيه؟
ليلى بصت له لأول مرة بخوف مش غضب في حد بيهددنا
سكت.
بص للصورة.
وشه اتغير.
ده مش جديد.
ليلى رفعت عينها يعني إيه مش جديد؟
كريم ابتلع ريقه في حاجة من زمان أنا كنت مدفونها وافتكرت إنها انتهت.
فجأة
صوت في أوضة الأطفال.
باب بيتقفل بهدوء.
ثم صمت.
ليلى جريت لارا؟!
كريم جري وراها.
فتحوا الباب
الأوضة فاضية.
الشباك مفتوح.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
وفي الأرض
لعبة آدم مكسورة نصين.
ليلى همست يا رب
كريم بص من الشباك بسرعة.
وفي الظلام برا
شاف ظل بيجري بعيد.
رجع بص لها.
اللي بيحصل ده مش صدفة حد عايز ياخدهم.
ليلى صوتها كان لأول مرة مهزوز من مين؟!
كريم سكت ثانية
وبعدين قال جملة خلت الجو يتجمد
من عيلتي
وفي اللحظة دي
صوت باب العمارة تحت اتقفل بقوة.
كأن اللعبة كلها بدأت فعلًا الصوت اللي جه من باب العمارة تحت ماكنش مجرد خبط
كان زي إعلان إن اللي جاي مفيش فيه رجوع.
ليلى مسكت إيد كريم تلقائيًا إنت كنت مخبي إيه؟
كريم ما ردش بسرعة عينه كانت على الشباك، كأنه بيقيس المسافة اللي الطفل اختفى منها.
مش وقت شرح لازم ندور عليهم الأول.
بس ليلى شدّت عليه لا هو ده الوقت الوحيد اللي هتتكلم فيه.
سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي قبل ما أمشي من كل حاجة كان في شغل مع عيلتي شغل ملوش علاقة بالاستيراد اللي بقول عليه.
بص لها في ناس مش بتسامح لما حد يخرج من الدايرة بتاعتهم.
فجأة
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
كريم رد بسرعة إنت عايز إيه؟!
الصوت نفس البرود الولد عندنا
ليلى صرخت آدم؟!
الصوت كمل ولا ياسين أو يمكن الاتنين. لسه مش محددين.
كريم شدّ على إيده إنتوا فين؟
رد لو عايز تشوفهم تاني تيجي لوحدك.
الخط اتقفل.
ليلى وقفت مكانها، وشها اتسحب منه الدم مش هتروح لوحدك.
كريم رد بسرعة لو جيتي معايا ممكن يقتلوهم.
ليلى بصت له بحدة لأول مرة ولو رحت لوحدك ممكن يقتلوك إنت كمان!
سكتوا ثواني الصمت كان أخطر من الكلام.
وبعدين ليلى قالت بصوت منخفض إحنا مش هنلعب لعبتهم إحنا هنفكر.
في نفس اللحظة
من تحت الشقة
صوت خفيف جدًا زي حركة على السلم.
كريم رفع إيده بسرعة اسكتي.
قرب من الباب بحذر.
ليلى وراه.
الصوت كان بيقرب.
خطوة خطوة
لحد ما وقف قدام باب الشقة.
خبط خبطتين خفاف.
كريم
صوت طفل
لكن مش صوت عادي.
ماما
ليلى اتجمدت ده صوت لارا!
كريم فتح الباب بسرعة.
مفيش حد.
بس على الأرض
شنطة صغيرة.
فتحها بسرعة.
جواها تيشيرت لارا
ومكتوب عليه بالقلم
لسه بدري على الفرح يا كريم.
ليلى رجعت خطوة لورا ده مش خطف بس ده لعب نفسي.
كريم بص لها بعين مختلفة تمامًا لا ده بيختبرنا.
فجأة
صوت جاي من بعيد في الشارع.
صفارات عربية.
وبعدين رسالة جديدة على موبايل كريم
لو عايزهم تعال المصنع القديم على الطريق الزراعي. لوحدك.
كريم رفع عينه.
ليلى قالت بسرعة مش هتروح!
هو رد بهدوء غريب لازم أروح.
ليلى مسكته من قميصه ده فخ!
ابتسم ابتسامة باهتة عارف.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بس دي المرة الوحيدة اللي أنا فاهم فيها اللعبة ومش ناوي أخسرهم.
لبس جاكيته بسرعة.
وهو خارج قال
لو حصل حاجة خليكِ في البيت.
ليلى ردت لو حصل حاجة أنا هاجي وراك.
وقف لحظة.
وبعدين قال أنا كنت فاكر إني دخلت حياتكم صدفة بس واضح إن في حد رتب ده من الأول.
وفتح الباب.
المطر بدأ ينزل أول ما نزل السلم.
وكريم مشي ناحية المجهول
وكل خطوة كانت تقربه من إجابة واحدة مرعبة
مين اللي قرر يرجّع الماضي للحياة دلوقتي وليه الأطفال بالذات؟المصنع القديم كان واقف في آخر الطريق الزراعي كأنه متسيب مخصوص للعتمة.
مفيش نور غير لمبات ضعيفة بتترعش، وصوت المكن جوه بيعمل صدى كأنه أنين.
كريم وقف قدام البوابة الحديد.
الرسالة في دماغه لوحدك.
فتح الباب ودخل.
جوه
كان في مساحة واسعة فاضية، وفي النص كرسي واحد.
وعليه طفلين.
آدم وياسين.
لكن مربوطين بهدوء، مش بعنف كأن اللي عمل كده مش هدفه الأذى قد ما هو التحكم.
كريم جري سيبوهم!
فجأة
نور قوي اتسلّط عليه.
ومن الضلمة
طلع الراجل.
نفس اللي في الصورة.
الراجل اللي وشه متشطب.
ابتسم أخيرًا رجعت لبيتك الحقيقي يا كريم.
كريم بص له إنت عايز إيه؟
الراجل رد بهدوء مخيف أرجّع النظام.
سكت لحظة.
وبعدين كمل إنت خرجت
كريم شدّ على إيده دي مش لعبة دول عيالي!
ضحك الراجل عيالك؟ ولا سلاح في إيدها؟
وبص ناحية الباب اللي وراه هي كمان جاية صح؟
في اللحظة دي
صوت خطوات جري.
ليلى دخلت.
مبلولة من المطر، لكن عينها ثابتة.
كريم صرخ قولتلك تفضلي في البيت!
ردت ولادي مش هسيبهم.
الراجل ابتسم جميل العيلة اتلمّت.
فجأة
صفارة جهاز.
والنور اللي فوق الأطفال بدأ يومض.
كريم فهم بسرعة إنت عامل فيهم إيه؟!
الراجل مش أذى بس ضمان إن محدش هيغلط.
ليلى صرخت اقفل ده!
لكن الراجل رفع إيده مفيش زرار إيقاف غير شرط واحد.
سكت لحظة.
ترجع تشتغل معايا تاني.
كريم بص له بصدمة إنت مجنون.
الراجل هز راسه أنا واقعي.
ليلى قربت خطوة إنت مش هتتحكم فينا.
الراجل بص لها أنا مش بحكم أنا بصلّح.
وفي اللحظة دي
آدم رفع عينه وقال بهدوء ماما مفيش حد بيخافنا.
كريم بص له بسرعة اسكت يا آدم!
لكن آدم كمل هو مش وحش هو زعلان.
الصمت وقع على المكان.
ليلى بصت للراجل.
وبعدين قالت جملة غيرت كل حاجة إنت مش زعلان من كريم إنت زعلان من نفسك.
الراجل سكت.
لأول مرة وشه يتكسر.
كريم استغل اللحظة افتحهم!
الراجل اتردد
ثانية
اتنين
وبعدين ضغط زر في إيده.
الأجهزة وقفت.
الرباط اتفك.
الطفلين جريوا على كريم.
ليلى مسكت لارا اللي كانت مستخبية جنب العمود.
المشهد كله اتقلب في ثواني.
لكن الراجل فضل واقف.
مش بيهرب.
مش بيقاوم.
وبص لكريم أنا كنت فاكر إني بصلّح غلط قديم بس واضح إنك انت اللي غيرت المعادلة.
كريم انتهى.
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة لأ بس بدأ يتقفل.
وبعدين لف ومشى ناحية الضلمة.
ومحدش حاول يوقفه.
بعد دقائق
كريم واقف مع ليلى والأطفال برا المصنع.
المطر وقف.
والسكون رجع.
ليلى بصت له خلاص؟
كريم بص للأطفال خلاص اللي
كان بيكسرنا بس اللي جاي إحنا اللي هنختاره.
آدم مسك إيده هنفضل معاك؟
كريم نزل لمستواه لو سمحتوا أنا اللي محتاجكم تفضلوا
لارا ضحكت تمام بس متزعلش تاني.
ابتسم مش هزعل تاني لو إنتوا معايا.
المشهد الأخير
العيلة ماشية مع بعض في طريق الإسكندرية تاني.
مش قصة انتقام.
ولا نهاية صراع.
لكن بداية جديدة
اتولدت من كسر كبير
واتصلّحت بالحقيقة، مش بالكذب.